21 oct 2013

تقوى الله ترفعك فوق مستوى الشبهات وتجعلك ترى الحكمة من وراء كل حدث يقع أمامك

تقوى الله هي الميكروسكوب الذي ترى به دقائق الأمور
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6)
ينتابني إحساس قوي بأن في هذه الآية الكريمة دعوة لكل من يتقي الله ويتقي عذاب النار لكي نخرج من حيز الدنيا الضيق إلى آفاق أوسع وأجمل وأهدأ من زحام الدنيا وضجيجها ..
فالليل بالنسبة لكل إنسان هو رمز الراحة والسكينة والهدوء.. وهو فرس الأفكار .. وملهم الامال وأجمل ما في الليل القمر في ليلة بدره ...
إذا فالمولى عز وجل يدعونا لنتدبر آياته لنرتاح من ضجيج النهار وزحام الدنيا، ونعطي الفرصة لنصف الرأس من المخ ليعمل في تربته الخاصة والتى لا تكون إلا في سكون الليل... وهذا يساعدنا كثيرا جدا على الخشوع لله العلي العظيم ...
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ (7)
كأن عدم التأمل في آيات الله يجعلنا ندفن أنفسنا في مطبات الحياة، ونلهث وراء مزيفاتها البراقة والتى هي كفقاقيع الهواء، سريعا ما تتلاشى ولا يبقى منها إلا الندم والآلام.. وهذا واضح في نهاية الآية فلقد جمع الله تبارك وتعالى الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها مع الذين هم عن آيات الله غافلون.
أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8)
وهنا نعود إلى تقوى الله .. فتقوى الله تبارك وتعالى هي أن نتقي عذابه وناره وعقابه..{ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ } وهنا أرى بوضوح أن تقوى الله تحملنا لتدبر آياته في اختلاف الليل والنهار وفي السماوات والأرض.. وقد يسأل سائل كيف نتأمل في ما خلق الله في السماوات والأرض؟ والإجابة نجدها في آيات كثيرة في المصحف الشريف تحدثنا عن آيات السماء والأرض..
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)
والله لكأني بالله العلي العظيم يدلنا على ما يجب أن نفكر فيه من آيات السماء والأرض وهي جنات النعيم .. وكل ما علينا هو أن ندعم إيماننا بالعمل الصالح.. حسن الخلق .. الصدق والآمانة ..إغاثة الملهوف.. صلة الرحم.. إكرام اليتيم والحض على طعام المسكين .. كل هذه أعمال يهدينا بها الله بإيماننا.. إلى ما تهفو إليه نفس كل عاقل.. فالإيمان والعمل الصالح في حد ذاتهما هداية كبيرة.. ولكن الله سبحانه وتعالى يزيدنا هدى ورحمة من عنده ..
دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)
ما أجملها من نهاية .. بعد رحلة الحياة الدنيا.. والله لقد أقسم من سبقونا بالإيمان أن أهل الجنة يستشعرون نعيمها ويشمون ريحها الطيب وهم في الأرض أحياء يرزقون.







15 oct 2013

جعل الله أيامكم كلها عيد وفرح وسرور

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة شكر وتقدير من القلب للقلب
اتقدم بجزيل شكري وعظيم تقديري وفائق إحترامي لكل من زارنا في هذه الصفحة المتواضعة وعبر بكلمات ودعاء نرجو من العلي العظيم ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء أن يتقبله منا وأن يجعله في ميزان حسناتكم إن شاء الله .. أكثروا من الدعاء فهو أمر من الله العلي العظيم واجب النفاذ:

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
*****
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا
******

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
*****
وهكذا نرى أن الدعاء هو وسيلتنا الأكيدة للخروج من كل هم وكرب وحزن وقلق ... والله يحب عبده اللحوح.. ويغضب من عبده إن لم يسأله الخير في كل أموره ..
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. وجعل منكم جميعا دعاة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ... قال الدكتور النابلسي أن الحكمة هي أن تعمل بما علمت من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. وهنا وجب علي أن أذكركم بآية كريمة تدعم هذا الكلام وهي دليله وبرهانه ....
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
(33)فصلت
*****
والدعوة إلى الله المقصودة هنا تختلف عن دعوة العلماء والشيوخ والوعاظ .. لأن الله تبارك وتعالى أضاف{ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فالعالم والواعظ والشيخ ليسوا في حاجة لقول أننا من المسلمين لأنه يدعو إلى الإسلام .. فلن يدعو إلى الإسلام مسيحي أو يهودي أو ملحد.. إذا فالدعوى المطلوبة هنا هيا بالمعاملة الحسنة لكل خلق الله من إنسان وحيوان ونبات وجماد .. وما من شيئ إلا ويسبح بحمد الله وهكذا وجب علينا حسن معاملته.. حتى الذبيحة حتى الهرة والكلب .. وناهيك عن الجار والأقارب وعموم البشر.. وهذا تطبيقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وضع فيه المنهج الإسلامي كله :
{
عن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ قالَ قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ}
هذا واستغفر الله لي ولكم وكل عام وأنتم بخير وسعادة وزيادة في الإيمان وفي محبة الله ورسوله وفي القرب من الحق قولا وعملا وسرا وعلانية ..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك

13 oct 2013

والفجر وليال عشر 8



والفجر وليال عشر (8)
الْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
مرت بنا الأيام تجري جريا.. كل عام وانتم بخير.. لو اتبعنا ما جاء في هذه السورة التى أقسم فيها ربنا بأشياء خمسة.. أقسم بالفجر الذي هو بداية صلاحك وفلاحك وراحتك النفسية، وأقسم بالليالي العشر التى فيها العمل الصالح أحب ما يكون إلى الله العلي العظيم ، وأقسم بالشفع وبالوتر.. وكأني بالله العلي العظيم يقسم بنفسه لأنه وتر ويقسم بكل ما سواه فهو شفع لأنه سبحانه خلق من كل شيء زوجين اثنين{ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ثم أقسم بالليل وكلنا يعرف الليل وله معه حياة وحكايات وقصص وروايات، ثم سأل المولى تبارك وتعالى سؤاله الموجه لكل البشر هل هذا كاف لكي تنتبهوا؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
بعد السؤال والذي وجب علينا فرضا أن نرد عليه وأن ننتبه وأن نتابع، ينقلنا الله تبارك وتعالى إلى الماضي البعيد إلى الأمم السابقة.. إلى عاد وثمود.. ثم يأخذنا سبحانه وتعالى إلى واقعنا الذي نعيشه الآن ...
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)   
ثم في نقلة سريعة وبديعة وحكيمة يقص علينا واقعنا الأليم بما فيه من إيجابيات وسلبيات .. وسنستعرض الآن بعض الذي فرضه علينا ربنا وأمرنا به من إيجابيات وما نهانا عنه من سلبيات وهي عكسها:
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)  وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
السلبيات التى يجب علينا اقتلاعها من جذورها في نفوسنا وتدريبها على عكسها تماما فمثلا إكرام اليتيم والحض على إطعام المسكين والحفاظ على تراثنا الإسلامي المجيد، ثم الرضا بما لدينا وإن نغصت عليك نفسك بالنواقص فذكرها بما لديها من الزوائد، فكل ما لدينا هو زائد عما نستحق وهو من فضل الله علينا.
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)  
طبعا هنا نذكر تلك الآيات الكريمة التى نصحنا بها ربنا ودلنا عليها لنتقي بها شر ذلك اليوم { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا } إطعام الطعام وصلة الرحم وحسن الخلق.
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر.
هذا هو ها يجب أن ندعو به الله في هذه الأيام المباركة ونعاهد الله تبارك وتعالى على العمل بما جاء في محكم آياته ...كل عام وانتم بخير أدعو الله كثيرا لكم وللمسلمين ولإخوانكم عموما في البشرية أن يهديهم الله .










29 sept 2013

كيف نغير ما بأنفسنا

(3 م)
معطيات التغيير والترقي وبناء الشخصية والأسرة والمجتمع
الوصية الأولى
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
نتخذ من كتاب الله تبارك وتعالى حبل نجاتنا من الشرك، فالقرآن هو دليلنا، وهو الروح والنور بالنسبة لنا، وفيه حبل النجاة، نستخرج منه ما يعيننا على حسن عبادة ربنا ...
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً
عندما ندعو الله مخلصين له الدين ونتضرع إليه، { لا أدري إن كنا نعرف معنى التضرع } التضرع إلى الله هو أحساسك بالهلاك والضياع فتتزلل إلى الله وتتضرع إليه بكل كيانك وقوتك لينقذك من النار ومن الهلاك ومما تخاف وتحذر، الذين تضرعوا إلى الله من قبل يعرفون بل يدركون بل إنهم قد عاشوا معنى التضرع وجربوا نتائجه..
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)
مما لا شك فيه أن الله تبارك وتعالى سيأخذ بأيدينا وسيلبي لنا دعاءنا وسيقبلنا عنده برحمته لأنه سبحانه هو الكريم الجواد ذو الرحمة واسع المغفرة، ومن رحمته بنا ورعايته لنا ينبهنا أنه سبحانه لا يحب المعتدين، فلا تعتدي على أحد، وهذه من أقوى علامات عدم الشرك بالله، لأن الذي يعتدي يشرك بالله هوى نفسه فيغضب لنفسه ويثأر لها، وتحدثه نفسه بأنه إنما رد على من اعتدى عليه، من يقرأ القرآن سيجد آيات كثيرة تأمرنا بالعفو عن الناس.
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا
أيضا عدم الإفساد في الأرض هو دليل طاعتنا لله العلي العظيم، وطاعتنا لله العلي العظيم دليل عدم الشرك به سبحانه،  وصور الفساد كثيرة، منها الكذب والغش والخداع والنميمة وسب الطفل وضربه وإهانته ومعاملة الزوجة معاملة سيئة، والإساءة إلى الجار، ولدينا حديث هنا في منتهى القوة نرجو الله أن نطبقه في حياتنا فننجو من الشرك :
لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب خلاصة حكم المحدث: حسن
حسن معاملة الناس إبتداءا من الجار دليل حسن الإيمان ودليل عدم الشرك بالله، ذلك لأن الإيمان بالله جزء لا يتجزأ، فالعبادة هي الطاعة الكاملة لله رب العالمين.
وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا
مرة أخرى يأمرنا الله تبارك وتعالى بالدعاء، ولكن في هذه المرة ينبهنا أننا يجب أن نحول خوفنا من أي شيء، خوفنا من الفقر ومن المرض ومن الناس ومن الفشل ومن ظلم الظالمين، أي صورة من صور الخوف يجب أن نحولها تلقائيا إلى الخوف من الله، خوفا مصاحبا بالطمع في رحمته وفي إحسانه...
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
ولكي نحصل على رحمة الله كاملة يجب أن نحسن، نحسن إسلامنا، ونحسن إيماننا، ونحسن صلاتنا، ونحسن اتصالنا بالله العلي العظيم، ونحسن كما أمرنا الله أمرا واضحا وقاطعا في الآية التالية:
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)
يجب أن نحسن إلى جميع خلق الله، بل يجب أن يكون الإحسان هو صفتنا الغالبة في كل أفعالنا وتصرفاتنا وكلامنا وتعاملتنا، وهذا الإحسان هو تفعيل الإيمان بالله، إن كنا نؤمن بالله فنحن نؤمن بأنه يراقبنا وأنه سبحانه معنا إينما كنا، وأنه سبحانه يعلم ما نعلن وما نخفي، وأنه سيحاسبنا على كل ذلك  لنصل بهذا إلى درحة الإحسان والتى تنفي عنا الشرك بالله العلي العظيم لأننا سيكون حالنا هو من يعبد الله كأنه يراه، فإن لم تراه فإنه يراك.
الراحمون يرحمُهم الرحمنُ . ارحموا من في الأرضِ يرحمْكم من في السماءِ، الرحمُ شِجنةٌ من الرحمنِ فمن وصلها وصله اللهُ ومن قطعها قطعه اللهُ
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
نعود هنا إلى القلب الرحيم، والرحمة في أقل تعبير لها هي مزيج من الرقة والإحسان، وعندنا بعض آيات الرحمة، حاول أن تكون رحيما مع نفسك أولا فتبين لها حلاوة الطاعات وحلاوة القرب من الله فإن لم ترتجع فبين لها مواطن عذاب الله وما ينتظرها بعد موتها فستخشع وترتدع بإذن الله.
( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)
(وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
إلى هنا تنتهي رحلتنا اليوم فأترككم في رعاية الله وحفظه، نريد أن نتوحد كلنا، هنا وفي كل مكان، فإن لجماعة المؤمنين المتحابين رحمة خاصة عند الله، ونحن في حاجة ماسة إلى هذه الرحمة لنستطيع مواصلة الحياة وما نرى فيها من ظلم جائر وغربلة قوية وشديدة يفصل فيها ربنا بين الكافر والمؤمن الموحد التقي، أما من هم ليسوا هكذا فيفصلهم الله عن الذين آمنوا ليلقوا مصيرهم
{ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ }