10 jul 2013

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ



الفاتح من رمضان
بسم الله نبدأ لقاءنا مع أول إيام شهر الهدى والفرقان.
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) آل عمران
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
بين الله تبارك وتعالى لنا أول أسس المعاملة بين الناس، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رؤوفا بالمؤمنين.. وهكذا نستمد أول أسس التعامل مع الناس، وأول أسس التربية، وأول أسس بناء الأسرة والمجتمع، أن نلين للناس، وخاصة لأهلينا وذوينا، فإن الفظاظة شيء ينفر منه الناس، وهو عكس الرحمة، وينفي عن صاحبه تقوى الله..
فَاعْفُ عَنْهُمْ
عفوك عن الناس بصفة عامة ينفي عنك النفاق، فكثير من الناس يلين ويتودد وهو ألد الخصام، ولكن الصادق في وده، والذي هو بطبعه رحيم بين الناس فإنه لا يجد صعوبة في العفو عن الناس.. لأنه عرف ربه وعرف عفوه ويرجوه سبحانه ولذلك يعامل خلق الله بما يرضي الله وبما يرجوه من الله تبارك وتعالى..
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
العفو عنهم يكون تلقائيا بداخلك، لأن قلبك لا يحمل ضغينة لأحد، ولا يستمع لوسوسة الشيطان، ولكنه قلب بطبعه رحيم .. لأنه تربى في رحمة الله .. ودليل ذلك  أنك تستغفر لهم، واستغفارك لهم هو دليل عفوك عنهم، وهو وسيلتك لتتقرب إليهم ويتقربوا إليك، وهذا الأسلوب لو اتبعه الآباء مع أبناءهم لأصبحوا جميعا بنعمة الله إخوانا وقد ألف الله بين قلوبهم.
وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
هنا نجد أن المسألة تسير بنا تدرجا في العلو وسمو العلاقات بين الناس.. في البداية كنت رحيما بهم، وألنت جانبك لهم، ثم عفوت عنهم فيما أخطأوا أو اساءوا، ثم استغفرت لهم ربك وربهم، الآن أصبحت قلوبكم مؤلفة متقاربة متحابة بفضل رحمة الله، والآن تستطيع أن تشاورهم في الأمر..
ما أجمل أن يستشير الزوج زوجته وأبناءه فيشعرهم بأهميتهم في حياته، وبأهمية رأيهم فيما ينوى عمله، إن مشاورتك لأهلك ولمن هم تحتك تزيد العلاقة محبة وودا وإخلاصا لله رب العالمين .. فهو سبحانه وتعالى رب الناس ملك الناس إله الناس..الذي يعيذنا من الوساس الخناس.
فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وهكذا يدلنا ربنا على الخطوة التالية لكل ماسبق، وهذا ما كان يفعله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان لينا رحيما ودودا صابرا على الناس يعفو عنهم ويستغفر لهم ويشاورهم في الأمر صلى الله عليك وسلم ياسيدي يا رسول الله.. وبالمناسبة فله في هذا النمط حديث رائع بل في غاية الروعة لو طبقناه لأصبحنا أخوانا وأحبابا وكأننا البنيان المرصوص:
 لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه  ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه
الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - خلاصة حكم المحدث: حسن
لقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم أستقامة الإيمان والقلب واللسان بالمعاملة الحسنة، فإذا أمن جارك بوائقك فمن باب أولى أن يأمن زويك تلك البوائق، وهذا دليل استقامتك على أمر الله .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)
وهكذا يحثنا ربنا على الإستمرار في العفو والصفح عن الناس والإستغفار لهم فينعم علينا ربنا بمحبة منه سبحانه والتى تضمن لنا الحكمة والسعادة والإستقامة ثم جنة تكون في بيوتنا تصحابنا حتى نلقى ربنا يوم الدين.
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) آل عمران
أرأيتم كيف ربط الله تبارك وتعالى كل ما سبق من لين وود ورحمة ومعاملة طيبة وعفو عن الناس وإستغفار لهم بالنصر  وبالخذلان.. وكأننا إن اتبعنا خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرنا الله .. وإن تركنا سنته واتباع أمر الله ونهيه خذلنا الله .. وهذا ما نراه الآن بأعيننا في كل مجتماعاتنا .. فاللهم ألطف بنا فيما جرت به المقادير واغفر لنا وارحمنا وقنا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
الآن أخي في الله في كل زمان ومكان عليك بالدعاء والتضرع إلى الله حتي يقينا تلك الفتني التى نزلت بساحتنا واخذتنا أخذا عارما بغير رحمة من الناس .. ولكن رحمة الله مرتبطة دائما بالدعاء والتضرع إليه سبحانه:
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) الأنعام.
***
وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) المؤمنون.
***
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) النساء.
***



9 jul 2013

رسالة



رسالة إلى كل مصري
رسالتى أوجهها أولا إلى كل من ينتمي للإسلام ولو بالاسم فقط .. وهي دعوة لكل مسلم موحد بالله.. وإلى كل مصري ولد في مصر أو في خارجها ..وإلى كل من في قلبه ذرة حب لمصرنا الحبيبة..دعوة موجهة إلى كافة شباب مصر ... العامل والمهندس والدكتور.. والتاجر والحارس والبائع والراعي.. علينا أن نوحد الجهود.. ونوحد وجهتنا.. ونوحد أهدافنا.. وهذا التوحيد لابد له من ان ينبع من منبع واحد... ويصب في مصب واحد.. وهذا لايمكن أن يكون إلا إذا كان المعبود واحد.. والحمد لله رب العالمين على أنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق سواه.. إن أمتنا العربية.. وأمتنا المسلمة، غنية بكل عناصر الحياة، وشبابنا في الداخل والخارج هو قوة ضاربة تهتز لها الجبال إذا ما اتحدت كل فيما يخصه.. فلو أن كل فئة من فئات الشعب اتحدوا،، كل في مجال تخصصه، الصناع والزراع والتجار والأطباء والمهندسين .. هذه النقابات الموجودة بمصر.. والمنتديات التى هي كل يوم في اتساع وانتشار، .. لو كل هؤلاء اجتمعوا على امر الله ، لأصبحنا قوة ضاربة ترهب الأعداء وتحطم العقبات، ومن حسن الحظ أن هناك في مصر تجمعات واتحادات ونقابات وفئات... ولكن ينقصنا أن نرتوي من ينبوع واحد.. من ماء واحد,, وهذا الينبوع قد جاء به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو موجود بين ايدينا في كتاب الله، فهو قرآن يتلى إلى يوم  القيامة..إن ما ارمي إليه هو ما جاء في سورة الأنعام من وصايا الرحمن لعباده الكرام.. يقول المولى عز وجل آمرا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم :
{{  قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }}
 يامر المولى عز وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعونا إلى التوحيد بالله.. ألا نشرك به شيئا.. وهذا هو المطلوب الآن في مصر..وقد يقول قائل .. أفي هذه الظروف تحدثنا عن الدين؟؟ أقول له ولكل من لديه عقل واعي وحس مرهف وقلب مؤمن بالله .. اقول له نعم ، إن ما ينقصنا الآن هو التوحيد.. توحيد صفوفنا، وتوحيد قلوبنا، وتوحيد اهدافنا، وتوحيد مجهودنا، التوحيد بكل صوره.. فيكون المنبع واحد والمصب واحد,, فلا نختلف.. فيكون شعارنا {{ إنا لله وإنا إليه راجعون }} وهناك نداء من المولى عز وجل ينادي فيه عباده الذين به آمنوا: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة }} وهنا أرى والله أعلى وأعلم ، أن المولى عز وجل يوجهنا بالطريقة المثلى والصحيحة لنواجه أمور حياتنا، بالصبر وبالصلاة، فبهذه الطريقة يكون معنا بعزته وقدرته ورحمته ورعايته سبحانه، ثم ينبهنا إلى شيء في غاية الأهمية، وهو أن الذي يموت في سبيل الله هو حي يرزق عند ربه، والموت في سبيل الله ليس فقط في ميدان الحرب، بل يدخل فيه كل من قام بعمل في سبيل الله، إبتداءا من إماطة الأذى وحتى لا إله إلا الله، أي لا نجزع من مصيبة الموت، ولكن علينا أن ننتبه لما هو أهم، وهو إبتلاء ربنا لنا ، ولقد ضرب فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي رحمه الله مثلا{{ ولله المثل الأعلى}}  أن الطفل الذي يمشي مع أبوه في الشارع لا يجرأ أحد من الأطفال أن يتعرض له، لأنه في حماية أبوه، كذلك عندما يكون الإنسان في رعاية مولاه.. وذلك بالصبر على الطاعة، فإذا خرج عن هذه صادفته الإبتلاءات، وحتى عندما بنتلى  إذا تذكرنا أننا أصلا لله، مخلوقين له سبحانه، وإنا إليه راجعون، فيطمأن القلب، وتبدوا على الإنسان علامات الإيمان وذلك بما في قلبه من يقين بالله الواحد القهار. هذا والله أعلى وأعلم .
الآن نعود إلى راس موضوعنا:
{{  قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }}
وهناك آية عظيمة في سورة التوبة اذكرها كلما قرأت عن عدم الشرك بالله، ألا وهي : {{ قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)}} التوبة..لقد جمع المولى عز وجل في هذه الآية كل مجالات الشرك..وكل المجالات التى تصادفنا في حياتنا اليومية من أمور الحياة، وهنا هو المجال الحقيقي للتوحيد، فإن أحببت أباك، أخاك، أبناءك، أو العشيرة، أو المال، أو التجارة، أو المسكن الذي نضع فيه كل ما نجنى من خيرات الله، لابد وأن يكون هذا الحب للإشخاص، أو للإشياء، لا بد وأن يكون في الله وبالله، وذلك تصديقا لحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : {{ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه }} .. إن غاية كل منا هي عبادة الله حق عبادته، ونبذل في ذلك الجهد والمال والنفس حتى يرضى عنا الله عز وجل، كذلك يجب أن توجه من تحب لنفس الغاية وتعينه عليها، فيكون حبك له في الله وبالله،
هذا والله ولي التوفيق ... وأرجو أن لا أكون أطلت ،  فهذا الموضوع أخذ كل فكري ولبي لسنوات طويلة، وقد أطلقت عليه اسم وصايا الرحمن لعباده الكرام، وهي الوصايا العشر بسورة الأنعام. وقد ألحقت به جميع نداءات الرحمن للمؤمنين منذ النداء الأول وحتى آخر نداء قبل الوصايا، وقد وجدت علاقة قوية ووثيقة بين كل نداء وبين الوصايا.. خاصة وأن المولى عز وجل قد قسم الوصايا العشر إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة مراحل.. المرحلة الأولى ختمها ب: ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون، وكأن المولى عز وجل يقول لنا: لا يصح لأي عاقل أن يفرط في تلك الوصايا، أو أراد أن يقول سبحانه وتعالى لنا : إن أردت أن تكون عاقلا فعليك بتطبيق هذه.. هذا والله أعلى وأعلم .. كما إنني رايت فيها الدستور الإلهي السمائي الذي نزل به الروح الأمين، ليكون دستور الأمة الذي لا يمكن أن يغيب من قلوبنا أو عقولنا، أو بيوتنا، بل يجب أن نوصي بها أولادنا وأحفادنا وكل من سنسأل عنه من قبل الرحمن .
هذا والله أعلى وأعلم ..
والآن إن تحظى هذه بموافقتك إنشاء الله، أرجو إعلامي بهذا حتى أكمل بحثى في هذا الموضوع..
وفقكم الله إلى ما يحبه ويرضاه وما فيه خير لبلدنا الحبيب ولأمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

7 jul 2013

عندما توحد بين عقلك وقلبك تحصل على توازنك ويكتمل نموك وتحقق تطوير ذاتك وتأتيك السعادة راكعة بين يديك



العقل والعاطفة والفرق بينهما
الأحد 7/7/o13
في الحقيقة أن الله تبارك وتعالى ربط بين العقل والقلب.. أي بين العقل والعاطفة .. وجعل سبحانه وتعالى بينهما توافق عجيب.. وانسجام واضح ودقيق .. فإذا ما اتحد القلب والعقل فإنهما يشكلا معا عقدة قوية لا يستطيع مخلوق حلها أو فكها إلا بأمر الله  ولهذا أطلق عليها اسم العقيدة.. فهي عقدة بين أفكارنا ومشاعرنا    { أي بين  عقولنا وقلوبنا} وهذه العقيدة هي نتيجة توحيد بين عقلونا وقلوبنا ومشاعرنا وفطرتنا، .. والدليل لدينا من كتاب الله .. فعيشوا معي تلك اللحظات الجميلة التى سنسبح فيها في أعماقنا من الداخل.. وستجد العجب العجاب من عظمة العاطي الوهاب سبحانه وتعالى ...
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ,{ البقرة 164}
من هذه الآية الكريمة نستطيع أن نتعرف على مهمة العقل في هذه الحياة عند الإنسان المؤمن الموحد بالله .. وكذلك عند كل عاقل يبحث في اصول الأشياء ليصل إلى حقائق الحياة المتوارية والتى لا يصل إليها إلا من نزع الغشاوة من على عينيه، وخلع ثوب الكبر من قلبه.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ.
وهنا يوضح لنا مولانا العظيم سبحانه وتعالى آفة الإنسان، عندما يتبع هواه ويضلل نفسه فإذا ما خاطبه رسل الله تبارك وتعالى يدعونه إلى الحق برر كفره بحجج واهية، مثلا تقول له الرشوة حرام ..ينظر إليك ينهرك بنظراته ويقول لك أي كلام واهي ولا أساس له من الصحة. وعندما نصل في رحلتنا إلى القلب ذلك الجهاز العجيب سنعرف طبيعة العلاقة بين قلوبنا وعقولنا..
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. { البقرة 171}.
هذه آفة الإنسان في عصرنا الحالي، يقتل أخاه المسلم لمجرد أنه صدق ما قيل فيه سواء كان كذبا أو صدقا، هناك بعض الناس كل وظيفتهم في الدنيا هي صناعة الفتن، وقد برعوا فيها، وهناك أناس آخرين كل وظيفتهم في الدنيا صناعة الحروب، وقد اصبحت الفتن والحروب والإشاعات المغرضة سلعة يتهافت عليها ضعفاء النفوس، فتجد من ينفخ في بوق الفتن، والآخر ينفخ في بوق الحروب وآخر في بوق السلاح وآخر في بوق المخدرات وآخر في بوق الأكاذيب،أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى.فما ربحت تجارتهم وما هم مهتدين.
وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ . 58 المائدة.
هؤلاء نجدهم بيننا الآن في هذا العصر، يتخذ دينه لعبة يلعبها ليداري بها كفره وسخريته، فإذا ما خلا بشياطينه تجده يسخر بقوة من المسلمين حتى ولو كانوا أقاربه أو أولياء نعمته.وتجده يشمت في كل بلوة تقع على أخيه المسلم، يشمت فيه ويفضح سره أمام خلق الله بغير أدب ولا حياء.
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
وهنا يوضح لنا ربنا أن هؤلاء الذين لا يسمعون إلا من هم على شاكلتهم، إلا من هم مثلهم، ويصمون آذانهم وأفواهم عن كلام الله العلي العظيم، فهم رغم أنهم يتكلمون ويسمعون ويحللون ويقررون ويحكمون إلا إنهم عند خالقهم صم وبكم وعمي فهم لا يفقهون. وهم شر الدواب عند الله، اللهم قنا شرهم ولا تجعلنا منهم بفضلك ياكريم.
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ  وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
العقل لو سيطرت عليه نفسك، فإنها توجهه لخدمة ما تريد من متاع الدنيا ولخدمة أغراضها الدنيوية إن لم تزكها، وفي هذه الحالة إن لم يكن فيك يقظة وإيمان وتقوى فقد سلمتك نفسك للهلاك فيحل عليك رجس من ربك والعياذ بالله، فعليك بالتوبة والإستغفار ليردك ربك إلى بر الآمان.
الآن وقبل أن نترك العقل بودي أن أضع أمامكم معلومات قيمة جدا عن العقل: قالوا ولن أذكر أسماء أن هناك على الأرض 10 مخلوقات هن أقوى مخلوقات الله على الأرض.. ترتيبهم كما يلي: 1ـ الجبال الرواسي.2ـ الحديد يقطع الجبل. 3ـ والنار تأكل الحديد.4ـ والماء يطفئ النار. 5ـ والسحاب يحمل الماء.6ـ والهواء يحمل السحاب.7ـ والعقل يتوارى من الهواء ويستخدمه.8ـ والسكر يغلب العقل.9ـ والنوم يغلب السكر.10ـ والهم يغلب النوم.وهكذا نجد أن الجبال والحديد والنار والماء والهواء هم تحت العقل سخرهم الله تبارك وتعالى للإنسان. فإنه يترك كل ذلك ويسكر وينتشي بمغريات الحياة، حتى يرهق نفسه وجسده، فيرحمه الله تبارك وتعالى بقليل من النوم ليعود نشيطا من جديد، فإذا ما أصر على الإسفاف سلط عليه الهم فيفر النوم من جفونه.. إلا من جعل همه الآخرة فكفاه الله هموم الدنيا.
والآن سنواصل رحلتنا إلى القلوب.. لنعرف بعض ما قيل فيها من كتاب الله .. فإذا كنت قد استمتعت في رحلتنا مع العقل وما قال فيه رب العالمين فسوف تستمتع أيضا بكلام ربك عن القلوب:
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) آل عمران
أول القلوب وأرحمها وأكبرها وأكملها وأنقاها وأوسعها هو قلب سيدنا وقائدنا وحبيبنا وشفيعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي أمرنا ربنا بما أمر به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ، أن نبتعد عن الفظاظة في القول والعمل، وأن  نلين للناس خاصة أهلنا وذوينا وجيراننا وأبناء بلدتنا وجلدتنا وأن نعفو عنهم ونستغفر لهم ونجعل الأمر شورى بيننا، ثم نتوكل على الله بعد ذلك في كل أمورنا فنحظى بحب ربنا.
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ
لو كان لك قلب رحيم فاعلم أنك مرحوم من الله، وأنك قريب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنك تسير على دربه وعلى خطاه تتبع سنته فترحم من كان حولك من الناس  فيرحمك ربك.. وهيا بنا نواصل رحلتنا في أعماق القلوب.
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151)  آل عمران
والله العظيم الكافر دائما مرعوب، دائما خائف، هو يخاف من أي شيئ، وهو في عموم حياته وخصوصها يعيش مرعوب، وأحيانا يموت خوفا بمجرد سماع صيحة قوية، فاحمد الله على نعمة الإسلام، وعلى ذكرك لله الذي به تطمئن القلوب.
تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) الأعراف
إن جاءتك آية من الله وفضلت عليها شيئا آخر، أي إذا آمنت بكلام أحدا من البشر وتركت إيمانك بكلام الله فاعلم أن قلبك مليئ بما لا يجب، وعلامة ذلك نقضك للعهد. هذا والله أعلى وأعلم .
وإلى لقاء قريب لنواصل رحلتنا في أعماق الإنسان..ذلك المخلوق العجيب الذي قال عنه خالقه ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء:
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)
تابعونا في رمضان إن شاء الله مع فريق المودة والرحمة في لقاء يومي مع آيات الرحمن  الذي خلق الإنسان وعلمه البيان لنحصل على الود الإلهي الذي خصصه لنا ربنا وحفظه لنا في قرآن يتلى إلى يوم الدين، فقد قال سبحانه وتعالى :إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) مريم
تابعونا على هذا الرابط :