18 abr 2013

دعوة عامة لكل موحد بالله لتلبية نداء ربه

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني في الله ... لقد بدأنا في منتدى عمرو خالد تغير ما بأنفسنا من عادات سيئة متبعين بذلك ماجاء من أخلاق القرآن في نداءات الرحمن لعباده الكرام، وقد بدأن بأول نداء في خلق اللسان، وعرفنا تصنيف الرحمن لجميع أصناف الكلام كما تأكد لدينا أن كل مصايبنا في مصر ومعظم بلاد العرب من جراء سيئ الكلام .. فانضم معنا لتعاوننا وتشد أزرنا فإن يد الله فوق يد الجماعة، نريد أن نلبي نداء ربنا ونهذب لساننا ونتبع خلق نبينا فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال:
{ لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه }
كما إننا قطعنا شوطا كبيرا والحمدلله في تسبيح الله وذكره ووجدنا أثر ذلك في حياتنا فغيرها وبدلها وارتاح بذلك ضميرنا وبدأنا نرى الدنيا بعقولنا التى جعلها الله بمثابة العيون بالنسبة لقلوبنا.. ساهم معنا في بناء شخصيتنا الإسلامية، لتطوير أنفسنا والرقي بها إلى المستوى الذي أراده لنا ربنا يوم أنعم علينا بنعمة الإسلام ويم بعث فينا خاتم أنبياءه ورسله صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك ستجدونه في هذا الرابط بمنتدى الدكتور عمرو خالد فلا تتخلفوا عنا فنحن بكم ومنكم وهدفنا هو تحقيق غاية وجودنا في عبادة ربنا

كما يسرنا أن نخبركم بأننا بدأنا دورة جديدة لإعداد الشباب المقبل على الزواج الإعداد الذي وضعه لنا ربنا في كتابه الكريم، لنبي أسرة سعيدة ونحيا حياة كريمة ونحرر عقولنا من كل غزو فكري ودمار أخلاقي ورابط الدورة هو
والدورة بعنوان السر العجيب في كتاب العزيزالحميد للزواج السعيد
فشرفونا تجدوا مايسركم ويريح بالكم ويرضي ربكم بإذن الله وبفضله 

15 abr 2013

صبرك بالله هو دليل حبك ودليل إيمانك



النداء الثاني من العلي العظيم لعباده المؤمنين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
****
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي بعثه الله فينا بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ...
بعد أن قطعنا شوطا طويلا في رحاب النداء الأول والذي علمنا فيه العزيز الحميد أن الكلمة التى نتفوه بها، تحدد مصيرنا، من غضب أو رضا، وعلمنا أن الكلام كله على أختلاف لغاته ولهجاته وجنسياته ينقسم إلي طيب وخبيث، وضرب لنا الرحمن مثلا للكلمة الطيبة التى هي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وعرفنا أيضا أن الكلمة الخبيثة هي كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض ليس لها من قرار.
وعلمنا أيضا أنه سبحانه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، ونستخلص من ذلك أنه يجب على كل من آمن بالله أن يصحح سريرته، ويصحح أفكاره، ويتقي الله فيما يقول أولا.. لأن الكلمة هي في الأصل فكرة تتحول إلى عزم والعزم يتحول إلى نية، والنية تتحول إلى عمل، والعمل إما صالح وإما طالح.
وعرفنا أيضا أن مصدر الكلام ، أو مصدر الأفكار لهما نفس المصير، فالكلمة الطيبة مصدرها طيب ومصبها طيب وهي من فضل الله علينا، والكلمة الخبيثة أو الفكرة الخبيثة، أو النية الخبيثة مصدرها خبيث، ومصبها خبيث وهي من الشيطان.
الآن وبعد أن عرفنا ولمسنا حلاوة الذكر والإستغفار، وبعد أن عشنا شهور طويلة مع التمرينات التى هذبت حياتنا وقربتنا من الله وعرفنا ذلك القرب من التغيرات التى طرأت على حياتنا، فكثير منا أصابته الأحزان بسبب المشاكل ولكنه عرف أن ما أصابه مما يسوءه فإنما يطهره الله به فشعر بالرضا بعد أن كان يسخط ويقول أنى هذا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
هذا هو النداء الثاني في كتاب الله، وضع فيه المولى عز وجل سر الإستقامة، وسر السعادة، وسر كبير جدا من أسرار القرآن  الكريم، فيه جمع الله بين الصبر والصلاة، وكلنا يعرف قدر الصلاة.. فإنها الفريضة الوحيدة التى فرضها الله تبارك وتعالى فيما فوق سبع سموات..
أستدعى إليها نبي الرحمة، وعاد محملا بأعظم هدية من العلي العظيم وهي الصلاة، وعظمة هذه الهدية الكبيرة والعظيمة هي من عظمة الهادي سبحانه وتعالى، فالهدية تقدر وتقيم بقيمة من يهديها، فهدية الملك ليست كهدية شخص عادي، والصلاة هي هدية ملك الملوك ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا نحن أتباعه...
وعن الصلاة تحدث كل علماء الإسلام لعظمها وأهميتها وثمار إقامتها وخطورة تركها، وهنا في هذا النداء جعل الله الصبر قبل الصلاة وجمع بينهما جمعا لايستطيع التفريق بينهما مخلوق من مخلوقات الله...
وهذا إن دل على شيئ إنما يدل على أهمية الصبر بالنسبة للصلاة وبالنسبة لنا نحن أهل هذا العصر، فلا زال عندي هذا الإحساس القوي بأن الله عز وجل قد ادخر لنا نداءاته بعد أن تاه معظم شباب المسلمين في متاهات الأفكار والمعلومات والفلسفات والمجادلات والإتهامات التى لم ينجو منها عالم ولا جاهل..
وعن الصبر حدثنا كل علماءنا الكرام، وكل منهم استخرج من أسراره ما استطاع وما يسره الله تبارك وتعالى له، ولازال هناك على مر العصور المقبلة اسرار متوارية في كلمات الرحمن الرحيم ..
وبمحاولتي الضيئلة أحاول جاهدا بعون الله وبفضله أن ألفت نظركم لأهمية الصبر في حياتنا، فكلنا ينظر إلى الصبر نظرة غير كاملة، وكلنا يخاف من الصبر، وكلنا يتوه في الصبر، فمنا من يخلط عدم حوله وقلة حيلته بالصبر، فتراه يعترض ويشكو ويتذمر وهو معتقدا أنه صابر...
سنبدأ بإذن الله وبفضله وبكرمه رحلتنا مع أسرار الصبر والصلاة، سنسبح سويا في بحر الأنوار، وسنغوص في أعماق الكلمات، لنستخرج ما ادخره لنا العزيز الرحيم من جواهر وكنوز وأسرار.
أدعو الله لي ولكم بالتوفيق، نحن في حاجة لأن نغير حياتنا ليغير الله ما بنا ليغير الله حالنا، ولو نجحنا في تغير تلك العادات السيئة في اسلوب كلامنا وتفكيرنا، سننجح حتما وبإذن الله في فهم الصبر والصلاة ..
لقد جمع الله تبارك وتعالى بين عظيمين، لا غنى لعاقل عنهما، فالصبر والصلاة نصل إلى معية الرحمن الرحيم العلي العظيم، مالك الملك، الذي يهب ملكه لمن يشاء بغير حساب، وينزع ملكه نزعا من كل طاغية جبار.
سنعيش أياما مع أخلاق القرآن في نداءات الرحمن .. فلا تتخلفوا عنا، فنحن بكم ومنكم، نريد أن نحقق سويا ما اختاره لنا ربنا من غاية، وبعث فينا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، الذي قال لنا عنه في محكم آياته:
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة
قال صلى الله عليه وسلم عن الصبر أنه أكبر عطاء، وأنه ضياء، كما قال صلى الله عليه وسلم ما أعطي أحد عطاء أوسع من الصبر..
معا سنكتشف هذا، وأنا على ثقة من أننا لو أخلصنا لله ديننا فسينعم علينا باستخراج اللؤلؤ والجواهر والكنوز لكي ننعم بها في حياتنا وننشر الدعوة بتصحيح مسار حياتنا...
اللقاء سيكون بإذن الله يوميا .. إن شاء الله.. وسأترك لحضراتكم الغوص معي في معاني الكلمات والبحث عن ما قصرت فيه أنا من أقوال العلماء الكرام.
فحتى ذلك الحين القريب بإذن الله أترككم في رحاب العلي العظيم ورعايته ومعيته ومع دعائي لكم بكل الخير واليمن والبركات.
والحمد لله رب العالمين .



12 abr 2013

كلمتك هي مطيتك إما إلى جنة أو إلى نار


الكلمة الطيبة يعزك بها ربك
وليس أطيب من ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 2/1/2013
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)فاطر.
الكلمة الطيبة صدقة
الراوي: أبو هريرة المحدث: محمد جار الله الصعدي خلاصة حكم المحدث: صحيح.
لك في جسدك 360 مفصل
ابن آدم ستون و ثلاثمائة مفصل ، على كل و احد منهما في كل يوم صدقة ، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة  و عون الرجل أخاه على الشيء صدقة ، و الشربة من الماء يسقيها صدقة ، و إماطة الأذى عن الطريق صدقة
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة حكم المحدث: صحيح
وهكذا نرى أن الكلمة الطيبة هي أصل الإيمان، لأن الإيمان بالله العلي العظيم وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر يجعل منك عبدا ربانيا، يخاف الله ويتقيه، فلا يتفوه بكلمة يغضب بها ربه ليرضي الناس ولا يتفوه بكلام يسمعه فيه من الحقد والغل والكذب ، ومن لا يتقي غضب ربه فقد وقع في ظلومات لا يعلمها إلا الله..
يا لبلاغة القرآن، ربي ما أعظمك وما أرحمك، وما أكبرك وما أصبرك علىينا، في هذا الزمن العصيب الذي اتخذ الناس فيه من الكلمة سلاحا فتاكا يغزون به عقول الشباب الحائرين والمتخبطين بين هذا وذاك، ربي نتضرع إليك أن تحمي شبابنا من سطوة عدونا اللدود الذي يصور لهم صورا من الضلال ويزين لهم كل ماهو سفه وهراء...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
أنت يا من يريد العزة، وتنفق من أجلها أثمن مالديك وهو عمرك ولسانك، يقول لك ربك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ركبك، يقول لك الواحد القهار الذي خضع لملكه كل جبار وطاغية ومحتال، يقول لك إن العزة لله جميعا.. لا تبحث عنها عند غير الله ... فإن العزة كلها لله ..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
ايها الشاب لا تسمح لتيار الطغاة أن يجرفك.. ولا تبذل نفسك وتريق ماء وجهك وتضيع عمرك وكرامتك نفاقا ورياءا وغطرسة لمن هو مثلك .. لا حول له ولا قوة .. هو مخلوق لله مثلك ... وربما كان من أهل الضلال الذين مصيرهم إلى النار... فأولائك هم الذين يدخلون عقول الشباب في زي الملائكة ويعلم الله ما في قلوبهم..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
إن العزة لله جميعا، فلا تتفوه بما يغضبه فتذل وتشقى، واعلم أن العزة لله جميعا وقد حسم الله الموقف عندما قال  تبارك وتعالى: { إن أكرمكم عند الله اتقاكم }فكن كريما عند ربك ولا تقل إلا ما يرضي ربك ودع التفوه بكلمات تهوي بك إلى النار وتحرمك من عزة الله وكرمه ورعايته وحبه ...
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الكلمة الطيبة تصعد مباشرة إلى الرحمن، فلا تقل غير الطيب من القول تسعد بكل ما هو طيب في الأرض والسماء... ثم عليك بالعمل الصالح فإنه يرفعك عند خالقك درجات من العلى والصفاء والنقاء وطهر السريرة.
هذا واذكركم ونفسي بأننا سنبدأ التمرين الثالث قريبا جدا إن شاء الله، فتابعونا لأنه في غاية الأهمية، سندخل به في رحمة الله الخاصة والتى خصصها فقط لخاصة عباده وليس لغيرهم، فتابعونا جزاكم الله كل الخير.

9 abr 2013

المحبة اكبر علامة من علامات الإيمان


الحب هذا الذي هو ضالة كل إنسان.. كل منا جاء إلى الدنيا وكان غذاءه الأول هو الحب، بمجرد أن تخبر الزوجة زوجها بأنها حامل يبدأ الفرح والسرور والبهجة تدخل قلوب كل الأسرة.. ويبدأ الإهتمام الزائد بأخبار الجنين...
وفي عصرنا أتاح لنا المولى عز وجل رؤية الجنين ومعرفة بعضا من أسرار حياته، ومن العجيب أن يكون قبل ولادته مثار إهتمام العالم كله..
وقد أحاط الله الجنين في الإنس والجن والحيوان بعالم من الأسرار العميقة والجمال المبهر، فأصبحت تطالعنا الصحف بكل ما هو جديد في هذا العالم، أصبحنا نراه يتقلب ويبتسم في بطن أمه، وكذلك يتألم بألامها، ويفرح بفرحها..
وذلك لأن غذاءه الوحيد هو خلاصة غذاء الروح.. ومازالت هناك من الأسرار مالم نعرفه بعد..
وفي الجنين كلمنا القرآن العظيم بأطواره، ثم يكلمنا بأكمل وأشرف وأعظم جنين عرفته الإنس والجن وما غير ذلك من العالمين، ألا وهو سيد الخلق كلهم أجمعين..
يقول رب العزة سبحانه وتعالى في كلمات تدل على حب الله ورعايته لهذا الجنين المبارك الذي غير العالم وقاده إلى ما فيه صلاحه { صلى الله عليه وسلم } يقول ربنا عن سيد الخلق قبل أن يولد..
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) الشعراء
لقد وضع الخالق العظيم جل وعلا حبيبه المصطفى تحت رعايته منذ خلق آدم عليه السلام.. فكان الله يراه عندما كان يتقلب في الساجدين.. أطهر الخلق وأطيبه واعظمهم خلقا وإيمانا، من هنا جاء الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم..
ثم يمتد هذا الحب الكبير من الله العلي العظيم إلى كل من تبع هداه وسار على خطى  الأمين صلى الله عليه وسلم.. فيقول المولى عز وجل :
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) المائدة
   وهكذا يمتد الحب الإلهي العظيم من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى كل من آمن بالله واتبع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم...
   بغير حب لا تطيب لنا الحياة، وبغير حب ندخل في عالم الظلام، فالحب نور وهدى ونبراث...بل هو الراحة والسعادة والهناء..
    فإن جنيت من الحب غير هذا، فاأعلم أنك أخطأت المسار، فلقد أطلق الإنسان أعظم كلمة على كل ما به ينتعش هواه... فليس حبا ذاك الذي يسلمك للهوان ..
ولكن الحب غذاء للروح .. والروح هي أعظم ما في الإنسان..والفطن العاقل هو الذي يلاحظ سموه أو هوانه... فإذا هنت أنت على من تحب فاعلم إنما هو وهم أردته أنت وجلبته...
فتبرأ من الذي بالهم أصابك .. وأذهب إلى حيث النقاء والصفاء.. ووجه حبك لله فيحبك كل مخلوقاته.. فالحب أكبر وأطهر من أن يتولاه إنسان... لذلك قال لنا الذي خلقنا سبحانه : {{ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }} 
وأعلم أن مواطن الحب الذي يصاحبك في الدنيا والآخرة.. والذي يجعلك محبوبا من كل مخلوقات الله في الدنيا والآخرة.. هي تلك التى أشار إليها الله سبحانه وتعالى في محكم آياته:...
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
  من لا يحبك دعه لحاله فهو للحب ليس أهلا، وأذهب إلم من بذكره تطمئن القلوب.

هذا هو الحب الحقيقي الخالد... فإذا ما أحببت إنسانا، إيا كان، أبوك أو أمك أو... فاجعل هذا الحب لله.. ولا تنتظر المقابل إلا من الله... فيبارك في حبك وينميه ويكون سببا لنجاتك وسعادتك أنت ومن تحب، وذل في الدنيا والآخرة.

اليقين والتقوى قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102 آل عمران
اليقين والتقوى قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر
سألت نفسي سؤلا.. كيف تكون حق تقوى الله ؟ ؟؟؟
بدر إلى ذهني   أن أضرب مثلا لنقرب المسألة إلى أذهاننا.. ولله المثل الأعلى..مثلا قرأت في الجريدة أن هناك منزلا للإيجارثم اتصلت تليفونيا وتأكدت من الخبر، { إذا فقد علمت يقينا أن هناك منزل للإيجار } ..وهذا ما يسمى علم اليقين .. ثم بعد ذلك ذهبت لأرى ذلك المنزل، وقد رأيته,{{ هذا يسمى عين اليقين }} .. ثم بعد ذلك قمت باستئجار المنزل وأقمت فيه ..{{ هذا يسمى حق اليقين }} .. ولكي يتأكد المعنى أقرأ إن شئت قول الحق تبارك وتعالى:
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)
علم اليقين هو أن نعلم يقينا بما قد علمنا بوجود الجحيم. وسنتحقق من وجودها ونراها رأي العين يوم القيامة.
والآن ماذا عن حق اليقين ؟؟
 نرى الإجابة واضحة في آخر سورة الواقعة:
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95)
إذا حق تقوى الله عز وجل أن تتقي الله حيثما كنت، بحيث تكون تقواك حصن يغلف كل شيء فيك.. أفكارك.. أفعالك.. كلماتك..ومشاعرك.. واسمع معي رحمك الله ما قاله المولى عز وجل عن التقوى:
يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)
{{ لباس التقوى ذلك خير }} وكأن التقوى زى أو حلة يضعها المؤمن فتستره وتميزه وتجعله كالمصباح المنير .. أو كالذي قال الله سبحانه وتعالى فيه:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) فصلت
     وقد ربط المولى عز وجل القول بالتقوى في أكثر من موضع:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) الأحزاب
والآن نعود إلى المقطع الأخير من الآية الكريمة، فإني أراها في غاية الخطورة.. وعلى كل مسلم يريد النجاة والفوز برضي الله أن يستمع إلى نداء ربه ويعمل جاهدا على تنفيذه.. فقد أمرنا المولى عز وجل في نداءه يا أيها الذين آمنوا: أمران.. الأول أن نتقي الله حق تقاته، والثاني ألا نموت إلا ونحن مسلمون..وهنا يأتي سؤلا في غاية الأهمية ألا وهو: كيف أن الله سبحانه وتعالى قد أثبت الإيمان بندائه يا أيها الذين آمنوا ثم يطلب منا إلا نموت إلا ونحن مسلمون؟.. وفي هذا تحدث فضيلة الدكتور محمد هداية .. قال إنها مراحل خمسة:
1.     إسلام الشهادة.
2.     الإيمان.
3.     التقوى.
4.     الإحسان.
5.     ثم إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى.
إذا فعلينا أن نحرص كل الحرص على أن لا نموت إلا ونحن مسلمون.. لقد أضناني التفكير في تلك الآية الكريمة.. وقفز إلى ذهني سؤال: هل هذه الآية الكريمة هي التي جعلت احد الصحابة الكرام يقول: كنت إذا أصبحت فلا أنتظر المساء.. وقال آخر: كنت إذا خطوت الخطوة لا أنتظر أن أخطو الثانية .. كانوا يعلمون أن الموت في انتظارهم، سيفاجئهم في أية لحظة.. وهذا هو التحذير الذي نجده بوضوح في الآية الكريمة:
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
هذه الآية الكريمة جعلتني أتخيل نفسي وقد حبسني الموت في غرفة مغلقة، وأمرني أن أقوم بعمل معين دون انقطاع..فكنت كلما حدثتني نفسي بفعل شيء مما تهوى، تذكرت أن الموت سيأتي في أية لحظة، وتذكرت أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الموت قبل الحياة.. وها هو يحذرنا بأن لا نموت إلا ونحن مسلمون.. وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : أن من مات على شيء بعث عليه..
قال فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله: أن لكل طاعة حلاوة، فإذا قمت بطاعة معينة فاصبر عليها حتى تقطف ثمارها وتتذوق حلاوتها.
وفي حديث قدسي: {{ ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوال حتى أحبه }}
  الطاعات تجعلك في انسجام  مع كل شيء، وتجعلك محبوبا من الله ومن كل مخلوقاته.
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
    وهكذا وجب علينا أن ننظر في ماذا سنحمل معنا غدا عندما تنتهي رحلة العمر. فكل يوم يمر من عمر الإنسان هو يوم نقص من عمره... يوم مضى ولن يعود إلى يوم القيامة...
وهنا اسمحوا لي أن أسأل نفسي سؤالا بصوت عالي..
هل نجحت في تطبيق شرط لا إله إلا الله ؟؟
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
هل أحببت الله وحده؟؟ أم أشركت في حبه كل ما رأيت واشتهيت ؟؟
هل آمنت بملائكته ؟؟ فماذا تعرف عنهم ؟؟ وهل احترمت وجودهم معك أينما كنت؟؟
هل آمنت بكتبه؟؟ فاستخلصت لنفسك ما جاء فيها من نور إلهي؟؟
هل آمنت برسله ؟؟ فعرفتهم؟؟ وقرأت قصصهم؟؟ واتعظت بعبرهم ؟؟
هل أمنت باليوم الآخر؟؟ وماذا أعددت له ؟؟
هل آمنت بقضائه وقدره ؟؟ فرضيت ولم تعترض أو تتذمر أو تشكو لغير الله ؟؟

إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه


إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) فاطر.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم،أضع بين أيديكم آخر دروس الدورة الأولي في خلق اللسان، راجيا الله عزو جل أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
ما ننتصر على أعداءنا بطاعتنا لله ومعصيتهم له، فإن تساوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا.لقد حدد لنا أقصى ما يحلم به المسلم وهو النصر، أن ينتصر على عدوه أوعلى نفسه، أو على شيطانه، أو على شهواته، أو على من يؤذيه.. إنما كل ذلك لا يكون إلا بطاعتنا لله العلي العظيم ولذلك خلقنا وأرسل رسله عليهم الصلاة والسلام ليدلونا على طاعة الله التى فيها نجاتنا.
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
الكلمة الطيبة هي حبل من نور بينك وبين ربك، وهي وصل ووصال، تصعد إلى العلي العظيم مباشرة، سبحانك ربي ما أعظمك، إنه سبحانه يريد لعبده المؤمن التقي أن يكون على أعلى مستوى في جميع المجالات، عندما يتكلم وعندما يدرس وعندما يتعلم ويعلم، وعندما يبيع ويشتري، في جميع معاملاته وفي كل حالاته، وفي كل كلمة ينطق بها إن كانت طيبة فإنها تصعد إلى ربه فيرزقه الله بها الحكمة والتوفيق والهداية والتقوى ويكون بين الناس شامة ومثل يحتذى.
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الكلمة الطيبة هو طريقك الممهد للعمل الصالح، هذه هي عادتنا مع كتاب الله، يعطيك المعطيات، ثم البرهان، ثم النتيجة الحتمية والمضمونه منه سبحانه وتعالى..لذلك كان أول نداء من العلي العظيم لمن به آمنوا كان في خلق اللسان، علمنا كيف نفكر، وكيف نبحث في أعماق الكلمة التى نسمعها والتى نقرأها والتى نتفوه بها، لنعلم مدى نزاهتها عن كل ما يغضب ربنا.فنادي علينا الرحمن الذي هو بنا رحيم قائلا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) }، دائما يبين لنا ربنا موقف الذين كفروا حتى لا نكون مثلهم، حتى لا نتكلم مثلهم، ولانفكر مثلهم، ولا نتصرف مثلهم، لأنهم في عذاب أليم.
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
مكر السيئات، من أسوأ ما يدور في نفس الإنسان، به يهبط إلى اسفل حيث الظلومات والمتاهات وما يصنع شياطين الإنس والجن من ضلال ونفاق وكذب وغش وخداع وكل الرذائل. لذلك يقول لك ربك لا تبتأس فهم في عذاب شديد.
وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) فاطر
مكرهم سيحيق بهم، فلا تخاف ولا تبتأس إن كنت مع الله ولا تنطق إلا بما هو طيب من الكلام، ولا تعمل إلا صالح الأعمال، فقد حدد المولى تبارك وتعالى كل الكلام على مختلف لغاته ولهجاته وأوطانه حدده وصنفه إلى طيب وخبيث، واسمع معي قول ربك في هذا:
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبراهيم.}.
الكلمة التى تقولها إما طيبة، وإما خبيثة، وهي تحدد مصيرك إما إلى جنة وإما إلى نار، وهي تحدد سعادتك وشقاءك، فعندما نتكلم بطيب الكلام يهدينا ربنا ويصلح لنا أعمالنا التى تحدد مصيرنا وحياتنا.هذا وماكان من صواب فهو من الله تبارك وتعالى، وماكان من خطا فهو منى واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين، وأدعوه مخلصا له الدين أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، سائرين على نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .الثلاثاء 9/4/2013.وفي هذا الرابط ستجدون كثيرا مما فاتكم من الدروس.. ولا تنسوا الدعاء لآمة الجواد فهي التى قامت بإنشاء الصفحة:دروس مهمة للغاية