13 oct 2013

والفجر وليال عشر 8



والفجر وليال عشر (8)
الْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
مرت بنا الأيام تجري جريا.. كل عام وانتم بخير.. لو اتبعنا ما جاء في هذه السورة التى أقسم فيها ربنا بأشياء خمسة.. أقسم بالفجر الذي هو بداية صلاحك وفلاحك وراحتك النفسية، وأقسم بالليالي العشر التى فيها العمل الصالح أحب ما يكون إلى الله العلي العظيم ، وأقسم بالشفع وبالوتر.. وكأني بالله العلي العظيم يقسم بنفسه لأنه وتر ويقسم بكل ما سواه فهو شفع لأنه سبحانه خلق من كل شيء زوجين اثنين{ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ثم أقسم بالليل وكلنا يعرف الليل وله معه حياة وحكايات وقصص وروايات، ثم سأل المولى تبارك وتعالى سؤاله الموجه لكل البشر هل هذا كاف لكي تنتبهوا؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
بعد السؤال والذي وجب علينا فرضا أن نرد عليه وأن ننتبه وأن نتابع، ينقلنا الله تبارك وتعالى إلى الماضي البعيد إلى الأمم السابقة.. إلى عاد وثمود.. ثم يأخذنا سبحانه وتعالى إلى واقعنا الذي نعيشه الآن ...
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)   
ثم في نقلة سريعة وبديعة وحكيمة يقص علينا واقعنا الأليم بما فيه من إيجابيات وسلبيات .. وسنستعرض الآن بعض الذي فرضه علينا ربنا وأمرنا به من إيجابيات وما نهانا عنه من سلبيات وهي عكسها:
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)  وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
السلبيات التى يجب علينا اقتلاعها من جذورها في نفوسنا وتدريبها على عكسها تماما فمثلا إكرام اليتيم والحض على إطعام المسكين والحفاظ على تراثنا الإسلامي المجيد، ثم الرضا بما لدينا وإن نغصت عليك نفسك بالنواقص فذكرها بما لديها من الزوائد، فكل ما لدينا هو زائد عما نستحق وهو من فضل الله علينا.
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)  
طبعا هنا نذكر تلك الآيات الكريمة التى نصحنا بها ربنا ودلنا عليها لنتقي بها شر ذلك اليوم { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا } إطعام الطعام وصلة الرحم وحسن الخلق.
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر.
هذا هو ها يجب أن ندعو به الله في هذه الأيام المباركة ونعاهد الله تبارك وتعالى على العمل بما جاء في محكم آياته ...كل عام وانتم بخير أدعو الله كثيرا لكم وللمسلمين ولإخوانكم عموما في البشرية أن يهديهم الله .










29 sept 2013

كيف نغير ما بأنفسنا

(3 م)
معطيات التغيير والترقي وبناء الشخصية والأسرة والمجتمع
الوصية الأولى
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
نتخذ من كتاب الله تبارك وتعالى حبل نجاتنا من الشرك، فالقرآن هو دليلنا، وهو الروح والنور بالنسبة لنا، وفيه حبل النجاة، نستخرج منه ما يعيننا على حسن عبادة ربنا ...
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
عندما ندعو الله مخلصين له الدين ونتضرع إليه، { لا أدري إن كنا نعرف معنى التضرع } التضرع إلى الله هو أحساسك بالهلاك والضياع فتتزلل إلى الله وتتضرع إليه بكل كيانك وقوتك لينقذك من النار ومن الهلاك ومما تخاف وتحذر، الذين تضرعوا إلى الله من قبل يعرفون بل يدركون بل إنهم قد عاشوا معنى التضرع وجربوا نتائجه..
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)
مما لا شك فيه أن الله تبارك وتعالى سيأخذ بأيدينا وسيلبي لنا دعاءنا وسيقبلنا عنده برحمته لأنه سبحانه هو الكريم الجواد ذو الرحمة واسع المغفرة، ومن رحمته بنا ورعايته لنا ينبهنا أنه سبحانه لا يحب المعتدين، فلا تعتدي على أحد، وهذه من أقوى علامات عدم الشرك بالله، لأن الذي يعتدي يشرك بالله هوى نفسه فيغضب لنفسه ويثأر لها، وتحدثه نفسه بأنه إنما رد على من اعتدى عليه، من يقرأ القرآن سيجد آيات كثيرة تأمرنا بالعفو عن الناس.
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا
أيضا عدم الإفساد في الأرض هو دليل طاعتنا لله العلي العظيم، وطاعتنا لله العلي العظيم دليل عدم الشرك به سبحانه،  وصور الفساد كثيرة، منها الكذب والغش والخداع والنميمة وسب الطفل وضربه وإهانته ومعاملة الزوجة معاملة سيئة، والإساءة إلى الجار، ولدينا حديث هنا في منتهى القوة نرجو الله أن نطبقه في حياتنا فننجو من الشرك :
لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب خلاصة حكم المحدث: حسن
حسن معاملة الناس إبتداءا من الجار دليل حسن الإيمان ودليل عدم الشرك بالله، ذلك لأن الإيمان بالله جزء لا يتجزأ، فالعبادة هي الطاعة الكاملة لله رب العالمين.
وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا
مرة أخرى يأمرنا الله تبارك وتعالى بالدعاء، ولكن في هذه المرة ينبهنا أننا يجب أن نحول خوفنا من أي شيء، خوفنا من الفقر ومن المرض ومن الناس ومن الفشل ومن ظلم الظالمين، أي صورة من صور الخوف يجب أن نحولها تلقائيا إلى الخوف من الله، خوفا مصاحبا بالطمع في رحمته وفي إحسانه...
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
ولكي نحصل على رحمة الله كاملة يجب أن نحسن، نحسن إسلامنا، ونحسن إيماننا، ونحسن صلاتنا، ونحسن اتصالنا بالله العلي العظيم، ونحسن كما أمرنا الله أمرا واضحا وقاطعا في الآية التالية:
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)
يجب أن نحسن إلى جميع خلق الله، بل يجب أن يكون الإحسان هو صفتنا الغالبة في كل أفعالنا وتصرفاتنا وكلامنا وتعاملتنا، وهذا الإحسان هو تفعيل الإيمان بالله، إن كنا نؤمن بالله فنحن نؤمن بأنه يراقبنا وأنه سبحانه معنا إينما كنا، وأنه سبحانه يعلم ما نعلن وما نخفي، وأنه سيحاسبنا على كل ذلك  لنصل بهذا إلى درحة الإحسان والتى تنفي عنا الشرك بالله العلي العظيم لأننا سيكون حالنا هو من يعبد الله كأنه يراه، فإن لم تراه فإنه يراك.
الراحمون يرحمُهم الرحمنُ . ارحموا من في الأرضِ يرحمْكم من في السماءِ، الرحمُ شِجنةٌ من الرحمنِ فمن وصلها وصله اللهُ ومن قطعها قطعه اللهُ
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
نعود هنا إلى القلب الرحيم، والرحمة في أقل تعبير لها هي مزيج من الرقة والإحسان، وعندنا بعض آيات الرحمة، حاول أن تكون رحيما مع نفسك أولا فتبين لها حلاوة الطاعات وحلاوة القرب من الله فإن لم ترتجع فبين لها مواطن عذاب الله وما ينتظرها بعد موتها فستخشع وترتدع بإذن الله.
( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)
(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
إلى هنا تنتهي رحلتنا اليوم فأترككم في رعاية الله وحفظه، نريد أن نتوحد كلنا، هنا وفي كل مكان، فإن لجماعة المؤمنين المتحابين رحمة خاصة عند الله، ونحن في حاجة ماسة إلى هذه الرحمة لنستطيع مواصلة الحياة وما نرى فيها من ظلم جائر وغربلة قوية وشديدة يفصل فيها ربنا بين الكافر والمؤمن الموحد التقي، أما من هم ليسوا هكذا فيفصلهم الله عن الذين آمنوا ليلقوا مصيرهم
{ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }







25 sept 2013

(2) معطيات التغيير والترقي وبناء الشخصية والأسرة والمجتمع

( 2 )
معطيات التغيير والترقي وبناء الشخصية والأسرة والمجتمع
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ 
أيها الأخوة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. لا زلنا في الوصية الأولى .. مع مواطن الشرك ، ذلك الذنب الكبير الذي إن مات العبد قبل أن يتوب فقد مات على الشرك، أما لو تاب منه فإن الله غفور رحيم ...الآن لدينا آية وسؤال ، أرجو من حضراتكم أن تشاركوني تدبر هذه الآية الكريمة :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا. (36 النساء ).
في الحقيقة مواطن الشرك لا حصر لها .. وعلماءنا الأفاضل قد قتلوا هذا الموضوع بحثا.. لذلك أجد نفسي وقد ترددت كثيرا كثيرا قبل أن اكتب في هذا الموضوع.. ولكني أشعر بخطورة تجاهله، أن ينتهي بنا العمر ونجد أنفسنا لا نستطيع الإجابة في القبر .. وربما والعياذ بالله لا ننطق بالشهادتين... لذلك فقدت دعوت الله أن يوفقني في هذا الموضوع الشائك والخطير.. فنيتنا جميعا هي أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا...
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ
طبعا نحن والحمد لله لا نشرك بالله شيئا مثل غيرنا.. فنحن نؤمن بكل ما آتانا الله من قوة إنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك ولم يتخذ ولدا ولم تكن له صاحبة ولم يكن له ولي من الذل، ثم نحن نكبره تكبيرا سرا وجهرا في ليلنا ونهارنا وسائر حياتنا، هذا والحمد لله رب العالمين أن نجانا من الشرك.
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ
وهنا يأتي السؤال..
ما علاقة الإحسان بالوالدين وبذي القربى بالشرك؟ هل ترى  أن هناك علاقة بين الإحسان بالوالدين وبين الشرك الخفي بالله العلي العظيم ؟
سأكون أنا أول من يجيب على سؤالي.... ثم سأترك لكم دفة المركب لتسبحوا في ملك الله مع الآية متدبرين ومفكرين وباحثين في معانيها القوية والعميقة..
أمرنا الله تبارك وتعالى أن نعبده .. ثم نهانا عن أن نشرك به شيئا.. والعبادة هي الطاعة لله رب العالمين، ومن هذا المنطلق سنجد أن كل جزء فينا له نصيب من طاعة الله تبارك وتعالى، كيف ذلك ؟
ما يخصنا هنا الآن هي عبادة القلب.. فهيا بناننعرف على بعض أنواع القلوب كما أخبرنا عنها مولانا العلي العظيم :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) البقرة.
عندما يرسل لنا ربنا إنذارا بعذاب واقع{ الأنذارات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتينا في صور مختلفة من الرسائل.. حادثة أو مرض أو فشل أو خسارة أو فقد حبيب كلها إبتلاءات تحمل من الله إنذارات لكي نتعظ ونعود إليه مستغفرين ومنيبين إليه }.
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) البقرة
هذه خطيرة جدا، فهي حفرة عميقة  وربما وقعنا فيها دون أن ندري، مثل الذي يصلي وينظر إلى النساء، ومثل الذي يصلى ويدخن السجائر أو يتعاطى المخدرات، هذا نوع من الخداع. واستمرارنا فيه يصيب قلوبنا بمرض خطير وعلاجه طويل حفظنا الله وإياكم منه ومن كل أمراض القلوب.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)البقرة
إياك أن تكون قاسيا مع أحد، فالقسوة ولو كانت بالكلمة فهي مع الوقت تنتقل إلى القلب فتجعله قاسيا ككلماتك، ولا تتظاهر بالقسوة فتسلمك نفسك هدية رخيصة للشياطين والعياذ بالله العلي العظيم .
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
هذه نختم بها فهي تطمأننا بعض الشيء، فلننظر ما يسكن في قلوبنا من مشاعر ونوايا وأفكار، فالقلب السليم هو الذي سلم من آفات القلوب المظلمة..
أحبابي في الله في بحثى عن القلوب في كتاب الله وجدت 104 آية تحدثنا عن أصناف وأنواع القلوب، وهناك المزيد.. ونختم بعودتنا إلى صدر الآية التى بدأنا بها:
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ
نستخلص من كل ما مضى  أن الإحسان بالوالدين بحق وبإخلاص لله رب العالمين هو دليل خلو القلب من الشرك بالله.. فإذا ما امتد إحسانك إلى ذي القربى فهذا معناه زيادة الإيمان بالله في قلبك وإضمحلال الشرك به، لأنك كلما بالغت في طاعة الله كان نصيب نفسك من الهوى أقل، وهكذا كلما تطرق إحسانك ليشمل كل خلق الله فهذا دليل خلو قلوبنا من الشرك.
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا. (36 النساء ).
فإذا تواضعنا لخلق الله على اختلاف اجناسهم ومللهم ودياناتهم نكون بذلك أقرب ما نكون لمحبة الله التى نسأل الله أن يرزقنا إياها.. اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا إليك, آمين
سأضع في القريب العاجل إن شاء الله ملحق عن أنواع وأصناف القلوب في كتاب الله.. وإلى هذا الحين أرجو من حضراتكم أن تتدبروا الآيات وأن تفحصوا قلوبكم عن طريق ذاكرتكم، لا تجعلوا في الذاكرة شيئا من السلبيات، فكل ذكرى سيئة هي ذكرى سلبية تعشش في القلب وتنادي على كل السلبيات وتجعل العقل الواعي والعقل الباطن اللاواعي يعملان سرا في كل ماهو سلبي { د/ابراهيم الفقي}.