16 nov 2012

لبي نداء ربك تسلم وتأمن على نفسك ومالك وولدك وانضم لفئة المتقين لننهض سويا بأمتنا


لبي نداء ربك تسلم وتأمن على نفسك ومالك وولدك
وانضم لفئة المتقين لننهض سويا بأمتنا
بسم الله الرحمن الرحيم
لدينا في كتاب الله الحلول المؤكدة لكل ما يحدث في مصر، لابد وأن أتكلم عن مصر،فالذي يحدث فيها لا يحدث في غيرها من البلاد، قصة واقعية، تمت أحداثها المفجعة  في مصر، مسجل خطر يدخل بيت مكون من رب الأسرة وزوجته وخمسة أطفال.. المسجل خطر يقتل  الأب  أمام أولاده....
في رابع نداء من العلي العظيم لمن به آمن  يصدر قانون  في القصاص، واجب التنفيذ، واضح وصريح... ويكشف  كل حاكم ، ويكشف كل مسلم على حقيقته ... من تعبد؟ وممن تخاف عقابه؟ وبأي منهج وشرع تحكم بين الناس؟
وإليكم النداء الذي ينظم حياة الشعوب ويقطع أيدي العابثين بأرواح الناس وأمنهم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) البقرة.
قد يغيب الحاكم، وقد يغيب القانون، وقد يغيب القائمين عليه، وقد ينعدم الضمير الإنساني عند بعض الناس، ولكن أين الإيمان بالله؟ أين الرجولة؟ أين الشهامة ؟ أين الإنسانية؟
ولن أقول أين حقوق الإنسان، فلن نطلبها من  الإنسان، ولكن سنطلبها من الذي خلق الإنسان هذا الذي غرته الحياة الدنيا وصدق عليه ابليس ظنه... دعاه للكذب فأجاب، ودعاه للقتل فلبى وكأنه يمارس رياضة بدنية، ودعاه للزنى فسجد له شكرا، ودعاه للكفر فاسرع إليه يرقص..
في مصر كان في كل منطقة حرامية وبلطجية، ولكنهم كانوا هم حماة الضعفاء، كان عندهم نخوة ورجولة وسفالة في نفس الوقت.....
لن ينفع في مصر في وقتنا الحالي غير تلبية نداءات  الله لعباده... ولن يطبق شرع الله في مصر حتى يلبي الناس نداء ربهم....
هو الذي خلقهم ... وهو الذي يطعمهم... وهو الذي يعاقبهم... وهو الذي بيده سبحانه كل أمورهم... كيف نطعم طعامه ولا نلبي نداءه؟؟؟
لقد جعله الله تبارك وتعالى نداءا... فيه أمرا قاطعا... كتب عليكم ... أين نحن شعبا وحكومة.؟..أين الضمير الإيماني؟  كيف نسمي أنفسنا مسلمين  وقد ضربنا بعرض الحائط كلام وأوامر ومنهج رب العالمين؟
طبعا من الواضح تماما أننا لا يمكن أن ننعم بتطبيق النداء الرابع حتى نطبق ما سبقه من نداءات ،وذلك لأن نداءات الرحمن هي مراحل تدريبية إجبارية في زمننا هذا الذي وجدنا فيه شيوخ يقولون بإلغاء العقل تحت اسم تعبيده...
لم يعد أمامنا إلا كلام ربنا المباشر.... علينا على الأقل تطبيق أول خمس نداءات فبهم نستطيع أن نخرج من أزمة الثقة وأزمة الأخلاق وأزمة الأمن والآمان...
بدأت أشك في أن اليهود قد دسوا بيننا هؤلاء المجرمين.. حتى لا ينهض الشعب المصري وبالتالي يظل الحال كما هو عليه ....
عزيزي الشاب... لقد مضى الوقت الضائع... ولم يعد أمامنا الكثير لنفقده... لقد حانت ساعة العمل... ولن يصلح لها إلا الرجال... شباب من رجال ونساء... كل فيما يصلح له ... وكل فيما يتقنه من قول وعمل، إليكم نداءات ربكم، دع الحاكم فيما هو فيه من مشاكل ومسؤليات ملهاش حصر، ودع المجرمين يمكرون فإن المكر كله لله... ودع الأماني والأغاني والرقص والدلع فقد حانت ساعة العمل الجاد.. وهو ليس صعبا بل إنه في متناول يد حتى الأطفال الصغار.
أسمع معي نداء ربك واحدا بعد الآخر... خذ وقتك في التفكير في النداءات واحدا بعد الآخر... ثم أقسم بالله عليك أن تضعه في حيز التنفيذ، فأمة الإسلام في حاجة إليك أيها الشاب، وأنت أيتها الفتاة، وأنت أيها الأب، وأنت أيتها الأم ... هبوا جميعا ولبوا نداء ربكم ففيه عزكم وأمنكم وآمانكم، ليتني كنت بينكم ، ولكن هاهو كلام ربكم وكفي به وكيلا وكفي به عزيزا قديرا.. وليا ونصيرا..
النداء رقم ( 1 )
البقرة - الآية  104 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
البقرة - الآية 153   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
البقرة - الآية 172يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
البقرة - الآية 178يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
البقرة - الآية 183يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
هذه النداءات الخمسة وضعها المولى عز وجل لكل بلد مسلم ليبدأ بها داخليا، نحن في مصر على الأقل محتاجين أن نبدأ بها... لأن النداء السادس هو عمل دولي يأمر فيه الله كل المسلمين أن يدخلوا في السلم كافة...
 رقم 6
البقرة - الآية 208يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ.
بعد أن نفرغ من تلبية نداءات ربنا الخمسة، عندئذ نستطيع أن ندخل بقوتنا وتجربتنا الداخلية في تلبية النداء ، حينئذ نستطيع  أن نواجه بها العالم الإسلامي لنقدم له نجاحنا وفلاحنا كنموذج للنهضة بأمتنا المترامية ا|لأطراف.
في النداء الأول يأمرك رب العالمين بثلاثة أشياء، هذب لسانك وأفكارك وانتقي كلماتك، ثم كن يقظا مع عدوك الأول وهو الشيطان، وفي هذا النداء نجد فريقان كافر ومؤمن بالله.. فانضم لفريق المؤمنين تسلم، ونظف قلبك وعقلك من افكار الكفرة والمشركين.
في النداء الثاني جمع الله تبارك وتعالى بين أعظم أمرين في الدين ألا وهما الصبر والصلاة، بهما معا تستطيع أن تواجه كل مصاعب وبلاوي الحياة، وبهما تقهر نفسك العاصية وشيطانك المريد فتجعله تحت قدميك حسالة لا قيمة ولا وزن له، وذلك بالصبر على طاعة الله والرضا بكل ما يصيبك سواء كان لك أم عليك.
أما عن النداء الثالث أن تأكل من الطيبات حلالا طيبا، فإذا ما طبقتم تلك الثلاثة فسيكفيكم الله الرابعة والتى تليها. سيعم الأمن والآمان إن نجحنا في تلبية نداء الرحمن وتطبيقه... وذلك بدليل الآية التالية:
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) الأنعام
أرأيتم كيف نكون من المؤمني ولم نلبي نداء رب العالمين؟.. فإذا ما لبينا وطبقنا هرب الظلم والظالمين، ونعمنا بالأمن والهدى من رب العالمين.


15 nov 2012

أجمل واصدق ما قيل في الحب



فضل الحب في الله 

الحب في الله رابطة من أعظم الروابط ، وآصرة من آكد الأواصر ، جعلها سبحانه
أوثق عرى الإسلام والإيمان ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله ، والحب في الله والبغض في الله عز وجل ) رواه الطبراني صححه الألباني .

بل إن الإيمان لا يكمل إلا بصدق هذه العاطفة ، وإخلاص هذه الرابطة قال صلى 
الله عليه وسلم : ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) رواه أبو داود .

ومن أراد أن يشعر بحلاوة الإيمان ، ولذة المجاهدة للهوى والشيطان فهذا هو السبيل ، ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ،وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) .والمرء يفضل على صاحبه بمقدار ما يكنه له من المحبة والمودة والإخاء ، قال -صلى الله عليه سلم- : ( ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه ) رواه ابن حبان وصححه الألباني
.

وأما الجزاء في الآخرة فهو ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه .أخرجاه في الصحيحين .

محبة في الله 
والأصل في الحب والبغض أن يكون لكل ما يحبه الله أو يبغضه ، فالله يحب التوابين المتطهرين ، والمحسنين ، والمتقين ، والصابرين ، والمتوكلين والمقسطين ، والمقاتلين في سبيله صفا ، ولا يحب الظالمين  والمعتدين والمسرفين والمفسدين ، والخائنين ، لمستكبرين

ولهذا فإن شرط هذه المحبة أن تكون لله وفي الله ، لا تكدِّرها المصالح الشخصية ، ولا تنغصها المطامع الدنيوية ، بل يحب كل واحد منهما الآخر لطاعته لله ، وإيمانه به ، وامتثاله لأوامره ، وانتهائه عن نواهيه ، ولما سئل أبو حمزة النيسابوري عن المتحابين في الله عز وجل من هم ؟ فقال : " العاملون بطاعة الله ، المتعاونون على أمر الله ، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم " .

والمحبة في الله هي المحبة الدائمة الباقية إلى يوم الدين ، فإن كل محبة تنقلب عداوة يوم القيامة إلا ما كانت من أجل الله وفي طاعته ، قال سبحانه :{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }(الزخرف67) ، وقد روى الترمذي أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، فقال - صلى الله عليه 
وسلم - : ( المرء مع من أحب ) .

وأما من أحب شخصا لهواه ، أو لدنياه ، أو لمصلحة عاجلة يرجوها منه ، فهذه ليست محبة لله بل هي محبة لهوى النفس ، وهى التى توقع أصحابها فى الكفر والفسوق العصيان عياذاً بالله من ذلك .

أمور تعظم بها المحبة 

وهناك أمور تزيد في توثيق هذا الرباط العظيم وتوطيده ، حث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها : إعلام الأخ - الذي له في نفسك منزلة خاصة ، ومحبة زائدة عن الأخوة العامة التي لجميع المؤمنين بأنك تحبه ، ففي الحديث :( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني وفي رواية مرسلة عن 
مجاهد رواها ابن أبي الدنيا وحسنها الألباني ( فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة .

ومنها تبادل العلاقات الأخوية ، والإكثار من الصلات الودِّية ، فكم أذابت الهدية من رواسب النفوس ، وكم أزال البدء بالسلام من دغل القلوب ، وفي الحديث ( تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) رواه مالك في الموطأ ، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد .

وقال - صلى الله عليه وسلم - : (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم .

حقوق المحبة 

وهناك حقوق بين المتحابين توجبها وتفرضها هذه المحبة ، ويُسْتَدل بها على صدق الأخوة وصفاء الحب ، منها : أن تحسب حساب أخيك فيما تجره إلى نفسك من نفع ، أو ترغب بدفعه عن نفسك من مكروه ، وقد أوصى النبي- صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة بقوله : ( وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحبه لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك 
وأهل بيتك ، تكن مؤمنا ) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني .

ومنها ما تقدمه لأخيك من دعوات صالحات حيث لا يسمعك ولا يراك ، وحيث لا شبهة للرياء أو المجاملة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل ) رواه مسلم ، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه ، دعا لأخيه بتلك 
الدعوة ، لأنها تستجاب ويحصل له مثلها .ومنها الوفاء والإخلاص والثبات على الحب إلى الموت ، بل حتى بعد موت الأخ والحبيب ببر أولاده وأصدقائه ، وقد أكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - عجوزاً جاءت إليه ، وقال : ( إنها كانت تغشانا أيام خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان ) رواه الطبراني ، ومن الوفاء أن لا يتغير الأخ على أخيه ، مهما ارتفع شأنه ، وعظم جاهه ومنصبه .

ومنها التخفيف وترك التكلف ، فلا يكلِّفْ أخاه ما يشق عليه ، أو يكثر اللوم له ، بل يكون خفيف الظل ، قال بعض الحكماء : " من سقطت كلفته دامت ألفته ، ومن تمام هذا الأمر أن ترى الفضل لإخوانك عليك ، لا لنفسك عليهم ، فتنزل نفسك معهم منزلة الخادم " .

ومنها بذل المال له ، وقضاء حاجاته والقيام بها ، وعدم ذكر عيوبه في حضوره 
وغيبته ، والثناء عليه بما يعرفه من محاسن أحواله ، ودعاؤه بأحب الأسماء إليه .

ومنها التودد له والسؤال عن أحواله ، ومشاركته في الأفراح والأتراح ، فيسر لسروره ، ويحزن لحزنه .ومن ذلك أيضاً بذل النصح والتعليم له ، فليست حاجة أخيك إلى العلم والنصح بأقل من حاجته إلى المال ، وينبغي أن تكون النصيحة سراً من غير توبيخ .

وإن دخل الشيطان بين المتحابين يوماً من الأيام ، فحصلت الفرقة والقطيعة ، 
فليراجع كل منهما نفسه ، وليفتش في خبايا قلبه فقد قال عليه الصلاة والسلام
: (
ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني .

هذه بعض فضائل المحبة في الله وحقوقها ، وإن محبة لها هذا الفضل في الدنيا والآخرة لجديرة بالحرص عليها ، والوفاء بحقوقها ، والاستزادة منها ،{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا
ربنا إنك رءوف رحيم } (الحشر 10) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل ضاقت عليك الدنيا بما رحبت؟ هل تعصاك نفسك؟ هل اصبح كل شيئ امامك محزننا؟ هل تريد تغيير كل ذلك؟ اسمع ما أعده لك ربك ليعينك على تغيير حياتك


وصايا الرحمن الرحيم 
لمن أراد منكم أن يستقيم
نداء من الله ووصايا لمن به آمن واتبع ملة إبراهيم حنيفا... وسار على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،
يا خير أمة، يا من كنتم خير أمة أخرجت للناس، يا أمة نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، يا أهل بلدنا ..يامن تريدون التغيير.. يامن قمتم بإقتلاع الرأس، أستجيبوا لربكم واستعينوا به ليقتلع الجذور أو يصلحها لكم.
لقد أمر الله العلي العظيم رسوله الكريم أن يقول لكم تعالوا.... تعالوا عن ما أنتم فيه، تعالوا عن ما أنتم عليه الآن، تعالوا عن التطاحن والصراع، تعالوا عن الكذب والخداع، تعالوا عن الغش والنفاق، تعالوا عن الإسفاف والإنحطاط، تعالوا إلى العزيز الحميد، الذي قد وضع لكم قانون الكرامة والإنسانية في 10 بنود، ووصاكم بها ثلاث مرات. وكل وصية هي شهادة عليا من العلي العظيم وجب علينا كمؤمنين أن نحملها ونطبقها ونعتز بالحصول عليها ونضعها في عين أعداءنا.
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1. أَلَّا تُشْرِكُوا.
2. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.
3. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ.
4. وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
5. وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
6. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
7. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
8. وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى.
9. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
10. وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
مرة قال لكم فيها: { لعلكم تعقلون } ، ومرة لعلكم تذكرون أنكم حصلتم من الله على شهادة منه سبحانه بأنكم عاقلين فلا تنسوا وتخونوا أنفسكم فتذلوا وتشقوا وتعودوا إلى أسوأ مما كنت عليه من قبل، ثم يعود ويوصيكم وصية أخيرة فيها أمر ونهي لكل من كان ضميره ينبض بحياة... وقال ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون.
إن الطفل الصغير يفهم من هذه الوصية أنكم إن اتبعتم السبل فلستم من المتقين، وكذلك كل ذي بصيرة وكل ذي فهم، وكل ذي قلب ينبض بحياة يفهم أن أي طريق غير الذي حددها لكم ربكم ليست بالطريق المستقيم، ومن يتبعه ليس من المتقين، وغير المتقين مصيرهم عند ربهم معروف في الدنيا وا|لآخرة...
لقد وضع لكم ربكم دستورا لتتبعوه، فهجرتموه، ووضع لكم ربكم قوانين أزلية لا تبديل لها ولا تحويل، فتجاهلتموها،ووضع لكم ربكم وصايا ونصائح، ولا حياة لمن تنادي، نصلي ونصوم ثم نسب ونلعن ونكفر ونعرض عن وصايا ربنا ونداءاته... ثم بعد ذلك ننتظر أن يغير الله ما بنا...أجهلتم قول ربكم :{ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) } الرعد.
لقد أطاح الله برأس الفساد، لعلنا نفيق من غفلتنا ونعود إلى الواحد القهار... مليار ونصف من المسلمين، ولا يوجد في بيت واحد وصايا رب العالمين، بل تجد الصور والبراويز والإطارات والشعارات، وحين يحين الأجل تجد الأب يوصي ولده بكل شيئ، وبأي شيئ ماعدا وصايا رب العالمين...
فهل يعقل ياسادة أن تخلوا عقول أبناءنا ونساءنا من وصايا ربنا؟؟ ... لقد قمت بإستفسار شباب ثلاث دول من المسلمين..مصر والمغرب واسبانيا... هل وصاك أبوك بوصايا ربك؟ والإجابة كانت لا... فقلت هل تعرف أن لله وصايا في كتابه وهي لك؟ فكان التردد والتذبذب .. وإلى هنا أفضل الصمت.. حتى لا ينطلق لساني بما لا يرضي....
فبالله عليكم... أستحلفكم بالله ... أن تجيبوني بصدق وأمانة... هل أنت واثق من أنك لم تشرك بالله شيئا؟؟؟
سأعينك على الإجابة بوضع آية في كتاب الله أمام عينيك فتفكر وتدبر ثم أجيبني...
قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)  التوبة.
الآن أجيبني .. ولكن أحتفظ بالإجابة لنفسك... فيما سبق قد وضح لنا المولى عز وجل مواطن الشرك به... وفي آيات أخرى كثيرة، قد بين لنا فيها المولى عز وجل أننا من الممكن أن نصل إلى درجة الكفر بالله، ونحن نعتقد أننا مهتدون.. وهذا بنص الآية الكريمة التالية:{ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) }. الأعراف. يحسبون أنهم مهتدون... ليت قلمي... بل ليت شعري... بل ليتني استطيع تفسير كلام رب العالمين.. فأي تفسير له هو إقلال من معناه...
وهناك آية أخرى عندما أسمعها أخر خوفا ورعبا فإنها تخبرنا عن موقف إنسان وصل إلى يوم الحساب وهو يعتقد أنه من المهتدين... اسمع معي وتدبر أمرك... حتى لا نقع فيما لا يحمد عقباه:
 { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39).} الزخرف.
أخي في الله قارئ هذه الرسالة ... أعمل على نشرها في موقعك وبين أصدقائك .. فهي وصايا رب العالمين... قد وضع فيها المولى عز وجل ملخصا كافيا وافيا شاملا للمنهج الإسلامي والعقيدة الإيمانية الصحيحة التى جاء بها سيد الخلق كلهم أجمعين صلى الله عليه وسلم ... أنشرها فلك الأجر.. ونحن أبناء هذا العصر في حاجة إليها...
بعد أن تكاثرت المناهج... وتصارعت القمم... وتطاحنت الأمم... وضاع منا المواطن البسيط ، وراح شبابنا يلهث وراء كل ما هو براق وكل ما زينته الشياطين، وذلك هربا من واقع أليم وجهل مقيم وظلم عقيم... فانشرها ربما يهدي بها الله من شاء منا أن يستقيم.
هذا واستغفر الله العلي العظيم وادعوه مخلصا له الدين أن يحفظ لنا شبابنا ونساءنا وفتياتنا من الضياع والهلاك والدمار واتباع خطوات الشياطين، اللهم ردنا إليك ردا جميلا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ذنوبنا فلا يغفر الذنوب إلا أنت واجعلنا اللهم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وادخلنا اللهم برحمتك في عبادك الصالحين  وصل اللهم وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين .