22 jun 2013

سلسلة مقالات عن المودة والرحمة مع فيديو لفضيلة الدكتور النابلسي أكرمه الله وعافاه



وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
سلسلة مقالات المودة والرحمة بين الزوجين
وأقوال علماءنا الكرام فيها
السبت 22/6/ 013
*****
استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث:المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/130 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين، صلى الله عليه وسلم ..أما بعد:
اليوم أضع بين أيديكم الكريمة .. أمام كل زوج وزوجة.. أمام كل من يريد أن ينعم بالمودة والرحمة.. أمام كل من يبحث عن سعادته وراحته وهناءه سر كبير .. سر من أسرار الإيمان بالله العلي العظيم.. سهل التحقيق، يسره الله تبارك وتعالى لكل من يريد..
السر مستخرج من الآية سالفة الذكر ومن الحديث الشريف سابق الذكر أعلاه.. اقولها لكم من اعماق اعماق تجربتي الطويلة مع الحياة..
أخي في الله .. وأختي في الله.. دققوا معي ثواني معدودة ولن أطيل عليكم إن شاء الله :
إذا وهبك الله زوجة أيا كانت هذه الزوجة فهذه نعمة كبيرة جدا من الله.. شكر هذه النعمة هو أن يكمل كل منكما الآخر.. وشكر هذه النعمة أن يتقى كل منكما ربه في الآخر.. لقد أتاح الله لكما أنت وهي فرصة للتقرب إليه.. هي بأن تتقي الله فيك.. ولا تغضبك أبدا.. وأنت في  غض بصرك عن أخطاءها وعدم التكبر عليها.. أن تتذكر أمك وكيف احببتها وتتذكر أن هذه التى هي زوجتك ستصبح أما لأولادك.
ماسبق كان مقدمة للسر الكبير.. وسركم هو
سرك يكمن في معرفة أن ما لديك بكامله هو إبتلاء إما أن يقربك إلى الله ويجنبك الشيطان، وإما أن يبعدك عن الله ويجعلك لعبة في يد أحمق الشياطين.
هذا معناه أنك لابد لك سواء كنت رجلا أم كنت إمرأة أن تعرف وتقر أن أي إنسان يقع في دائرة حياتك هو فرصتك الذهبية لتتقرب عن طريقه إلى الله، فالإنسان هو صنعة الخالق العظيم، وهو يرفع قدر من تواضع لعظمته سبحانه، وتواضعك لخلق الله والتسامح معهم ومعاملتهم معاملة طيبة أكبر دليل على معرفتك لعظمة خالقك، فتكبرك على خلق الله هو تكبرك على الله، ورحمتك لخلق الله تستوجب لك الرحمة من الله، ولكنها رحمة خاصة خاصة خاصة.. فإن أنت رحمت زوجتك من كلمة قاسية احتبستها في نفسك، وإن أنت رحمتها بأن تغض بصرك عن أخطأها وتوجهها باللين وبالحب وبالرفق،فسيصلحها الله لك ويرفعك بذلك درجات كبيرة، هذا معناه أن زوجك هو وسيلتك لرضى ربك، وذلك بأن ترحمه وتستر عيوبه وتتغاضى عنها وتدعو الله له أو لها بأن يهديه أو يهديها.. فتستمر حياتكما في إطار من المودة والرحمة وينزل عليكما ربكما السكينة.
الآن أترككم مع فيديو لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي يؤكد لكما كل تلك المعاني الجميلة.
http://nabulsi.com/blue/ar/vws.php?a...=768&sssid=769

وهذا فيديو صوت وصورة لفضيلة الدكتور النابلسي أكرمه الله وعافاه.

http://nabulsi.com/blue/ar/vw.php?ar...id=48&sssid=49
*****




21 jun 2013

سلسلة مقالات ودروس شبه يومية عن المودة والرحمة واقوال بعض علماءنا الكرام فيها



وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
سلسلة مقالات المودة والرحمة بين الزوجين
وأقوال علماءنا الكرام فيها
21ـ 6 ـ2013
لدينا هنا اليوم
محاضرة بعنوان هدية للأزواج ليعود الحب
للدكتور عمرو خالد:
******
*****
كما لدينا أيضا محاضرة للدكتور النابلسي عن الزوجة وأهم صفة يجب ان تتوفر فيها.. وهي قصيرة جدا حتى لا تملوا:
*******
وهذه للدكتور عمر عبد الكافي للمتزوجين أيضا:
********

يمر بنا الزمن بسرعة عجيبة.. وعمر الإنسان على كف الرحمن.. في لحظة نجد أنفسنا في حفرة ضيقة مع عملنا.. إن خيرا فخير.. تخيل أن تجد نفسك مع مودتك ورحمتك التى قدمتها للآخرين.. ستكون أسعد الأموات حالا
وفي الوجه الآخر من عملة الحياة والموت .. مطلوب أن تتخيل نفسك مع ما تكره.. حتى تغيره وتقهره وتنتصر عليه فيفر من حياتك وينزل معك في قبرك دعوات من عاشوا معك وترحماتهم عليك...
لقد جعل الله بين كل زوجين بل بين كل خلقه كلهم أجمعين مودة ورحمة... يحصل عليها من كان رحيما بنفسه والآخرين، ويُحرم منها قاسي القلب المتعجرف... والذي ترك كلام الله وموعظة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع هواه وهوى غيره من شياطين الإنس... واقول شياطين الإنس لأن شياطين الجن لاوزن لهم ولا تأثير..
سأخبركم عن سر خطير... المرأة على اختلاف ألوانها وجمالها ومالها وحسبها وتربيتها ومذاقها هي بحر عميق يحتاج من الرجل إلى مهارة في السباحة ليستطيع أن يغوص في أعماقه ويستخرج كنوزه.. وهذه المهارة جعلها ربك في المودة والرحمة.. أرحمها من نقدك.. ومن قسوتك.. ومن نظرتك الغاضبة.. وستجدها تفديك بروحها.. وتودد إليها ولو بكلمة كاذبة ولو بخاتم من نحاس ولو بأسورة رخيصة ستعطيك في المقابل عينيها
لقد جعل الله تبارك وتعالى في الرجل التقي فطرة وغريزة تمكنه من التعامل مع المرأة بصفة عامة بمنتهى الحذق والمهارة.. ذلك لأنه رضع لبن أمه وعاش في داخلها في أحشائها ورضع لبنها وتغذى بغذائها وتأثر بمشاعرها ثلاثون شهرا، وهذه في حد ذاتها خبرة عظيمة.. وهذه الخبرة تظل معه حتى يموت...
كن رحيما معها ترضى ربك ويبارك لك فيها وفي ذريتكما.

20 jun 2013

سلسلة مقالات عن المودة والرحمة بين الزوجين للدكتور/ النابلسي

وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
شريك حياتي.. 20/6/2013
سنتابع هنا بإذن الله تعالى سلسلة مقالات عن شريك حياتي.. والمشاكل التى نواجهها في حياتنا الزوجية.. ومشاكل أبناءنا.. وسنبدأ بسلسلة مقالات ودروس لفضيلة الدكتور النابلسي .. وأولها اليوم وهي عن العقل.. فالعاقل هو الذي يستطيع أن يستخرج الكنوز الدفينة التى وضعها رب العزة ذو الملكوت والجبروت في النفس البشرية.. فتابعوا معنا يوميا بإذن الله تعالى والحاضر يعلن الغائب فرب مستمع أوعى من مبلغ.. وهذه هي أول صفات المؤمن أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
فضل العقل في حياة الإنسان
محاضرة للدكتور النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الأخوة الكرام:
موضوع الدرس اليوم فضل العقل ، الآيات التي تحدثت عن العقل بشكل أو بأخر تقترب من الألف ، والعقل أصل في الدين ، إلا أن العقل يختلف من إنسان إلى آخر ، لذلك نقول العقل الصريح ، هناك عقل تبريري ، وهناك عقل مرتبط بالأهواء والمصالح ، الإنسان كائن منطقي يفلسف عمله ، يفلسف انحرافه ، يفلسف طغيانه ، يفلسف جريمته ، فالعقل متبدل ومتغير من إنسان إلى آخر ، فإذا قلنا العقل فقط قد يكون عقل إنسان يخالف مصلحته ، ولكن الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم أصل العقل العقل الصريح ، هذا الجهاز الخطير الذي أودعه الله فينا ، يجب أن يتوافق مع الشرع مائة بالمائة ، ذلك أن الشرع من عند الله ، هو النقل ، والعقل مقياس أودعه الله فينا ، والنقل من عند الله ، والفرعان إذا اتحدا في أصل واحد فهما متساويان ، لذلك ليس غريباً أن يؤلف أحد كبار العلماء كتاباً قيماً في حتمية توافق العقل مع النقل.
هل يعقل أن يعطنا الله مقياساً لو أعملناه في وحيه ، لوجدناه غير صحيح ؟ مستحيل، لأن العقل من صنع الله ، والنقل وحي الله ، إذاً لابد من التوافق ، لذلك بعض العلماء كتب كلمات رائعة حول العقل أردت أن أنقلها لكم مع الشرح ، قال:
اعلم أن لكل فضيلة أساً ، ولكل أدب ينبوعاً ، وأس الفضائل وينبوع الآداب هو العقل ، يعني إنسان مخلوق في دنيا محدودة ، أما هو يعد لحياة أبدية ، فالعقل يقتضي أن تتنعم في هذه الحياة الدنيا وتخسر الآخرة أم أن تتنعم إلى أبد الآبدين في جنة الله عز وجل ، العقل يقتضي أن تعمل للآخرة ، لذلك العلماء قالوا: ما من إنسان يعمل للدنيا وينسى الآخرة إلا وهو في الحقيقة مجنون ، ولو كان يحمل أعلى شهادة ، تفوقه العلمي يسمى ذكاءً ولا يسمى عقلاً ، ولكن حينما غفل عن الحقيقة الكبرى في الكون ، وغفل عن الآخرة ، وغفل عن سر وجوده إذاً هو مجنون والآية الكريمة:
﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) ﴾
( سورة القلم: 1 ـ 2)
أنت أعقل العقلاء ، لذلك لما رأى النبي مجنوناً في الطريق سأل أصحابه سؤال العارف ، من هذا ؟ قالوا هذا مجنون ، قال: لا هذا مبتلى المجنون من عصى الله ، يجب أن تؤمن ، وأن تعتقد بكل ذرة في كيانك ، أن هذا الذي لا يصلي ، ولا يتعرف إلى الله ، وهو غارق في المعاصي والآثام مجنون ، ولو كان يحمل أعلى شهادة ، وأن هذا الذي يغتصب أموال الناس هو يتوهم نفسه شاطراً ذكياً ، لا ، هو أحمق لأنه سوف يسأل عن كل ذرة.
﴿ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) ﴾
( سورة الزلزلة: 7 ـ 8)
قال العقل الذي جعله الله للدين أصلاً وللدنيا عماداً ، إنسان عاقل يعيش حياة هادئة، حياة فيها سلامة ، فيها سعادة ، أنه أخذ ما له ، وترك ما ليس له ، تحرك بحجمه ، بنى علاقاته بوضوح ، فالناس أحبوه وكسب مال حلال ، وأسس أسرة ، وربا أولاده ، تجد إنسان استعمل عقله في الآخرة فكسبها ، استعمل عقله في الدنيا فربحها ، فقال جعله الله تعالى للدين أصلاً ولدنيا عماداً.

أيها الأخوة: يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام:
‏(( ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله ))
(أخرجه ابن المجبر في العقل وعنه الحارث بن أبي أسامة‏)
الإنسان غير العقل يشقى ويشقي ، حدثني صديق وزميل في العمل عنده زوجة يحبها حباً جما ، إلا أنها لا تنجب ، وهو غير مستعد أن يفرط بها ، وفي الوقت نفسه طاقت نفسه لولد يرثه من بعده ، ففاجأته زوجته التي لا تنجب بأن خطبت له دون أن يطلب منها ، خطبت له فتاةً لعل الله عز وجل يكرمه بولد منها ، هو مكافأة لها على هذه البادرة الطيبة اشترى لها من الحلي ما اشترى لهذه الزوجة الثانية ، وأكرمها إكراماً منقطع النظير ، ثم أن الزوجة الثانية أنجبت ، أقسم لي بالله وهو عندي صادق قال لي: مضى على زواجي من هذه المرأة الثانية أكثر من خمسة عشرة عاماً ولم تقع في البيت ولا مشكلة ، قال لي البنت حينما علمت أن هذه الزوجة الأولى هي التي خطبتها أحبتها ، والزوجة الأولى في مكانتها العلية.


 


18 jun 2013

النجاح الذي يسوقك إلى جنة الفردوس الأعلى


النجاح... من أخطر المواضيع التى تؤثر في حياة الناس، تأثير قوي.. سلبا وإيجابا... عندما ينجح إنسان ما يشعر بسعادة بالغة... ويشعر بنشوة النجاح.. ويشعر بلذة النجاح.. ويلتف حوله الناس.. يهنئونه ويقدرونه ويزداد إحترامهم له...
لذلك النجاح شيئ جميل .. وشيئ مهم في حياة الإنسان.. وفي الحقيقة أن النجاح له أسس ومبادئ .. قد استخلصوها العلماء من دراسة حياة كل من نجحوا في الحياة.. وكل علماء الأرض اتفقوا على أن النطام هو أساس النجاح..
لماذا النطام هو أساس النجاح؟  لأنك بمنتهى البساطة لو نجحت في أن تنظم وقتك وحياتك فسوف تنجح بعد ذلك في أي شيئ آخر...
وبما إننا لنا رب اسمه الكريم .. وهو الودود الغفور..ذو الرحمة الكبير المتعال..الذي  خلق الإنسان علمه البيان.. قد وضع لنا ما يساعدنا على تنظيم حياتنا لنحقق النجاح وكأننا نلعب ماتش كورة... هل هناك من يسألني كيف؟؟
أنا أقول لك كيف... علم الله أن شباب هذا الزمان، في كل مكان، سيواجه قلة الوقت، وضيق ذات اليد، وكثيرا من المغريات والأغراءات مثل النيت والسينما والتليفزيون إلى آخر كل تلك المسائل التى تقتل الوقت قتلا بلا رحمة ولا هوادة..
من أجل ذلك وضع لنا الله العلي العظيم نظاما في حياتنا منذ الساعات الآولى من الصباح وحتى المساء... هذا النظام هو خمس صلوات في اليوم والليلة.. خمس صلوات أستدعى لها خير خلق الله كلهم صلى الله عليه وسلم إلى ما فوق سبع سموات ليعود إلينا بأجمل هدية من السماء... وهي الصلاة.
كيف تنظم الصلاة حياتنا؟
أخوتي في الله..لو نظرنا إلى عدد الصلوات وأوقاتها لوجدنا العجب.. أنت تستقبل يومك في الصباح الباكر... وتبدأ يومك بصلاة الفجر... وقد ثبت علميا أن الهواء الملوث بعادم محركات السيارات ومخلفات المصانع والدخان  والبلاوي الزرقاء هذه كل ذلك يقوم بتنقيته الأشجار والنبتاتات وبعض الكائنات الأخرى.. هذه واحدة..
إذا أنت في صلاة الفجر ... تملئ رئتيك بهواء نقي مليئ بالأكسجين، الذي بدوره يغذي الجسد..ماشي وماذا عن الثانية؟ خليك معايا واحدة واحدة لأن الكلام ده مهم جدا وسيعجبك كثيرا إنشاء الله..
مع صلاة الفجر... تصعد الملائكة بأعمالك إلى السماء .. وتنزل ملائكة أخرى تظل معك حتى صلاة العصر... وبنظرة سريعة هكذا ستعرف أن هناك ملائكة قد ذهبت بأعمالك إلى الله، وملائكة أخرى جاءت إليك بيوم جديد ورزق جديد وحياة جديدة ...وطاقة جديدة،  وكل ماهو جديد له فرحة ونشوة وسعادة...
ونجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الله سبحانه وتعالى يبسط يديه قبيل الفجر ويسأل هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له... ماشي الكلام..
طبعا كل الكلام ده أنتم عارفينه..ثم نأتي لصلاة الظهر.. أنت قضيت نصف يوم مع كل أصناف البشر... الصالح والطالح.. الطيب والخبيث.. الضار والنافع.. الصديق والعدو.. وقد أتعبوك واستنفذوا جزءا كبيرا من طاقتك... أنت الآن في حاجة إلى الراحة..
تأتي صلاة الظهر، تذهب لتتوضأ فيخرج من يديك كل ذنب وتعب مع قطرات الماء المتساقطة.. ثم تغسل وجهك ويديك وقدميك .. وأنت تذكر الله وتستغفره... في هذه اللحظات إن لم تشعر بأنك ولدت من جديد، بمعنى إن لم تشعر براحة نفسية، فعليك بإعادة الوضوء ولكن خلص قلبك وذهنك مما يشغلك واستسلم لله واطلب منه العون..
أثناء صلاتك .. أو قبل أن تدخل في الصلاة يقول لك ربك :
يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف
المولى عز جل يريدك نظيفا وسعيدا ومبتهجا... أغتسل وأرتدي أنظف ثيابك ثم أذهب إلى ربك وأنت مسرور بما أنعم عليك به.. أدخل عليه دخول العبد الذي أغرقه سيده بالنعم والهبات.. من صحة ومال وبيت وعمل وأولاد واصحاب وزوجة ...
وعندما يقول لك المولى عز وجل ::{ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } معنى هذا أنه سيحبك إن لم تسرف، وهذا لأن الله حيي غفور رحيم ودود...
النجاح الذي يأتي بعده الفلاح
الجزء الثاني:
تكملة لموضوع النجاح.. أرجو أن تدققوا معي بعض الشيئ... لأن الموضوع محتاج لتركيز لكي نستوعبه..
رأيت أنكم وضعتم كتاب الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله .. هذا الرجل موسوعة علمية.. وهو مثل طيب لكل مسلم .. لقد أشبع الغرب كله بمحاضراته في أهم ما يخصهم، وهو النظام والتفاءل وكل ما هو إيجابي... رحمه الله وأكرم مثواه الأخير.
نعود لموضوعنا وسأضع في اعتباري المفاتيح العشرة للنجاح رغم إنني لا أرى غير تسعة .. الآن تعالوا بنا نسترجع ما كتبه الدكتور ابراهيم الفقي رحمه ونحاول أن نرى إذا كان سيتطابق مع ما كتبت أم لا...
  1. 1.   الدافع.  2.   الطاقة.  3.   التخيل.  4.   الفعل. 5.   التوقع. 6.   الإلتزام. 7.   المرونة. 8.   الصبر.
  2. 9.   الإنضباط.
الآن سنحاول ترتيب تلك المفاتيح وفقا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ...إن الصلاة هي عماد الدين. من أقامها فقد أقام الدين .. ومن هدمها فقد هدم دينه.
تعالوا بنا نرى عندما نقيم الصلاة ماذا نحتاج من تلك المفاتيح التسعة....
1. الدافع.. عندما نقيم الصلاة فإننا نقيمها بدافع مرضاة الله وطمعا في رحمته وجنته، وطلبا للسعادة وراحة البال.. وهذا هو الهدف الكبير الذي يكون كل ماسواه صغير وسهل المنال.
2. الطاقة.. نحن عندما نقتطع من وقتنا للصلاة.. فقد أستخدمنا الطاقة اللازمة لإقامتها، مع الرجاء في الله وإلتماس قبولها.. وهذا في حد ذاته يحمل راحة كبيرة للقلب، فإذا ما ارتاحت قلوبنا وبالنا أقبلنا على الدنيا بنهم وحيوية ونشاط.. كما إننا في صلاتنا نستقبل طاقة ربانية نوارنية تمدنا بكل ما نحتاجه لمواجهة كل المغريات والمهالك والغرائز التى تهلك الحرث والنسل، وهنا المولى عز وجل يحثنا إلى مافيه صلاحنا وصيانة أنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا، يقول عز وجل:

 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) }
بعد ما نستمد طاقتنا من الصلاة، ويدخل النور إلى قلوبنا حينئذ نستطيع أن نسعى وننتشر في الأرض نبتغي مزيدا من فضل الله.
3. الفعل.. بتنظيم حياتنا وفقا لأوقات الصلاة... هذا في حد ذاته يعتبر فعل وهو إيجابي إلى أقصى درجة.. ومن الصلاة نستمد الطاقة المباركة اللازمة لمواصلة مشوار حياتنا العملية..وهكذا نكون قد فعلنا أهم ما يوجب لنا النجاح بتنظيم حياتنا وفقا لأوقات الصلاة.
4. الإلتزام... إذا إلتزمنا بالصلاة وبأخلاق الصلاة فهذا هو الإلتزام الذي يتمناه كل من وضع قوانين للبشر ليلتزموا بها. فالمؤمن يلتزم دون أن يضع عليه أحد مراقب، لأنه يعلم أن الله يراقبه، ويعلم أنه سيحاسب... فهذا هو الإلتزام المثالي الذي لو عرفه الغرب لركع وسجد واستسلم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
5. الإنضباط.. لو نظرنا للمؤمن الذي يؤدي حق الله في نفسه وماله وولده ومجتمعه لوجدنا أن ما وضعه الله في الصلاة هو أنسب وأرقى وأكمل وأشمل صورة للإنضباط.
وأعتقد أن الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله قد استخرجها من أركان الإسلام الخمسة، ولكن بما إنه كان يتحدث مع غير المسلمين فلم يذكر شيئا هنا عن أركان الإسلام، ولكنه أخذ ما صلح منها ووضع لها الأسماء التى رأيناها في كتابه.ما هذا إلا مجرد ظن والله أعلى وأعلم.
الآن نأتي إلى ما بقي من مفاتيح للنجاح... وسأضيف لحضراتكم شيئا يهفو إليه كل مسلم.. ألا وهو الفلاح... فما أجمل أن يحملك نجاحك في الدنيا إلى فلاحك مع الله دنيا وآخرة.
لقد وضع الله سبحانه وتعالى لمن به آمن الطريقة المثلى ليمضي حياته وكأنه في رحلة قصيرة.. يحدث فيها ما يحدث فسوف تنتهي سريعا.. ثم يعود إلى بيته سالما غانما وفي رحاب ربه وما قد أعده له في جنات النعيم.. أسمعوا معي و لنعيش ثواني مع الحق فإنه مريح وفسيح ويسع كل من أراد لنفسه ولأهله النجاة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
  1. الصبر والصلاة... بهما معا تتغلب على كل ما يواجهك من مصاعب وتحديات.. فالصبر والصلاة تكون في معية الله.. حيث لا يستطيعك جن ولا إنس.
  2. التخيل... أنت بالصبر والصلاة قد تصل إلى أرقى مستوى من التخيل.. لأنك ستتخيل الجنة.. ستتخيل سمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وزوجاته اللآتي هن أمهات المؤمنين.. ستتخيل النعيم المقيم وجنة الخلد... ستتخيل ما لا يستطيع تخيله غير المسلم. فالكافر أقصى ما يتمناه هو نعيم الدنيا الذي يزول ولا بقاء له.قال أحد الصحابة عندما سألوه قال أني اتخيل الكعبة أمامي والنار عن شمالى واسمع صراخ اهلها، والجنة عن يميني فيخشع قلبي وأتم صلاتي ثم لا أعرف هل قبلت مني أم لا.. وهذا هو الخشوع.
  3. المرونة... الصبر والصلاة وقربك من الله يجعلك ذو قلب كبير يتسع لكل خلق الله.. وبهذا تصبح في غاية المرونة معهم ما لم يرتكبوا ما يغضب الله.. لذلك تجد المؤمن التقي ذو قلب كبير وصبر جميل وابتسامة لا تفارق وجهه، وحلما وتأني من أجلهما يقبل الناس عليه ويحبوه.
  4. التوقع... بالصبر والصلاة أنت تتوقع التوفيق والنجاح في كل حياتك... لأن الله معك.. هو خالق الخلق.. هو الذي بيده أمرك، هو سبحانه الذي يأخذ بناصيتك .
 أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)سورة محمد.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية ما كتبه الأستاذ ابراهيم الفقي ... لنصل إلى ماقاله المولى عز وجل عن ما هو أقوى من النجاح وأكبر من كل مقاييس النجاح التى عرفتها الجن والإنس.. ألا وهو الفلاح.... وهيا بنا مرة أخرى نعيش مع مبادئ وقيم ومنهج وضعه الله سبحانه وتعالى لمن أراد أن يعرف ويتذوق ثمرة  ما هو أكبر من النجاح...
أولا ما هو الفلاح؟ حدثنا فضيلة الأمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله شارحا الفلاح.. قال أن كلمة الفلاح مأخوذة من عملية فلح الأرض.. تلك العملية التى يقوم بها من يحرث الأرض،فهو يقلب الأرض ويحرثها ثم يضع البذرة ويرعاها بالري وإزالة الأعشاب الضارة  حتى تنبت ويقطف ثمارها فيكون هذا هو الفلاح عندما نقطف الثمرة ويأكل منها ويستفيد الإنسان والحيوان فقد فلحنا في أهم وأكبر عملية في حياتنا وهي عملية الطعام...لإستمرار الحياة. {لذلك أطلقوا على الذي يحرث الأرض اسم الفلااااح}.
الآن وجب علينا أن نعرف الشروط التى وضعها الله سبحانه وتعالى خالق الخلق لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.. وهذه نقطة أخرى كدت أن انساها، أن الفرق بين النجاح والفلاح، هو أن النجاح في الدنيا يكون للصالح والطالح... أما الفلاح فلا يكون لغير المؤمن الذي يسير على منهج ربه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ...
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)سورة المؤمنون.
وإنشاء الله تعالى نتحدث عن الخشوع... هذا الذي جعل منه الله سبحانه وتعالى المدخل إلى الفلاح وأول شرط من شروطه...لنرث الفردوس الأعلى بإذن ربنا الذي خلقنا.
وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير لنا ولأهلنا ولأمة محمد سيد الخلق وخاتم الأنبياء والرسل الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للمؤمنين خاصة والعالمين عامة وجعلنا الله من تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.آمين
والحمد لله رب العالمين.