2 ene 2013

الكلمة الطيبة يعزك بها ربك


الكلمة الطيبة يعزك بها ربك
وليس أطيب من ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الأربعاء 2/1/2013
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)فاطر.
الكلمة الطيبة صدقة
الراوي: أبو هريرة المحدث: محمد جار الله الصعدي خلاصة حكم المحدث: صحيح.
لك في جسدك 360 مفصل
ابن آدم ستون و ثلاثمائة مفصل ، على كل و احد منهما في كل يوم صدقة ، فالكلمة الطيبة يتكلم بها الرجل صدقة  و عون الرجل أخاه على الشيء صدقة ، و الشربة من الماء يسقيها صدقة ، و إماطة الأذى عن الطريق صدقة
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - خلاصة حكم المحدث: صحيح
وهكذا نرى أن الكلمة الطيبة هي أصل الإيمان، لأن الإيمان بالله العلي العظيم وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر يجعل منك عبدا ربانيا، يخاف الله ويتقيه، فلا يتفوه بكلمة يغضب بها ربه ليرضي الناس ولا يتفوه بكلام يسمعه فيه من الحقد والغل والكذب ، ومن لا يتقي غضب ربه فقد وقع في ظلومات لا يعلمها إلا الله..
يا لبلاغة القرآن، ربي ما أعظمك وما أرحمك، وما أكبرك وما أصبرك علىينا، في هذا الزمن العصيب الذي اتخذ الناس فيه من الكلمة سلاحا فتاكا يغزون به عقول الشباب الحائرين والمتخبطين بين هذا وذاك، ربي نتضرع إليك أن تحمي شبابنا من سطوة عدونا اللدود الذي يصور لهم صورا من الضلال ويزين لهم كل ماهو سفه وهراء...
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
أنت يا من يريد العزة، وتنفق من أجلها أثمن مالديك وهو عمرك ولسانك، يقول لك ربك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ركبك، يقول لك الواحد القهار الذي خضع لملكه كل جبار وطاغية ومحتال، يقول لك إن العزة لله جميعا.. لا تبحث عنها عند غير الله ... فإن العزة كلها لله ..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
ايها الشاب لا تسمح لتيار الطغاة أن يجرفك.. ولا تبذل نفسك وتريق ماء وجهك وتضيع عمرك وكرامتك نفاقا ورياءا وغطرسة لمن هو مثلك .. لا حول له ولا قوة .. هو مخلوق لله مثلك ... وربما كان من أهل الضلال الذين مصيرهم إلى النار... فأولائك هم الذين يدخلون عقول الشباب في زي الملائكة ويعلم الله ما في قلوبهم..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا
إن العزة لله جميعا، فلا تتفوه بما يغضبه فتذل وتشقى، واعلم أن العزة لله جميعا وقد حسم الله الموقف عندما قال  تبارك وتعالى: { إن أكرمكم عند الله اتقاكم }فكن كريما عند ربك ولا تقل إلا ما يرضي ربك ودع التفوه بكلمات تهوي بك إلى النار وتحرمك من عزة الله وكرمه ورعايته وحبه ...
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
الكلمة الطيبة تصعد مباشرة إلى الرحمن، فلا تقل غير الطيب من القول تسعد بكل ما هو طيب في الأرض والسماء... ثم عليك بالعمل الصالح فإنه يرفعك عند خالقك درجات من العلى والصفاء والنقاء وطهر السريرة.
هذا واذكركم ونفسي بأننا سنبدأ التمرين الثالث قريبا جدا إن شاء الله، فتابعونا لأنه في غاية الأهمية، سندخل به في رحمة الله الخاصة والتى خصصها فقط لخاصة عباده وليس لغيرهم، فتابعونا جزاكم الله كل الخير.

1 ene 2013

وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ


سبح ربك
ينور الله لك قلبك وعقلك وحياتك كلها
الثلاثاء 1/1/2013
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) النور.
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ
هل تستطيع أن تتصور حياتك عندما يجعل الله تبارك وتعالى لك نورا؟ نورا ينور قلبك وعقلك وسمعك وبصرك وفؤادك ثم حياتك كلها وحياة من يتبعك من أهلك وذويك وإخوانك وعشيرتك، إذا ما هي وسيلتنا على هذا النور الإلهي الرباني الذي يجعله الله تبارك وتعالى لمن شاء من عباده؟ سؤال لا يجب أن يفوت أي عاقل، وإنى أرى الإجابة والله أعلى وأعلم في الآية التى تلي ما سبق:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
هل يخاطبك الله مباشرة؟ هل يخاطب الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم؟ هل يخاطب كل من قرأ القرآن الكريم ؟ أم يخاطب المولى تبارك وتعالى كل من قرأ كتابه واتبع نبيه صلى الله عليه وسلم  ؟ أم يخاطبنا نحن أهل هذا الزمان؟ أم يخاطب كل هؤلاء مجتمعين ومتفرقين ؟
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ألم تر أن الله يسبح له من في السموات ومن في الأرض، كل مخلوقات الله تسبح لله، ألا تغير؟ ألا تحب أن تدخل في زمرة المسبحين؟ وقد خلق الله آدم بيديه.. وأسجد له ملائكته.. وخلق له من نفسه زوجه.. ثم سخر لك أنت كل ما في الأرض جميعا منه.. ألست أنت أحق بتسبيح الله؟ أيها الإنسان..
أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) البلد
هل تتصورة قيمة عينيك؟ تسبيحك لله تبارك وتعالى يجعل فيهما نورا ترى به مالا يراه غيرك ممن لا يسبحون لله العلي العظيم ...
وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ
هل تتخيل قيمة لسانك وشفتيك؟ تسبيحك لله هو شكرك له وحمدك لله على نعمة اللسان الذي به تفصح عن رأيك وأفكارك وما تشعر به.. فإذا جعلته لسانا مسبحا ذاكرا لله وهبك الله كلمات من النور.. كلام طيب طاهر كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
تسبيحك لله بلسانك وقلبك ومشاعرك وكل كيانك هو أطيب الكلام، والكلمة الطيبة تقطف ثمارها في حياتك كل حين بإذن الله، فلا تحرم نفسك من هذا الخير العظيم ..
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)فاطر.
لو ذكرني أحدكم سنواصل الحديث في هذه الآية الكريمة أعلاه{ لنعرف كيف ربط الله العزة  بالكلمة الطيبة }.

31 dic 2012

بداية الزمان كما صورها الرحمن ونهاية مطاف الإنسان


بداية الزمان كما صورها الرحمن

ونهاية مطاف الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
 من رحمة المولى عز وجل بالإنسان .. أن صور له كل الماضي، من تاريخ الأمم السابقة..وكل الأحداث الكبيرة والمهمة والتى غيرت حياة الأمم تغيير شامل.. وأيضا أعطى صورة مشرقة بالأمل للحاضر الذي نعيشه، ثم صور لنا نهاية المطاف في الحياة الدنيا تصوير دقيق ومؤثر جدا في كل النفوس..
وكل ذلك من الماضي{ تاريخ الأمم السابقة} والحاضر{ حاضر كل إنسان في العصر الحالي.. إهتماماته، طموحاته، وأهدافه،} بل وصور لنا الحالة التى عليها كل الخلق، من سعادة وشقاء.. ثم في النهاية يصور لنا نهاية الدنيا.. تصوير دقيق ومخيف.. صادق وأمين.. بغير مبالغة أو تزوير.. وكل ذلك في سورة صغيرة من سور القرآن الكريم،.. إنها سور الفجر...هيا بنا نعيش معها لحظات.. فمن بعدها ربما استطعنا أن نحدد طريقنا الصحيح إلى النجاح و الفلاح في الدنيا والآخرة...
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3)وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)
يقسم المولى عز وجل بخمسة أشياء، يقسم بالفجر.. وهو قسم في غاية العظمة والأهمية.. فالفجر يعلن عن بداية يوم جديد من عمرنا.. يسعد فيه من سعد، ويشقى فيه من شقي، ويقسم المولى عز وجل بالليالي العشر وبالشفع والوتر، وبالليل إذا يسر... لست هنا مفسرا للآية.. ولكن فقط أريد منك عزيز القارئ أن تعيش هذه اللحظات من الحياة لأنها تحمل من الأهمية بمكان حيث أقسم بها الخالق العظيم { سبحانه } .
هناك ملايين من الناس ينتظرون بذوغ الفجر لينطلقوا إلى عملهم.. وهناك ملايين أخرى يعيشون هذه اللحظات الفارقة.. التى تفرق بين سكون الليل و ضجيج النهار.. يعيشونها وهم يصلون ويسبحون ويذكرون ربهم..
 كما أن هناك ملايين الملايين من الحيوانات والحشرات يخروجون للبحث عن رزقهم مع أول ضوء ..إذا ففي الفجر ينقسم فيه العالم أجمع إلى قسمين، قسم عابد لله ذاكرا ومسبحا له، أو ساعيا إلى شيء من فضل الله، والقسم الآخر قد غفل عن تلك اللحظات فهو إما غارق في النوم ، أو لاهيا غافلا عن ذكر الله.{ أو غارق في المعاصي }.
    كما ٌيقسم المولى عز وجل بالليالي العشر.. قال علمائنا الكرام أنها العشر من ذي الحجة.. فهي ليال مباركة محببة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  ومن سار على نهجه، وبعضهم قال أنها العشر الأواخر من رمضان.
   كما يٌقسم العلي العظيم بالشفع والوتر،ثم يقسم بالليل إذا يسر.. عندما يدخل الليل رويدا رويدا.. وكما أن النهار له ما له من أهمية، فإن الليل لا يقل أهمية وانتظارا.. فيه نرتاح.. وفيه نستشعر لحظات الهدوء والراحة.. وفيه نجتمع بمن نحب من أهلنا، وفيه يحصل المؤمن على تشريفه من الله بقيام الليل، ثم يوجه الخالق الواحد القهار سؤلا لمن خلق من الإنس والجن:..
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)؟
يسأل المولى عز وجل هل في كل ما أقسمت به كفاية لمن لديه عقل لكي ينتبه ؟؟
إذا المولى سبحانه وتعالى سيقص علينا شيئا في غاية الأهمية .. لذلك أقسم سبحانه بأشياء خمسة، وهي من أعظم الأشياء والتى يعرفها الكبير والصغير من الجن والإنس.. ثم يوجه سؤاله .. هل هناك من يعتبر ..هل هناك من سيعطينى إهتمامه ويستمع ليتعظ.. هل هناك عاقل يسمعنى ؟؟
 نعم يارب العالمين .. كلنا آذان صاغية.. لك الحمد ربي حتى ترضى.. حمدا للطفك ورحمتك بنا.. أخذتنا الدنيا وغرقنا في المعاصي.. وها أنت تنادينا لتدلنا وتمد لنا حبل النجاة ..
  هل قلتم معي لبيك ربي وسعديك .. هل قلتم معي كما قال الأولون سمعنا وأطعنا..إذا فلنتابع ونرى ماذا أراد بنا ربنا:..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ(10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
هنا يصور لنا المولى تبارك وتعالى المصير التى صارت إليه الأمم السابقة، وكيف كانت قوتها وحضارتها وظلمها، ثم كيف أنتهت...نحن هنا أمام تاريخ حقيقي، غير مزور، وليس به لبس ولا نفاق، تاريخ يقصه علينا العلي العظيم، خالق الخلق، قال عن أرم ذات العماد أنها لم يخلق مثلها في البلاد.. هل كانت أكبر مدن الكرة الأرضية؟ هل كانت اقوى وأعظم من أمريكا؟ هكذا أخبرنا المولي عز وجل، لأن كلمة يخلق هي فعل مضارع، ودقة التعبير القرآني لايمكن لأي عاقل أن يساوره شك فيها.
الآن ما سيأتي هو الأهم .. فأرجو أن ندقق وننتبه..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)
هذه نقلة كبيرة وفي غاية الأهمية .. الآن المولى عز وجل يحدثنا عن إنسان هذا العصر والعصور المقبلة.. ذلك المخلوق العجيب الذي خلقه بيده وجعله خليفة في الأرض وأسجد له ملآئكته.. خلقه سميعا بصيرا، وذو إرادة حرة، وعقل هو من أعظم المخلوقات الظاهرة على وجه الأرض.. يحدثنا سيدنا على ابن ابي طالب رضي الله عنه، عن العقل عندما سألوه عن أكبر المخلوقات الظاهرة على الأرض، فقال هم عشرة:
1.       الجبال الرواسي. {{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}} .  
2.  الحديد يقطع الجبل. .{{ يَا جِبَالُ  أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ(10سبأ }}
3.       والنار تأكل الحديد .{ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ}.    
4. والماء يطفئ النار{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ } الأعراف
5.      والسحاب يحمل الماء{ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} الرعد          
6. والهواء يحمل السحاب.{ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} البقرة
7.   والعقل يتوارى من الريح..{{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }} النحل
8.  السكر يغلب العقل.{ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}النساء
  9. النوم يغلب السكر..{ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا } الفرقان  
10.  والهم يغلب النوم..وأعتقد أن الهم كلنا يعرفه، فهو من أقوى جنود الله،الهم والخوف والجوع، كلها أقوى من النوم.
سبحانك ربي علم الإنسان ما لم يعلم.. الآن أصحاب الحضارات المتغطرسة، لم يصلوا بعد إلى علم هذا الصحابي الجليل علي ابن أبي طالب، الذي لم يدرس في السوربون،ولا في أي جامعة أوروبية، ولكن علمه شديد القوى الذي خلق الإنسان علمه البيان.. إن اقصى ما وصلوا إليه هؤلاء المتغطرسون هو ما أسموه { LOS CUATRO ELEMENTOS } اربعة مصادر رئيسية للغذاء.. الأرض والهواء والماء والنار }.
       الآن نعود إلى القصد من هذه السورة الكريمة التى يخاطب فيها المولى عز وجل الضمير الإنسان وعقله الواعي :..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
طبعا شيء طبيعي أن يقول الإنسان رَبِّي أَكْرَمَنِ لأنه فعلا أكرمه الله ثم نعمه.. ولكن المسألة ليست كذلك.. ولنستمر مع الآية التالية حتى نعرف المراد من الخطاب..
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)
هذا صنف آخر من الناس .. يشعر بسوء حظه.. يشعر بأنه أهُين.. إنه غير راض.. له مشكلة كبيرة.. ولكن ألا نرى الغالبية العظمى من الناس في هذا العصر ينقسمون فعلا إلى قسمين.. قسم يقول لك أنا ربنا كارمني والحمد لله، والآخر يقول لك .. أنا مش عارف أنا عملت إيه في حياتي .. رزقي ضيق وحظي سيئ.. أنا لا أقول كل الناس هكذا .. ولكن معظم الناس نسمع منهم هذا الكلام .. هذا الأمر أصبح واقع حياتنا الأليم.. وهيا بنا نسمع بماذا رد الله على الطرفين.. على الذي قال ربي أكرمن، والآخر الذي قال ربي أهانن..
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)
قال الله كلا .. كلا هي الكلمة النافية نفيا مطلقا.. كلا لمن قال رب أكرمن، وكلا لمن قال رب أهانن، بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ .. كان يجب عليك أن تكرم اليتيم كما أكرمتك.. وأن تأمر أهلك وعمالك بتقديم الطعام لكل مسكين.. شرطان وضعهما لمن يشعر بكرم ربه له.. عليه أن يخرج حق النعمة.. لقد أنعم الله عليك لتكون سببا لإسعاد الآخرين.. لقد أكرمك الله ونعمك لتكرم أنت بدورك من هم دونك من خلقه والشيء القوي حقا هنا أن الله لم يأمره بإطعام المسكين فحسب بل بالحض على إطعامه، إذا يوجد عندنا صنفان من الناس.. صنف يقول ربنا أكرمني.. وهذا وضع له المولى عز وجل شرطان:
      1ـ   إكرام اليتيم كما أكرمك الله.            2.  والحض { أي الأمر  } بإطعام المساكين.
       والآن تعالوا بنا نسمع ماذا قال ربنا للصنف الثاني من الناس، للذي قال:  { رَبِّي أَهَانَنِ }
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
أما أنت يا من تعتقد أن الله أهانك .. ها هو المولى برحمته يتولاك ويدلك على العلاج لتتخلص من هذا الشعور بالنقص والإهانة..
1.   لا تأكل التراث.. أي لا تكذب، لا تسرق، لا تقتل .. لأن المال إبتلاء.. أي إمتحان.. وقد عافاك الله من هذا الإبتلاء الذي هو السبب الرئيسي لكل ما يحدث في البشرية الآن من ظلم وقتل وسلب ونهب...
2.   أرضى بما قسم الله لك وانزع من قلبك حبك للمال والماديات.. أرضى بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.
هل نتخيل مجتمع بهذه الصورة الجميلة والأسس البديعة العادلة، التى وضعها رب الناس لكل الناس.. لو كل منا أكرم يتيما وأطعم مسكينا.. لعاشت البلاد والعباد في سعادة وهناء. لذلك يجب أن نكون على مستوى المسئولية التى حملها الله للإنسان، ليرقى بحياته، ويكون في عون أخيه الإنسان. فيستحق بذلك أن يكون خليفة الله في ارضه.
            والآن نأتي إلى نهاية المطاف... المستقبل الذي ينتظر العالم، كل البشر سيجدون أنفسهم وجها لوجه مع هذا المشهد العظيم :
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)
         ثم يصور لنا المولى عز وجل، الموقف الذي يرتاح إليه ويتمناه كل إنسان، فبعد أهوال يوم القيامة ينادي الله سبحانه وتعالى على احباب أ حبابه:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة (27)ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي .30.

28 dic 2012

لك من الله مع كل ما يصيبك رسالة تنقذك من سوء عملك


وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)
 وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) النحل
جعل الله سبحانه وتعالى لكل شيء علامة .. ستجد علامة قربك أو بعدك عن الله في حياتك.. طريقة تفكيرك .. كلماتك.. تصرفاتك .. مشاكلك.. المشكلة التى لديك  هي من نفس نوع تقصيرك  مع الله..  .. كل ما أصابك مما ينغص عليك حياتك  هو بمثابة  رسالة من ربك أنه سبحانه وتعالى معك يسمع ويرى ويتابعك ولا يريدك أن تبتعد كثيرا .. فلبي واستغفر وتب إليه تنجو من العذاب والضلال والهلاك .
لقد
جعل الله
 تبارك وتعالى لكل
 شيئ حقيقة وعلامة
جعل لإستغفارك علامة، وهي أن يذهب
عنك وطأة الذنب فترتاح وجعل لتسبيحك علامة وهي أن
 تستشعر في نفسك عظمة الإسم لذي به تسبح  ربك ثم إذا غلبت نفسك وقمت ليلا والناس نيام فصلي وتأمل فاتحة الكتاب ستجد أنك أمام أعظم الأسماء.. ويكفيك زخرا وفخرا وحبا وسعادة أن تستشعر حلاوة كل اسم من اسماءه سبحانه
 وهذا في حد ذاته يجعل نفسك تعرف وتلمس معنى  الحب والنور
 والجمال  فكل نفس قد جبلها ربها على حب الكمال والنوال
 والجمال وستجد قلبك وقد رق وهام وغرق في مشاعر
 العرفان وبصراحة بعد معرفة ربك ولو بإسم واحد
 من  اسماءه ستتغير حياتك بالكامل .. ستشعر
 بأنك  كنت  في عداد  الأموات
فذكر الله وكلامه
حياة دونها
الموت.
الحمد لله رب العالمين .. إن الحمد كله لله .. الذي هو رب العالمين .. أي يربينا.. يتابعنا.. ينظر إلىينا بعين رحمته.. يرسل إلينا كلمات ليلفت نظرنا، ونحن نمضي ولا نلتفت.. فيرسل إلينا إنذارا أقوى.. ونبدأ نهتز من الداخل.. مصيبة حلت .. أو شبح مصيبة قادمة.. أو ضعف وهوان ..
كل هذه هي رسائل من الرحمن لنا ليردنا إليه، وهذا كله يتطلب مزيدا من الصلاة، ومزيدا من الإستغفار، ومزيدا من البعد عن المعاصي..
كلنا من النوع الذي يرتكب المعصية دون أن يدري.. فنظرة قاطبة إلى أبويك معصية كبيرة تغضب ربك .. تكلمت على شخص ما، هذه نميمة وغيبة، وهي كاآكلي لحوم البشر..
أريد أن يطمأن الجميع، إتصالك بالله بذكره وتسبيحه وبالإستغفار تكون قريبا جدا من رحمته.. أرمي بهمومك وأحزانك بين يدي الرحمن الرحيم تائبا منيبا إليه سبحانه.. سيأخذ بيديك ويصلح لك قلبك وعقلك وحياتك كلها وحياة كل من تحب وتدعو له بالصلاح..
إصلح ما بينك وبين الله.. يصلح الله ما بينك وبين الناس
هذه سنة الله في خلقه.. كلما واجهت مشاكل مع الناس.. كلما أساءوا إليك.. كلما واجهت أي مشكلة.. فهذا له معنى واحد فقط هو أنك في حاجة أن تعود إلى ربك وتصلح ما بينك وبينه.. ليصلح لك هو حياتك كلها برحمته وفضله وعظيم سلطانه.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) البقرة
كل خوف يصيبك، وكل مرة تجوع فيها، وكل مرة ينقص فيها مالك أو يذهب عنك عزيز لديك.. كل مرة يزداد حزنك.. أي شيئ ينغص عليك حياتك.. كل هذا من فعل يديك .. ويعطيك الله الفرصة كاملة لتعود إليه إذا قلت بصدق:  { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }..
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
 في التو واللحظة تتنزل عليك رحمته .. ويرسل لك ملائكته لكي يطمأنوك بأن الله معك يسمع ويرى.. ويبشروك بالهداية.. تشعر أنت بأن الله معك قد هداك.. وأهداك راحة بعد عناء.. وهدوءا بعد حيرة وشقاء..
كل هذه الرحمات والنفحات الربانية من أثر الصبر والصلاة.. لن أتكلم فيهما الآن.. حتى نكون جاهزين ومستعدين تماما .. لأنهما من أعظم وأكبر عطاءات الرحمن للإنسان..
بعد قليل سندخل على التمرين الثالث.. تمرين محبب إلى قلوبنا جميعا.. تمرين سيفتح لنا أبوابا وطرقا في الآفاق الربانية.. تمرين سيغير حياتنا... سيجعلنا نشعر بأننا أحياء ولأول مرة .. سيجعلنا نرى ونستطعم ونتلذذ بالحب الصادق الخالد والذي لم يعرفه إلا قليل من عباد الله المخلصين...
لهذا أقول لكم جميعا لا تتغيبوا عنا  فالمرحلة القادمة مرحلة فاصلة .. إذا ما اتبعناها بصدق ستنير حياتنا وتغيرها تغييرا شاملا كاملا بإذن الله وبفضله ..
وإلى ذلك الحين استودعكم الله دينكم وأماناتكم داعيا الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. وأن يجعلنا هداة مهتدين داعين إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والعمل الصالح.. وأن يجعلنا ممن يقوا أنفسهم وأهليهم نارا وقودوها الناس والحجارة ...
والحمد لله رب العالمين ..
الجمعة 28/12/2012







26 dic 2012

هل تريد أن تحقق الفلاح الذي هو اكبر من النجاح وتفوز بالفردوس الأعلى


إلى أي شيئ تسعى في حياتك
إلى النجاح.. أم إلى الفلاح.. وهل تعرف الفرق بينهما
الثلاثاء 25/12/2012
كلنا يتوق للنجاح في مشوار حياته.. وكل منا يبذل وسعه ليصل إلى غايته.. وكثير منا تعثر وقام ثم تعثر ثم قام.. وكثير منا أيضا تركوا الصراع واستسلموا.. وآخرون استطاعو بقوة إرادتهم التغلب على الفشل...وبما أن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر.. وبما إنه سبحانه هو خالقنا ومولانا.. قد وضع لنا أسسا يسيرة للوصول إلى ما هو أجمل وأشمل وأكبر وأدوم من النجاح ألا وهو الفلاح. وجعل ذلك في قرآن يتلى إلى يوم الدين .. وجعله وسيلة مهذبه ومؤكدة للوصول إلى غاياتنا بنزاهة ورجاحة عقل
وأجمل من
هذا وأعجب أنه
سبحانه خصص لنا في
كل بقاع الأرض من ينادي علينا
كل يوم خمس مرات بأعلى صوته حي على الصلاة
حي على الصلاة ... حي على الفلاح... حي على الفلاح
ربي ما أرحمك وما أعظمك أن جعلت فينا وفي كل لحظة من
عمر الدنيا من ينادي علينا ويذكرنا بما فيه صلاحنا ونجاحنا وفلاحنا .
النجاح قد عرفه كل من نجح من البشر،أن نتجح في عملك ، في دراستك، في مشروعك، في علاقة اخوية أو أسرية أو زوجية.
ولكن هذا النجاح قد يستمر لفترة معينة وينتهي... وقد يصاحبه فشل في جانب آخر من جوانب الحياة.. مثل الأب الذي ينجح خارج بيته في كل شيئ ثم يفشل مع زوجته وأسرته إلى آخر كل تلك الأمثلة التى نراها في واقع حياتنا كل يوم.
ولكن الفلاح يختلف تماما، الفلاح هو أن تنجح في الدنيا والآخرة،  فلاحا يصاحبك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض، فلاحا يهديك إليه ربك،  فلاحا له ثمرة لا تنتهي تقطفها في حياتك ومماتك ويوم تعرض على ربك... فلاحا ينعم به كل من حولك.. كل من تخاطبه.. كل من تقوم بنصحه، كل من أحبك ، وكل من يتبعك .
        هذا الفلاح لا يمكن أن يأتي بعده إخفاق أبدا مادمت خاشعا في صلاتك لله... فلاحا لايتركك وحيدا أبدا... فهو دائما معك كظلك.. وربما يسبقك بسيرتك العطرة إلى كل من يهتم بأمرك أو تهتم أنت بأمره.... فلاحا وضع الله شروطه في سورة المؤمنون، وهو أيضا فلاح في الحوار المهذب الناجح الفعال والمحبب إلى كل الخلق من كان منهم صديقا أم عدوا،  فالعدو العاقل يحترم كل ماهو جيد ومتقن وجميل.
وفي النهاية هو فلاحا يجعلك من ورثة الفردوس التى اعدها الله للخاشعين
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)المؤمنون.
احبابي واخوتي في الله .. هل رأيت بعيني رأسك كيف أن الإستغفار والتسبيح ووذكر الله يحملنا إلى الخشوع لله رب العالمين .. هنيئا لمن استغفر الله بصدق وبكت عيناه من كثرة ما فرط في جنب الله .. وهنيئا لمن ذكر الله في نفسه ووجل قلبه ودمعت عيناه من ذكر الله.. وهنيئا لمن فحص بعقله مواطن الغفلة في نفسه ومواطن الضعف عنده ثم استغفر الله لما كان منه وتاب إليه وتضرع أن يقوي ضعفه بالإيمان..
هنيئا لمن كان هذا حاله فإنه أول طريق الخشوع الذي يقربك من ربك ويجعلك من ورثة الفردوس الأعلى.. فعندما نصحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس الأعلى كان يقصد أن نخشع لله في صلاتنا وأن  نعرض عن اللغو، ونخرج الزكاة ونحافظ على فروجنا وآماناتنا وعهودنا.
 ثم نحافظ على صلاتنا بعد كل ذلك فقد عرفنا قيمتها واصبحت هي أثمن مالدينا واعظم نعمة اعطاها لنا ربنا بعد أن استدعى لها نبينا صلى الله عليه وسلم إلى مافوق سبع سماوات ليعود إلينا بالهدى والصلاح والحب والمودة والقرب من العزيز الجبار المتكبر الذي لا شريك له في الملك .. سبحانك ربي وبحمدك .. هنيئا لمن قرأها ووعاها وعمل بها فسيكون الفلاح من نصيبه بإذن الله تعالى وبفضله ...
إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا
عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يَرويه عن ربِّه ، قال :
( إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا ، وإذا تقرَّب إليَّ ذِراعًا تقرَّبتُ منه باعًا ، وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَروَلَة (
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:7536
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
كل مخلوق على وجه الأرض يتمنى بل ويسعى جاهدا ليحقق النجاح في حياته .. وكثير جدا من الناس قد حققوا فعلا النجاح في حياتهم ، ويقص علينا التاريخ قصص نجاحهم وكيف نجحوا وعوامل النجاح في هذه الدنيا.. ولكن العزيز الجبار المتكبر الذي خلق الإنسان وأسجد له ملائكته قد وضع له في كتابه شروط الفلاح والذي هو اكبر من النجاح مليارات المرات.. وهذه الشروط سهلة وبسيطة وفي قرآن يتلى إلى يوم الدين ..فعش معها دقائق فربما تمنيت أن تفوز بالفردوس الأعلى.



24 dic 2012

... تسبيحك لله بصدق ينور قلبك ويطرد منه كل سكان الظلام مثل الحقد والغل والحسد والعذاب والهوان واليأس  والبغضاء 

22 dic 2012

التسبيح يخرجك من دوامة الحياة إلى الأسرار الكبيرة المتناثرة في ملكوت الرحمن


التسبيح يخرجك من دوامة الحياة إلى الأسرار الكبيرة
المتناثرة في ملكوت الرحمن
أذكركم بأننا نعمل على محاور ثلاثة
العقل..الذاكرة.. لندخل بهما على تقوى الله والتى تلزمنا بمعرفته
فإذا عرفناه سبحانه أحببناه، وإذا أحببناه أطعناه
فالمحب لمن يحب مطيع
السبت 22/12/2012
**********
الذاكرة
*****
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) { آل عمران }.
بكى النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الآيات ثم قال:” ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها “
اليوم سنستخدم ذاكرتنا بصورة قوية .. لنستخرج منها كل مواقف الرحمة التى نزلت علينا من ربنا.. ونتفكر في كل نعمة ظاهرة من نعمه سبحانه .. وكل موقف دعوناه فيه واستجاب لنا.. وسنتذكر كل متعة تمتعنا بها من نعم الله علينا.. فهو سبحانه الذي قال يذكرنا بعظيم رحمته وعظيم قدرته وعظيم رأفته وعنايته بنا :
ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) السجدة.
هل هو عتاب من رب العالمين؟.. هل هي تذكرة لنا قبل فوات الآوان؟ .. طيب هل نحن شكرنا الله وحمدناه على كل تلك النعم؟ ياترى هل نعرف كلنا كيف نشكر الله على نعمه؟  لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك.. حتى نتبعه ونفعل كما فعل ونشكر ربنا الذي أنعم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى، قال صلى الله عليه وسلم :
قام النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى تورَّمَتْ قدَماه ، فقيل له : غفَر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخَّر ، قال :
( أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا ) .
الراوي: المغيرة بن شعبة المحدث: البخاري  - المصدر: صحيح البخاري - خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكر ربه.. بكثرة السجود خاشعا مخبتا منيبا لله رب العالمين .. فهل فعلنا نحن ذلك ؟... نقول  لا ولكننا في طريقنا إلى فعله.. فعندما نخرج من الدوران في الدنيا مع عقارب الساعة وندور مع الكون المسبح مستغفرين تائبين نادمين.. وعندما نعيش مع أسماء الله الحسنى، على الأقل التى نقرأ بها في صلاتنا.. الله.. الرحمن .. الرحيم .. مالك يوم الدين ..
استعمل ذاكرتك لتخرج لك كل المواقف التى وجب عليك شكر الله فيها ولم تفعل... ثم استعمل ذاكرتك لتخرج لك كل المواقف التى نجاك الله منها من هلاك مؤكد.. ثم استعمل ذاكرتك لتخرج لك كل ما استمتعت به
وحصلت عليه مستخدما نعم الله عليك .. وهكذا تستطيع أن تعيش في تسبيحك له حالة العبد الشكور.. فعندما تقول سبحانك اللهم وبحمدك.. ستدرك مدى نعمه عليك وسيزيدك الله من فضله لأنه سبحانه قال لأن شكرتم لأزيدنكم .. ثم علينا أن نفكر لحظة في حال من لم يتمتعوا بما متعنا به ربنا، وجاء ذكرهم في الآية التالية:
فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) الأنعام.
ربما الآن سبحته بقلبك .. فتتلاشى همومك .. وتذهب عنك أحزانك.. ويحدث لك الإنسجام الواجب عندما ندخل مع المسبحين في كون الله ونشاركهم في تسبيح مولانا الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
وأذكركم ونفسي بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من كانت الآخرة همه 
من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، و جمع له شمله ، و أتته الدنيا و هي راغمة ، و من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، و فرق عليه شمله ، و لم يأته من الدنيا إلا ما قدر له
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
الآن سنعيش مع الآية الكريمة لحظات، يخبرنا المولى عز وجل بالطريقة المثلى لتسبيحه وذكره والتقرب إليه والتعرف عليه سبحانه، وهي تدبر القرآن والتفكر في خلق الله.. حتى نمحو من عقولنا وقلوبنا الجهل به تبارك وتعالى.. فنتعرف على عظمته وقدرته عن قرب في التفكر في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار...وهذا لا يكون إلا لمن عنده رجاحة عقل وقليل من العلم بقدرة الله وعظيم سلطانه.
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
ذكر الله المطلوب هنا هو أن نذكره سبحانه وتعالى في جميع أوقاتنا، عندما نكون قائمين وقاعدين ومضجعين. هذه هي الحالات الثلاثة لحركة الإنسان في الأرض.

 وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
بعد أن حدد لنا المولى تبارك وتعالى الحالات التى نمر بها عندما نتحرك في الحياة، أخبرنا سبحانه بما يجب علينا فعله أثناء هذه الحركة، أن نتفكر في خلق السموات والأرض.. فلا يصح أن تشغلنا قطعة الخبز عن عظيم قدرة الله وعظيم قدره وعظيم سلطانه وعظيم نعمه علينا.
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
ثم يدلنا المولى عز وجل على صيغة تسبيحه المثلى.. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك.. وأيضا يدلنا على أنه هو سبحانه الحق.. والسماوات السبع حق.. وكل مانرى بأعيننا هو الحق من ربنا.. وكل ما جاءت به الرسل هو الحق، والجنة حق والنار حق.. وبهذا يحق لنا أن نستعيذ بالله العلي العظيم من النار..
اللهم إنا نعوذ بك من النار ونسألك الجنة يارب العالمين يا أرحم الراحمين يا ولي الصابرين .. وأن ترزقنا حمدك وشكرك وتسبيحك .. وأن تجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين والحمد لله رب العالمين .