9 abr 2013

إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه


إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) فاطر.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم،أضع بين أيديكم آخر دروس الدورة الأولي في خلق اللسان، راجيا الله عزو جل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
ما ننتصر على أعداءنا بطاعتنا لله ومعصيتهم له، فإن تساوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا.لقد حدد لنا أقصى ما يحلم به المسلم وهو النصر، أن ينتصر على عدوه أوعلى نفسه، أو على شيطانه، أو على شهواته، أو على من يؤذيه.. إنما كل ذلك لا يكون إلا بطاعتنا لله العلي العظيم ولذلك خلقنا وأرسل رسله عليهم الصلاة والسلام ليدلونا على طاعة الله التى فيها نجاتنا.
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
الكلمة الطيبة هي حبل من نور بينك وبين ربك، وهي وصل ووصال، تصعد إلى العلي العظيم مباشرة، سبحانك ربي ما أعظمك، إنه سبحانه يريد لعبده المؤمن التقي أن يكون على أعلى مستوى في جميع المجالات، عندما يتكلم وعندما يدرس وعندما يتعلم ويعلم، وعندما يبيع ويشتري، في جميع معاملاته وفي كل حالاته، وفي كل كلمة ينطق بها إن كانت طيبة فإنها تصعد إلى ربه فيرزقه الله بها الحكمة والتوفيق والهداية والتقوى ويكون بين الناس شامة ومثل يحتذى.
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الكلمة الطيبة هو طريقك الممهد للعمل الصالح، هذه هي عادتنا مع كتاب الله، يعطيك المعطيات، ثم البرهان، ثم النتيجة الحتمية والمضمونه منه سبحانه وتعالى..لذلك كان أول نداء من العلي العظيم لمن به آمنوا كان في خلق اللسان، علمنا كيف نفكر، وكيف نبحث في أعماق الكلمة التى نسمعها والتى نقرأها والتى نتفوه بها، لنعلم مدى نزاهتها عن كل ما يغضب ربنا.فنادي علينا الرحمن الذي هو بنا رحيم قائلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) }، دائما يبين لنا ربنا موقف الذين كفروا حتى لا نكون مثلهم، حتى لا نتكلم مثلهم، ولانفكر مثلهم، ولا نتصرف مثلهم، لأنهم في عذاب أليم.
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
مكر السيئات، من أسوأ ما يدور في نفس الإنسان، به يهبط إلى اسفل حيث الظلومات والمتاهات وما يصنع شياطين الإنس والجن من ضلال ونفاق وكذب وغش وخداع وكل الرذائل. لذلك يقول لك ربك لا تبتأس فهم في عذاب شديد.
وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) فاطر
مكرهم سيحيق بهم، فلا تخاف ولا تبتأس إن كنت مع الله ولا تنطق إلا بما هو طيب من الكلام، ولا تعمل إلا صالح الأعمال، فقد حدد المولى تبارك وتعالى كل الكلام على مختلف لغاته ولهجاته وأوطانه حدده وصنفه إلى طيب وخبيث، واسمع معي قول ربك في هذا:
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبراهيم.}.
الكلمة التى تقولها إما طيبة، وإما خبيثة، وهي تحدد مصيرك إما إلى جنة وإما إلى نار، وهي تحدد سعادتك وشقاءك، فعندما نتكلم بطيب الكلام يهدينا ربنا ويصلح لنا أعمالنا التى تحدد مصيرنا وحياتنا.هذا وماكان من صواب فهو من الله تبارك وتعالى، وماكان من خطا فهو منى واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين، وأدعوه مخلصا له الدين أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، سائرين على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .الثلاثاء 9/4/2013.وفي هذا الرابط ستجدون كثيرا مما فاتكم من الدروس.. ولا تنسوا الدعاء لآمة الجواد فهي التى قامت بإنشاء الصفحة:دروس مهمة للغاية

5 abr 2013

عقلك هو هبة الله لك، وهو بمثابة العيون بالنسبة لقلبك فحافظ عليه من الإحتلال الفكري


مكانة العقل
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)الإسراء
مكانة العقل في خلق الله
عقلك هو خادمك المطيع، وهو مطيتك التى تحملك حيث تشاء، تستطيع أن توجهه حيثما شئت، ولكي يعمل بكامل طاقته لابد من أن يكون حرا... وتحرره متوقف على عبوديتك لله العلي الكبير، لذلك سنجعل عقولنا تعيش مع لا إله إلا الله... نستغفره ونستعينه ونتوب إليه.
بلا إله إلا الله سنحرر عقولنا، وذلك بالإستغفار كثيرا كثيرا كثيرا... تنفيذا لأمر الله العلي العظيم لنا، فقد قال سبحانه وتعالى في محكم آياته:
<< يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) الأحزاب >>
أحبتي في الله، أريد منكم أن تلبوا أمر الله بأن تذكروه كثيرا، وخير ذكر لله إستغفاره في كل أوقاتنا. وعن مكانة العقل سنعيش معا هبة الله للإنسان ومطية تكليفه ووسيلته لمحبة الله وطاعته واتباع رسله صلى الله عليهم وسلم جميعا .... وهو مطيتنا ووسيلتنا المثلى للتفكر والتأمل في خلق الله .
ذات يوم كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفكرون في خلق الله، ودار بينهم سؤال، تـــٌرى ما هو أكبر وأقوى مخلوقات الله على الأرض ؟ ...
منهم من قال الجبال ومنهم من قال كذا وكذا وكذا... وفي هذه الأثناء مر بهم علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فسألوه .. فكانت إجابته قاطعة، ومحددة ولا يمكن لمن يسمعها أن يساوره الشك فيما قال، قال رضي الله عنه هم عشرة:
أولا: الجبال الرواسي
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) النبأ.
ثانيا: الحديد يقطع الجبل
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ { سورة الحديد }
أثبت علماء عصرنا الحديث أن الحديد ينزل من السماء.

ثالثا: النار تأكل الحديد
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) سورة القصص.
رابعا: الماء يطفئ النار
وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ. الأعراف
خامسا: السحاب يحمل الماء
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) الرعد.
سادسا: الهواء يحمل السحاب
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) فاطر
سابعا: الإنسان يتوارى من الريح { العقل}.
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) البقرة.
ثامنا: السُكر يغلب الإنسان
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ. الحج.
قد يسكر الإنسان بما لديه من هموم ومشاكل، فيدخل في دوامة مشاكله ودائرة أفكاره السلبية فيتوه ويحزن ويفقد توازنه وقدرته على التركيز،وهذا نوع من السكر بغير خمر أو مواد مسكرة، إنما الذي يسكر بالخمر فهو يستعجل غياب عقله ليهرب من مشاكله.. وهنا نجد آفة البشر، لذلك المخرج الوحيد من كل ذلك هو الرضى بقضاء الله والإستغفار كثيرا كثيرا كثيرا.
تاسعا: النوم يغلب السكر
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) الفرقان.
وهكذا نرى من رحمة الله على الإنسان أن وهبه النوم وجعله ثباتا، ليستيقظ من نومه جديدا ليواصل حياته لعله يستغفر ربه ويتوب إليه فيكشف عنه ما ذهب بتوازنه وإستقراره.
وأخيرا: الهم يغلب النوم
وهذه المسألة كلنا مر بها ويعرفها معرفة يقينية، فكلنا جرب الهم، وكلنا يعرف أن المهوم لاينام، وإن نام تهاجمه الكوابيس والأحلام المزعجة، والمهموم حزين وإن طال عليه الأمد وصل إلى الإكتئاب والعياذ بالله .
وهنا نرى أن الله سبحانه وتعالى قد سخر للإنسان كل شيئ، فأصبح من السهل علينا أن نصل إلى أي نقطة في الأرض في زمن محدود، فهناك طائرات وشركات وعمال وكلهم في خدمة المسافر نظير دراهم معدودة.
فعندما يترك الإنسان كل ذلك ويهتم بسوى الله فإنه يقذف بنفسه وروحه وعقله وفؤاده وجسده إلى العذاب والآلام، فتتلقاه شياطين الإنس والجن معا ليفعلوا به ما يشاؤن وكأنه لعبة في أيديهم,
والسبيل الوحيد للنجاة من كل ذلك هو الإستغفار والتوبة إلى الله الواحد القهار. ثم نأتي إلى دعاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعلمنا أن نستعيد من ثمانية أشياء قاتلة لطاقة الإنسان وحيويته وتقضي على راحة باله وتصيبه بالقلق وبإضطراب حياته كلها...
الحديث صاحبني مدة عمري منذ أن كنت شابا، له أثر عظيم في نفسي وحياتي، ولكني لا أعرف مدى صحته، سأقصه عليكم ليس كحديث وإنما دعاء يقينا من أشياء كثيرة كلها قاتلة للنفس:
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.


إكرام اليتيم والحض على طعام المسكين هو إلزام من رب العالمين


إكرام اليتيم والحض على طعام المسكين بين الماضي والحاضر والمستقبل
كما أخبرنا الله تبارك وتعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
 من رحمة المولى عز وجل بالإنسان .. أن صور له كل الماضي، من تاريخ الأمم السابقة..وكل الأحداث الكبيرة والمهمة والتى غيرت حياة الأمم تغيير شامل.. وأيضا أعطى صورة مشرقة بالأمل للحاضر الذي نعيشه، ثم صور لنا نهاية المطاف في الحياة الدنيا تصوير دقيق ومؤثر جدا في كل النفوس..
وكل ذلك من الماضي{ تاريخ الأمم السابقة} والحاضر{ حاضر كل إنسان في عصرنا الحالي والعصور المقبلة، إهتماماته، طموحاته، وأهدافه،} بل وصور لنا الحالة التى عليها كل الخلق، من سعادة وشقاء.. ثم في النهاية يصور لنا نهاية الدنيا.. تصوير دقيق ومخيف.. صادق وأمين.. بغير مبالغة أو تزوير.. وكل ذلك في سورة صغيرة من سور القرآن الكريم،.. إنها سور الفجر...هيا بنا نعيش معها لحظات.. فمن بعدها ربما استطعنا أن نحدد طريقنا الصحيح إلى النجاح و الفلاح في الدنيا والآخرة...
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)
يقسم المولى عز وجل بخمسة أشياء، يقسم بالفجر، وليال عشر والشفع والوتر ثم بالليل..أشياء عظيمة، نمارس فيها حياتنا اليومية بكل ما آتانا الله من مشاعر وفكر وعزم وإرادة، بكل ما يفعل الإنسان ومثيله من الجان على مر الزمان على وجه الأرض.. ثم يسأل المولى سؤال يجب أن ترتعد له أوصالنا، فهو سؤال توكيد وتأنيب وتوبيخ:
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)؟
يسأل المولى عز وجل هل في كل ما أقسمت  كفاية لمن لديه عقل لكي ينتبه ؟؟
نعم يارب العالمين .. كلنا آذان صاغية.. لك الحمد ربي حتى ترضى.. حمدا للطفك ورحمتك بنا.. أخذتنا الدنيا وغرقنا في المعاصي.. وها أنت تنادينا لتدلنا وتمد لنا حبل نجاتنا، هل قلتم معي لبيك ربي وسعديك .. هل قلتم معي كما قال الأولون سمعنا وأطعنا..إذا فلنتابع ونرى ماذا أراد بنا ربنا:..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
يخبرنا المولى عز وجل بكل الماضي بأحداثه العريضة والمؤثرة، حياة الأمم التى سبقتنا، لن نتكلم عنها هنا، ولكن يجب على كل مسلم أن يعرف هذا التاريخ، لأن المتكلم هو العلي العظيم خالق الخلق، وهو يخاطبنا نحن أبناء هذا العصر والعصور المقبلة فلابد لنا من أن نعي الأمر كله الذي يخبرنا عنه ربنا..
الآن دققوا معي بكل حواسكم.. بقلوبكم .. وعقولكم .. وسمعكم .. وبصركم... لأن الأمر جد خطير جدا.. وهنا سيجد كل منا ضالته في الحياة، وسنجد هنا ما تبحثون عنه في موضوع اليتيم ، لقد أعطاه الله من الأهمية بحيث أقسم لنا بخمسة أشياء عظام وختمها بسؤال لكل من الإنس والجان:
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)
ينقلنا المولى عز وجل ببلاغة العلي العظيم من الماضي البعيد إلى الحاضر، ويكتب لنا حاضرنا في كلمات، حالنا، حال آباءنا، وأولادنا وحال مجتمعنا الحالى ،    لقد اصبحنا  نسمع هذه العبارة تقريبا كل يوم بل كل لحظة، يقول لك الغني
الحمد لله أنا ربنا كرمني عملت مستقبلي ومستقبل عيالي.. وكتبت لكل واحد منهم كذا وكذا وكذا .. أليس هذا ما يحدث؟ نعم وبدون شك.. الآن هيا بنا نرى بقية الصورة الدقيقة لمجتمعنا الحالي:
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)
الله أكبر إذا كل نعمة من نعم الله هي إبتلاء.. فعندما يكرمنا ربنا وينعمنا فهذا إبتلاء كبير..وعندما يقدر علينا رزقنا فهذا ايضا إبتلاء.. وهنا الرزق ليس فقط المال.. إنما هو البيت والولد والصاحب والثمرات والأموال  والمرض والصحة والعافية.. كل هذه من الأرزاق.. إذا تابعو معي لنعرف ما هي القصة بالضبط..
كَلَّا
يرد المولى تبارك وتعالى علىهما معا بكلا القاطعة.. أنت يا من تقول  أن ربي أكرمن .. يقول لك ربك كلا.. وأنت يا من تقول ربي أهانن يقول لك ربك كلا... إذا ما الموضوع؟
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)
هذان الشرطان هما للذي قال ويقول ربي أكرمني.. يقول لك ربك الذي أكرمك أن هذا الإكرام هو اختبار لك:
·         هل ستحمد ربك وتضع ما أكرمك الله به في خدمة خلقه؟
·         هل ستعرف أن ربك هو الرزاق ذو القوة المتين، وأنه سبحانه أعطاك أنت ما قد حرم الآخر منه لكي تكرمه وتطعيه مما أعطاك الله ؟
·     ألم تعلم أنه سبحانه وتعالى أمرك بالعطاء وبالرحمة وبالمودة وبإعمار الأرض وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم وقد أوصاك بإكرام اليتيم وقال أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين { وأشار بإصباعيه}؟
·         ألم تعرف أنك عندما وقعت عقد الإيمان مع ربك قد ألزمك بالزكاة كشرط من شروط الإسلام؟ ثم أمرك بإطعام الطعام والأنفاق في سبيله ؟
·         إن كنت قد نسيت كل هذا فها نحن أمام ما ألزمك به الله مرة أخرى .. وهما شرطان ألزم الله بهما كل من شعر أو قال رب أكرمن:
الشرط الأول : إكرام اليتيم .
وإكرام اليتيم لا يكون فقط بإعطاءه صدقة أو لقمة عيش.. ولكن إكرام اليتيم هو كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحتواءه بالعطف والحنان والرعاية وتأمين مستقبله.
الشرط الثاني: الحض على إطعام المسكين.
والحض على إطعام المسكين هو أن تأمر أهل بيتك وعمال مصنعك أو معملك أو يعملون لديك بأن يطعموا المسكين.. فهل يتصور الأغنياء كيف يكون حال المجتمع إذا ما حققنا هذا الشرطان فيه؟
لم ينته الأمر عند هذا الحد بل أوضح لنا ربنا علاج من يشعر بأنه مهان لأن ربه لم يعطيه مثل الآخرين فيضع له المولى تبارك وتعالى  أيضا شرطان:
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19)
وأكل التراث هنا هو الكذب والغش والرشوة والسرقة وكل وسيلة غير شرعية للحصول على المال أو على أي مطمع شخصي.
وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
العلاج الفعال لكل من يشعر بالفقر، هو أن ينزع من قلبه حب المال، وذلك بأن يعرف أن المال هو أكبر إبتلاء وهو سبب كل المصائب التى تحل بالمجتمعات عندما يسيئون استخدامه ولا يراعو حق الله فيه.
            والآن نأتي إلى نهاية المطاف... المستقبل الذي ينتظر العالم، كل البشر سيجدون أنفسهم وجها لوجه مع هذا المشهد العظيم :
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)
         ثم يصور لنا المولى عز وجل، الموقف الذي يرتاح إليه ويتمناه كل إنسان، فقبل أهوال يوم القيامة ينادي الله سبحانه وتعالى على احباب أ حبابه:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (27)ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي .30.
إذا هذا هو ما لدي اليوم .. وعن اليتيم عندي لكم محاضرة قيمة جدا لفضيلة الدكتور محمد هدايا.. سانقلها لكم مع رؤية واقعية لموضوع اليتم ... ولكن فيما بعد فقد مضى بي الوقت يجري وقد أنهكتني سرعته..












3 abr 2013

موقعك من الله هو موقعك من فاتحة الكتاب.، ونصيبك من الإيمان هو نصيبك من الصلاة



 فاتحة الكتاب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7).
آميــــــــــن
عندما تضيق بك الدنيا .. وينغلق عقلك أو يقع في شوارع التيه، أو تجد في قلبك بعض أثار الجروح التى عشت عمرك تداويها، أو هجرك حبيب من قريب أو بعيد، أو طال ليلك واستعصت عليك الراحة ، فعليك بفاتحة الكتاب، أقرأها ثم عاود القرآة ثم إقرأها ثم عاود القرآة فسينفرج كل ماسبق وكاد يقتلك من الهم والغم وطول الحزن...
لن تخسر شيئا لو جربت ذلك ... ولكن سنتدم إن لم تفعل .. فكل ماسبق وشعرت به ماهو إلا نداء من ربك لتعود إليه ... وكلما أسرعت كانت مفاجئتك أكبر.
وهذه بعض الآيات التى تذكرنا بحكمة وجودنا وبالطريقة المثلى لنحصل على نصيبنا من السكينة والمودة والرحمة:
اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
{الأعراف 59}
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ
سورة الذاريات، الآية: 56.
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
سورة الأنعام، الآية: 151
قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
سورة التوبة 24
الآن أبحث في قلبك هل تجد شيئا من هذه الثمانية أحب إليك من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن كن أمينا مع نفسك، فإن وجدت شيئا مما سبق قد سكن وتربع في قلبك فعليك بعلاجه بكثرة ذكر الله وتسبيحه وتلاوة كتابه فسيهديك قلبا جديدا خاشعا مؤمنا محبا للخير .
****
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ
سورة يونس، الآية: 31.


عندما يكون غنينا متواضعا وفقيرنا كريما وشبابنا طائعا حينئذ سنكون على رأس الأمم


الصفات التى يحبها الله تبارك وتعالى
والتى يجب أن نتحلى بها لنفوز بحب الله ورسوله
صلى الله عليه وسلم
حديث قدسي:  قال الله تعالى:
أحب ثلاث وحبي لثلاث أشد
·                      أحب الفقير المتواضع والغني المتواضع اشد.
·                      وأحب الشيخ الطائع  والشاب الطائع أشد.
·                      وأحب الغني الكريم والفقير الكريم أشد .
وأبغض ثلاث وبغضي لثلاث أشد
·                  أبغض الغني المتكبر والفقير المتكبر أشد.
·                  وأبغض الشاب العاصي  والشيخ العاصي اشد.
·                  وأبغض الفقير البخيل  والغني البخيل أشد.
إذا هنا لدينا مقومات المجتمع الراقي الذ ي يكون فيه غنيه متواضع، وفقيره كريم، وشبابه طائع.
 هذه هي الصفات التى أسس عليها  رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مجتمع راقي في المدينة المنورة، وهذه هي الأخلاق التى أفتقدناها، وفقدنا معها كل ما هو جميل في الإنسان.
كانت هذه أخلاقنا، ولا زال كثير من الناس يتمتعون بها، ولكن شبابنا اليوم قد تهاون بعض الشيئ وفرط في كل ماهو جميل ومفيد، وبهذا التفريط خرجنا من التواضع إلى التكبر، ومن الطاعة إلى المعصية، ومن الكرم إلى البخل.
والغالبية العظمى منا يلقى اللوم على المجتمع، أو على غيره من الناس، وفي الحقيقة أنه من وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه...
في هذا الحديث القدسي وضع لنا الله تبارك وتعالى  فيه أواصر المحبة والرحمة والمودة بين جميع فئات المجتمع،  الكبير والصغير والغني والفقير، والغريب والمقيم، فلا تنسوا الفضل بينكم، صفات ثلاث يحبها الله ويكافئ عليها بأعظم الأجر والثواب.
التواضع والكرم والطاعة
الطاعة عندما تكون من شيخ كبير فهي شيئ عادي، إنما عندما تكون من شاب فتى ، أو فتاة شابة، فهي شيئ عظيم، يفرح به الرب ويكافئ عليه المجتمع كله بالخير واليمن والبركات...
شبابنا هم المسئولون الآن عن مستقبل أمتنا الإسلامية، لقد حملهم الله المسئولية، مسئولية النهضة بالممجتمع الإسلامي، فالشاب المسلم له عند الله أعلى الدرجات .. ويظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ... والفتاة الشابة المسلمة هي التربة الصالحة التى تخرج منها السواعد الشابة المؤمنة...
لا تضيعوا صغاركم، مهما كانت درجة قرابتهم،  توددوا إليهم وعلموهم أمور دينهم, عرفوهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم عماد المستقبل، أطفال اليوم هم رجال الغد.
والبطولة الحقيقة هي أن تكون ودودا وكريما مع أطفال غيرك من الناس، مع جيرانك واطفالهم، ومع إخوانك واطفالهم، ومع كل يتيم تجده في طريق حياتك، كن كريما مع خلق الله يكن الله معك أكرم..
سأضع لكم هنا نصائح مفيدة جدا في تربية الأطفال، نقلتها من أحدى صفحات الإنترنيت، فكروا فيها وخذوا بأحسنها وطبقوها على كل طفل في دائرة حياتك بغض النظر عن لونه وقربه أو بعده، ولو عاملت بها اليتيم فقد وفيت ماوصاك الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم :
1ـ امدح طفلك أمام الغير. 2ـ لا تجعله ينتقد نفسه. 3ـ قل له : لو سمحت.. وشكرا.   4ــ عامله كطفل واجعله يعيش طفولته.  5ــ ساعده في اتخاذ القرار بنفسه.  6ــ أسأله عن رأيه، ثم خذ به في أمر من الأمور. 7. اجعل له ركنا في المنزل لأعماله واكتب اسمه على إنجازاته. 8ـ علمه ان يصلي معك واغرز فيه مبادئ الإيمان بالله.   9ـ علمه مهارات إبداء الرأي والتقديم وكيف يتكلم ويعرض أفكاره.  10ـ  شجعه على توجيه الأسئلة واحرص على الإجابة عليها كلها. 11ـ أوف بوعدك له. 12ـ علمه كيف يعمل ضمن فريقه. 13ـ أفصح له عن أسباب أي قرار تتخذه 14ـ أرو له قصصا من أيام طفولتك.  15ـ علمه كيف يرفض ويقول لا عند رؤيته لتصرف خاطئ.16ـ علمه كيف يواجه الفشل. 17ـ اعتذر له عن أي خطأ واضح يصدر منك.  18ـ اجعل له يوما فيه مفاجآ.  19ـ عوده على قرآة القرآن كل يوم.   20ـ اخبره انك تحبه وضمه إلى صدرك فهذا يزرع فيه الثقة بنفسه.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لإحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم لم شعثنا واجمع شتات قلوبنا وردنا إليك ردا جميلا يارب العالمين، اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا إلى محبتك، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.