13 ene 2013

العمل الصالج


أحا
أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 03 - 52 ) : العمل الصالح.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-17

الفصل الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجه الأول: العمل الصالح
 الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة:
 الإنسان في حقيقته عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، وأية نظرة إلى الإنسان تقتصر على جسمه كما هي الحضارة الغربية نظرة قاصرة ورؤية عرجاء، بل إن القرآن الكريم يخاطب عقله تارةً وقلبه تارةً أخرى لأن العلم غذاء العقل ولأن الحب غذاء القلب، ما منا واحد لا يحب ولا يتمنى أن يُحب ولو لم يكن كذلك ليس من بني البشر أن تُحب أو أن تتمنى، أن تُحَب هذه خصيصة أساسية من خصائص البشر لذلك الإيمان حب وكره أن تحب في الله وأن تبغض في الله وهذا أبرز معالم الإيمان الحب في الولاء والبراء أن تحب المؤمنين وأن تحمل همومهم وأن تتمنى نصرهم وأن تتألم من الكافرين ولو كانوا أقوياء ولو كانوا أغنياء ولو كانت مصالحك معهم ولو كانت سلامتك في رضائهم، ولو كان أمنك في تطمينهم ينبغي أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين.
(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) [ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد ]
إخواننا الكرام:
 الإيمان له حقائق وله حلاوة والمسافة بين حلاوة الإيمان وبين حقائقه كبيرة جداً كالمسافة بين خارطة قصر ورق وأنت لا تملك كوخاً وبين قصر تسكنه، الخارطة كلها حقائق مبنية على حسابات وعلى هندسة وعلى علم ويوجد مهندس إنشائي ومهندس معماري ومكلفة مائتين ثلاث مائة ألف الخارطة ولكن ورق هل يستوي الورق ؟ أما حلاوة الإيمان كالقصر تسكنه لذلك:
 ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما عند التفاضل، طبعاً كلاً يدعي محبة الله وأموره تمشي كما يتمنى، كل يدعي محبة الله ومصالحه مضمونة، أما حينما تتعارض مصالحه مع الأمر والإلهي أو مع النص الشرعي فيقف مع الأمر الإلهي ويركل مصالحه بقدمه هذه تضحية كبيرة إيمانه قوي جداً، عندئذ يستحق أن يذوق حلاوة الإيمان.
 ثلاثة من كن فيه أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما عند التعارض، صار في تعارض تجارة رابحة جداً بالتعبير العامي يقبر الفقر لكنها محرمة فركلها بقدمه، ماذا تريد يا محمد ؟ إن أردت مكانةً سيدناك علينا لا نقطع أمراً دونك، إن أردت مالاً جعلناك أغنانا، إن أردت زواجاً زوجناك أجمل بناتنا، قال: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه. إذا كنت كذلك عندئذ تذوق حلاوة الإيمان أما الإسلام كفر، فكر والله رائع منطقي كاتجاه كاهتمام كأرضية كخلفية كنزعة، ثلاثة أرباع المسلمين عندهم نزعة إسلامية وعنده اهتمامات إسلامية ويتابع الأخبار ويفرح بالنصر ويتألم للهزيمة أما هل أنت ملتزم؟ هل أنت مطبق لهذا المنهج ؟.
الشيء الثاني وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود بالكفر كما يكره أن يلقى في النار.
الآية الآن موضوع هذا الدرس إن شاء الله:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 أنداداً لله، هو لا يقول هذا إله يقول هذا إنسان لكنه يعامله كما يعامل الإله يخضع له يحبه يأتمر بأمره ولو على حساب دينه يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل إرضاءً لزيد أو عبيد.
 كان الحسن البصري عند والي البصرة جاء توجيه من يزيد من الخليفة إلى والي البصرة لعل في هذا التوجيه ظلماً، فقال: ماذا أفعل إن لم أنفذ هذا التوجيه أغضبت الخليفة وإن نفذته أغضبت الله، فقال له الحسن البصري: إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
 فالنقطة الدقيقة إن هؤلاء الناس لضعف إيمانهم لضعف توحيدهم يرون بعضهم بعضاً كل شيء وأحياناً الإنسان يتأله إما صراحةً وإما ضمناً يشعرك أنه هو كل شيء، وهذا يحصل في هذه الأزمات العالمية جهة قوية تدعي القوة المطلقة وتفرض إرادتها على كل الشعوب، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 الإنسان متى يحب ؟ الإنسان يحب القوي، ويحب المعطي ويحب الجميل، عبر عنها العلماء بأن الإنسان يحب الكمال والنوال والجمال، إذا أنت بحاجة إلى بيت وخاطب ومضى على الخطبة سنة وكاد يفسخ العقد وجاء إنسان وقدم لك بيتاً وقال اسكنه بيت كامل ألا تحبه ؟ ولو كان ذميم الخلق، لا تنسى ذكره تذكره كل يوم، النوال أحد أسباب الحب، وإذا إنسان بلغك عنه أنه شريف، شهم، ذو مروءة وقف مع الحق، تنهج بالثناء عليه دون أن تشعر وإذا شيء جمال آخاذ أيضاً تتعلق به، فالإنسان يحب الكمال والجمال والنوال هذه فطرته وهذه جبلته يحب العمل الأخلاقي الكامل، يحب الجمال يحب العطاء، قال هؤلاء الناس:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 لكنه يقول:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 تعلق هذا الشارد تعلق هذا الجاهل بإنسان مثله أعطاه شيئاً أو دعمه أو طمأنه أو قربه، محبة هذا الإنسان الشارد لهذه الجهة القوية لا يمكن أن يتساوى مع محبة المؤمن لله عز وجل.
سيدنا سعد بن الربيع كان في النزع الأخير في ساحة المعركة جاءه أحد أصحاب النبي يتفقده من قبل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا سعد أنت بين الأحياء أو بين الأموات ؟ قال: مع الأموات، قال له: إن النبي الكريم أرسلني كي أتفقدك، قال له: أبلغ رسول الله مني السلام وقل له جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته. وهو في النزع معنى هذا أنه كان في قمة سعادته وقل لأصحابه لا عذر لكم إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف.
اقرأ تاريخ الصحابة الكرام تجد أنهم كانوا في أعلى درجات سعادتهم حينما لقوا ربهم عند النزع الأخير.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 لا يوجد إنسان لا يحب، بالمناسبة إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لعبد لئيم، لابد أن تكون تابعاً إلى جهة وإن لم تكن حراً عبدت الله عز وجل لابد من أن تخضع لعبد لئيم إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه، إن أحسنت لن يقبل وإن أسأت لن يغفر، وكل إنسان يكون بخدمة إنسان آخر شارد عن الله كهذا المنديل تمسح به أقذر عملية ثم يلقى في المهملات، دققوا في هذا الكلام كل إنسان يعاون كافر على مؤمن دوره كدور هذا المنديل تمسح به أقذر عملية ثم يلقى في المهملات لذلك:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
الفصل الثاني
فالإيمان له حب ولا إيمان لمن لا محبة له، الإيمان مواقف، الإيمان ولاء وبراء، الإيمان أن تحب المؤمنين، أن تدافع عنهم، أن تتمنى قوتهم، أن تتمنى وحدتهم، والإيمان أن تكره الكفار والمشركين ولو كانت مصالحك معهم، لكن النقطة الدقيقة:
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
دققوا الآن هؤلاء الذين أحبوا غير الله هؤلاء ظلموا أحبوا شيئاً ثانياً أحبوا ضعيفاً أحبوا فقيراً أحبوا لئيماً، أحبوا عبداً ذليلاً إلى الله عز وجل.
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾   [ سورة البقرة: الآية 165]
الآن:  ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾     [ سورة البقرة: الآية 165]
كلمة قوة عامة، تقول فلان مركزه قوي، قد يكون نحيفاً، منصبه قوي، فلان حجته قوية، هذا الجمال آسر معنى آسر قوي، يعني سبى عقلك، معنى كلمة قوة واسعة جداً، يوجد إنسان مركزه قوي، حجته قوية إنسان جماله قوي، والإنسان يحب الموقف الأخلاقي، يحب العطاء يحب الجمال، هؤلاء الذين أحبوا غير الله، هؤلاء الذين تعلقوا بغير الله هؤلاء الذين عبدوا حقيقةً غير الله، هؤلاء الذين حسبوا على أناس بعيدين عن الله، هؤلاء ظلموا أنفسهم ويوم القيامة:
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ 
لماذا الإيمان أعلى درجة جمالية ؟ لأن المؤمن عرف أصل الجمال، حينما تأكل طعاماً طيباً تشعر بلذة الطعام خلال ثوان فقط أثناء بلع اللقمة لأن اللسان يرفع هذه اللقمة إلى سقف الحلق أعصاب الذوق في سقف الحلق، إذا إنسان أكل طعاماً نفيساً جداً والثاني أكل طعاماً خشناً الفرق بينهما ثوان فقط من بعد تناول الطعام شعر الإنسان بامتلاء المعدة فشبع.
 الجمال أصله عند الله عز وجل كل ما في الكون من جمال، من جمال بشري، جمال في الطبيعة، من جمال في الجبال في البحار، من جمال في الفواكه والثمار كل جمال الخلق مسحة من جمال الحق، فهذا المؤمن وصل إلى أصل الجمال لذلك في قلبه.
سعادة لا توصف:   ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
ظلموا أنفسهم حينما أحبوا غير الله، قضية حب الآن إن أحببت غير الله ظلمت نفسك لأنك أحببت الدون، أحببت الذي يفنى، أحببت الذي قد لا يكون وفياً لك، يقول النبي الكريم:
لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ولكن أخ وصاحب بالله، من خليله؟ الله جل جلاله، لذلك إذا أحببت الله أحبك كل الخلق وألقى محبتك في قلوب الخلق، قال تعالى:  ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾   [ سورة طه: الآية 39]
إذا أحبك الله سخر لك عدوك ليخدمك، عدوك اللئيم وإن أحببت ما سواه تطاول عليك أقرب الناس إليك.
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا﴾ً  [ سورة البقرة: الآية 165]
قوة الجمال كلها عند الله، قوة العطاء كلها عند الله، قوة الكمال الإلهي كمال مطلق أنت تحب الكمال والجمال والنوال كلها عند الله. ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) البقرة: ا165
وبالمقابل عذابه أشد أنواع العذاب، الله عز وجل أنت في قبضته خطأ بجسمك يجعل الحياة جحيماً لا تطاق، الحياة يجعلها جحيماً خلل في الجسم، الغدة النخامية تفرز هرمونات كل هرمون لو قل إفرازه أو كثر لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق:
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾ [البقرة165]
نحن في الدنيا نحب بعضنا بعضاً محبة شرك هناك حب في الله وهو عين التوحيد وهناك حب مع الله وهو عين الشرك، فرق كبير بين أن تحب في الله وأن تحب مع الله، أن تحب مؤمناً هذا حب في الله أن تحب رجلاً محسناً هذا حب في الله، أن تحب رسول الله هذا حب في الله أي جهة تنتمي إلى الله إذا أحببتها فهذا حب في الله وهو عين التوحيد، وأية جهة لا تنتمي إلى الله لكنها قوية أو غنية إذا أحببتها من أجل مصالحك، الحب بالله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك، فهؤلاء الذين اتبعوا الأقوياء الأغنياء في الدنيا يقول الله عز وجل:
كما قلت قبل قليل هذا الذي اتبع وضحى بدينه هو يعامل كهذا المنديل الرخيص التي تمسح به أقذر عمليه ثم يلقى في المهملات.
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)﴾ [ سورة البقرة: الآية 167]
أيها الأخوة:
 قضية الحب والبغض في الإسلام أساسية جداً، والحب كالمحرك والمنهج كالمقود، المحرك من دون مقود إلى الوادي والمقود من دون محرك جمود وسكون، فلابد من منهج يوجه أعمالنا وهو العلم ولابد من حب يحركنا، والحقيقة الذي تراه من الصحابة الكرام لا يوصف والسبب هو الحب، مثلاً امرأة بلغها أن النبي في أحد قد قتل خرجت هائمةً على وجهها رأت أباها مقتولاً قالت ما فعل رسول الله رأت ابنها مقتولاً رأت زوجها مقتولاً رأت أخاها مقتولاً فلما تأكدت أن النبي معافى سليم قالت: يا رسول الله كل مصيبة بعد جلل تهون. هذا حب الذي يفعله الحب شيء لا يصدق، الإنسان من دون حب جثة هامدة منته من دون حب، لذلك آية الحب: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾   [ البقرة 165]   ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم، ظلموا أنفسهم حينما أحبوا غير الله، يوم القيامة: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ البقرةة 165
هو الغني هو القوي هو الجميل، هو أحب قوياً في الدنيا أو أحب جميلاً هؤلاء روميو وجوليت، أو امرؤ القيس، هؤلاء أحبوا جمالاً بشرياً لكن المؤمن أحب الجمال المطلق أحب الله عز وجل هؤلاء يوم القيامة يرون أن القوة لله جميعاً، قوة الجمال عند الله، قوة العطاء عند الله، قوة الكمال عند الله، وبالمقابل أشد أنواع العذاب عند الله وأن الله شديد العذاب، والذين أحبوهم في الدنيا تبرؤوا منهم، لا يوجد أصعب من إنسان يكون مخلصاً لجهة كل عمره تتخلى عنه في النهاية هذا شيء لا يحتمل.
فيا أيها الأخوة الأكارم:
 أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، لو فرضنا خيرناك بين قطرميز زجاج ثمنه عشرون ليرة، وكأس كريستال ثمنها ألف ليرة وجوهرة استنبول ثمنها مائة وخمسين مليون دولار، اختار فأنت استكبرت القطرميز هل يكون في عقل برأسك ؟ أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، بالتعبير الدارج المؤمن عرف أن يختار، اختار جهةً لا تزول، اختار حياً باقياً على الدوام، اختار من بيده أعداءه، إذا كنت مع الله أعداءك الأقوياء بيد الله عز وجل ترى بفعل بهم الأفاعيل الله عز وجل، إذا إنسان كان مؤمن إيمان كما يريد الله تماماً شيء لا يصدق، أقوى قوى البشر بيد الله عز وجل يجعل تدميرها في تدبيرها هذا شيء واضح تماماً، الصحابة كانوا قلة فتحوا العالم كله شرقاً وغرباً لا بحنكتهم العسكرية ولا بعتادهم ولا بطائراتهم ولا بما عندهم من أجهزة فتاكة لا، لا فتحوها بقوة إيمانهم، هذه الآية منهج لنا إن شاء الله ينبغي أن تحب الله.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لمن يـحب يطيع

آخر كلمة:
مستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه  ومستحيل أن تحبه ثم لا تطيعه:
إلى متى أنت في اللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
 مستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه ومستحيل أن تحبه ثم لا تطيعه والحمد لله رب العالمين.
* * *
والحمد لله رب العالمين

العمل الصالج


أحا
أحاديث رمضان 1422 - موضوعات قرآنية - الدرس ( 03 - 52 ) : العمل الصالح.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-11-17

الفصل الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجه الأول: العمل الصالح
 الحمد له رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة:
 الإنسان في حقيقته عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، وأية نظرة إلى الإنسان تقتصر على جسمه كما هي الحضارة الغربية نظرة قاصرة ورؤية عرجاء، بل إن القرآن الكريم يخاطب عقله تارةً وقلبه تارةً أخرى لأن العلم غذاء العقل ولأن الحب غذاء القلب، ما منا واحد لا يحب ولا يتمنى أن يُحب ولو لم يكن كذلك ليس من بني البشر أن تُحب أو أن تتمنى، أن تُحَب هذه خصيصة أساسية من خصائص البشر لذلك الإيمان حب وكره أن تحب في الله وأن تبغض في الله وهذا أبرز معالم الإيمان الحب في الولاء والبراء أن تحب المؤمنين وأن تحمل همومهم وأن تتمنى نصرهم وأن تتألم من الكافرين ولو كانوا أقوياء ولو كانوا أغنياء ولو كانت مصالحك معهم ولو كانت سلامتك في رضائهم، ولو كان أمنك في تطمينهم ينبغي أن توالي المؤمنين وأن تتبرأ من الكفار والمشركين.
(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) [ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، أحمد ]
إخواننا الكرام:
 الإيمان له حقائق وله حلاوة والمسافة بين حلاوة الإيمان وبين حقائقه كبيرة جداً كالمسافة بين خارطة قصر ورق وأنت لا تملك كوخاً وبين قصر تسكنه، الخارطة كلها حقائق مبنية على حسابات وعلى هندسة وعلى علم ويوجد مهندس إنشائي ومهندس معماري ومكلفة مائتين ثلاث مائة ألف الخارطة ولكن ورق هل يستوي الورق ؟ أما حلاوة الإيمان كالقصر تسكنه لذلك:
 ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما عند التفاضل، طبعاً كلاً يدعي محبة الله وأموره تمشي كما يتمنى، كل يدعي محبة الله ومصالحه مضمونة، أما حينما تتعارض مصالحه مع الأمر والإلهي أو مع النص الشرعي فيقف مع الأمر الإلهي ويركل مصالحه بقدمه هذه تضحية كبيرة إيمانه قوي جداً، عندئذ يستحق أن يذوق حلاوة الإيمان.
 ثلاثة من كن فيه أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما عند التعارض، صار في تعارض تجارة رابحة جداً بالتعبير العامي يقبر الفقر لكنها محرمة فركلها بقدمه، ماذا تريد يا محمد ؟ إن أردت مكانةً سيدناك علينا لا نقطع أمراً دونك، إن أردت مالاً جعلناك أغنانا، إن أردت زواجاً زوجناك أجمل بناتنا، قال: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه. إذا كنت كذلك عندئذ تذوق حلاوة الإيمان أما الإسلام كفر، فكر والله رائع منطقي كاتجاه كاهتمام كأرضية كخلفية كنزعة، ثلاثة أرباع المسلمين عندهم نزعة إسلامية وعنده اهتمامات إسلامية ويتابع الأخبار ويفرح بالنصر ويتألم للهزيمة أما هل أنت ملتزم؟ هل أنت مطبق لهذا المنهج ؟.
الشيء الثاني وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود بالكفر كما يكره أن يلقى في النار.
الآية الآن موضوع هذا الدرس إن شاء الله:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 أنداداً لله، هو لا يقول هذا إله يقول هذا إنسان لكنه يعامله كما يعامل الإله يخضع له يحبه يأتمر بأمره ولو على حساب دينه يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل إرضاءً لزيد أو عبيد.
 كان الحسن البصري عند والي البصرة جاء توجيه من يزيد من الخليفة إلى والي البصرة لعل في هذا التوجيه ظلماً، فقال: ماذا أفعل إن لم أنفذ هذا التوجيه أغضبت الخليفة وإن نفذته أغضبت الله، فقال له الحسن البصري: إن الله يمنعك من يزيد ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
 فالنقطة الدقيقة إن هؤلاء الناس لضعف إيمانهم لضعف توحيدهم يرون بعضهم بعضاً كل شيء وأحياناً الإنسان يتأله إما صراحةً وإما ضمناً يشعرك أنه هو كل شيء، وهذا يحصل في هذه الأزمات العالمية جهة قوية تدعي القوة المطلقة وتفرض إرادتها على كل الشعوب، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 الإنسان متى يحب ؟ الإنسان يحب القوي، ويحب المعطي ويحب الجميل، عبر عنها العلماء بأن الإنسان يحب الكمال والنوال والجمال، إذا أنت بحاجة إلى بيت وخاطب ومضى على الخطبة سنة وكاد يفسخ العقد وجاء إنسان وقدم لك بيتاً وقال اسكنه بيت كامل ألا تحبه ؟ ولو كان ذميم الخلق، لا تنسى ذكره تذكره كل يوم، النوال أحد أسباب الحب، وإذا إنسان بلغك عنه أنه شريف، شهم، ذو مروءة وقف مع الحق، تنهج بالثناء عليه دون أن تشعر وإذا شيء جمال آخاذ أيضاً تتعلق به، فالإنسان يحب الكمال والجمال والنوال هذه فطرته وهذه جبلته يحب العمل الأخلاقي الكامل، يحب الجمال يحب العطاء، قال هؤلاء الناس:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 لكنه يقول:
﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 تعلق هذا الشارد تعلق هذا الجاهل بإنسان مثله أعطاه شيئاً أو دعمه أو طمأنه أو قربه، محبة هذا الإنسان الشارد لهذه الجهة القوية لا يمكن أن يتساوى مع محبة المؤمن لله عز وجل.
سيدنا سعد بن الربيع كان في النزع الأخير في ساحة المعركة جاءه أحد أصحاب النبي يتفقده من قبل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا سعد أنت بين الأحياء أو بين الأموات ؟ قال: مع الأموات، قال له: إن النبي الكريم أرسلني كي أتفقدك، قال له: أبلغ رسول الله مني السلام وقل له جزاك الله خير ما جزى نبياً عن أمته. وهو في النزع معنى هذا أنه كان في قمة سعادته وقل لأصحابه لا عذر لكم إذا خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف.
اقرأ تاريخ الصحابة الكرام تجد أنهم كانوا في أعلى درجات سعادتهم حينما لقوا ربهم عند النزع الأخير.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾
[ سورة البقرة: الآية 165]
 لا يوجد إنسان لا يحب، بالمناسبة إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لعبد لئيم، لابد أن تكون تابعاً إلى جهة وإن لم تكن حراً عبدت الله عز وجل لابد من أن تخضع لعبد لئيم إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه، إن أحسنت لن يقبل وإن أسأت لن يغفر، وكل إنسان يكون بخدمة إنسان آخر شارد عن الله كهذا المنديل تمسح به أقذر عملية ثم يلقى في المهملات، دققوا في هذا الكلام كل إنسان يعاون كافر على مؤمن دوره كدور هذا المنديل تمسح به أقذر عملية ثم يلقى في المهملات لذلك:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
الفصل الثاني
فالإيمان له حب ولا إيمان لمن لا محبة له، الإيمان مواقف، الإيمان ولاء وبراء، الإيمان أن تحب المؤمنين، أن تدافع عنهم، أن تتمنى قوتهم، أن تتمنى وحدتهم، والإيمان أن تكره الكفار والمشركين ولو كانت مصالحك معهم، لكن النقطة الدقيقة:
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
دققوا الآن هؤلاء الذين أحبوا غير الله هؤلاء ظلموا أحبوا شيئاً ثانياً أحبوا ضعيفاً أحبوا فقيراً أحبوا لئيماً، أحبوا عبداً ذليلاً إلى الله عز وجل.
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾   [ سورة البقرة: الآية 165]
الآن:  ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾     [ سورة البقرة: الآية 165]
كلمة قوة عامة، تقول فلان مركزه قوي، قد يكون نحيفاً، منصبه قوي، فلان حجته قوية، هذا الجمال آسر معنى آسر قوي، يعني سبى عقلك، معنى كلمة قوة واسعة جداً، يوجد إنسان مركزه قوي، حجته قوية إنسان جماله قوي، والإنسان يحب الموقف الأخلاقي، يحب العطاء يحب الجمال، هؤلاء الذين أحبوا غير الله، هؤلاء الذين تعلقوا بغير الله هؤلاء الذين عبدوا حقيقةً غير الله، هؤلاء الذين حسبوا على أناس بعيدين عن الله، هؤلاء ظلموا أنفسهم ويوم القيامة:
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ 
لماذا الإيمان أعلى درجة جمالية ؟ لأن المؤمن عرف أصل الجمال، حينما تأكل طعاماً طيباً تشعر بلذة الطعام خلال ثوان فقط أثناء بلع اللقمة لأن اللسان يرفع هذه اللقمة إلى سقف الحلق أعصاب الذوق في سقف الحلق، إذا إنسان أكل طعاماً نفيساً جداً والثاني أكل طعاماً خشناً الفرق بينهما ثوان فقط من بعد تناول الطعام شعر الإنسان بامتلاء المعدة فشبع.
 الجمال أصله عند الله عز وجل كل ما في الكون من جمال، من جمال بشري، جمال في الطبيعة، من جمال في الجبال في البحار، من جمال في الفواكه والثمار كل جمال الخلق مسحة من جمال الحق، فهذا المؤمن وصل إلى أصل الجمال لذلك في قلبه.
سعادة لا توصف:   ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾    [ سورة البقرة: الآية 165]
ظلموا أنفسهم حينما أحبوا غير الله، قضية حب الآن إن أحببت غير الله ظلمت نفسك لأنك أحببت الدون، أحببت الذي يفنى، أحببت الذي قد لا يكون وفياً لك، يقول النبي الكريم:
لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لكان أبو بكر خليلي ولكن أخ وصاحب بالله، من خليله؟ الله جل جلاله، لذلك إذا أحببت الله أحبك كل الخلق وألقى محبتك في قلوب الخلق، قال تعالى:  ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾   [ سورة طه: الآية 39]
إذا أحبك الله سخر لك عدوك ليخدمك، عدوك اللئيم وإن أحببت ما سواه تطاول عليك أقرب الناس إليك.
﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعا﴾ً  [ سورة البقرة: الآية 165]
قوة الجمال كلها عند الله، قوة العطاء كلها عند الله، قوة الكمال الإلهي كمال مطلق أنت تحب الكمال والجمال والنوال كلها عند الله. ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) البقرة: ا165
وبالمقابل عذابه أشد أنواع العذاب، الله عز وجل أنت في قبضته خطأ بجسمك يجعل الحياة جحيماً لا تطاق، الحياة يجعلها جحيماً خلل في الجسم، الغدة النخامية تفرز هرمونات كل هرمون لو قل إفرازه أو كثر لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق:
﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾ [البقرة165]
نحن في الدنيا نحب بعضنا بعضاً محبة شرك هناك حب في الله وهو عين التوحيد وهناك حب مع الله وهو عين الشرك، فرق كبير بين أن تحب في الله وأن تحب مع الله، أن تحب مؤمناً هذا حب في الله أن تحب رجلاً محسناً هذا حب في الله، أن تحب رسول الله هذا حب في الله أي جهة تنتمي إلى الله إذا أحببتها فهذا حب في الله وهو عين التوحيد، وأية جهة لا تنتمي إلى الله لكنها قوية أو غنية إذا أحببتها من أجل مصالحك، الحب بالله عين التوحيد والحب مع الله عين الشرك، فهؤلاء الذين اتبعوا الأقوياء الأغنياء في الدنيا يقول الله عز وجل:
كما قلت قبل قليل هذا الذي اتبع وضحى بدينه هو يعامل كهذا المنديل الرخيص التي تمسح به أقذر عمليه ثم يلقى في المهملات.
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)﴾ [ سورة البقرة: الآية 167]
أيها الأخوة:
 قضية الحب والبغض في الإسلام أساسية جداً، والحب كالمحرك والمنهج كالمقود، المحرك من دون مقود إلى الوادي والمقود من دون محرك جمود وسكون، فلابد من منهج يوجه أعمالنا وهو العلم ولابد من حب يحركنا، والحقيقة الذي تراه من الصحابة الكرام لا يوصف والسبب هو الحب، مثلاً امرأة بلغها أن النبي في أحد قد قتل خرجت هائمةً على وجهها رأت أباها مقتولاً قالت ما فعل رسول الله رأت ابنها مقتولاً رأت زوجها مقتولاً رأت أخاها مقتولاً فلما تأكدت أن النبي معافى سليم قالت: يا رسول الله كل مصيبة بعد جلل تهون. هذا حب الذي يفعله الحب شيء لا يصدق، الإنسان من دون حب جثة هامدة منته من دون حب، لذلك آية الحب: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾   [ البقرة 165]   ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم، ظلموا أنفسهم حينما أحبوا غير الله، يوم القيامة: ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ البقرةة 165
هو الغني هو القوي هو الجميل، هو أحب قوياً في الدنيا أو أحب جميلاً هؤلاء روميو وجوليت، أو امرؤ القيس، هؤلاء أحبوا جمالاً بشرياً لكن المؤمن أحب الجمال المطلق أحب الله عز وجل هؤلاء يوم القيامة يرون أن القوة لله جميعاً، قوة الجمال عند الله، قوة العطاء عند الله، قوة الكمال عند الله، وبالمقابل أشد أنواع العذاب عند الله وأن الله شديد العذاب، والذين أحبوهم في الدنيا تبرؤوا منهم، لا يوجد أصعب من إنسان يكون مخلصاً لجهة كل عمره تتخلى عنه في النهاية هذا شيء لا يحتمل.
فيا أيها الأخوة الأكارم:
 أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، لو فرضنا خيرناك بين قطرميز زجاج ثمنه عشرون ليرة، وكأس كريستال ثمنها ألف ليرة وجوهرة استنبول ثمنها مائة وخمسين مليون دولار، اختار فأنت استكبرت القطرميز هل يكون في عقل برأسك ؟ أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، بالتعبير الدارج المؤمن عرف أن يختار، اختار جهةً لا تزول، اختار حياً باقياً على الدوام، اختار من بيده أعداءه، إذا كنت مع الله أعداءك الأقوياء بيد الله عز وجل ترى بفعل بهم الأفاعيل الله عز وجل، إذا إنسان كان مؤمن إيمان كما يريد الله تماماً شيء لا يصدق، أقوى قوى البشر بيد الله عز وجل يجعل تدميرها في تدبيرها هذا شيء واضح تماماً، الصحابة كانوا قلة فتحوا العالم كله شرقاً وغرباً لا بحنكتهم العسكرية ولا بعتادهم ولا بطائراتهم ولا بما عندهم من أجهزة فتاكة لا، لا فتحوها بقوة إيمانهم، هذه الآية منهج لنا إن شاء الله ينبغي أن تحب الله.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لمن يـحب يطيع

آخر كلمة:
مستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه  ومستحيل أن تحبه ثم لا تطيعه:
إلى متى أنت في اللذات مشغول  وأنت عن كل ما قدمت مسؤول
 مستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه ومستحيل أن تحبه ثم لا تطيعه والحمد لله رب العالمين.
* * *
والحمد لله رب العالمين

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾

محاضرة لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾

أحاديث رمضان 1424هـ - ومضات في آيات الله - الدرس (09-32) : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-11-06
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
ما هو القول الثابت في هذه الآية؟:
 أيها الأخوة الكرام, آية في كتاب الله الكريم، يقول الله عز وجل:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 27]
 القول ثابت، هذه القواعد والسنن والقوانين التي وردت في كتاب الله:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾
[سورة الجاثية الآية: 15]
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾
[سورة الليل الآية: 5-7]
 قد تقرأ القرآن الكريم فتجد بعض الآيات تشكل قوانين، هذه القوانين من عند الله ثابتة، فالمؤمن يتعامل معها، فمعه توجيهات من الخالق, من الخبير, من العليم، لذلك قلما يقع في مطب كبير, لماذا؟
 لأن الله هداه سبل السلام، ما أكل مالاً حراماً، ولا اعتدى على عرض ولا على إنسان، كان صادقاً وأميناً، مجموعة القوانين التي في كتاب الله هي في الحقيقة القول الثابت، أما غير المؤمن فلا يوجد عنده ثوابت، يتوهم شيئًا قويًا يستفيد منه، وينسى أن الله حرم هذا الذي فعله، ويأتيه العقاب الإلهي، ويؤتى الحذر من مأمنه، وفرق كبير جداً بين حياة المؤمن التي تحكمها الأقوال الثابتة التي وردت في كتاب الله.
أقوال ثابتة في القرآن الكريم:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
[سورة النحل الآية: 97]
 هذا قانون، قول ثابت:
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾
[سورة طه الآية: 124]
 هذا قول ثابت آخر.
 لو تتبعنا كتاب الله وقرأنا ختمة, لوجدنا أن القول الثابت في القرآن الكريم هذه القواعد, زوال الكون أهون على الله من أن تغير، فإنسان معه توجيهات من خالق الكون، قلما يصاب بمحنة، لأن أسباب المحنة ليست عنده:
﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
[سورة الملك الآية: 22]
 لذلك قال تعالى:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 27]
هل يوجد في الغرب شيء ثابت؟ :
 أيها الأخوة, بالعالم الغربي لا يوجد شيء ثابت.
 مرة كنت في مؤتمر, ألقيت كلمة: هنا في هذه البلاد لا يوجد شيء على الإطلاق إلا وهو قابل للبحث والدرس والنقد والرفض، لا يوجد قول ثابت، أما أنت فلك إله, خالق السموات والأرض، له قوانين، الظلم ظلمات يوم القيامة، هذا قول ثابت.
ما سبب استقامة المؤمن ونجاحه في الحياة؟ :
﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾
[سورة يوسف الآية: 52]
 ما من عمل خائن ينجح, قاعدة!:
 بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين.
 مجموع الآيات والأحاديث في مجملها قوانين، وعلاقات ثابتة, وأقوال ثابتة، فلو تتبعنا الأقوال الثابتة في الكتاب والسنة, لوجدنا أن المؤمن أحد أسباب استقامته ونجاحه بالحياة: أنه يتحرك وفق قوانين ثابتة مقطوع بها، لذلك ينجح في حياته، تجد إنسانًا آخر تتاح له أن يأكل مالاً حراماً, ينسى أن هناك إلهاً سيحاسبه، يظن أنه قوي، وبيده مفاتيح العملية، ثم يفاجأ أنه كشف وافتضح وسقط.
ما ميزة القول الثابت؟ :
 القول الثابت له ميزة كبيرة جداً، هي أنك تمشي سوياً على صراط مستقيم، يوجد شيء آخر: أن الإنسان حينما يكتشف هذه القوانين, يتعامل معها وكأنه استعار خبرة الخالق، الله خبير لكن خبرته قديمة، الإنسان غير المؤمن قد يكشف الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان، وهو على شفير القبر, وفراش الموت يكتشف الحقيقة، لكن المؤمن كشفت له الحقيقة من قبل الله عز وجل في وقت مبكر، لذلك بنى حياته على تقوى من الله ورضوان الخير، أما الذي لم يبنِ حياته على تقوى الله، بنيت حياته على جرف هار فانهار به في نار جهنم.
قف هنا :
 في حياتنا ثوابت لو تتبعناها في القرآن كقوانين وأحاديث شريفة:
 ما ترك عبد شيئاً لله, إلا عوضه الله في دينه وفي دنياه.
 هذا قانون ثابت، قد يكون لك مصلحة، لكنها لا ترضي الله، لأن معك قول ثابت, ترفضها وتعتمد على الله عز وجل، لو تتبعنا حركة المؤمن في الحياة, لوجدنا أن أكثر صوابه ناتج من اتباعه لأقوال الله الثابتة.
القرآن هو القول الثابت :
 القرآن هو القول الثابت:
﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 24]
 أصلها ثابت وفرعها في السماء، الكلمة الطيبة التي تستخدمها في الدعوة: تنتقل من قول ثابت.
نقطة دقيقة :
 أتمنى أن يكون هذا البحث لكل أخ في رمضان، أنت لماذا لا تعتدي على أعراض الناس؟ لأنك تعتقد اعتقادًا جازمًا أنك إذا اعتديت, اعتدى غيرك على أهلك، هذه حقيقة، إن أكلت مالاً حراماً يتلفه الله عز وجل، فهذه كلها أقوال ثابتة:
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 27]
 في الدنيا يهديهم سبل السلام، يوجد سلام مع الله, ومع نفسك, ومع المجتمع، هو محمود عند الله، وعند نفسه، وعند الناس، وهكذا تغدو حياة المؤمن بالقول الثابت, حرمة وفق القوانين .
خاتمة القول :
 لو أن إنسانًا عنده آلة معقدة جداً، ولا يستخدمها إلا بتوجيهات الخبير, قلما تصاب بالخلل ، لأن تعليمات الصانع مطبقة فيها، والمؤمن كذلك، فهذه آية دقيقة جداً، وينبغي أن تكون رائدنا في حركتنا في الحياة:
 من ابتغى أمرًا بمعصية, كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.
 وأنا أستخدم بعض العبارات: كل إنسان لا يدخل في حساباته اليومية أن الله موجود, ويعلم، وأن الله سيعاقب، وسيحاسب, يكون غبياً:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾
[سورة الطلاق الآية: 12]
والحمد لله رب العالمين

12 ene 2013

المرأة في كتاب الله


المرأة في كتاب الله
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) البقرة.
أول بيت لها كان في الجنة، وأول عهدها بزوجها عهد مشرف وجليل تٌحًفه الرهبة والإحترام من كل الكائنات، كل شيئ مسخر لها، ليس عليها إلا أن تكون خلف زوجها يستمتعان معا بنعم الله..
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
لم يقل المولى عز وجل أسكنا الجنة، ولكن ذكر آدم وذكر زوجته، ليكونا الإثنان معا في كل شيئ، في المتعة وتنفيذ الأمر ومواجهة المواقف المترتبة على وجودهما..
وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا
أنت وهي كلا منها رغدا.. الأمر موجه لهما معا، أصبحا مشتركان في كل شيئ، في المتعة وفي المسئولية...
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
أنت الآن مسئولة معه عن تنفيذ أمر الله، فالكلام موجه لهما معا، { وَلَا تَقْرَبَا } أنت وهو معا كما تمتعتما معا بكل النعم المتاحة، فأنتما معا مسئولان عن تنفيذ أمر الله .
جُبل الإنسان على حب الكمال والجمال والنوال
هنا كان أول عهد أم البشر، والتى بطبيعة الحال كانت أما للجمال، وأما للحنان، وأما للدفئ والعطاء، وكانت على أجمل صورة ممكن أن يتخيلها بشر، لأنها من صنع الرحمن، وضع فيها سبحانه من الأسرار ومن الغموض ومن القوة ما جعلها أهلها لمواصلة عملية الخلق، خلق الإنسان على الأرض، لقد قامت بها المرأة  في جزءها الأكبر، ثم أصبحت هي الأبنة والأخت والعمة والخالة والجدة ..
الكمال
يأخذني خيالي كالعادة ويسبح في أعماق بعيدة، فأتصور أبونا آدم عليه السلام وكأنه أقرب شيئ للكمال ولا أقول كأنه الكمال، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى...
والجمال
ثم يصل بي خيالى إلى أم البشر، أم الإنسانية، فأتصورها أصل الجمال في الإنسان، وأصل الحنان في النساء، أول حضن، وأول دفئ بشري، وأول عيون في جمالها وكمالها، وهنا عندما يجتمعا معا الكمال والجمال فإن الله يمن عليهما معا بالنوال، فيعطيهم من فضله ويشملهم برحمته ورعايته، هذا والله أعلى وأعلم.
وسنواصل مع المرأة في كتاب الله، فقد جعل منها المولى تبارك وتعالى مثلا أعلى يحتذى به، وكرمها في مقام الأنبياء، وجعل لها سورة باسمها في كتابه، { سورة النساء} ثم حدثنا عنها ملكة، وحدثنا عنها أما صالحة طاهرة نقية، وحدثنا عنها أبنة عفيفة شريفة طاهرة، وحدثنا عنها أختا صابرة واعية ذات بصيرة وصبر، وحدثنا عنها زوجة صالحة لملك فاسد، وحدثنا عنها في مواقف كثيرة جدا، فهي أيضا شاهدة أمر الله بالأخذ بشهادتها...
وهكذا فانتظرونا، أرجو من كل النساء والفتيات في منتدى عمرو خالد أن يقومو بنشر هذه فيما بينهم وعلى صفحات المنتدى فحقوق الطبع والنشر محفوظة لكل النساء ولكل مسلم موحد بالله.
السبت 12/1/2013.

المرأة في كتاب الله


المرأة في كتاب الله
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) البقرة.
أول بيت لها كان في الجنة، وأول عهدها بزوجها عهد مشرف وجليل تٌحًفه الرهبة والإحترام من كل الكائنات، كل شيئ مسخر لها، ليس عليها إلا أن تكون خلف زوجها يستمتعان معا بنعم الله..
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
لم يقل المولى عز وجل أسكنا الجنة، ولكن ذكر آدم وذكر زوجته، ليكونا الإثنان معا في كل شيئ، في المتعة وتنفيذ الأمر ومواجهة المواقف المترتبة على وجودهما..
وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا
أنت وهي كلا منها رغدا.. الأمر موجه لهما معا، أصبحا مشتركان في كل شيئ، في المتعة وفي المسئولية...
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
أنت الآن مسئولة معه عن تنفيذ أمر الله، فالكلام موجه لهما معا، { وَلَا تَقْرَبَا } أنت وهو معا كما تمتعتما معا بكل النعم المتاحة، فأنتما معا مسئولان عن تنفيذ أمر الله .
جُبل الإنسان على حب الكمال والجمال والنوال
هنا كان أول عهد أم البشر، والتى بطبيعة الحال كانت أما للجمال، وأما للحنان، وأما للدفئ والعطاء، وكانت على أجمل صورة ممكن أن يتخيلها بشر، لأنها من صنع الرحمن، وضع فيها سبحانه من الأسرار ومن الغموض ومن القوة ما جعلها أهلها لمواصلة عملية الخلق، خلق الإنسان على الأرض، لقد قامت بها المرأة  في جزءها الأكبر، ثم أصبحت هي الأبنة والأخت والعمة والخالة والجدة ..
الكمال
يأخذني خيالي كالعادة ويسبح في أعماق بعيدة، فأتصور أبونا آدم عليه السلام وكأنه أقرب شيئ للكمال ولا أقول كأنه الكمال، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى...
والجمال
ثم يصل بي خيالى إلى أم البشر، أم الإنسانية، فأتصورها أصل الجمال في الإنسان، وأصل الحنان في النساء، أول حضن، وأول دفئ بشري، وأول عيون في جمالها وكمالها، وهنا عندما يجتمعا معا الكمال والجمال فإن الله يمن عليهما معا بالنوال، فيعطيهم من فضله ويشملهم برحمته ورعايته، هذا والله أعلى وأعلم.
وسنواصل مع المرأة في كتاب الله، فقد جعل منها المولى تبارك وتعالى مثلا أعلى يحتذى به، وكرمها في مقام الأنبياء، وجعل لها سورة باسمها في كتابه، { سورة النساء} ثم حدثنا عنها ملكة، وحدثنا عنها أما صالحة طاهرة نقية، وحدثنا عنها أبنة عفيفة شريفة طاهرة، وحدثنا عنها أختا صابرة واعية ذات بصيرة وصبر، وحدثنا عنها زوجة صالحة لملك فاسد، وحدثنا عنها في مواقف كثيرة جدا، فهي أيضا شاهدة أمر الله بالأخذ بشهادتها...
وهكذا فانتظرونا، أرجو من كل النساء والفتيات في منتدى عمرو خالد أن يقومو بنشر هذه فيما بينهم وعلى صفحات المنتدى فحقوق الطبع والنشر محفوظة لكل النساء ولكل مسلم موحد بالله.
السبت 12/1/2013.

5 ene 2013

من آيات التسبيح في كتاب الله


 من آيات التسبيح في كتاب الله
السبت  5 /1/2013
***
قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴿41﴾ سورة آل عمران
نبي الله زكريا عليه السلام، طلب من الله آية لكي يواجه بها الناس، فهو يعرفهم، ويعرف كيف يفكرون.. فأدرك أنه في حاجة لدعم من ربه، آية يقوي بها موقفه...
قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا
أفضل طريقة لتجنب كلام الناس حلوه ومره هو عدم الدخول معهم في نقاش... { آيتك ألا تكلم الناس }.. وهكذا ندرك قيمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نصحنا بعتدم الجدال ولو كنت على حق.
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا
ثم ذكر الله كثيرا، ليس ذكرا عاديا ولكن ذكره سبحانه كثيرا، أي لا تنقطع عن ذكر الله، ذلك لأن كل مرة تذكر فيها ربك تغذي دمك بذكر الله فتسري نفحات ورحمات الذكر مع الدم فتغذي  بها روحك وتطهر بها نفسك وتيقظ بها عقلك وتنشطه فينشط سائر جسدك ويفر منك شيطانك وهو مغتاظ لأنك فلت منه.
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ
ثم مع الذكر لابد لك من التسبيح، لأن تسبيحك لله يخرجك من دوائر الحياة الدنيا إلى دوائر الحياة العليا، ولكن لماذا بالعشي والإبكار؟ لأنه عندما يقبل الليل المسبح لله ويجدك أنت أيضا تسبح لله فيحدث الإنسجام بينك وبين ليلك أو نهارك...وكذلك بينك وبين الملائكة المصاحبين لك حين تذكر الله وتسبحه.
نصيحة
لا تقوم بالتسبيح والذكر على أنه عمل يجب عليك تأديته بأي وسيلة، ولكن تذكر نعمة الله عليك، اعطاك كل مالديك، ولديه كل ماتحتاج، وهب لك عينان ولسان وشفتين ، وجعلك سميعا بصيرا، واعطاك فأجزل لك العطاء، أفلا تكون عبدا شكورا؟
عندنا في مصر مثل شعبي يقول: { إطعم الفم تستحي العين }.. أي من تجزل له العطاء، وتقدم له الطعام وتتدودد إليه يستحي منك، يستحي أن يسيئ إليك..
وأنت ألا تستحي من ربك ؟ ألا تقبل تودده إليك عندما يرزقك بما تحب وتتمنى؟ ألا تلبي نداءه لك عندما يقول يا أيها الذين آمنوا...
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب
ألا تصلي على نبي الرحمة الذي بعثه الله هدى ورحمة للعالمين  ملبيا بذلك أمرا بدأه الله بنفسه وثنى بملائكته ثم تفضل عليك لتدخل ضمن المصلين على النبي صلى الله عليه وسلم فتنال نصيبك من البركة والإطمئنان والمحبة والمودة التى تسري بين جميع الأطراف وبين الخالق العظيم ..
إذا أحبابي في الله سنلبي معا أمر ربنا ونصلي على رسولنا صلى الله عليه وسلم وهذا هو التمرين الثالث الذي سيحملنا إلى واحة  الراحة والنسيان، راحتنا النفسية ونسيان كل الآلام.

إذا أحبابي في الله سنلبي معا أمر ربنا ونصلي على رسولنا صلى الله عليه وسلم وهذا هو التمرين الثالث الذي سيحملنا إلى واحة الراحة والنسيان، راحتنا النفسية ونسيان كل الآلام.
نحن على ابواب التمرين الثالث.. سنعيش في رحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في رحاب حرصه علينا ورحمته بنا ينصحنا ويأخذ بأيدينا إلى بر الآمان ونسيان الآلام، سنسعد بكلامه وبريحه الطيب وبسيرته العطرة، سنعيش معه أجمل لحظات حياتنا، فهو لم يرحل عنا وإنما هو جالس في مكانه يرد علينا السلام وينتظر أصحاب الهمم الذين تاقو لرؤيته فبذلو الجهد وعلوا الهمة ولم يبرحو عنه لحظة في حياتهم