24 abr 2013

نصائج لتربية طفلك


قبل أن تيقظوا أطفالكم.. اجلسوا بجوارهم لثلاث دقائق، اقرأوا بصوت منخفض آية الكرسي، والمعوذات، ثم أيقظوهم بهدوء، وأكثروا من التسبيح بدل الصراخ

اجلسي بجوار أبناءك قبل النوم لدقائق.. أخبريهم أنك تحبينهم.. احضنيهم.. فكري لهم في فكرة مشجعة للغد.. حتى يناموا متأملين، ويستيقظوا نشطين

لا تسمحوا لأطفالكم بمشاهدة التلفاز (او الايباد) مباشرة عند الاستيقاظ.. حيث تكون بؤرة العين في اتساع بعد الاستيقاظ، وقد تضرها تلك الأشعة

تدليك طفلك يمكن أن يساعد على تهدئته، ويساعد على الهضم، ويحسن من عادات نومه، كما أنه ينمى الصلة العاطفية بينكما، فلا تحرميه من تلك اللمسات

الطفل صاحب الأخلاق العالية والسلوك القويم نتيجة طبيعية لاحترام متبادل بين الزوجين.. والعكس صحيح

السماح للأطفال بالنوم مع الأب والأم مرة في الأسبوع أو في العطلات، يعمق التواصل الروحي معهم.. ويزيل عنهم أوهاما كثيرة حول علاقة الأب بالأم

أكثروا من استخدام العبارات التالية مع أطفالكم: إنني فخور بك، أنت شخص رائع، ما هو رأيك في .. ؟ ، هل يمكنني مساعدتك ؟؟

الحوار المقنع غيرالمؤجل من أنجح الأساليب عند ظهور موقف عناد من طفلك لأن إرجاء الحوارإلى وقت آخر يُشعرالطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق

اطلبوا من أطفالكم التوقف عن البكاء قبل تلبية حاجتهم.. أي كانت.. حتى لا يعتاد على البكاء كسلوك للإلحاح والطلب

اجلسي إلى جانب سرير طفلك أثناء نومه قبل ايقاظه، احمليه واحضنيه ليستيقظ على أقوى لحظات الحب والحنان

أكثروا من الأقوال التي تحبب أطفالكم بالله.. الله يرزقنا، الله يحبكم فمتى ما نشأ الطفل على حب الله، خاف من عصيانه، فحسن عمله وتميز بين أقرانه

يامن حفظت موسى في اليم وهو رضيع.. احفظ أولادنا وبناتنا من الغرق في فتن الحياة وملذاتها.. وارزقنا يا الله أولادا صالحين بارين أمين
رسالة من طفلة للأمهات والأباء

إنشروها للإفادة يا إخوة - بارك الله في أبنائكم . و جعلكم زخرا" و خدما" للإسلام و المُجتمع و المُسلميين .

قولوا آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

22 abr 2013

الإخلاص هو عبادة القلب ومهجة الأفئدة


الإخلاص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
***************
كنت أقلب في دفاتري القديمة ابحث عن الصبر في بحث طويل قد قمت به منذ وقت بعيد، وكلما وقع في يدي دفتر أخذت اتصفحه سريعا، لم يكن لدي وقت، وظلت اضع كل دفتر مفتوحا فوق الآخر لأعود إليه فيما بعد لما فيه من درر ونوادر من أقوال العلماء..
وعندما قاربت من الملل، وكدت أغادر مكاني دون الحصول على بغيتي، فإذا بدفتر قديم جدا ورقه قد أصفر لونه من التقادم، فأخذت اتصفحه وانا واثق أن ما أبحث عنه في مكان آخر، ولكن شدني حنيني لأيام زمان عندما كنت أجد متسعا من الوقت رغم كثرة عملي، لذلك ظللت اتصفح دفتري الحبيب، فوجدت محاضرة ذات قيمة عالية جدا لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي عن الإخلاص فعرفت على الفور أنها من رزقكم ونصيبكم
انتابتني فرحة عميقة جدا بما وجدت، كان كنزا من كنوز الدنيا والآخرة، { الإخلاص} قضيت عمري أبحث عنه في قلوب كل من عرفت، وأبدا ما وجدته كاملا، دائما كان ينقصه شيء في الشخصية، فالإخلاص كالجوهرة الثمينة جدا التى لا يمكن أهمالها، ولابد لها من مكان خاص وأمين وبعيد عن أيد وعيون المتلصصين...
فهيا بنا نعيش فترة من الزمن، كل على حسب حاجته للإخلاص، وكل على حسب ما قدر الله له من الرزق الذي ساقه إلينا من كلام فضيلة الدكتور النابلسي..
فهل أنتم مستعدين؟ لو أنا مكانكم لقمت بنسخ المحاضرة وحفظها في الجهاز فهي مرجع نعود إليه كلما ذبلت فينا نبتة الإخلاص، أو زهرة الإخلاص....
والكلام الآن لفضيلة الدكتور:
علة وجود الإنسان هي العبادة، لقوله تعالى
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
والعبادة في أدق تعبير لها هي طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تؤدي إلى سعادة أبدية
الدكتور يقول أنك اخترت أن تعبد الله طواعية، لأنك وجدت في قلبك محبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم تلك المحبة جاءت من معرفتك ويقينك بالله العلي العظيم، هذه المعرفة وهذا اليقين هما سبب سعادتك الأبدية في الدنيا والآخرة، الآن اترككم مع فضيلته:
ولكن هذه العبادة تفاصيلها أنها تتجه ألى كل جوارحنا، فعبادة العين غض البصر، وعبادة الأذن عدم سماع الباطل، وعبادة اللسان أن ينطق بالحق ولا يكذب، وعبادة اليد أن لا تبطش بها إلا في سبيل الله، وعبادة القدم ألا تقوده إلى معصية...
والسؤال الآن ما هي عبادة القلب؟
عبادة القلب هي الإخلاص أي لا تطلب لعملك شاهد إلا الله، أما إذا أردت غير الله بعملك فهنا لديك مشكلة أمام الإخلاص...
الإخلاص أن يوافق سرك علانيتك وأن يوافق قولك عملك
إذا الإخلاص هو ألا تحتاج إلى شاهدا على عملك إلا الله، وأن تصفي سرك وعلانيتك وقولك وعملك، أي أن يوافق سرك علانيتك، وأن يوافق قولك عملك...
الإخلاص له تعريفات كثيرة جدا، والعبرة أن تبتغي بعملك وجه الله سبحانه وتعالى، وأن تبتغي رضاه، وأنت عندما تريد لعملك شاهدا غير الله فأنت تتوجه بعملك إلى غير الله، مثلا أن تسعى أن يكون لك مكانة عند غير الله، أو أن تحصل على ثناءا من غير الله، فإن العمل إذا كان موجها لغير الله ففي إخلاصك شك.
ما سبب الإخلاص
هذا أخطر سؤال في هذا اللقاء، ثم يواصل الحديث، أنت عندما تخلص لله كان توحيدك جيدا،  وعندما توقن أن المعطي هو الله  إذا فأنت لا تسأل غير الله ...
وأنت حين توقن أن المانع هو الله ، فأنت لا تقف إلا لله، وحين توقن أن الرازق هو الله إذا فلا تعصي الله من أجل الرزق...
أنت حين توقن أن الله هو المعطي والمانع وهو المٌعز وهو المذل  وهو الرافع وهو الخافض، وإذا أعتقدت أن الأمر كله بيد الله ، بمعنى  أن كل حياتك بيد الله، وأمر كل من حولك بيد الله، وكل من فوقك ومن دونك  وصحتك وأهلك وأولادك ، حينما ترى وتعتقد أن الله بيده أمر كل شيئ .. حينئذ يكون اتجاهك في الحياة اتجاه واحد .
عندما ترى أن الله بيده كل شيئ تتوحد وجهتك، وتوفر على نفسك عناء الأختيار، وتجنب نفسك وأهلك عواقب الخطأ وسوء الإختيار، أنت عندما تخلص لله تتمثل لك هذه الآية:
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لأنك إذا عبدت الله تأتيك الخيرات، وعندئذ عليك أن تشكر المنعم سبحانه وتعالى، أنت حينما تخلص لله تقرأ قوله تبارك وتعالى:
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

الإخلاص يحتاج إلى توحيد
وهنا أود أن أضيف لكلام فضيلته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وضع فيه ما يحفظ للإنسان ماء وجهه وكرامته وعرضه وراحة باله، ويجعله يمضي في حياته مرفوع الرأس ولا يخشع ولا يذل إلا لله الواحد القهار:
عن عبد الله ابن عباس:
<<أنه ركِبَ خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا غلامُ إني مُعَلِّمُكَ كلماتٍ احفظِ اللهَ يَحفظْكَ احفظِ اللهَ تجدْهُ تُجاهَكَ وإذا سألتَ فلتسألِ اللهَ وإذا استعنتَ فاستعنْ باللهِ واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبهُ اللهُ لك ولو اجتمعوا على أن يَضروك لم يَضروك إلا بشيٍء قد كتبهُ اللهُ عليك رُفعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ >> صحيح.
ثم نتابع مع فضيلة الدكتور:
عندما تتفوق في توحيدك لله تتفوق أيضا في إخلاصك له سبحانه وتعالى
أنت حينما لا ترى مع الله أحدا، وأنت حينما ترى أن إليه يرجع الأمر كله،  عندئذ تعبده مخلصا له الدين، وعندما تدرك أنه سبحانه في السماء إله وفي الأرض إله، أي عندما ترى أن ما يحدث في الآرض من حروب وزلازل وبراكين وأمراض وحوادث وكل ما يحدث في حياتك وحياة الآخرين هو بعلم الله ومشيئته، وأن كل ما أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، عندئذ تتفوق في توحيدك فتتفوق في إخلاصك.
إذا صح أن للإخلاص مؤشرا وللتوحيد مؤشرا ... إذا المؤشران يتحركان معا
بقدر ما في الإنسان من شرك خفي بقدر ما فيه من عدم إخلاص
بقدر ما أنت موحد بقدر ما أنت مخلص
فالإخلاص سببه التوحيد
والتوحيد هو الإيمان كله
أي أن التوحيد ليس كلمة تقولها،ولا فكرة تفهمها ، إنه متغلغل في اعماق أعماق الإنسان، متغلغل في أعماق الإنسان أن الله هو كل شيئ، وبيده كل شيئ.. فطرة الله التى فطر الناس عليها.
التوحيد أحد أكبر أسباب الإخلاص وهو أن لا ترى مع الله أحدا
التوحيد هو:
·         أن لا ترجو غير الله.
·         لا تعبد غير الله.
·         لا تعقد الأمل على غير الله. أي أن يكون أملك في الله وحده.
·         لا تخاف غير الله .

 وهذه النقاط لنا فيها وقفة طويلة إن شاء الله في دروس قادمة وخاصة الخوف، وخير ما نختم به هو ماعلمنا ربنا من دعاء جميل ترتاح له القلوب المضطربة والنفوس الحائرة القلقة، والعقول التائهة في ملك الله:
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ



21 abr 2013

أخلاق القرآن كما جاءت في نداءات الرحمن لعباده الكرام


أخلاق القرآن كما جاءت في نداءات الرحمن  لعباده الكرام.
النداء الأول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)البقرة
أول الأخلاق التى بدأ بها المولى عز وجل لتربية من به آمنوا... هو خلق اللسان، أمرنا امرا قاطعا وحازما وحاسما ألا نقول كلمات أهل الكفر... لا تقولوا راعنا... كلمة عندنا نحن العرب ليس بها عيب، ولكن الله امرنا أن لا نقولها لأنها في لغة الغير تحمل معاني ملتوية وقبيحة.. لذلك أمر الله كل المؤمنين به أن لا يتكلموا بالكلمات التى استعملها اعداء الدين لتسكن عقول الشباب..
ولكن علينا أن نستعمل كلمات الإيمان، ونستعمل كلمات صريحة معناها الداخلي يوافق ظاهرها، هذه هي قمة الأدب التى وجب على كل مسلم ان يتحلى بها تنفيذا لأوامر ربه. هذا النداء يعتبر الباب الرئيسي الذي ندخل منه إلى مكارم الأخلاق، هو مفتاح كل خلق كريم، لأن الكلمة لها قوة  لا تعادلها قوة، وذلك نستخلصه من كلام رب العالمين عن قوة الكلمة ومدى تأثيرها في حياة الناس:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) (24)إبراهيم
 ثم نستمر مع الآيات لنعرف مزيدا من آثار الكلمة وقوتها الضاربة :
 { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ(27) }إبراهيم
آية أخرى: {{ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا  }} البقرة.{{ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا }} النساء.
{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)} النساء.
 وهذه آية عظيمة في عطاءها لكل الآباء والأمهات، الذين يخافون على اولادهم من الضياع، إنها بمثابة تأمين اجتماعي على الحياة، الحياة الصالحة التقية التى ترضي الرب والعبد، الكلمة السديدة، كلمة محددة لا عوج فيها، تسد منافذ الشك، وتسد منافذ الشيطان، هذه هي اخلاق المؤمن الحق.ولو أجرينا دراسة علمية على هذه الآية، سنجد في النهاية أن علينا أن نمحو من عقولنا كل الكلمات التى جعلتنا نغوص في حضارة الغرب وننسلخ من لغتنا العربية ولغة القرآن. 
حديث:
-{ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، ما كان يظن أن تبلغ مابلغت ، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، و إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه}. المحدث: الألباني، وخلاصة حكمه : صحيح.
إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم.{ الراوي: أبو هريرة المحدث: السيوطي  خلاصة حكم المحدث: صحيح }.
النداء الثاني
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة.
بعد أن اعددنا انفسنا اخلاقيا بما جاء في النداء الأول، اصبحنا الآن جاهزين لكي نتلقى من مولانا المعية الخاصة بمن اراد بهم ان يحملوا راية الإيمان،...
في النداء الأول حثنا على أن نؤدب ألستنا، فإذا ما نجحنا في ذلك، عرف الناس فينا إلتزامنا بتعليمات ديننا، هذا هو ما ينقصنا الآن نحن ابناء هذا العصر، لقد تعودت ألسنتنا الكلام كما يحلو لنا، فلا احد يفكر أن يمحو من قاموس عقله كل الكلمات التى  تحمل في طياتها معنى خبيث وفي ظاهرها معنى لا بأس به..
إذا ما طبقنا هذا .. وهذه المسألة في حد ذاتها تحتاج منا إلى وقت مجهود كبير، لهذا اعتقد والله اعلى واعلم أن الله رزقنا في نداءه الثاني  الطريقة المثلى التى بها نستطيع أن نغير ما بأنفسنا، ونواجه كل ما يواجهنا من معضلات الحياة، وهذا بالإستعانة بالصبر والصلاة.
النداء الثالث:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(173) البقرة
بعد أن أدب الله فينا ألستنا ووجهنا نبينا وقائدنا وأسوتنا{ صلى الله عليه وسلم} إلى المراد من الآية الكريمة، وبعد أن منحنا الله سبحانه وتعالى ما نستطيع به تغيير أنفسنا إلى الأفضل والأصلح بالصبر والصلاة،.. الآن يوجهنا إلى الطريقة المثلى لنعلوا ونسموا ونترفع عن كل ما هو دنيئ، إنها تربية دينية ربانية تحملنا على جناحين من الخوف والرجاء إلى مكارم الأخلاق، لأن الطعام الذي نأكله يؤثر في اخلاقنا، ويؤثر في مسار حياتنا، فالذي يرتشي فقد أطعم نفسه وأهله من حرام... وهذا يجلب عليه من الإبتلاءات حتى يرجع إلى ربه تائبا.
وهذا بأجماع علماء الغرب الذين خرجوا علينا بأبحاث تدل على أن الطعام له تأثير سلبي وإيجابي في سلوك الإنسان، أما عن السادة الأفاضل علمائنا الأجلاء قد تكلموا بما فيه الكفاية في الطعام الحلال وتأثيره في حياة العبد... وفي هذا النداء عديد من الأخلاق الربانية القرآنية الحميدة التى ترتفع وتسمو وترقي بالعبد المؤمن الحق.
النداء الرابع:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) البقرة.
بعد أن وطدتنا أنفسنا وربيناها على ما جاء في نداءات ربنا الأول الذي فيه علمنا كيف نتكلم { وهذا معناه الحقيقي هو كيف نفكر}، ثم علمنا أن نستعين على كل امور حياتنا من طاعة في تنفيذ أوامر الله بالصبر والصلاة{ النداء الثاني }، ثم علمنا أن نأكل حلالا طيبا، وأن نطعم أهلينا من حلال{ في النداء الثالث } ، بعد كذ ذلك أصبحنا مؤهلين لنتعامل مع باقي فئات المجتمع ، في قضيية هي من أخطر قضايا المجتمع المصري،
لقد وضع الله قانونه الأزلي وسنته التى لن تجد لها تبديلا أوتحويلا، سنة وقانونا كلما مر الزمن أكد على شدة احتياجنا لتنفيذه.
النداء الخامس:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)البقرة.
الركن الخامس الذي يضفي علينا نعمة من أجل النعم، إن أي شرح لهذه الآية يقلل من قيمتها، هذه الآية الكريمة يجب علينا أن نتعمق فيها، نعيشها بكل ما لدينا من فهم ومشاعر وأفئدة.
اللهم أصبغ علينا نعمك كلها التى جاءت في نداءك لنا، واجعلنا لك شاكرين حامدين مسبحين ولا نعبد إلا إياك، يارب العالمين كلنا عار إلا من كسوته، فاكسنا تقواك من الداخل والخارج..
يارب العالمين كلنا ضال إلا من هديته، فاهدنا اللهم وآباءنا وأولادنا وحكامنا وكل من وليته أمرنا، يارب العالمين لا تسلمنا لأعدانا بذنوبنا وردنا إليك ردا جميلا واهدنا وارحمنا، آمنا بك ربا واحدا لا شريك لك في الملك، فلا إله غيرك في السموات والأرض، فأحينا بلا إله إلا الله ، وأمتنا عليها ولقنا إياها عند الممات. آمين يارب العالمين ياأرحم الراحمين والصلاة والسلام على من بعثته بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
والحمد لله رب العالمين .


18 abr 2013

دعوة عامة لكل موحد بالله لتلبية نداء ربه

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني في الله ... لقد بدأنا في منتدى عمرو خالد تغير ما بأنفسنا من عادات سيئة متبعين بذلك ماجاء من أخلاق القرآن في نداءات الرحمن لعباده الكرام، وقد بدأن بأول نداء في خلق اللسان، وعرفنا تصنيف الرحمن لجميع أصناف الكلام كما تأكد لدينا أن كل مصايبنا في مصر ومعظم بلاد العرب من جراء سيئ الكلام .. فانضم معنا لتعاوننا وتشد أزرنا فإن يد الله فوق يد الجماعة، نريد أن نلبي نداء ربنا ونهذب لساننا ونتبع خلق نبينا فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال:
{ لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه }
كما إننا قطعنا شوطا كبيرا والحمدلله في تسبيح الله وذكره ووجدنا أثر ذلك في حياتنا فغيرها وبدلها وارتاح بذلك ضميرنا وبدأنا نرى الدنيا بعقولنا التى جعلها الله بمثابة العيون بالنسبة لقلوبنا.. ساهم معنا في بناء شخصيتنا الإسلامية، لتطوير أنفسنا والرقي بها إلى المستوى الذي أراده لنا ربنا يوم أنعم علينا بنعمة الإسلام ويم بعث فينا خاتم أنبياءه ورسله صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك ستجدونه في هذا الرابط بمنتدى الدكتور عمرو خالد فلا تتخلفوا عنا فنحن بكم ومنكم وهدفنا هو تحقيق غاية وجودنا في عبادة ربنا

كما يسرنا أن نخبركم بأننا بدأنا دورة جديدة لإعداد الشباب المقبل على الزواج الإعداد الذي وضعه لنا ربنا في كتابه الكريم، لنبي أسرة سعيدة ونحيا حياة كريمة ونحرر عقولنا من كل غزو فكري ودمار أخلاقي ورابط الدورة هو
والدورة بعنوان السر العجيب في كتاب العزيزالحميد للزواج السعيد
فشرفونا تجدوا مايسركم ويريح بالكم ويرضي ربكم بإذن الله وبفضله 

15 abr 2013

صبرك بالله هو دليل حبك ودليل إيمانك



النداء الثاني من العلي العظيم لعباده المؤمنين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
****
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي بعثه الله فينا بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ...
بعد أن قطعنا شوطا طويلا في رحاب النداء الأول والذي علمنا فيه العزيز الحميد أن الكلمة التى نتفوه بها، تحدد مصيرنا، من غضب أو رضا، وعلمنا أن الكلام كله على أختلاف لغاته ولهجاته وجنسياته ينقسم إلي طيب وخبيث، وضرب لنا الرحمن مثلا للكلمة الطيبة التى هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وعرفنا أيضا أن الكلمة الخبيثة هي كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض ليس لها من قرار.
وعلمنا أيضا أنه سبحانه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، ونستخلص من ذلك أنه يجب على كل من آمن بالله أن يصحح سريرته، ويصحح أفكاره، ويتقي الله فيما يقول أولا.. لأن الكلمة هي في الأصل فكرة تتحول إلى عزم والعزم يتحول إلى نية، والنية تتحول إلى عمل، والعمل إما صالح وإما طالح.
وعرفنا أيضا أن مصدر الكلام ، أو مصدر الأفكار لهما نفس المصير، فالكلمة الطيبة مصدرها طيب ومصبها طيب وهي من فضل الله علينا، والكلمة الخبيثة أو الفكرة الخبيثة، أو النية الخبيثة مصدرها خبيث، ومصبها خبيث وهي من الشيطان.
الآن وبعد أن عرفنا ولمسنا حلاوة الذكر والإستغفار، وبعد أن عشنا شهور طويلة مع التمرينات التى هذبت حياتنا وقربتنا من الله وعرفنا ذلك القرب من التغيرات التى طرأت على حياتنا، فكثير منا أصابته الأحزان بسبب المشاكل ولكنه عرف أن ما أصابه مما يسوءه فإنما يطهره الله به فشعر بالرضا بعد أن كان يسخط ويقول أنى هذا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
هذا هو النداء الثاني في كتاب الله، وضع فيه المولى عز وجل سر الإستقامة، وسر السعادة، وسر كبير جدا من أسرار القرآن  الكريم، فيه جمع الله بين الصبر والصلاة، وكلنا يعرف قدر الصلاة.. فإنها الفريضة الوحيدة التى فرضها الله تبارك وتعالى فيما فوق سبع سموات..
أستدعى إليها نبي الرحمة، وعاد محملا بأعظم هدية من العلي العظيم وهي الصلاة، وعظمة هذه الهدية الكبيرة والعظيمة هي من عظمة الهادي سبحانه وتعالى، فالهدية تقدر وتقيم بقيمة من يهديها، فهدية الملك ليست كهدية شخص عادي، والصلاة هي هدية ملك الملوك ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا نحن أتباعه...
وعن الصلاة تحدث كل علماء الإسلام لعظمها وأهميتها وثمار إقامتها وخطورة تركها، وهنا في هذا النداء جعل الله الصبر قبل الصلاة وجمع بينهما جمعا لايستطيع التفريق بينهما مخلوق من مخلوقات الله...
وهذا إن دل على شيئ إنما يدل على أهمية الصبر بالنسبة للصلاة وبالنسبة لنا نحن أهل هذا العصر، فلا زال عندي هذا الإحساس القوي بأن الله عز وجل قد ادخر لنا نداءاته بعد أن تاه معظم شباب المسلمين في متاهات الأفكار والمعلومات والفلسفات والمجادلات والإتهامات التى لم ينجو منها عالم ولا جاهل..
وعن الصبر حدثنا كل علماءنا الكرام، وكل منهم استخرج من أسراره ما استطاع وما يسره الله تبارك وتعالى له، ولازال هناك على مر العصور المقبلة اسرار متوارية في كلمات الرحمن الرحيم ..
وبمحاولتي الضيئلة أحاول جاهدا بعون الله وبفضله أن ألفت نظركم لأهمية الصبر في حياتنا، فكلنا ينظر إلى الصبر نظرة غير كاملة، وكلنا يخاف من الصبر، وكلنا يتوه في الصبر، فمنا من يخلط عدم حوله وقلة حيلته بالصبر، فتراه يعترض ويشكو ويتذمر وهو معتقدا أنه صابر...
سنبدأ بإذن الله وبفضله وبكرمه رحلتنا مع أسرار الصبر والصلاة، سنسبح سويا في بحر الأنوار، وسنغوص في أعماق الكلمات، لنستخرج ما ادخره لنا العزيز الرحيم من جواهر وكنوز وأسرار.
أدعو الله لي ولكم بالتوفيق، نحن في حاجة لأن نغير حياتنا ليغير الله ما بنا ليغير الله حالنا، ولو نجحنا في تغير تلك العادات السيئة في اسلوب كلامنا وتفكيرنا، سننجح حتما وبإذن الله في فهم الصبر والصلاة ..
لقد جمع الله تبارك وتعالى بين عظيمين، لا غنى لعاقل عنهما، فالصبر والصلاة نصل إلى معية الرحمن الرحيم العلي العظيم، مالك الملك، الذي يهب ملكه لمن يشاء بغير حساب، وينزع ملكه نزعا من كل طاغية جبار.
سنعيش أياما مع أخلاق القرآن في نداءات الرحمن .. فلا تتخلفوا عنا، فنحن بكم ومنكم، نريد أن نحقق سويا ما اختاره لنا ربنا من غاية، وبعث فينا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، الذي قال لنا عنه في محكم آياته:
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة
قال صلى الله عليه وسلم عن الصبر أنه أكبر عطاء، وأنه ضياء، كما قال صلى الله عليه وسلم ما أعطي أحد عطاء أوسع من الصبر..
معا سنكتشف هذا، وأنا على ثقة من أننا لو أخلصنا لله ديننا فسينعم علينا باستخراج اللؤلؤ والجواهر والكنوز لكي ننعم بها في حياتنا وننشر الدعوة بتصحيح مسار حياتنا...
اللقاء سيكون بإذن الله يوميا .. إن شاء الله.. وسأترك لحضراتكم الغوص معي في معاني الكلمات والبحث عن ما قصرت فيه أنا من أقوال العلماء الكرام.
فحتى ذلك الحين القريب بإذن الله أترككم في رحاب العلي العظيم ورعايته ومعيته ومع دعائي لكم بكل الخير واليمن والبركات.
والحمد لله رب العالمين .



12 abr 2013

كلمتك هي مطيتك إما إلى جنة أو إلى نار


الكلمة الطيبة يعزك بها ربك
وليس أطيب من ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 2/1/2013
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)فاطر.
الكلمة الطيبة صدقة
الراوي: أبو هريرة المحدث: محمد جار الله الصعدي خلاصة حكم المحدث: صحيح.
لك في جسدك 360 مفصل
ابن آدم ستون و ثلاثمائة مفصل ، على كل و احد منهما في كل يوم صدقة ، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة  و عون الرجل أخاه على الشيء صدقة ، و الشربة من الماء يسقيها صدقة ، و إماطة الأذى عن الطريق صدقة
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة حكم المحدث: صحيح
وهكذا نرى أن الكلمة الطيبة هي أصل الإيمان، لأن الإيمان بالله العلي العظيم وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر يجعل منك عبدا ربانيا، يخاف الله ويتقيه، فلا يتفوه بكلمة يغضب بها ربه ليرضي الناس ولا يتفوه بكلام يسمعه فيه من الحقد والغل والكذب ، ومن لا يتقي غضب ربه فقد وقع في ظلومات لا يعلمها إلا الله..
يا لبلاغة القرآن، ربي ما أعظمك وما أرحمك، وما أكبرك وما أصبرك علىينا، في هذا الزمن العصيب الذي اتخذ الناس فيه من الكلمة سلاحا فتاكا يغزون به عقول الشباب الحائرين والمتخبطين بين هذا وذاك، ربي نتضرع إليك أن تحمي شبابنا من سطوة عدونا اللدود الذي يصور لهم صورا من الضلال ويزين لهم كل ماهو سفه وهراء...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
أنت يا من يريد العزة، وتنفق من أجلها أثمن مالديك وهو عمرك ولسانك، يقول لك ربك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ركبك، يقول لك الواحد القهار الذي خضع لملكه كل جبار وطاغية ومحتال، يقول لك إن العزة لله جميعا.. لا تبحث عنها عند غير الله ... فإن العزة كلها لله ..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
ايها الشاب لا تسمح لتيار الطغاة أن يجرفك.. ولا تبذل نفسك وتريق ماء وجهك وتضيع عمرك وكرامتك نفاقا ورياءا وغطرسة لمن هو مثلك .. لا حول له ولا قوة .. هو مخلوق لله مثلك ... وربما كان من أهل الضلال الذين مصيرهم إلى النار... فأولائك هم الذين يدخلون عقول الشباب في زي الملائكة ويعلم الله ما في قلوبهم..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
إن العزة لله جميعا، فلا تتفوه بما يغضبه فتذل وتشقى، واعلم أن العزة لله جميعا وقد حسم الله الموقف عندما قال  تبارك وتعالى: { إن أكرمكم عند الله اتقاكم }فكن كريما عند ربك ولا تقل إلا ما يرضي ربك ودع التفوه بكلمات تهوي بك إلى النار وتحرمك من عزة الله وكرمه ورعايته وحبه ...
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الكلمة الطيبة تصعد مباشرة إلى الرحمن، فلا تقل غير الطيب من القول تسعد بكل ما هو طيب في الأرض والسماء... ثم عليك بالعمل الصالح فإنه يرفعك عند خالقك درجات من العلى والصفاء والنقاء وطهر السريرة.
هذا واذكركم ونفسي بأننا سنبدأ التمرين الثالث قريبا جدا إن شاء الله، فتابعونا لأنه في غاية الأهمية، سندخل به في رحمة الله الخاصة والتى خصصها فقط لخاصة عباده وليس لغيرهم، فتابعونا جزاكم الله كل الخير.