8 feb 2013

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ


قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا...{ هذا ينطبق على الإنس والجن نساءا ورجالا، لو كل واحد فينا بحث في نفسه عن مواطن الشرك لوجدنا أنفسنا غارقين في الشرك بالله، اللهم ياعزيز ياقدير، نعوذ بك من الشرك كبيره وصغيره ظاهره وباطنه ما نعلم منه فنجنا وطهرنا منه ومالا نعلم فإنك أنت علام الغيوب وانت الرحمن الرحيم الذي يغفر الذنوب جميعها فنجنا من الشرك برحمتك وقدرتك ومغفرتك يا كريم}.
2. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..{ مسئولية يشترك فيها كل من آمن بالله من آباء وأمهات وأبناء رجالا ونساءا، وعن الإحسان أبحثوا عنه في محاضرات شيوخنا الأفاضل جزاهم الله خيرا عنا وعن الأمة، أما هنا فأقول بقدر ما تحسن أنت إلى والديك أو تسيئ بقدر ما يحسن إليك أبناءك أو يسيئون, }.إحسانك بوالديك يمتد إلى أن تعامل الناس بخلق حسن فينصب ذلك في ميزان حسنات أبويك لأنهم علموك وربوك تربية دينية صحيحة.
3. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ. { المعنى الدقيق لهذه الآية الكريمة أن لاتقتل ولدك لأنك تشعر بالفقر المادى أو المعنوي، فالإملاق هو ذلك الشعور بعدم الرضا بما عندك، شعور بالإقلال، تشعر بقلة في كل شيء، حظك وعلمك ومالك حتى زوجتك وأولادك تشعر بأنهم أقل من الآخرين، وهذا ما يدفع الأباء إلى قتل أولادهم معنويا، يشعر الطفل بالفقر وبقلة حظه فتموت فيه الملكات والهواهب، وينمو فيه الشعور بالحقد وسوء الحظ { هذا الشعور هو أول سلاح في يد الشيطان يلعب به في رأس وقلب ونفس كل من شعر بعدم المساواة وسوء الحظ } وهكذا نمت مجتمعاتنا وفيها تلك المفارقات الرهيبة، فالأب يأمر أبنه بالصلاة ثم يراه الولد يضيع ماله ودينه هباءا منثورا بأن يلعن حظه وسوء التوزيع وعدم المساواة، هذا وناهيك عن السب واللعن وإضاعة الوقت والمال بالجلوس على المقاهي ولعب ألعاب الشياطين. وهناك آية فاصلة في هذا الموضوع يقول فيه المولى عز وجل: { فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) الفجر.}.
4. وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ..{ وهكذا يخرج بنا المولى عز وجل من مسئولياتنا عن أسرتنا إلى مسئوليتنا نحو مجتمعنا، فعندما يقيدنا ربنا تبارك وتعالى عن أرتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما أكثر ما نرتكب مما بطن من فواحش، فهو سبحانه وتعالى يقيدك أنت كفرد، ولكنه جل وعلا في الوقت نفسه يقيد العالم كله عن اقتراف الفواحش ظاهرها وباطنها.. يعز عليا أن أرى كل هذه المعاني الجميلة وقد فارقناها وابتعدنا عنها. رغم أن فيها الأسس القوية المتينة لبناء مجتمع ظاهره محترم وباطنه الرضا والحمد لله رب العالمين}.
5. وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ... { وهكذا نعلوا بأنفسنا ويرقي بنا ديننا الحنيف حتى نكون جميعا مسئولين عن النفس البشرية فلا نقتلها، ووضع لنا ربنا إستثناءا واحدا فقال: { إِلَّا بِالْحَقِّ }، يعني قد وكل هذه المسألة للقائمين على إدارة الحقوق بين الناس{ القاضي والحكومة }.. فليس لأي فرد أن يتعرض لهذه المسألة فيعرض نفسه للجزاء الدنيوي ولمقت ربه وعذابه في الدنيا والآخرة.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
{ إن أردت أخي في الله أن تكون من العاقلين بشهادة رب العالمين فعليك بتطبيق وصاياه، وقد وضعها الرحمن الرحيم في صورة وصايا حتى تتقبلها النفس البشرية ولا تهرب منها كما هي العادة، فهي ليست قوانين وليست أوامر ونواهي ولكنها وصايا.. وممن؟ من رب الخلق كلهم أجمعين، من الذي به آمنت وعليه توكلت، وهو الذي خلقك ورزقك وكفلك وإليه مرجعك، أخي في  الله أيهما أحب إلى نفسك، أن يقول عنك العالم كله أنك عاقلا؟ أم أن تحصل على هذا اللقب من رب العالمين ؟ }.فتكون عاقلا بحق؟
6. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ..{ مزيدا من الرقي الإجتماعي والنزاهة والحرية والعدل والمحبة وأواصر المودة بين الأقوياء والضعفاء. بعد أن طبقنا وصايا ربنا السابقة، يرتفع بنا مولانا، ونعلو مع وصاياه إلى درجات عالية من الأخلاق الحميدة القرآنية الربانية، والتى كان عليها خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم . { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ }، يالحظ اليتيم في بلد أسلم لله رب العالمين وطبق وصاياه، معنى الإستثناء من الله كما شرحه المرحوم الشيخ الشعراوي، هو أن تنمي ماله ولا تقربه فتضعه في تجارة ولاتقربه ويأكل اليتيم من مالك أنت وهذا هو الإحسان، فعندما يكبر اليتيم يجد ماله وقد زاد ولم ينقص... كم نحن في حاجة إلى تطبيق هذه الوصايا حتى نخرج مما نحن فيه ونتمتع بأعلى درجات الإنسانية والتى تشتمل على المحبة والمودة والعطف والإحترام والعدل وا|لإحسان، وكل ما بقي من الفضائل الحميدة والتى وضعها لنا ربنا في وصاياه، ربي ما أرحمك، وما أعدلك، علمت فينا ضعفنا وعلمت فينا سقوطنا وعثرتنا فوضعت ما ينقذنا مما نحن فيه الآن، اللهم رب محمد وإبراهيم رب العالمين الرحمن الرحيم ردنا إليك ردا جميلا ولا تسلمنا لإعداء الإنسانية واغفر لنا ذنوبنا وتوفنا مسلمين لك الوجه والدين برحمتك يا أرحم الراحمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين}.
7. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..{ يا ألله,, أقولها حتى ترتاح نفسي بها، كم نحن في حاجة لتلك الوصية خاصة، يارب العالمين لن ينقذنا مما نحن فيه إلا أنت، يارب لم أعد أرى إلا رحمتك ووصايك، اللهم بلغها لكل من أراد لنفسه الخير يارب العالمين، لكل من تاه عنها في زحمة الحياة، لكل من تركها وذهيب يستمع لغيرها، اللهم إني أدعوك باسمك الله وباسمك الرحمن وبكل أسماءك الحسنى أن ترد كل من تاه عن وصياك ونداءاتك إلى ماجاء فيها وأنقذنا بها مما نحن فيه من ضلال وضياع.آمين آمين آمين وصل اللهم وسلم على أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم}.
8. وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى...{ بنظرة سريعة لمجتمعاتنا اليوم نكتشف حاجتنا الماسة والضرورية لهذه الوصية، التى هي قمة العدل والحكمة والإنسانية، عندما نقول الحق فقد حققنا الإيمان بالله فينا, وعندما نقول غير الحق فيخرج الإيمان من قلوبنا مسرعا، فقد سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيكون المؤمن جبانا؟ قال نعم، فسألوه أيكون المؤمن بخيلا؟ قال نعم، ثم سألوه هل يكون المؤمن كاذبا فقال لا..} وهنا في هذه الوصية ليس فقط يوصينا ربنا بقول الحق ولكن بالعدل فيه، وهذه أكبر مرتبة ونزاهة وعدلا.}.
9. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا...{ هذه يراه ويشعر بغيابها من مجتمعاتنا كل من يعيش فيه. وأذكر هنا حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم :{ " لا إيمانَ لمن لا أمانَ لَهُ ولا دينَ لمن لا عَهدَ لَهُ  " }.  
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
{هذه الشهادة الثانية من العزيز الحميد بأننا متذكرين ذاكرين ومذكرين بما وصانا به الرحمن الرحيم، وهذه تحتم علينا أن نتذكر ذلك دائما ونذكر بها غيرنا }.

10.      وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ...{ هذه هي الفاصلة، والقاسمة، التى تفصل في الأمر كله، وتقسم العالم كله إلى قسمين،إما تقيا، وإما غير ذلك، ندعو في كل صلاة قائلين           { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } وهانحن أمام كلام رب العالمين يقول لنا بمنتهى الوضوح           { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا }لكي نتذكر هذا الكلام عندما ندعوا ربنا بأن يهدنا صراطه المستقيم، الذي قد أوضحه لنا في هذه الوصية، ثم يأمرنا أمرا حازما ولأول مرة في كل الوصايا بأن نتبعه ولا نتبع السبل { فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } وما أكثر السبل التى إتبعناها، وما أكثر المفارقات التى لقيناها، وما أكثر المتاهات التى وقعنا فيها من أثر تركنا صراط الله المستقيم..فوجدنا أنفسنا الآن أمام ما حذرنا منه ربنا جل  وعلا..{ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }. اللهم أخرجنا مما أوقعنا فيه أنفسنا بأيدينا بعدم إتباع وصاياك، رب العالمين قد تاهت عنا فاغفر لنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا إنا تبنا إليك فاغفر لنا وردنا إليك ردا جميلا يارب العالمين وأجعلنا من القائمين على وصاياك نعمل بها ونوصي بها أهلنا وإخواننا فهي بالنسبة لنا حبل النجاة الذي أرسلته لنا من رحمتك بنا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) الأنعام.
الشهادة الثالثة من رب العزة ذو الملكوت والحبروت والعزة والكبرياء، التى يعطيها المولى عز وجل لكل من نفذ وصاياه، ولكل من طبقها في حياته العامة والخاصة، وهي تردنا إجباريا إلى أول الكتاب، بعد أن قال فيها{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا } وهو ما ندعو الله به في كل صلاة، ثم لقوله عز وجل  { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }، هذا يردنا إلى أول سورة البقرة والتى حدد فيها المولى عز وجل أن القرآن لا يهدى إلا المتقين، فقا ل عز وجل في محكم آياته:{ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }، ثم يوضح لنا ربنا من هم المتقين.
الآن عندي في خاطري عدة أسئلة وهي فقط للتذكرة، وللموعظة:
1.    هل يعقل أن نعبد الله عز وجل ولا نعلم شيئا عن وصاياه؟؟
2.    هل من المعقول أن يوصي الأب أولاده بكل شيئ ولا يوصيه بوصابا رب العالمين؟
3.    هل من المنطق أن نتبع كل من هب ودب من غير الله ثم لا نتبع وصايا ربنا؟
4.     هل تعرف معنى أن يوصيك أحد؟
5.     هل تعتقد أنه من الممكن أن تشتري جهازا في غاية التعقيد باهظ الثمن ثم تستعمله بغير وصايا صانعه؟
6.     هل ستعمل بوصايا ربك بعد أن عرفتها؟ مع العلم أنك من الآن أصبحت مسئول عنها أمام ربك،عن تنفيذها وتطبيقها ثم أن توصي بها كل من يعقبك ممن ترعى من الناس. وذلك حتى لاتكن ضمن ما شملتهم الآية التالية: {  قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) سورة طه }.
إن شاء الله تعالى سنبدأ دورات تدريبية وضعها الله تبارك وتعالى لنا في كتابه الكريم وسوف تساعدنا كثيرا في تطبيق وصايا ربنا. وذلك في نادي العضلا ت الإيمانية على هذا الربابط: http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?522414-%C7%D1%D4%ED%DD-%E4%C7%CF%ED-%C7%E1%DA%D6%E1%C7%CA-%C7%E1%C7%ED%E3%C7%E4%ED%C9-%E1%E1%E6%DE%E6%D1-%C7%CD%E3%CF-%C7%C8%D1%C7%E5%ED%E3-%C7%CA%E3%E4%EC-%E1%DF%E3-%E1%E1%DE%E1%E6%C8%DF%E3-%C7%E1%C7%D3%CA%E3%CA%C7%DA-_&p=1054895420&posted=1#post1054895420
الأثنين 28 يناير.

نظرية جديدة في العلاقة الوثيقة بين وصايا رب العالمين ونداءات الرحمن لعباده الكرام.








نظرية جديدة في العلاقة الوثيقة بين وصايا رب العالمين ونداءات الرحمن لعباده الكرام.
االعلاقة الوثيقة والقوية بين وصايا رب العالمين لمن أراد أن يستقيم{ في سورة الأنعام }، وبين نداءات الرحمن لعباده الكرام والتى وردت 88 مرة نصفها قبل سورة الأنعام ونصفها الآخر بعد سورة الأعراف، أي أن سورة الأنعام والأعراف لم يأتي بهما أي نداء.
في نظرية جديدة مطروحة للتدبر
وهي إجتهاد ولا إلزم به أحد
بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
لي مع سورة الأنعام، وخاصة مع الآيات 151 و152و 153 وبالتحديد في الوصايا العشر... وصايا رب العباد لإصلاح حال البلاد... أكثر من 4 سنوات، أبحث وأناقش كل من له صلة بكتاب الله ممن قابلت في مشوار حياتي، وكل من قابلت من القائمين على أمر الناس في البلاد التى عشت فيها... حملتنى الوصايا إلى النداءات، وحملتنى النداءات إلى القمم الأخلاقية التى كان عليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : والنداء الأول أكبر دليل على ذلك فهو بدأ بخلق اللسان:
{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة}}
وهكذا أرى أن هذا النداء مرتبط إرتباطا وثيقا بالوصية الأولى في سورة الأنعام، فأدب الكلام واختيار الكلمات الراقية المهذبة، والبعد عن كل كلمة يستخدمها المنافقون تكون في ظاهرها كلمة طيبة، ولكنها تحمل معانيى أخرى خفية وقبيحة، مثلما فعل اليهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمعوا الصحابة يقولون له        { راعنا } فانتهزوا الفرصة وخاطبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ليسخروا منه لأنها في لغتهم تحمل معنى قبيح، سخر الله منهم وقبحهم.
هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {{ لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، و لا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه. }} الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني
إذا فتهذيب اللسان، وترك الكلمات النابية، واستعمال الكلمات السديدة واضحة المعنى، هو دليل حسن إيمان العبد، ودليل عدم شركه بالله،فلا يتبع هواه أو فلسفة أجنبية، أو ثقافة معوجة.
الوصايا مقسمة إلى ثلاثة مراحل، كل مرحلة وضع الله تبارك وتعالى لها مقومات تحقيقها:
المرحلة الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1 ـ  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.  2ـ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.   وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ            4ـ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.    5ـ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
هذه خمسة عظام ختمها الله سبحانه وتعالى بقوله لعلكم تعقلون... كل من يريد أن يكون عاقلا بشهادة الرحمن عليه أن يطبق هذه الخمسة، في بيته وفي عمله وفي كل حياته...بل إنها تصلح لتكون دستورا للبلاد، يقودهم إلى مرضاة رب العباد. إن هذه الخمسة الكرام هي بمثابة شهادة عليا من رب العالمين بأننا عاقلين.
المرحلة الثانية الذاكرة.. نتذكر ونذكر ونذكر الناس.
  وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. 7ـ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
8ـ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى.          9ـ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
وهكنا نظل نرتقي ونسمو ونعلوا بأخلاقنا القرآنية حتى نصل إلى رتبة الذاكرين والمتذكرين والذين يذكرون الناس بأيام الله.
ولكي نحقق هذا الرقي والسمو الأخلاقي، إنما علينا تلبية وإتباع وتنفيذ نداءات الرحمن لعباده الكرام، خاصة تلك التى جاءت قبل الوصايا، فكلها تأمرنا بخير وتنهانا عن منكر يؤدي بنا في النهاية إلى إمكانية تطبيق وصايا ربنا في حياتنا العملية، وبذلك نكون قد حققنا أمر الله فينا :
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران}}.
ولي ملحوظة أخرى قوية جدا : إن الغالبية العظمى من شباب المسلمين، بل والآباء من مواليد الخمسينات فما فوق، لم يعرفوا وصايا ربهم، بل إنني عندما ناقشت كثيرا منهم أباءا وأبناءا، أكتشفت أن لا أحد منهم يعرف شيئا عن وصايا ربه الذي يعبده، وكذلل النداءات، فهل يعقل أن نعبد ربا ولا نعرف وصاياه؟ وهل يعقل أن نعبد ربا ينادي على من به آمن ليقول أفعل ولا تفعل ثم لا ننتبه؟
هذه مسألة خطيرة جدا، رغم أن كل واحد فينا يحفظ عن ظهر قلب قوانين الشركة التى يعمل بها والبلد التى يعيش فيه ويبذل كل ما في وسعه لعدم اختراقها حتى لا يقع تحت طائلة القانون.... أما وصايا ربنا فقد جعلناها من الكماليات..، وأما نداءات رب العالمين لمن أراد أن يستقيم فهاهي دون أن يلتفت إليها إلا من رحم ربي. !!!!!!!
10ـ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
أما هذه فهي الأخيرة والفاصلة ... والتى تردنا اجباريا إلى فاتحة الكتاب وأول سورة البقرة.. فاتحة الكتاب لأننا ندعوا الله في كل صلاة { اهدانا الصراط المستقيم } وفي الوصية يحدد لنا مولانا أن هذا هو صراطه المستقيم ثم يأمرنا باتباعه وعدم اتباع السبل، ثم يختم وصاياه سبحانه بقوله الفصل وما هو بالهزل { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. وهذا يردنا إلى أول البقرة لنسمع قول ربنا سبحانه وتعالى يوضح لنا أن القرآن الكريم إنما هو هدى للمتقين وليس لغيرهم: {{ أ لم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }}.
وكلنا يعرف حال أمتنا الآن ... لقد إمتلأت رؤوسنا بالكلام، والعمل قليل، وضاع شبابنا وراء كل ما هو زائف وأحاطوه بالتزيين..ووقع في حيرة بالغة وقاسية تطيح براس العاقل، فقد اصبح شبابنا يرى تناطح وتناظر الأئمة الكرام، وهذا يطعن في ذاك، وكل له مذهب وشيخ وطريقة ، وكلنا مستعمرين من الداخل والخارج، واصبح حال الأمة يدعو بحزم وقوة إلى تنفيذ وصايا رب العالمين ونداءاته، وليس مذهبا أوفكرا أو ثقافة معينة....
• وهنا ساعرض على حضراتكم نظرية جديدة في سورة الأنعام... إن أول وصية ألا تشركوا به شيئا، معناها الأول والبسيط هو أن نحمل كلمة التوحيد ونكون أهلا لها.. ولما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق } ، كمال قال أيضا صلى الله عليه وسلم :{ لا إيمان لمن لا خلق له} فقد حملنى هذا إلى تدبر نداءات الرحمن لعباده الكرام والتى جاءت 88 مرة في كتاب الله... وكل نداء فيها يعطينعا خلقا حميدا من أخلاق القرآن، وينهانا عن خلقا ذميما من أخلاق الجاهلية...
فإذا أردنا أن نطبق الوصية الأولى : { ألا تشركو به شيئا } علينا أن نتحلى بالأخلاق التى تؤهلنا لحمل كلمة التوحيد والتى جاء بها النداء الأول كأهم خلق من أخلاق الإيمان، ألا وهو خلق اللسان، فإذا ما تكلمنا، أو عبرنا عن مشاعرنا، فلنتقي الله ربنا ولا نشرك معه شيئا من فلسفة أو فكر أو ثقافة معوجة.




















.

19 ene 2013

الإِنْفَاقُ في وُجُوهِ الْخَيْرِ


« الإِنْفَاقُ في وُجُوهِ الْخَيْرِ »
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ 
قَالَ : « تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ » .

أخرجه الشيخان
***
انتبه لشيء تمر به كل طلعة شمس
وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« مَا مِنْ يَومٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَاً خَلَفَاً 
وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكَاً تَلَفاً » متَّفَقٌ عَلَيْهِ .
***
كل ما تعلمه لك فيه أمران ستحاسب عليهما
أن تعمل بما علمت ثم تعلمه لمن حولك 

وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لا حَسَدَ إِلَّا في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » .

متفق عليه
وهكذا نرى أن الإنفاق يشمل كل شيئ أعطاه لك ربك، العلم والحكمة والمال والطعام والشراب وأي موهبة لديك، وكل نعمة تنعم بها كالسمع والبصر والصحة والذكاء والخبرة في أي عمل والشجاعة والكرم وحسن الخلق، فكل يجب أن ينفق مما عنده.

قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين


لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
***
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) المائدة.
***
 قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين
قال الشيخ الشعراوي رحمة ربي عليه،{ لقد كان لي رحمه الله مصباحا ينير حياتي كلما أظلمت} قال رحمه الله  في شرح هذه الآية الكريمة: أن الكتاب المبين هو القرآن الكريم، ثم سأل بطريقته المعروفه حتى يشد إنتباهنا للآية، قال الكتاب المبين هو القرآن فما هو النور؟  الآن هيا بنا نعيش مع نور الهدى والحق بعض الوقت:
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النور الذي جاءنا، ينور حياتنا.. لقد جاءنا بأعظم ما في الكون .. عُرج به إلى ما فوق سبع سماوات وعاد إلينا بأجمل هدية من الرحمن الرحيم ذو العرش المجيد .. عاد إلينا بخمس صلوات في اليوم والليلة فيها من الرحمات والبركات ما يعجز عن وصفه البشر، وفيها سلام من رب العالمين جل جلاله وفيها سلام من خاتم الأنبياء المرسلين ...
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
جاءكم من الله.. هل تستشعر المعنى؟.. عندما تعود إلي بيتك ويخبرك أهل البيت أن قد جاءك خطاب، دون شعور منك ستسأل من أين؟ من الذي أرسله؟ فيخبرونك أنه من عزيز لديك لم تره منذ سنوات طويلة.. فماذا سيكون شعورك.. لقد رأيت اناسا يقبلون الخطاب، ويقرأونه ربما أياما وليالي.. لأنه من عزيز لديهم.. لأنهم يتوقون شوقا ولهفة على هذا الغائب .. وها نحن أمام بشرى من العلي العظيم :
قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
صلاتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخلك أو تحمل إليك أنوارا ثلاثة.. كما هو واضح أعلاه.. وأقسم بالله العلي العظيم أن الصلاة على رسول الله ليل نهار تغير حياة الإنسان ودائما إلى الأفضل، حيث النور والإطمئنان، بجانب أنك تشعر بشوق كبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شوق حقيقي  وليس كلاما.. وعلامة ذلك هي دموع تذرفها بداية من أثر وجدك، ونهاية هي دموع الحمد لله رب العالمين، تحمد الله أنك أحسست برسول الله صلى الله عليه وسلم ..أحسست به يطبطب عليك، يقول لك أنا بجانبك، وربما نصحك، وربما غير حياتك، وربما دعا لك ربك... وذلك كله بدليل الآية...
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
 عندما تكون عندك مشكلة عويصة، صل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إقرأ سيرته العطرة، إستحضره في قلبك، فإن ذكراه سكن لك، به تهدأ نفسك، ويطمئن قلبك، وتشعر بحالك وكأنك طفل صغير قد هدهدته أمه وضمته إلى صدرها فتهدأ وتجف دموعك وبعدها تعود إلى حياتك الطبيعية وكأن مشكلتك كانت قطعة من الثلج أذابها الهواء...
أفضل القربات
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
{ هذه نبذة صغيرة نقلتها لحضراتكم من إسلام ويب}.
فإن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات وأعظم الطاعات التي يفرج الله تعالى بها كل هم ويشفي بها من كل غم، فعن أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثان؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذاً تكفى همك ويغفر لك ذنبك. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح ـ وأحمد، وحسنه ابن حجر والألباني.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك، وفي الرواية الأخرى: إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك ـ وهذا غاية ما يدعو به الإنسان من جلب الخيرات ودفع المضرات.والله أعلم. إسلام ويب.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) المجادلة.
عندما ينادي علينا ربنا ليقول لنا إذا ناجيتم الرسول{ صلى الله عليه وسلم } هذا معناه أنه سبحانه وتعالى يخاطبنا نحن أهل هذا العصر والعصور المقبلة.... إذا اقتنعت بهذا فقد وجبت عليك الطاعة والتلبية...
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً
إذا قد وضح لنا الأمر.. ما أرحمك ياربنا.. تدلنا على ما في الخير لنا.. إذا صليت على حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم فقدم صدقة... وما أكثر الصدقات .. فمجرد مقابلتك أخيك بوجه بشوش صدقة..تلبية نداء والديك مسرعا من أكبر الصدقات، تقبيل أيديهما من أكبر الصدقات، صلاتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت مسموع لتذكر به من غفل عنها من أكبر الصدقات.. وكل صدقة من هذه هي نور يدخل إلى قلبك فترتاح، وتسعد وتنقل سعادتك هذه لكل من حولك..
ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
ربك الذي خلقك يؤكد لك الخير فيما تقدم من صدقات، فهو سبحانه يطهرك بها.. وتطهير الله لك لايمكن أن تتصور مداه، فهو يطهر قلبك من كل ما يمنع دخول النور والخير إليه، ويطهر عقلك من تلك الأفكار التى أتتك من الخارج واحتلت في عقلك جزءا كبيرا أو صغيرا، ثم يطهر نفسك من تلك الترائب التى تراكمت فيها فحجبت عنك النور الإلهي..
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) المجادلة.
الله سبحانه وتعالى يعرف إن كنت ستجد أم لن تجد.. ولكنه ترك المسألة لضميرك لأنه سبحانه وتعالى جعل من كل عمل مما أوضحناه أعلاه صدقة يكافئك عليها خير الجزاء..مثل أبتسامة لا تستغرق وقتا ولاتكلفك مالا ولا جهدا ولكنها صدقة يضاعفها لك ربك على حسب صدق مشاعرك وأنت تعطيها للآخرين.
وعن الصدقات يحدثنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
يصبحُ على كلِّ سلامي من أحدِكم صدقةٌ . فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ . وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ . وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ . وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ . وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ . ونهيٌ عن المنكرِ صدقةٌ . ويجزئُ ، من ذلك ، ركعتان يركعُهما من الضحى.
الراويأبو ذر الغفاري المحدثمسلم المصدرصحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 720
خلاصة حكم المحدثصحيح
الآن لدينا في نادي العضلات الإيمانية بمنتدى عمرو خالد خمس تمرينات هي خمس عبادات محببة إلى الله العلي العظيم تبارك وتعالى، ندخل بها على مولانا نستزيد من رحمته ومن عطاءه ونتقي بهن غضبه وناره والعياذ بالله، هذه التمرينات والتى هي بمثابة عبادات تتلخص فيما يلي:
1.   الإستغفار.. وهذا انطلاقا من قول المولى تبارك وتعالى:{ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ  }.
2.      التسبيح وذكر الله، إنطلاقا من قوله تبارك وتعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) }.
3.   الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم تنفيذا لأمر الله لنا:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  }.
4.      الصدقة.. تنفيذا وتلبية لأمر الله تبارك وتعالى:{ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً  }.
5.   صلة الرحم إنطلاقا من أمر الله تبارك وتعالى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) الأحزاب }.
وكل تلك العبادات ستكون مصاحبة بإذن الله تعالى بالدعاء لأنفسنا ولأهلينا ولإخواننا ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات....
وإلى أن نلتقي في العدد القادم أترككم في رعاية الله وحفظه واستودعكم الله دينكم وآماناتكم داعيا الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين .
وهذا رابط نادي العضلات الإيمانية 

16 ene 2013

( 1 ) مكانة المرأة في كتاب الله


مكانة المرأة في كتاب الله
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) البقرة.
أول بيت لها كان في الجنة، وأول عهدها بزوجها عهد مشرف وجليل تٌحًفه الرهبة والإحترام من كل الكائنات، كل شيئ مسخر لها، ليس عليها إلا أن تكون خلف زوجها يستمتعان معا بنعم الله..
وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
لم يقل المولى عز وجل أسكنا الجنة، ولكن ذكر آدم وذكر زوجته، ليكونا الإثنان معا في كل شيئ، في المتعة وتنفيذ الأمر ومواجهة المواقف المترتبة على وجودهما..
وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا
أنت وهي كلا منها رغدا.. الأمر موجه لهما معا، أصبحا مشتركان في كل شيئ، في المتعة وفي المسئولية...
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
أنت الآن مسئولة معه عن تنفيذ أمر الله، فالكلام موجه لهما معا، { وَلَا تَقْرَبَا } أنت وهو معا كما تمتعتما معا بكل النعم المتاحة، فأنتما معا مسئولان عن تنفيذ أمر الله .
جُبل الإنسان على حب الكمال والجمال والنوال
هنا كان أول عهد أم البشر، والتى بطبيعة الحال كانت أما للجمال، وأما للحنان، وأما للدفئ والعطاء، وكانت على أجمل صورة ممكن أن يتخيلها بشر، لأنها من صنع الرحمن، وضع فيها سبحانه من الأسرار ومن الغموض ومن القوة ما جعلها أهلها لمواصلة عملية الخلق، خلق الإنسان على الأرض، لقد قامت بها المرأة  في جزءها الأكبر، ثم أصبحت هي الأبنة والأخت والعمة والخالة والجدة ..
الكمال
يأخذني خيالي كالعادة ويسبح في أعماق بعيدة، فأتصور أبونا آدم عليه السلام وكأنه أقرب شيئ للكمال ولا أقول كأنه الكمال، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى...
والجمال
ثم يصل بي خيالى إلى أم البشر، أم الإنسانية، فأتصورها أصل الجمال في الإنسان، وأصل الحنان في النساء، أول حضن، وأول دفئ بشري، وأول عيون في جمالها وكمالها، وهنا عندما يجتمعا معا الكمال والجمال فإن الله يمن عليهما معا بالنوال، فيعطيهم من فضله ويشملهم برحمته ورعايته، هذا والله أعلى وأعلم.
وسنواصل مع المرأة في كتاب الله، فقد جعل منها المولى تبارك وتعالى مثلا أعلى يحتذى به، وكرمها في مقام الأنبياء، وجعل لها سورة باسمها في كتابه، { سورة النساء} ثم حدثنا عنها ملكة، وحدثنا عنها أما صالحة طاهرة نقية، وحدثنا عنها أبنة عفيفة شريفة طاهرة، وحدثنا عنها أختا صابرة واعية ذات بصيرة وصبر، وحدثنا عنها زوجة صالحة لملك فاسد، وحدثنا عنها في مواقف كثيرة جدا، فهي أيضا شاهدة أمر الله بالأخذ بشهادتها...
وهكذا فانتظرونا، أرجو من كل النساء والفتيات في منتدى عمرو خالد أن يقومو بنشر هذه فيما بينهم وعلى صفحات المنتدى فحقوق الطبع والنشر محفوظة لكل النساء ولكل مسلم موحد بالله.
السبت 12/1/2013.
http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?516032-%E4%C7%CF%ED-%C7%E1%DA%D6%E1%C7%CA-%C7%E1%C5%ED%E3%C7%E4%ED%C9

( 2 ) مكانة المرأة في كتاب الله


( 2 )
مكانة المرأة في كتاب الله
***
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ..
نواصل هنا رحلتنا مع المرأة في كتاب الله.. ذلك المخلوق العظيم الذي حار علماء الأرض في معرفة قدرتها الرهيبة التى هي سر تقدم الحياة، وهي سر نجاح الرجل في مهمته الأولى وهي إعمار الأرض، والرجوع بأسرته من حيث أتى .. فقد خلقه الله سبحانه وتعالى بيديه في جنة النعيم{ آدم عليه السلام } ثم جعل سبحانه وتعالى آمانة إستمرار الخلق في رحم المرأة، وحملها مسئولية الحفاظ عليه { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ  }...
عندما أبدأ الكتابة في هذا الموضوع أشعر بحنين شديد إلى أمي..رحمها الله.. كم عانت وكم ضحت وكم تحملت وكم كانت رحيمة حنونة وطيبة زكية...
في هذه السلسلة سنعيش مع ما قصه علينا الرحمن الرحيم عن الأمهات أولا، ثم مع الأبنة ثم مع الأخت ثم مع الزوجة ثم مع المرأة عموما ملكة وخادمة .. ولم يحرمنا الله تبارك وتعالى من ذكر الخالات والعمات والنساء عموما.. وسنلمس ونعرف ونعيش قيمة المرأة.. فقد صدق من قال وراء كل عظيم إمرأة عظيمة...
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) آل عمران.
يا لروعة الأسلوب القرآني، أنه يجعلك تعيش معه وتستمع بكل كلمة، بل بكل حرف، بل إنه يملأنا عز وفخرا وحبا وحيوية، ويزيدنا نهما وشوقا لمعرفة الحقائق الخالصة التى لا تقبل الريب ولا يرتابها شك، فهو روح وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه...
قبل أن يقص علينا ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء، قصة أم مريم عليهن السلام، يخبرنا بجذورها المصطفاة منذ آدم عليه السلام....
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ
أربعة جزور.. أربعة أركان.. أربعة عائلات... آدم ونوحا وآل أبراهيم وأل عمران.. ليخبرنا أنها ذرية بعضها من بعض...حتى نعرف ونتأكد أن الأصل الطيب يتصل ويدوم إلى يوم الدين...
فهنئا لكل أم حافظت على جذور أصلها الطيب، فتظل كشجرة  تنتج الثمار حتى تقابل ربها وفلذات أكبادها ينتظرونها على باب الجنة... هنيئا لكل أم تعلمت دينها وعلمته لأولادها.
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)
هذا أول خاطر طيب من نوعه في تاريخ البشرية، إمرأة عظيمة من أصل طيب ، فهي من ذرية آدم عليه السلام الذي خلقه المولى تبارك وتعالى بيده، ثم أسجد له ملائكته، ثم سخر له ما في الكون جميعا، ونوح عليه السلام الذي ظل يدعو قومه 950 سنة ليؤمنوا، كم كان صابرا، وحليما، وشجاعا، ومخلصا لله العلي العظيم، ثم آل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، خليل الرحمن، ثم آل عمران.. مجرد سماع اسماءهم ينشرح صدري.

رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا
قلبها الطاهر، ونفسها العفيفة،  وأصلها الطيب، كل ذلك جعلها تفكر في الطريقة المثلى ليستمر كل ذلك لعائلتها، كانت تعرف أنها من ذرية أشرف الخلق، ذرية أصطفاها الرحمن الرحيم، كانت تشعر بطهارة آدم وبراءته، وصبر نوح وشجاعته، وقرب إبراهيم من ربه، ثم زوجها عمران عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام..
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)
بعاطفة الأمومة، أرادت أن تكون ذريتها أستمرارا لمحبة الله والإخلاص له.. استمرارا  للنخبة المصطفاة من عباد الرحمن، فنذرت ما في بطنها محررا.. محررا من كل ما سوى الله، أن يكون ما في بطنها خالصا لله كما كان أجدادها عليهم السلام ...
فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)
يخاطب الله تبارك وتعالى كل زوجة، وكل أم أن تسلك نهج إمرأة عمران، أن تعيذ أولادها من الشيطان الرجيم، أن تخلص النية لله، وأن يكون أولادها طيبين طاهرين عابدين لله رب العالمين، فيسبقونها إلى جنات الخلد والنعيم.
وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)
يجب أن نعيذ أولادنا من الشيطان الرجيم، أن نحصنهم بالإسلام، ليس فقط بأن نأمرهم بالصلاة ، ولكن أن تكون كل أم مخلصة لله وتستعيذ بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم، وتحصنهم بحصانة الإسلام والإيمان بالله العلي العظيم، لابد للأم أن تحتضن أولادها، وترضعهم الإيمان بحسن تعاملها وتصرفاتها أمامهم، لابد من أن تسقيهم الإيمان كما تسقيهم من لبنها..
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)
تقبلها ربها بقبول حسن.. وهكذا سيكون الأمر مع أي أم تهب أولادها لمن خلقهم.. لله العلي العظيم .. فينبتهم ربهم نباتا حسنا.. وكأنها شجرة طيبة مباركة تؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها..
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا
لابد من كفيل صالح، لابد للأب من أن يكون صالحا، حتى يستطيع أن يكفل النبت الطيب، ولابد من أن يكون الأب أو الكفيل على درجة من كبيرة من الإيمان حتى يسقي نبته من نفس الماء الطاهر..
  قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)
لابد للأب أن  يسأل من أين لك هذا، حتى يطمأن على أولاده بأنهم لم يقترفوا مالا من حرام..وهذا ما قد افتقدناه في وقتنا هذا، ربما السبب هي الرشوة، أو الحصول على المال بأي وسيلة.. لهذا نرى ما نرى في مجتمعاتنا، ولكننا الآن قد عرفنا ما يجب علينا فعله، أن نتوب إلى الله وأن نعيذ أولادنا من الشيطان الرجيم.
هذه كانت قصة أم عظيمة، خلفت أبنة صديقة جعل منها الله تبارك وتعالى مثلا للصلاح والطهر والعفة والبركة وآية كبرى تدل على عظمة الخالق العظيم سبحانه وتعالى...
ليتنا نتعظ من تلك القصص.. تابعونا فلا زال كتاب الله مكتظا بالكنوز والعظات..وإلى اللقاء القادم إن شاء الله مع مريم إبنة عمران، التى جعلها الله سبحانه وتعالى آية للعالمين، عندما بدأ عقل الإنسان يتطور ويكتمل نموه، بدأ يسأل كيف يحي الله الموتى؟ وكيف يخلق الله من لا شيئ؟ فأجاب الله تبارك وتعالى خلقه بأن جعل فيهم آية الخلق.