16 dic 2012

من أسرار التسبيح {2}.


 من أسرار التسبيح  
(2)
الأحد 16/12/2012
وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى  اللهِ ؟ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْني بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى اللهِ ، فَقَالَ : « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلى اللهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ».أخرجه مسلم والنسائي:
وَفي رِوَايَةِ مُسْلم أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُئلَ : أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ :
 « مَااصْطَفَى اللهُ لِمَلائِكَتِهِ أَو لِعِبَادِهِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ » .
وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
 « مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الْجَنَّةِ ». أخرجه البزار بإسناد جيد.
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
 « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِّسِانِ ، ثَقِيلَتَانَ في المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلى الرَّحْمنِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ ».أخرجه البخاري ومسلم والترمذ
وهكذا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلنا على خير الكلام لتسبيح الرحمن.. ولو أمعنا النظر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه أعطانا سرا كبيرا من أسرار التسبيح.. سرا لو اتبعناه بصدق لقربنا إلى الرحمن الرحيم .. فننعم بحياتنا...
لماذا ندور حول الكعبه عكس عقارب الساعه؟
سؤال يدور بخلد الكثيرين .. لماذا ندور حول الكعبه عكس عقارب الساعه؟
مع اننا فى جميع عبادتنا نبدأ باليمين
... نسلم باليمين
نأكل باليمين
ندخل المسجد باليمين
كل امورنا نبدأها باليمين
فما الحكمة من ذلك
و قال اهل العلم ان القلب فى الانسان ناحية اليسرى
فنحن عندما نطوف عكس عقارب الساعه فيكون القلب اقرب ما يكون ناحيه الكعبة
والعلم الحديث اثبت اشياء تؤكد اهميه الطواف عكس عقارب الساعة
فالدم داخل الانسان يبدأ دورته عكس عقارب الساعة
والالكترونات والنوى تدور عكس عقارب الساعة
فاذا خرجنا عن نطاق الارض وجدنا القمر يدور حول الارض عكس عقارب الساعة
والارض تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة
والكواكب تدور حول الشمس عكس عقارب الساعة
والشمس بمجموعتها تدور حول المجره عكس عقارب الساعة
والمجرات بأكملها تدور عكس عقارب الساعه
اي انه عندما نطوف حول الكعبة نطوف مع الكون كله
نسبح الله فى اتجاه واحد
وتتوحد جميع مخلوقات الله بتسبيح الله سبحانه وتعالى
وعندما نطوف بالكعبة فاننا نكون بذلك قد طفنا فى الارض التى
طاف بها انبياء الله جميعا من آدم عليه السلام
الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
تحياتي : Nona Taher
المصدر: مواقع و منتديات
ـــــــــ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب.
وهكذا نرى أننا عندما نسبح الله سبحانه وتعالى لفترات طويلة فإننا ندخل مع الكون المسبح لله، فنتلقى من الله العلي العظيم نفحاته المباركة. { أي شرح أو تفسير للآية الكريمة سيقلل كثيرا من معناها }.
الآن لدينا سر عجيب من أسرار التسبيح
فدقق  وعش معه بقلبك وعقلك وفؤادك
الكون كله يدور عكس عقارب الساعة، حتى طواف الكعبة، والحج هو فريضة نتمم بها إيماننا ونلبي دعوة ربنا.. نترك الدنيا ونذهب لنطوف عكس عقارب الساعة ، وكأننا نتخلص من تلك الطاقات السلببية التى اكتسبنها ونحن نسير في الدنيا مع عقارب الساعة..
عن النبي صلى الله عليه وسلم :
{{  من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله الفقر بين عينيه ،  وفرق الله عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما ُقدر لـــــه }} .
رواه الترمذي عن أنس
فالذي يكون أكبر همه الدنيا هو كمن يسبح عكس التيار، يبذل كل ما في وسعه ثم لا يكون تقدمه إلا بنفس القدر الذي قدره له المولى تبارك وتعالى..
لذلك نعاني كثيرا هذه الأيام من كل أنواع العذاب والآلام والمشاكل والتفكك الأسري والتشتيت والشرود الذهني ومسائل أخرى كثيرة وسوء الخلق وانعدام الضمير .. وكل ذلك فيما يبدو لي لأننا نمضي في الدنيا عكس حركة الكون كله .. نمضي مع عقارب الساعة.. فننظم حياتنا حسب متطلبات الدنيا.. نستيقظ فقط ساعة ذهابنا لمصالحنا.. أو عندما يحلو لنا..
أما من ينظم حياته وفق أوقات الصلاة .. فهو يستيقظ لصلاة الفجر.. ويجلس يسبح ربه .. ويذهب لعمله نشيطا مستبشرا مطمئنا مستقيما ، كان بين الناس وكأنه شامة وعلامة على الإيمان وحسن الخلق،لأنه نظم حياته وفق مسيرة الكون.. فيرضى بما قسم الله له من رزق، ويذكر الله في قلبه وعقله وفؤاده، ويسبحه قائما وقاعدا وجالسا.. حتى وهو نائم فإن قلبه أو عقله الباطن لا ينقطع عن ذكر الله ..
سأذكركم ببعض آيات الرحمن التى تؤيد تلك النظرية وهذا السر العجيب.. { لست مفسرا ولا شارحا لأيات الله، إنها فقط خواطري ولا إلزم بها أحد } ..
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) آل عمران
بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت عليه هذه الآية وقال:
" إن في خلق السموات و الأرض "
لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها : " إن في خلق السموات و الأرض " الآية
الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 68
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد
إذا ذكر الله مرتبط إرتباط وثيق بالتفكر في آيات الله في كتابه الكريم وفي كونه.. أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها... هذا يجعل كل عاقل وكل من يخاف ربه يراجع نفسه مئات المرات قبل أن يستمر في حياته على نفس النهج القديم .. بغير ذكر الله وتدبر آياته والتفكر فيها..
الآية والحديث يؤكدان النظرية التى شرحتها، أننا عندما نهتم بالدنيا أكثر من أهتمامنا بالآخرة، فإننا نمضي في الحياة مع عقارب الساعة وعكس دوران الكون... حتى ولو سبحنا واستغفرنا وصلينا وصمنا.. نحن ندور عكس التيار المسبح لله .. لذلك يرسل لنا ربنا بعض الإبتلاءات لنرجع إليه .. سأختم بآية وسأدعكم مع كلام ربكم لتتدبروه وتتفكرو فيه.. وتغيروا من نظام حياتكم لنبدأ حياة جديدة في رحاب الكون الفسيح وملكوت الرحمن:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة .
نخرج من الدوران مع الكون المسبح.. فيبتلينا ربنا لنعود إليه ، وعندما نعود إليه سبحانه وتعالى قائلين إنا لله وإنا إليه راجعون، نقولها من القلب،ونحن فعلا معتقدين إننا لله، فهو سبحانه خلقنا وسخر لنا كل ما في الكون ، فنحن له سبحانه، لله تبارك وتعالى، ثم إننا راجعون إليه عندما تنتهي حياتنا..
إذا فعلنا ذلك بصدق وبنية صادقة، فإنه سبحانه على الفور يرحمنا وينزل علينا ملائكة الرحمة يدعون لنا.. ثم يجعلنا من المهتدون... كم أنت رحيم بنا يا الله .. يا أرحم الراحمين..  
أحبابي في الله ما سبق هو رزق كبير جدا من الله خصصه لكم .. فلا تفرطو فيه.. والمسألة سهلة جدا وسترون نتائجها على الفور.. سنعود إلى رحاب الرحمن الرحيم الذي خلقنا ورزقنا وهو سبحانه وتعالى يرحمنا، سنتدبر آياته لندرك عظمته فنحبه ونطيعه..
ما لدينا هنا من آيات هو من كنوز الرحمن ، وبه أسرار وأسرار كبيرة جدا، عرفنا بعضها اليوم، وأنا واثق أن هناك بين السطور وفي طيات الكلام أسرار أخرى خصصها الله تبارك وتعالى لمن سعى إليه وتدبر آياته وتفكر فيها...
لنا لقاء آخر إن شاء الله قريبا جدا مع سر جديد وتمرين جديد وحياة جديدة .. بارك الله فيكم وحفظ لكم إيمانكم وعافيتكم وصحتكم وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين صلى الله عليه وسلم والحمدلله رب العالمين .

أحبابي في الله ما سبق هو رزق كبير جدا من الله خصصه لكم .. فلا تفرطو فيه.. والمسألة سهلة جدا وسترون نتائجها على الفور.. سنعود إلى رحاب الرحمن الرحيم الذي خلقنا ورزقنا وهو سبحانه وتعالى يرحمنا، سنتدبر آياته لندرك عظمته فنحبه ونطيعه..
ما لدينا هنا من آيات هو من كنوز الرحمن ، وبه أسرار وأسرار كبيرة جدا، عرفنا بعضها اليوم، وأنا واثق أن هناك بين السطور وفي طيات الكلام أسرار أخرى خصصها الله تبارك وتعالى لمن سعى إليه وتدبر آياته وتفكر فيها...
لنا لقاء آخر إن شاء الله قريبا جدا مع سر جديد وتمرين جديد وحياة جديدة .. بارك الله فيكم وحفظ لكم إيمانكم وعافيتكم وصحتكم وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
وقبل الختام أزف إليكم بشرى بسر جديد من أسرار الإستغفار والتسبيح .. عندما نسبح لله ونتدبر آياته في كونه وفي كتابه الكريم، هذه العملية تدخلنا بشكل فعلي وكلي في الخشوع لله رب العالمين .. وهذه مسألة أثبتها العلم الحديث، فالخشوع هو الحالة الطبيعية لمن عرف ربه ويخشاه.. والخشوع ليس فقط في الصلاة أخطأ من قال هذا، الخشوع هي حالة تنتاب العبد تسيطر عليه ككل، فهو يخشع لله بكل كيانه، وقد ضرب الله تبارك وتعالى مثلا لهذا الخشوع في الآية التالية:{ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) فصلت}
 والان أترككم في رعاية الله وحفظه وأصلي وأسلم على أشرف الخلق وخاتم الأنبياء و المرسلين صلى الله عليه وسلم والحمدلله رب العالمين .



من أسرار التسبيح (1)


فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)
( 1 )
ـــ
من أسرار التسبيح
السبت 15/12/2012
للتسبيح أسرار عظيمة.. جعلها الله سبحانه وتعالى بينه وبين من يسبح بحمده.. ثم جعل من تلك الأسرار شيئا عاما يشترك فيه كل المسلمين .. فنحن عندما نركع نقول :
سبحان ربي العظيم .. وعندما نسجد نقول... سبحان ربي الأعلى ..
إجتماع الأمة على تعظيم الله وإعلاءه في الصلاة
هو من أول الأسرار ليتوحدوا في تعظيم الله وتسبيحه
فهيا بنا نعيش مع أول سر من أسرار التسبيح.. سر أشتركت فيه أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ليجتمعوا على شيئ واحد حتى تقوم الساعة.. وهو أن يعظموا الله في ركوعهم .. ثم يضعون له سبحانه وتعالى وجوههم أعترافا منهم بعلوه سبحانه وتعالى عما يصف خلقه علوا كبيرا كبيرا ..
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء
والآن سؤال .. أرجو أن تجيبوني عليه بدون حرج وبمنتهى الصراحة:
هل عظمت الله في نفسك وقلبك وعقلك وأفكارك ومشاعرك وفي حياتك العامة والخاصة؟
لا تجيب الآن .. ولكن فكر في كل مرحلة من السؤال على حدى...
·         هل عظمت الله في نفسك؟ فكان الله هو اعظم ما في نفسك من رغبات وميول وأهتمامات؟ يحب أن تكون صريحا مع نفسك ...
·     هل عظمت الله في قلبك ؟ فكان الله سبحانه وتعالى هو أعظم ما في قلبك من حب ومودة ومشاعر .. ربما كان سؤالا صعبا على بعضنا.. ولتسهيل الأمر علينا اقول .. هل حبك لله أعظم في قلبك من أي حب آخر؟
·         هل كان الله أعظم ما يوجد في عقلك؟  أي كلما وجدت شيئا يعظمه عقلك تذكرت ربك أنه هو خالق هذا الشيئ وهو سبحانه وتعالى أعظم منه؟
·     هل كانت عظمة الله هي أعظم ما في مشاعرك؟  بمعنى عندما يقدم لك احدا هدية عظيمة هل تتذكر أن الله أعظم من هذا لأنه سبحانه وتعالى هو الذي رزقك هذا؟
·     هل كان الله سبحانه وتعالى هو أعظم ما في حياتك العامة والخاصة؟ بمعنى أنك كلما صادفت شيئا عظيما في حياتك تذكرت أن الله تبارك وتعالى أعظم منه؟
·         ثم هل كان الله في نفسك وعقلك وفؤادك أعلى من كل ماترى وتسمع وتعقل وتشعر؟
من أجل كل هذا بدأنا بالإستغفار.. لنستغفر الله عن كل ما مضى من عمرنا من لحظات لم نعظم الله فيها.. ولم ندرك بقلوبنا وعقولنا وانفسنا وأفئدتنا معنى سبحان ربي العظيم .
سألنى احدكم عن التوبة وهل لها علاقة بالإستغفار؟ ويجيب على هذا السؤال المولى تبارك وتعالى:
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) هود.
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) هود
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) هود
وهكذا نرى أن الإستغفار قد صاحب كل الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام وقد أمر به المولى عز وجل كل الأمم السابقة واللاحقة... فلكي نتوب إلى الله لابد لنا من الإستغفار أولا..
العقل.. الذاكرة.. ثم تقوى الله  لنتوب إليه توبة نصوحا
وأذكركم بالمحاور الثلاثة التى نعمل عليها .. العقل.. الذاكرة.. ثم تقوى الله  لنتوب إليه توبة نصوحا.. ما معنى توبة نصوحا؟ شرح الدكتور محمد هدايا جزاه الله كل خير معنى هذه الكلمة .. فقال التوبة النصوح  مأخوذة من نصح العسل... كان العرب يقولون على العسل الحر الذي لا غش فيه .. نصح العسل.. وقال المولى عز وجل في محكم آياته { وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ }..
أي يجب أن تكون توبتنا توبة صافية نقية صادقة لا غش فيها ولا رياء.. وهذا لا يتأتى إلى إذا مررنا بكل تلك المراحل السابقة في الإستغفار والتسبيح...  لابد لنا من أن نعرف مواطن الخطأ في عقولنا وقلوبنا وأنفسنا فنستغفر الله العلي العظيم منها .. والتسبيح لله بما فيه من أسرار عظيمة سيساعدنا على التقرب من الله بقلوب نقية طاهرة فندخل مع الكون المسبح لله بغير فسوق ولا نفاق ولا رياء..
وسأزف أليكم هنا بعض المعلومات التى وجدتها وهي من رزق كل من وعاها واحتفظ بها لنفسه ولغيره:
لماذا نطوف حول الكعبة بعكس عقارب الساعة؟
وكذلك دوران القمر حول الأرض.. ودوران الأرض حول الشمس... ودورة الدم في قلوبنا .. كل ذلك يدور بعكس عقارب الساعة... سر آخر جديد سنتكلم فيه بإذن الله فيما بعد..
والآن أرجو أن تبلغوا كل اعضاء النادي بهذه لأننا عاهدنا الله أن نكون هنا أخوة في الله ونطبق حديث ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى
[مسلم]

12 dic 2012

كييف تخرج من ظلومات نفسك وقلبك وعقلك إلى النور؟ سؤال كبير يجيبك عليه ربك


أفلا أكونُ عبدًا شكورًا
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذا صلَّى ، قام حتى تفطَّر رجلاه . قالت السيدة عائشةُ رضى الله عنها :
" يا رسولَ اللهِ ! أتصنعُ هذا ، وقد غُفِر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّرَ ؟ فقال " يا عائشةُ ! أفلا أكونُ عبدًا شكورًا " .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2820
خلاصة حكم المحدث: صحيح
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر
عدم شكر النعمة يعتبر كفر والعياذ بالله ... أخي في الله لعلك عرفت الآن قيمة الإستغفار.. كم نعمة ظاهرة واضحة أنعم بها الله علينا ولم نشكره عليها؟
ناهيك عن نعمه الباطنة.. فإن لم نرى نعمه الظاهرة ونشعر بها ونشعر بفضل الله العظيم علينا ثم نشكره عليها بكل وسائل الشكر والحمد.. إن لم نفعل هذا فأبدا لن نرى ولن نعرف نعمه الباطنة التى هي تدوم فينا بدوام السموات والآرض إن نحن عرفناه وقدرناها وحمدنا الله عليها..
لابد لنا من أن نستشعر نعم الله علينا الظاهرة والتى لا تعد ولا تحصى.. ثم نحمده عليها سبحانه وتعالى لكي نستطيع أن نعرف نعمه الباطنة ونتمتع بها..
لو تفحصنا ودرسنا حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرفنا أنه كان يقوم في صلاته حتى تتورم قدماه لأنه عرف نعم الله الباطنة عليه ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
ذكرنا لله ذكرا كثيرا، وتسبيحنا له بكرة وأصيلا هذا معناه أن نذكر الله جالسين وقاعدين وقائمين في حركتنا وفي سكوننا وفي فكرنا وفي نظراتنا وفي كلامنا وفي صمتنا.. وحين ننام وحين نستيقظ .. ثم نسبحه في الصباح الباكر قبل الفجر وبعده وقبل الغروب وبعده.. كل ذلك يجعلنا ندخل في زمرة من يصلي الله عليهم وملائكته ..
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
إن فعلنا كل ماسبق من ذكر وتسبيح وصلاة وصيام وفعل الخير اصبحت حياتنا كلها نور من الله العلي العظيم .. وصاحبتنا الملائكة بدعائهم ونفحات ربهم وبركاته ورحماته تبارك وتعالى .. ستصبح قلوبنا مستنيرة وكلامنا كلام أهل النور، وأفكارنا ستكون كأفكار أهل النور خالية من الدنس والرجس وهمزات الشياطين.
وفي النهاية اختم بكلمة إلى كل أعضاء النادي الكرام.. عليكم بزيارتنا على الأقل مرة كل يوم, فهذا ليس منتدى عادي، نحن هنا نقوم بتمرينات وتدريبات ربانية لنجهز أنفسنا للمرحلة القادمة والتى ستغير حياتنا إن شاء الله تغيير شامل، فلابد لنا من متابعة التمرينا وعدم الإنقطاع.. ثم نشتكي أن المشاركات ضاعت واصبح صعب تجميعها،واعلم رحمك الله أنه  ضمن كل الكلام الذي يدور هنا في النادي لك فيه نصيب من الله .. فلا تضيعه ولا تفرط فيه، إن أردت تغيير حياتك إلى الأفضل.
 أنا واثق تماما أننا كلنا محتاجون إلى التغيير، لأن وطأة الحياة ومشاكلها وعاداتها السيئة قد طحنت فينا الشعور بالآمان.
تلك اللحظات التى تمر علينا ونحن فيها نتصارع من أجل أي شيئ سواء كان حق أو باطل ، تلك اللحظات ننسى فيها ذكر الله وتسبيحه كما أمرنا في نداءه على من به آمن.. ينادي علينا لأننا ابتعدنا ، منا من انشغل بالسياسة ومنا من انشغل بنفسه ومنا من راح يجرى وراء القطيع دون هدف شخصي واضح غير إنه تابع ... وقد نهانا الله أن نكون تابعين لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكل ابتلع تزيين الشيطان للمسائل الفقهية والمنطقية والفلسفية والسياسية .. كل أكلها وهضمها ولا زالت في راسه وقلبه وحياته.. فكيف سيدخل النور إذا إلى حياتنا؟ سؤال وجب عليك أن تسأله لنفسك قبل فوات الآوان.

10 dic 2012

ظاهرك قد تمتع بنعم الله الظاهرة، فعليك بإصلاح باطنك لينعم هو أيضا بنعم الله الباطنة


أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) لقمان{ سورة الوصايا والحكمة الفلاح والصلاح }.
كل ظاهر له باطن حتى أنفسنا
ـــــــــــــ
في هذه الآية خير كثير.. خير يصلح لنا ظاهرنا وباطننا .. خير لو تحريناه واتبعناه وحققناه لأصبحنا مصابيح منيرة كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
أنت ترى الثمرة تشتهيها لجمال منظرها.. ولأنك تعرفها .. وتعرف أن لها مذاقا حلوا يعجبك.. فتشتهيها أكثر وأكثر.. وربما اشتريتها.. أنت هنا أمام احتمالين .. الأول أن تجد باطن هذه الثمرة صالح وشهي كما هو ظاهرها.. والثاني أن تجدها من الداخل لا تصلح للإستهلاك الآدمي...
هذه رسالة من الله العلي العظيم لنا .. لكي نحافظ على باطننا كما نحافظ على ظاهرنا.. فنحن نرتدي أنظف الثياب ونعتني بمظهرنا كاطبيعة بشرية... فالله يقول لك اعتني بباطنك أيضا حتى لا يتعفن.. فتؤذي كل من يقترب منك .. كما يؤذيك تعفن الثمرة من الداخل.. فقد أذاك مرتين .. مرة بأن صدمت فيها وضاعت أحلامك بالإستمتاع بها .. ومرة عندما خسرت فيها النقود وساءك سوء منظرها من الداخل.
هذا نفسه ما يحدث لكثير من البشر.. نعشق الخلق لمظهرهم .. ولكن عندما نعاشرهم نجدهم من الداخل كتلك الثمرة والعياذ بالله...
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
لذلك نجد أنفسنا أمام عدم الثقة.. وهذا في حد ذاته رسالة أخرى من الله .. يقول لك فيها عندما تفقد ثقتك بإنسان .. يقول لك ربك لاتثق في مخلوق ولكن ثق في الذي خلق الخلق.. العزيز الجبار المتكبر.. فهو القاهر فوق عباده.. ويقول لك في قرآن يتلى إلى يوم الدين يا ابن آدم دع اعتمادك وتوكلك على الناس فأنا ربك وأنا حسبك وأمري نافذ على الجن والإنس وسائر خلقي.
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
بإختصار شديد.. أنت عندما تستغفر الله بصدق وبإخلاص وبعزم صادق.. فإن الله تبارك وتعالى يصلح لك داخلك ... كان عمر ابن الخطاب يدعو ربه قائلا : " اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي ".. علانيته هو قد تحكم فيها .. أما سريرته فقد تتغير بتغير نفسه وتقلب مشاعره .. لذلك كان يدعو ربه بأن يجعل سريرته خيرا من علانيته ..أي أن يثبت الله الخير بداخله بتيسير العمل الصالح له وبصلاح نيته....
وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
كلما نويت أن احدثكم عن التسبيح وجدت نفسي مع ا|لإستغفار.. بصراحة وبمنتهى الصراحة أقول لكم إن لم نصل بالإستغفار إلى مرحلة معينة فلن نستطيع أن نستفيد من التسبيح.. لأن الإستغفار يصلح لنا ظاهرنا.. والتسبييح يصلح لنا باطننا { سريرتا } .. الإستغفار يرفع عنا العذاب.. عذاب المشاكل والمتاهات والأمراض والأحزان... الإستغفار بصدق يصلح لنا كل ذلك ...
فإذا ما انصلح حالنا ظاهريا بذهاب العذاب{ صدق النية} نستطيع حينئذ أن ندخل على التسبيح فينصلح لنا داخلنا .. وتصبح سريرتنا كعالانيتنا منيرة مستنيرة.. ما أقوله لكم هو من واقع الحياة ومن واقع كتاب الله..
والحمد لله ربا العالمين أن كثيرا منا قد لمس وذاق طعم الإستغفار في حياته الخاصة والعامة، والحمدلله أنهم لم يبخلوا علينا بتجاربهم مع الإستغفار .. فحكو لنا وقصو علينا ما كان منهم وهم يستغفرون..
الآن أنا اعرف ان الكل مشغول بالأحداث الجارية في مصر وسوريا وغيرها من بلادنا .. لا تدعو ذلك يؤثر في علاقتكم مع الله.. إستمروا في الإستغفار.. إستمروا في التضرع إلى الله والدعاء لكم ولبلادكم ولأهليكم وأن يقينا الفتن والشرك والنفاق..
اللهم إنا لجأنا إليك لجوء العبد الفقير الضعيف المحتاج والمضطر ندعوك ونستغفرك فخذ بيدنا ونجنا من الهلاك ومن العذاب ومن الفتن جميعها كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها يارب العالمين يا أرحم الراحمين .. وصل اللهم وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسليه الذي به رحمتنا وعلى نهجه سرنا وبما جاء به تمسكنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين.
الأثنين 10/11/2012
وهذا رابط المدونة وستجدوا بها إن شاء الله كل ما سبق من مقالاتي.
وهذا رابط ارشيف نادي العضلات الإيمانية:




9 dic 2012

مقومات المجتمع الراقي القائم على المودة والرحمة والعدل


مقومات المجتمع الراقي

الذي يكون غنيه متواضع، وفقيره كريم

وشبابه طائع

خواطر مستخلصة من سورة الفجر.
من رحمة المولى عز وجل بالإنسان .. أن صور له كل الماضي، من تاريخ الأمم السابقة..وكل الأحداث الكبيرة والمهمة والتى غيرت حياة الأمم تغيير شامل.. وأيضا أعطى صورة مشرقة بالأمل للحاضر الذي نعيشه، ثم صور لنا نهاية المطاف في الحياة الدنيا تصوير دقيق ومؤثر جدا في كل النفوس.. وكل ذلك من الماضي{ تاريخ الأمم السابقة} والحاضر{ حاضر كل إنسان في العصر الحالي..... إهتماماته، طموحاته، وأهدافه،} بل وصور لنا الحالة التى عليها كل الخلق، من سعادة وشقاء.. ثم في النهاية يصور لنا نهاية الدنيا.. تصوير دقيق ومخيف.. صادق وأمين.. بغير مبالغة أو تزوير.. وكل ذلك في سورة صغيرة من سور القرآن الكريم،.. إنها سور الفجر...هيا بنا نعيش معها لحظات.. فمن بعدها ربما استطعنا أن نحدد طريقنا الصحيح إلى النجاح و الفلاح في الدنيا والآخرة...
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)
يقسم المولى عز وجل بخمسة أشياء، يقسم بالفجر.. وهو قسم في غاية العظمة والأهمية.. فالفجر يعلن عن بداية يوم جديد من عمرنا.. يسعد فيه من سعد، ويشقى فيه من شقي، ويقسم المولى عز وجل بالليالي العشر وبالشفع والوتر، وبالليل إذا يسر...
لست هنا مفسرا للآية.. ولكن فقط أريد منك عزيز القارئ أن تعيش هذه اللحظات مع الآية لأنها تحمل من الأهمية بمكان حيث أقسم بها الخالق العظيم { سبحانه } هناك ملايين من الناس ينتظرون بذوغ الفجر لينطلقوا إلى عملهم.. وهناك ملايين أخرى يعيشون هذه اللحظات الفارقة.. التى تفرق بين سكون الليل و ضجيج النهار.. يعيشونها وهم يصلون ويسبحون ويذكرون ربهم..
كما أن هناك ملايين الملايين من الحيوانات والحشرات يخروجون للبحث عن رزقهم مع أول ضوء ..إذا ففي الفجر ينقسم فيه العالم أجمع إلى قسمين، قسم عابد لله ذاكرا ومسبحا له، أو ساعيا إلى شيء من فضل الله، والقسم الآخر قد غفل عن تلك اللحظات فهو إما غارق في النوم ، أو لاهيا غافلا عن ذكر الله.
كما ٌيقسم المولى عز وجل بالليالي العشر.. قال علمائنا الكرام أنها العشر من ذي الحجة.. فهي ليال مباركة محببة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن سار على نهجه..
كما يٌقسم العلي العظيم بالشفع والوتر،ثم يقسم بالليل إذا يسر.. عندما يدخل الليل رويدا رويدا.. وكما أن النهار له ما له من أهمية، فإن الليل لا يقل أهمية وانتظارا.. فيه نرتاح.. وفيه نستشعر لحظات الهدوء والراحة.. وفيه نجتمع بمن نحب من أهلنا، وفيه يحصل المؤمن على تشريفه من الله بقيام الليل..
ثم يوجه الخالق الواحد القهار سؤلا لمن خلق من الإنس والجن:..
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
يسأل المولى عز وجل هل في كل ما أقسمت به كفاية لمن لديه عقل لكي ينتبه ؟؟
إذا المولى سبحانه وتعالى سيقص علينا شيئا في غاية الأهمية .. لذلك أقسم سبحانه بأشياء خمسة، وهي من أعظم الأشياء والتى يعرفها الكبير والصغير من الجن والإنس.. ثم يوجه سؤاله .. هل هناك من يعتبر ..هل هناك من سيعطينى إهتمامه ويستمع ليتعظ.. هل هناك عاقل يسمعنى ؟؟
 نعم يارب العالمين .. كلنا آذان صاغية.. لك الحمد ربي حتى ترضى.. حمدا للطفك ورحمتك بنا.. أخذتنا الدنيا وغرقنا في المعاصي.. وها أنت تنادينا لتدلنا وتمد لنا حبل النجاة ..
هل قلتم معي لبيك ربي وسعديك .. هل قلتم معي كما قال الأولون سمعنا وأطعنا..إذا فلنتابع ونرى ماذا أراد بنا ربنا:..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
هنا يصور لنا المولى تبارك وتعالى المصير التى صارت إليه الأمم السابقة، وكيف كانت قوتها وحضارتها وظلمها، ثم كيف أنتهت....
الآن ما سيأتي هو الأهم .. فأرجو أن ندقق وننتبه..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)
هذه نقلة كبيرة وفي غاية الأهمية .. الآن المولى عز وجل يحدثنا عن الإنسان .. ذلك المخلوق العجيب الذي خلقه بيده وجعله خليفة في الأرض وأسجد له ملآئكته.. خلقه سميعا بصيرا، وذو إرادة حرة، وعقل هو من أعظم المخلوقات الظاهرة على الأرض.. يحدثنا سيدنا على ابن ابي طالب رضي الله عنه، عن العقل عندما سألوه عن أكبر المخلوقات الظاهرة على الأرض، فقال هم عشرة:
1. الجبال الرواسي. {{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}}
2. الحديد يقطع الجبل. .{{ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) سبأ }}
3. والنار تأكل الحديد.. {{ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ }}. عمران
4. والماء يطفئ النار...{{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ }} الأعراف
5. والسحاب يحمل الماء...{{ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ }} الرعد
6. والهواء يحمل السحاب.{ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} البقرة
7. والإنسان يتوارى من الريح..{{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }} النحل
8. والسكر يغلب العقل..{ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}النساء
9. النوم يغلب السكر..{ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا } الفرقان
10. والهم يغلب النوم..وأعتقد أن الهم كلنا يعرفه، فهو من أقوى جنود الله،الهم والخوف والجوع، كلها أقوى من النوم.
سبحانك ربي علم الإنسان ما لم يعلم.. الآن أصحاب الحضارات المتغضرفة، لم يصلوا بعد إلى علم هذا الصحابي الجليل علي ابن أبي طالب، الذي لم يدرس في السوربون،ولا في أي جامعة أوروبية، ولكن علمه شديد القوى الذي خلق الإنسان علمه البيان.. إن اقصى ما وصلوا إليه هؤلاء المتغضرفون هو ما أسموه { LOS CUATRO ELEMENTOS } اربعة مصادر رئيسية للغذاء أو للحياة.. الأرض، الهواء، النار والماء.
الآن نعود إلى القصد من هذه السورة الكريمة التى يخاطب فيها المولى عز وجل الضمير الإنساني وعقله الواعي :..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
طبعا شيء طبيعي أن يقول الإنسان رَبِّي أَكْرَمَنِ لأنه فعلا أكرمه الله ثم نعمه.. ولكن المسألة ليست كذلك.. ولنستمر مع الآية التالية حتى نعرف المراد من الخطاب..
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)
هذا صنف آخر من الناس .. يشعر بسوء حظه.. يشعر بأنه أهُين.. إنه غير راض.. له مشكلة كبيرة.. ولكن ألا نرى الغالبية العظمى من الناس في هذا العصر ينقسمون فعلا إلى قسمين.. قسم يقول لك أنا ربنا كارمني والحمد لله، والآخر يقول لك .. أنا مش عارف أنا عملت إيه في حياتي .. رزقي ضيق وحظي سيئ.. أنا لا أقول كل الناس هكذا ..
ولكن معظم الناس نسمع منهم هذا الكلام .. هذا الأمر أصبح واقع حياتنا الأليم.. وهيا بنا نسمع بماذا رد الله على الطرفين.. على الذي قال ربي أكرمن، والآخر الذي قال ربي أهانن..
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)
قال الله كلا .. كلا هي الكلمة النافية نفيا مطلقا.. كلا لمن قال رب أكرمن، وكلا لمن قال رب أهانن، بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ .. كان يجب عليك أن تكرم اليتيم كما أكرمتك.. وأن تأمر أهلك وعمالك بتقديم الطعام لكل مسكين..
شرطان وضعهما لمن يشعر بكرم ربه له.. عليه أن يخرج حق النعمة.. لقد أنعم الله عليك لتكون سببا لإسعاد الآخرين.. لقد أكرمك الله ونعمك لتكرم أنت بدورك من هم دونك من خلقه.. والشيء القوي حقا هنا أن الله لم يأمره بإطعام المسكين فحسب بل بالحض على إطعامه.. إذا عليك شرطان يجب أن تحققهما:
1. إكرام اليتيم كما أكرمك الله.. إكرام اليتيم ليس بإعطاءه شيئا، ولكن أن تقدم له حياة كريمة، الحياة التى تقدمها إلى ابنك الذي من صلبك، فهذا هو الكرم، وليس مجرد صدقة، ولكن تؤمن له مستقبله إن استطعت، بأن تقدم له عملا مناسبا.كل ما يحتاجه الطفل من رعاية وحب وحنان، هذا هو إكرام اليتيم.
2. والحض { أي الأمر، أو دفع الناس } بإطعام المساكين.ليس فقط أن تطعم المسكين، ولكنك تأمر أهل بيتك ومعملك أو مصنعك بإطعام المسكين.. إنها شروط تحفظ كرامة الإنسان، والإنسان عندما يجد المجتمع يساعده على الإحتفاظ بكرامته، يحيا كريما حقا، فلا يسرق ولا يتسول، هذا المظهر الغير حضاري الذي نجده في بلادنا بكثرة..إن في أوروبا عندما يكون هناك شخص كسول ويريد التسول، لأنه الطريق السهل، فإنه يجلس في مكان ويعزف مقطوعة موسيقية، وفي المقابل تقذف له بعض العملة المعدنية.وهذا لأنه يعيش في مجتمع تعود فيه الفرد أن يحيا كريما عزيز النفس. وهذه هي أول صفات المسلم الحق.
والآن تعالوا بنا نسمع ماذا قال ربنا لمن يعتقد أنه أُهين:
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
أما أنت يا من تعتقد أن الله أهانك .. ها هو المولى برحمته يتولاك ويدلك على العلاج لتتخلص من هذا الشعور بالنقص والإهانة..
1. لا تأكل التراث.. أي لا تكذب، لا تسرق، لا تقتل .. لأن المال إبتلاء.. أي إمتحان.. وقد عافاك الله من هذا الإبتلاء الذي هو السبب الرئيسي لكل ما يحدث في البشرية من ظلم وقتل وسلب ونهب...
2. أرضى بما قسم الله لك وانزع من قلبك حبك للمال والماديات.. أرضى بما قسم الله لك تكن أغنى الناس. ولا تنظر إلى ما في أيدي الآخرين، فهذا رزقه وانت لك رزقك الذي قسمه الله لك، ولن تحصل على أكثر منه إلا إن رضيت وشكرت لله.
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)
وهذا تصوير دقيق لنهاية العالم المادي الذي جرفنا تياره، فهل نتذكر لحظة واحدة كيف سيكون موقفنا يوم تدك الآرض دكا دكا!!!
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر
عندئذ سنكتشف أن الحياة الحقيقية هي تلك التى نندم على كل لحظة مرت بنا دون أن نقدم لها....
ولدينا هنا حديث قدسي يؤسس فينا الصفات الكريمة التى يحبها الله، وينبهنا عن الصفات الكريهة والتى يبغضها المولى عز وجل... هي صفات لمجتمع راقي متحضر وفي أعلى درجات الرقي الحضاري. الذي تسعى إليه الدول المتقدمة والتى تبحث عن حياة كريمة لشعبها.. وضع الله سبحانه وتعالى ضالتهم وضالة البشرية جميعا في حديث قدسي عظيم بعظم الرب سبحانه وتعالى....
حديث قدسي:
قال الله تعالى:
أحب ثلاث..... وحبي لثلاث أشد
1. أحب الفقير المتواضع ... والغني المتواضع اشد.
2. وأحب الشيخ الطائع ... والشاب الطائع أشد.
3. وأحب الغني الكريم ... والفقير الكريم اشد.
وأبغض ثلاث.... وبغضي لثلاث أشد
1. أبغض الغني المتكبر ... والفقير المتكبر أشد.
2. وأبغض الشاب العاصي ... والشيخ العاصي اشد.
3. وأبغض الفقير البخيل ... والغني البخيل أشد.
إذا هنا لدينا مقومات المجتمع الراقي الذ ي فيه الغني متواضع، وفقيره كريم، وشبابه طائع.
هذه هي الصفات التى تحتاجها امة المبعوث هدى ورحمة للعالمين.. هذه هي الأخلاق التى أفتقدناه، وفقدنا معها كل ما هو جميل في الإنسان...
كانت هذه أخلاقنا، ولا زال كثير من الناس يتمتعون بها، ولكن شبابنا اليوم قد تهاون بعض الشيئ وفرط في كل ماهو جميل ومفيد، وبهذا التفريط خرجنا من التواضع إلى التكبر، ومن الطاعة إلى المعصية، ومن الكرم إلى البخل...
والغالبية العظمى منا يلقى اللوم على المجتمع، أو على غيره من الناس، وفي الحقيقة أنه من وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه...
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لإحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم لم شعثنا واجمع شتات قلوبنا وردنا إليك ردا جميلا يارب العالمين، اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا إلى محبتك، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.

29 nov 2012

عندما تركع بين يدي ربك وتستغفره فإنه يرفع عنك آلامك وتشعر بطبطبته سبحانه على كتفك، فإن لم تشعر بذلك فمزيدا من الإستغفار


فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) البقرة
هذه الكلمات هي
{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (7:23)}
 فتاب الله عليه، وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.
هذه الآيات الكريمة تدلنا على أن هناك إتصال بين العبد وربه... يتوب العبد إلى الله ويستغفره فيغفر له ربه ويظهر له في نفسه علامة مغفرته سبحانه وتعالى فهو أرحم الراحمين...
إذا هناك علامات لقبول التوبة فهل شعرت بها؟
بعض الأعضاء أكرمهم الله، قد قصو علينا ما حدث لهم نتيجة إستغفارهم.. قد يظن البعض من كثرة ما يقوم من عبادات المفروض أنها تقربه من الله ، يقف عند ذلك، وتستمر حياته في روتين لا ينقطع، ويعتبر كالنائم يحلم، ثم يقذف الله عليه شيئا يوقظه، في نفسه أو ولده، أو عمله، أو إلى آخر كل ذلك مما يصيبنا في حياتنا اليومية...
فالإستغفار يا سادة هو مطيتك إلى النور... فإن شعرت بشيئ من الظلام في حياتك، فعليك بمزيد من الإستغفار...
المصائب على اختلافها تأتينا من الظلام..
إن لم يحملك إستغفارك إلى الخشوع... فأنت في حاجة شديدة لمزيد من الإستغفار
إن لم تبكي وأنت في حضرة الله، وإن لم يوجل قلبك ويهتز كيانك عند سماعك لكلام الله، وإن لم تخر ساجدا داعيا ربك ومتذللا له عندما ترى الموت وقد حل بأحد الناس، فأنت بحاجة إلى مزيد من الإستغفار.
وعندما تهاجمك المشاكل والمصائب والأحزان، فهذا معناه أنك في حاجة للرجوع إلى الله، لأنك عندما تكون في جنب الله، تعبده وتصبر لعبادته، وتذكره وتصبر على ذكره، وتدعوه خوفا وطمعا وجهرا وخفية، تكون في معية الله فلا تجرؤ عليك المصائب. أخي في الله إن لم تصدقنيى فعش دقائق مع آيات الله التى ساقها الله تبارك وتعالى لك اليوم فهي رزقا حسنا لك فخذه بقوة ولا تفرط فيه...
يقول تبارك وتعالى في محكم آياته:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) البقرة.
بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلي عليه ثم استغفر ربك لكل مرة سمعت ذكره ولم تصلي عليه، وإن أردت الزيادة فقل اللهم صل وسلم وبارك على نبيك ورسولك في كل مرة سمعت ذكره ولم أصل عليه، وصل اللهم وسلم وبارك على نبيك ورسولك محمد في كل مرة جاء ذكره على مسامع أحد أولادي ولم يصل عليه، وهكذا تجد نفسك وقد دخلت بصلاتك على نبيك أشرف وأطهر الخلق صلى الله عليه وسلم في حضرة ربك ونبيه... فتنعم وتسعد وتصلي عليك ملائكة الرحمن وتنعم بغفرانه .. الآن إلى الآية التالية على تلك الكريمة:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) البقرة
فاذكر ربك كما أمرك ويكون لسان حالك تأدبا مع ملك الملوك الذي يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، يكون حال لسانك معه سبحانه.. ربنا أمرتنا أن نذكرك وقد بدأت أنت سبحانك بذكر نبيك فصلينا عليه ثم ذكرناك... فتقبل منا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم .
الآن أنتبه معي جيدا، وافتح أذان قلبك، واستحضر فيه العلي العظيم، لأن الآية التالية فيها حصنك ونجاتك، إن كنت في زمرة من شملتهم الآية فهنيئا لك بمعية ربك، معية فيها نجاتك من النار، ومعية ترفعك لأعلى الدرجات، ومعية تسمو بك وترقى إلى حيث لا يعلم مداه إلا الله، وإن لم تكن ممن ذكرتهم الآية فخر لله ساجدا أن يجعلك منهم.. فأنتبه رحمك الله وإيانا...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
أخي في الله .. هل أنتبهت لترتيب الآيات ؟   سأعيدها كاملة على مسامع أعضاءنا الكرام.. فربما دخلنا بإذن الله وبفضله في زمرة من شملتهم آيات الرحمن المحكمات...
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
هل لاحظت التدرج في الآيات؟  ذكرنا المولى عز وجل بأن فينا رسوله صلى الله عليه وسلم، يتلوعلينا آيات الرحمن، وقد علمنا الكتاب والحكمة، كما علمنا ما لم نكن نعلم وهذه لنا الآن...
ثم بعد العيش مع ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأخذنا الآية مباشرة لذكر الله، ذكرا كثيرا، ثم يحملنا ذكر الله تبارك وتعالى إلى أكبر عطاء من الله وأعظم ما في الوجود من نعم ورحمة وبركات لا يعلم مداها إلا هو سبحانه.. ألا وهما الصبر والصلاة...
أقرأوا عن الصبر وعن الصلاة في كتب علماءنا الأفاضل، وستجدون العجب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصبر أنه ضياء، وقال أيضا أن الصبر أكبر عطاء، وأما الصلاة فقد فرضها الله فيما فوق سبع سموات، وهي أول فريضة تفرض في السماء، وفيها عطية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نقرأ التشهد الأول والثاني في صلاتنا...
والآن سأترككم مع كلام الله، وفي حفظه ورعايته، ومع إستغفار جديد لعل وعسى نتوحد كلنا في مستوى واحد من الذكر والإستغفار.. فإن الله لا يحب أن تذهب إليه بمفردك وتترك أخاك، لهذا سنأخذ بأيد أخواننا فتتشابك الآيادي وتتوحد الوجهة والوسيلة إلى رضا ربنا سبحانه وتعالى...
وفي اللقاء القادم بإذن الله تعالى سنعيش مع الآية رقم 154/155 من نفس السورة، ففيها مفاجآت كبيرة جدا، وكلنا بدون إستثناء سندخل في رحابها إن شاء الله تعالى... لا تتكاسل ولا تتركنا فقد بدأنا مشوارنا سويا، فلا تتخلف عنا فالله يحب أن يعبد في جماعة متحابين فيه، متعاونين في جلاله، ومتأخين في سبيله وإبتغاء مرضاته.