8 feb 2013

نظرية جديدة في العلاقة الوثيقة بين وصايا رب العالمين ونداءات الرحمن لعباده الكرام.








نظرية جديدة في العلاقة الوثيقة بين وصايا رب العالمين ونداءات الرحمن لعباده الكرام.
االعلاقة الوثيقة والقوية بين وصايا رب العالمين لمن أراد أن يستقيم{ في سورة الأنعام }، وبين نداءات الرحمن لعباده الكرام والتى وردت 88 مرة نصفها قبل سورة الأنعام ونصفها الآخر بعد سورة الأعراف، أي أن سورة الأنعام والأعراف لم يأتي بهما أي نداء.
في نظرية جديدة مطروحة للتدبر
وهي إجتهاد ولا إلزم به أحد
بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
لي مع سورة الأنعام، وخاصة مع الآيات 151 و152و 153 وبالتحديد في الوصايا العشر... وصايا رب العباد لإصلاح حال البلاد... أكثر من 4 سنوات، أبحث وأناقش كل من له صلة بكتاب الله ممن قابلت في مشوار حياتي، وكل من قابلت من القائمين على أمر الناس في البلاد التى عشت فيها... حملتنى الوصايا إلى النداءات، وحملتنى النداءات إلى القمم الأخلاقية التى كان عليها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : والنداء الأول أكبر دليل على ذلك فهو بدأ بخلق اللسان:
{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة}}
وهكذا أرى أن هذا النداء مرتبط إرتباطا وثيقا بالوصية الأولى في سورة الأنعام، فأدب الكلام واختيار الكلمات الراقية المهذبة، والبعد عن كل كلمة يستخدمها المنافقون تكون في ظاهرها كلمة طيبة، ولكنها تحمل معانيى أخرى خفية وقبيحة، مثلما فعل اليهود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمعوا الصحابة يقولون له        { راعنا } فانتهزوا الفرصة وخاطبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ليسخروا منه لأنها في لغتهم تحمل معنى قبيح، سخر الله منهم وقبحهم.
هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {{ لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، و لا يدخل رجل الجنة لا يأمن جاره بوائقه. }} الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني
إذا فتهذيب اللسان، وترك الكلمات النابية، واستعمال الكلمات السديدة واضحة المعنى، هو دليل حسن إيمان العبد، ودليل عدم شركه بالله،فلا يتبع هواه أو فلسفة أجنبية، أو ثقافة معوجة.
الوصايا مقسمة إلى ثلاثة مراحل، كل مرحلة وضع الله تبارك وتعالى لها مقومات تحقيقها:
المرحلة الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1 ـ  أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.  2ـ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.   وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ            4ـ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.    5ـ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
هذه خمسة عظام ختمها الله سبحانه وتعالى بقوله لعلكم تعقلون... كل من يريد أن يكون عاقلا بشهادة الرحمن عليه أن يطبق هذه الخمسة، في بيته وفي عمله وفي كل حياته...بل إنها تصلح لتكون دستورا للبلاد، يقودهم إلى مرضاة رب العباد. إن هذه الخمسة الكرام هي بمثابة شهادة عليا من رب العالمين بأننا عاقلين.
المرحلة الثانية الذاكرة.. نتذكر ونذكر ونذكر الناس.
  وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ. 7ـ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
8ـ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى.          9ـ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
وهكنا نظل نرتقي ونسمو ونعلوا بأخلاقنا القرآنية حتى نصل إلى رتبة الذاكرين والمتذكرين والذين يذكرون الناس بأيام الله.
ولكي نحقق هذا الرقي والسمو الأخلاقي، إنما علينا تلبية وإتباع وتنفيذ نداءات الرحمن لعباده الكرام، خاصة تلك التى جاءت قبل الوصايا، فكلها تأمرنا بخير وتنهانا عن منكر يؤدي بنا في النهاية إلى إمكانية تطبيق وصايا ربنا في حياتنا العملية، وبذلك نكون قد حققنا أمر الله فينا :
{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران}}.
ولي ملحوظة أخرى قوية جدا : إن الغالبية العظمى من شباب المسلمين، بل والآباء من مواليد الخمسينات فما فوق، لم يعرفوا وصايا ربهم، بل إنني عندما ناقشت كثيرا منهم أباءا وأبناءا، أكتشفت أن لا أحد منهم يعرف شيئا عن وصايا ربه الذي يعبده، وكذلل النداءات، فهل يعقل أن نعبد ربا ولا نعرف وصاياه؟ وهل يعقل أن نعبد ربا ينادي على من به آمن ليقول أفعل ولا تفعل ثم لا ننتبه؟
هذه مسألة خطيرة جدا، رغم أن كل واحد فينا يحفظ عن ظهر قلب قوانين الشركة التى يعمل بها والبلد التى يعيش فيه ويبذل كل ما في وسعه لعدم اختراقها حتى لا يقع تحت طائلة القانون.... أما وصايا ربنا فقد جعلناها من الكماليات..، وأما نداءات رب العالمين لمن أراد أن يستقيم فهاهي دون أن يلتفت إليها إلا من رحم ربي. !!!!!!!
10ـ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
أما هذه فهي الأخيرة والفاصلة ... والتى تردنا اجباريا إلى فاتحة الكتاب وأول سورة البقرة.. فاتحة الكتاب لأننا ندعوا الله في كل صلاة { اهدانا الصراط المستقيم } وفي الوصية يحدد لنا مولانا أن هذا هو صراطه المستقيم ثم يأمرنا باتباعه وعدم اتباع السبل، ثم يختم وصاياه سبحانه بقوله الفصل وما هو بالهزل { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }. وهذا يردنا إلى أول البقرة لنسمع قول ربنا سبحانه وتعالى يوضح لنا أن القرآن الكريم إنما هو هدى للمتقين وليس لغيرهم: {{ أ لم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }}.
وكلنا يعرف حال أمتنا الآن ... لقد إمتلأت رؤوسنا بالكلام، والعمل قليل، وضاع شبابنا وراء كل ما هو زائف وأحاطوه بالتزيين..ووقع في حيرة بالغة وقاسية تطيح براس العاقل، فقد اصبح شبابنا يرى تناطح وتناظر الأئمة الكرام، وهذا يطعن في ذاك، وكل له مذهب وشيخ وطريقة ، وكلنا مستعمرين من الداخل والخارج، واصبح حال الأمة يدعو بحزم وقوة إلى تنفيذ وصايا رب العالمين ونداءاته، وليس مذهبا أوفكرا أو ثقافة معينة....
• وهنا ساعرض على حضراتكم نظرية جديدة في سورة الأنعام... إن أول وصية ألا تشركوا به شيئا، معناها الأول والبسيط هو أن نحمل كلمة التوحيد ونكون أهلا لها.. ولما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق } ، كمال قال أيضا صلى الله عليه وسلم :{ لا إيمان لمن لا خلق له} فقد حملنى هذا إلى تدبر نداءات الرحمن لعباده الكرام والتى جاءت 88 مرة في كتاب الله... وكل نداء فيها يعطينعا خلقا حميدا من أخلاق القرآن، وينهانا عن خلقا ذميما من أخلاق الجاهلية...
فإذا أردنا أن نطبق الوصية الأولى : { ألا تشركو به شيئا } علينا أن نتحلى بالأخلاق التى تؤهلنا لحمل كلمة التوحيد والتى جاء بها النداء الأول كأهم خلق من أخلاق الإيمان، ألا وهو خلق اللسان، فإذا ما تكلمنا، أو عبرنا عن مشاعرنا، فلنتقي الله ربنا ولا نشرك معه شيئا من فلسفة أو فكر أو ثقافة معوجة.




















.

No hay comentarios:

Publicar un comentario