26 may 2013

محاضرة مهمة جدا للدكتور محمد راتب النابلسي عن القلوب وما جاء بشأنها


خطبة الجمعة - الخطبة 1128 : خ1 - آيات الله في القلب ، خ 2 - أهمية القلب في الإيمان والعقيدة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-11-06
بسم الله الرحمن الرحيم
الخــطــبـة الأولــى :
الحمد لله نحمده ، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات ، أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد  الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر،  اللهم صلِّ وسلم وبارك ، على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقاد ألويته،  و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين
الإنسان يتبدل كلياً كل خمس سنوات إلا الدماغ و القلب :
 أيها الأخوة الكرام، موضوع هذه الخطبة موضوع علمي من أولها إلى آخرها، ولكن له دلالات كبيرة جداً، تعلمنا أن الإنسان يتبدل كلياً كل خمس سنوات، قبل خمس سنوات جلدك الحالي غير جلدك، وعظامك غير عظامك، وأنسجتك غير أنسجتك، أي شيء في جسم الإنسان يتبدل كلياً، أقصر خلية عمراً زغابة الأمعاء، عمرها ثمان وأربعون ساعة، وزغابات الأمعاء تتبدل كل يومين، وأطول خلية عمرها خمس سنوات " الخلية العظمية "، لكن الإنسان بعد خمس سنوات يتبدل كلياً، إلا الدماغ والقلب، فالدماغ واضح، المعلومات، والخبرات، والمهارات، والذكريات، والاختصاص، والدراسة، كله بالدماغ، فلو تبدل الدماغ وسألت إنساناً ماذا تعمل ؟ يقول لك: كنت طبيباً، ذهبت كل المعلومات مع تبدل الدماغ، فمن نعم الله العظمى أن الدماغ لا يتبدل، لكن معلومة أخرى مع هذه المعلومة نعرفها من عشرين عاماً لكن ليس لها تفسير، أن القلب أيضاً لا يتبدل، خلايا القلب وخلايا الدماغ لا تتبدل، الحكمة من الدماغ واضحة جداً، أما من القلب، الآن كشفت هذه الحكمة، ولأن معظم الدعاة يظنون أن هذا القلب مضخة فقط أما كلمات القلب في القرآن الكريم تعني قلب النفس هكذا كنت أقول، لأن الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ﴾
( سورة الإسراء )
﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾
( سورة البقرة الآية: 255 )
 كيف أوفق بين آيات القرآن الكريم التي تتحدث وتقول:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا (46) ﴾
( سورة الحج)
 معطيات العلم أن القلب مضخة للدم ليس غير، وكلمات القلب في القرآن الكريم بدأ الدعاة يفسرونها على أن القلب هذا قلب آخر مركز النفس، ولكن الكشوف الحديثة أعطت معلومات خطيرة جداً.
خالق السماوات والأرض الذي خلق الإنسان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم :
     أيها الأخوة، على مدى سنوات طويلة درس العلماء القلب من الناحية الفيزيولوجية، وعدوه مجرد مضخة للدم لا أكثر ولا أقل، ولكن ومع بداية القرن الحادي والعشرين ومع تطور عمليات زراعة القلب الطبيعي، والقلب الاصطناعي، وتزايد هذه العمليات بشكل كبير، بدأ بعض الباحثين يلاحظون ظاهرة غريبة ومحيرة، لم يجدوا لها تفسيراً حتى الآن، إنها ظاهرة تغير الحالة النفسية للمريض بعد عملية زرع القلب، هذه التغيرات النفسية عميقة لدرجة أن المريض بعد استبدال قلبه بقلب طبيعي أو قلب صناعي، يتبدل ما يحبه ويكرهه، بل وتؤثر على إيمانه، ووجد بأن كل ما يكشفه العلماء حول القلب قد تحدث عنه القرآن الكريم، كل الكشوفات الحديثة في القرن الحادي والعشرين تحدث عنها القرآن الكريم بوضوح ما بعده وضوح، وببساطة ما بعدها بساطة، وهذا يثبت إن صحّ التعبير السبق القرآني في علم القلب، ويشهد على عظمة ودقة القرآن الكريم، وهذا يؤكد أن خالق السماوات والأرض الذي خلق الإنسان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم
استقلال عمل القلب عن الدماغ :
     أيها الأخوة الكرام، يُخلق القلب قبل الدماغ في الجنين، ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت الإنسان. ومع أن العلماء يعتقدون أن الدماغ هو الذي ينظم نبضات القلب، إلا أنهم لاحظوا شيئاً غريباً وذلك أثناء عمليات زرع القلب، عندما يضعون القلب الجديد في صدر المريض يبدأ القلب بالنبضان على الفور دون أن ينتظر توصيلات الدماغ، معنى ذلك هو يعمل من تلقاء ذاته، هذه الحقيقة الأولى . اكتشفت أثناء زرع القلب
     
وهذا يشير إلى استقلال عمل القلب عن الدماغ، بل إن بعض الباحثين اليوم يعتقد أن القلب هو الذي يوجّه الدماغ في عمله، بل إن كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة، فالقلب هو المحرك الذي يغذي أكثر من ثلاثمئة مليون مليون خلية في الجسم، ويبلغ وزنه (250-300) غرام، وهو بحجم قبضة اليد، وفي القلب المريض جداً قد يصل وزنه إلى ألف غرام بسبب التضخم، وارتفاع الضغط

وظيفة القلب :
 أيها الأخوة الكرام، يبدأ القلب في الطفل بالنبض منذ أن يكون جنيناً بعد إحدى و عشرين يوماً من الحمل، ويعمل على ضخ الدم في مختلف أنحاء جسدك، وعندما يصبح الإنسان بالغاً يضخ قلبه في اليوم من سبعين إلى ثمانين ألف لتر، في اليوم الواحد.
 أحياناً عندك مستودع للوقود السائل، حجمه ألف لتر، يكفيك طوال العام أليس كذلك ؟ يضخ القلب في اليوم ثمانية أمتار مكعبة، كل يوم هذه الكمية يضخها القلب أثناء انقباضه وانبساطه، فهو ينقبض أكثر من مئة ألف مرة، وعندما يصبح الإنسان في السبعين من عمره يكون قلبه قد ضخ مليون برميل من الدم، أي ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم.
 قلب إنسان عاش سبعين عاماً يضخ مليون برميل من الدم، أي ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم.
 يزود القلب عن طريق الدم جميع خلايا الجسم بالأكسجين، فالخلايا تأخذ الأكسجين لتحرقه في صنع طاقتها ونسجها، وتطرح غاز الكربون والنفايات السامة التي يأخذها الدم إلى الرئتين، كي ينقى الدم من غاز الفحم، ويحل محله غاز الأوكسجين، أي إن الشرايين والأوعية لو وصلت مع بعضها لبلغ طولها مئة ألف كيلو متر.
 بجسمك يوجد أوعية وشرايين لو وصلت ببعضها لبلغ طولها مئة ألف كيلو متر.
القلب مركز الحب ومركز البغض و مركز الطمأنينة والقلق والخوف :
يقول الله عز وجل في محكم الذكر :
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
فمحبة الله عز وجل مركزها في القلب هذا، الصنوبري، المضخة عند العلماء سابقاً:
﴿ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
مركز الحب ومركز البغض.
أيها الأخوة الكرام، قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28) ﴾
( سورة الرعد)
مركز الطمأنينة، مركز الحب والبغض، مركز الطمأنينة والقلق والخوف:
﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28) ﴾
( سورة الرعد)
آية ثالثة:

﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (53)﴾
( سورة الحج)
القلب القاسي أبعد قلب عن الله عز وجل :
والقلب يمرض :
﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ (53)﴾
( سورة الحج)
وأبعد قلب عن الله القلب القاسي:
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) ﴾
( سورة الحج)
هذه المضخة هي المعنية بكل هذا الآيات:
﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) ﴾
( سورة الحج)
هذا القلب :
﴿ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(53)وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ (54) ﴾
( سورة الحج)
مركز الأمن، مركز القلق، مركز الخوف، مركز الطمأنينة، مركز الحب، مركز الحب، مركز الإيمان،
﴿ َإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا ﴾
القلب يقسو ويلين ويصحو ويمرض :
:  أيها الأخوة
﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22)﴾
( سورة الزمر)
﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ (23)﴾
( سورة الزمر)
القلب أيها الأخوة يكبر ويكبر ويكبر ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل عظيم، ويصغر ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.
  أيها الأخوة، في هذه الآيات الكثيرة دلالات بليغة على أن القلب يقسو ويلين ويصحو ويمرض، هو مركز الطمأنينة ومركز القلق، مركز الأمن ومركز الخوف، مركز الحب ومركز البغض، ومركز الإيمان، كيف عرفنا أن هذا القلب مركز المشاعر ؟ مركز الحالات النفسية ؟
ورود كلمة القلب في القرآن الكريم :
أيها الأخوة، قال تعالى:
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16)﴾
( سورة الحديد )
 كلمة قلب في القرآن الكريم وردت تقريباً مئة وأربعين مرة، وكل مرة لها معنى دقيق جداً.
أدلة على أن القلب مركز الإيمان و مركز الكفر والطغيان :
 الآن كيف عرفنا أن هذا القلب الذي كان عند علماء الطب لمئة عام سابقة أنه مضخة ليس غير؟ كيف عرفنا أن هذا القلب أصبح مركز الإيمان، ومركز الكفر والطغيان، ومركز الحب، ومركز البغض، ومركز القسوة، ومركز اللين ؟ من آيات القرآن الكريم أولاً، ومن القصص التي وصلت إلى ثلاثمئة قصة، أنا في فرنسا التقيت مع أكبر جراح قلب مختص بزراعة القلوب، معه ستة أوسمة من الحكومة الفرنسية بزراعة القلب، هذه القصص جاءت من ثلاثمئة حالة أساسها زراعة القلب.
  امرأة تمّ زراعة قلب لها من شاب كان عمره ثمانية عشر عاماً مات في حادث سير، بعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية، وتحب بعض الأكلات التي لم تكن تطيق أكلها، مثل الفلفل الأخضر وقطع الفراخ، وعندما قابلت أهل الشخص المتبرع بالقلب تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون بتصرفات المتبرع، بعض العلماء اعتبروا هذا دليلاً على وجود ما يدعى بذاكرة الخلية، الآن دخلنا موضوع جديد، الخلية خلية، لكن تبين أن الذاكرة ليست في الدماغ فحسب بل كل خلية لها ذاكرة، هذا فتح جديد في علم الطب.
 شاب عمره ثمانية عشر عاماً كان يكتب الشعر، ويلعب الموسيقى، ويغني، وقد توفي في حادث سيارة، وتم نقل قلبه إلى فتاة في العمر نفسه، وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل، وشرعت في إكمال كلمات أغنية كان يرددها، رغم أنها لم تسمع بهذه الأغنية أبداً.
 الحالة الأخرى رجل أبيض عمره سبعاً وأربعين سنة، تلقى زرع قلب شاب عمره سبعة عشر عاماً أمريكي أسود، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزرع أنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية، واكتشف لاحقاً أن المتبرع كان مغرماً بهذا النوع من الموسيقى.
 القصص تزيد عن ثلاثمئة اخترت بعضها لكم، شاب خرج لتوه من عملية زرع وبات يستخدم كلمة غريبة، هو لا يعرف معناها، واكتشف لاحقاً في مقابلة مع زوجة المتبرع المتوفى أن هذه الكلمة كانت كلمة سراً بينه و بينها، وتعني أن كل شيء أصبح على ما يرام، يردد كلمات لا معنى لها فلما التقى بزوجة المتبرع قالت له كلمة كانت قد اتفقت مع زوجها عليها أن الشيء على ما يرام.
 أما أغرب حادثة أن فتاة عمرها ثماني سنوات، وكان القلب مأخوذاً من فتاة مقتولة عمرها عشر سنوات، وبعد الزرع أصيبت الفتاة بكوابيس مفزعة، تصور قاتلاً يقتل فتاة، هذه الكوابيس كانت مرهقة لها، أخذها أهلها إلى الطبيب النفسي، و كانت الصور التي تحلم بها واضحة ومحددة، لدرجة أن الطبيب والأم اخبرا الشرطة بصورة القاتل الذي ظهر في أحلام ابنتهم، وبهذه الصور تمّ القبض على القاتل.
 هذه أغرب قصة في عملية زرع القلب.
وسائل التواصل بين القلب وبين الدماغ :
أيها الأخوة الكرام، العلماء عدوا أن هناك وسائل يؤثر فيها القلب على الدماغ، الذي يسير الدماغ هو القلب، أحد هذه الوسائل عصبي من خلال الكهرباء العصبية، أحد هذه الوسائل كيميائي عن طريق الهرمونات، أحد هذه الوسائل فيزيائياً عن طريق موجات الضغط، أحد هذه الوسائل بالطاقة بواسطة المجال الكهرومغناطيسي.
هذه وسائل التواصل بين القلب وبين الدماغ.
أيها الأخوة الكرام، المجال الكهربائي للقلب أقوى ستين مرة من المجال الكهربائي للدماغ، والخلايا العصبية التي في القلب أقوى خمسة آلاف مرة من قوة الخلايا العصبية في الدماغ، فالقلب مركز العقل:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا (46) ﴾
( سورة الحج)
     أيها الأخوة الكرام، نستنتج من كل ما سبق هذا القرآن الكريم كلام الله:
﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ(42)﴾
( سورة فصلت)


كل خلية في الجسم تملك ذاكرة :
     أيها الأخوة الكرام، بعد أن اكتشف أن كل خلية في الجسم عندها ذاكرة، ذاكرة في كل خلية، الآن اقرأ الآية الكريمة :
﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) ﴾
( سورة النور)
انتبه كل خلية بجسمك معها ذاكرة، البحث أيها الأخوة أكثر من مئتي صفحة، اخترت بعض الفقرات، وهناك فقرات لدقتها، وصعوبتها، وتعقيدها، لا يمكن أن تلقى على منبر جمعة الأمور دقيقة جداً.
اتصال القلب مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب :
أيها الأخوة، الشيء الثابت الآن علمياً من دون أي شك أن القلب يتصل مع الدماغ من خلال شبكة معقدة من الأعصاب، وهناك رسائل مشتركة بين القلب والدماغ على شكل إشارات كهربائية، ويؤكد بعض العلماء أن القلب والدماغ يعملان بتناسق وبتناغم عجيب، ولو حدث أي خلل في هذا التناغم لظهرت الاضطرابات على الفور، وقال بعض العلماء: إن للقلب نظاماً خاصاً به في معالجة المعلومات القادمة إليه من مختلف أنحاء الجسم، وحينما تأتي الكريات الحمراء والبيضاء من كل أنحاء الجسم إلى القلب معها معلومات يخزنها القلب، وينظمها، ويرسلها إلى الدماغ، ولذلك قال علماء جراحة القلب: إن نجاح زرع القلب يعتمد على النظام العصبي للقلب المزروع، وقدرته على التأقلم مع دماغ المريض.
هناك حالة أخرى أن طبيباً قام بزرع قلب لطفل من طفل آخر، أمه طبيبة وقد توفي ابنها والأم قررت التبرع بقلب ابنها لطفل آخر، ثم قامت الأم نفسها بمراقبة حالة الزرع جيداً، وقفت أمام الجراح الذي يزرع قلب ابنها لقلب ابن آخر، تقول هذه الأم: إنني أحس دائماً بأن ولدي ما زال على قيد الحياة، فعندما أقترب من هذا الطفل الذي يحمل قلب ولدها أحس بدقات قلبه، وعندما عانقني أحسست بأنه طفلي تماماً، إن قلب هذا الطفل يحوي معظم طفلي.
 أي كل مشاعر الطفل تجاه أمه رأتها في الطفل الثاني الذي يحمل قلب ابنها الميت.
 الآن تم زرع قلب لفتاة كانت تعاني من اعتلال في عضلة القلب، ولكنها أصبحت كل يوم تحس وكأن شيئاً يصطدم بصدرها، فتشكو لطبيبها هذه الحالة، فيقول لها هذا بسبب تأثير الأدوية، ولكن تبين فيما بعد أن صاحبة القلب الأصلي صدمتها سيارة في صدرها، وأن آخر كلمات نطقت بها أنها تحس بألم الصدمة في صدرها.
 مركز المشاعر، مركز الأحاسيس، مركز القيم، مركز الأذواق، مركز الحب، مركز البغض، مركز القسوة، مركز اللين، مئات ومئات من الحالات التي حدثت لها تغيرات عميقة، فقد غرقت طفلة عمرها ثلاث سنوات في المسبح المنزلي، وتبرع أهلها بقلبها ليتم زراعته لطفل عمره تسع سنوات، الغريب أن هذا الطفل أصبح خائفاً جداً من الماء ويقول لوالديه: لا ترموني في الماء.
المشاعر، الأحاسيس، المبادئ، القيم، الحب، البغض، الإيمان، الكفر، أول كلمة قلتها في هذه الخطبة، هناك أناس زرع لهم قلب فقدوا عقيدتهم:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا (46) ﴾
( سورة الحج)
من يُزرع له قلب صناعي سيفقد القدرة على الفهم أو التمييز أو المقارنة :
 الآن عندنا حالة أخرى ؛ صنعوا قلباً صناعياً ليس له علاقة بقلب بشري آلي، هؤلاء الذين زرعت لهم قلوب صناعية، فقدوا الإحساس، والعواطف، والقدرة على الحب، وهناك جريدة في أمريكا اسمها " واشنطن بوست "، فيها تحقيق صحفي حول رجل اسمه بيتر أُجريت له عملية زرع قلب اصطناعي، يقول هذا المريض: إن مشاعري تغيرت بالكامل، فلم أعد أعرف كيف أشعر وكيف أحب، حتى أحفادي لا أحس بهم إطلاقاً، ولا أعرف كيف أتعامل معهم، وعندما يقتربون مني لا أحس أنهم جزء مني كما كنت من قبل.
أصبح هذا الرجل غير مبال بأي شيء، لا يهتم بالمال، لا يهتم بالحياة، لا يعرف لماذا يعيش، بل إنه يفكر أحياناً بالانتحار والتخلص من هذا القلب الصناعي المشؤوم، لم يعد هذا الإنسان قادراً على فهم العالم من حوله:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا (46) ﴾
( سورة الحج)
 لقد فقَد القدرة على الفهم، أو التمييز، أو المقارنة، و فقد القدرة على التنبؤ، أو التفكير في المستقبل، أو ما نسميه بالحدس، حتى إنه فقد الإيمان بالله، ولم يعد يبالي بالآخرة كما كان من قبل، صار قلبه صناعياً، حتى هذه اللحظة لم يستطع الأطباء تفسير هذه الظاهرة، في هذا التحول النفسي الكبير، وما علاقة القلب بنفس الإنسان ومشاعره وتفكيره؟ يقول بعض العلماء ـ وهو رئيس قسم الأخلاق الطبية في جامعة بنسلفانيا ـ: " إن العلماء لم يعطوا اهتماماً بهذه الظاهرة، بل إننا لم ندرس علاقة العاطفة والنفس بأعضاء الجسم، بل نتعامل مع الجسم وكأنه مضخة فقط ".
خطأ العلم من مئة عام سابقة تعامل مع القلب على أنه مضخة فقط، القلب الصناعي هو عبارة عن جهاز يتم غرسه في صدر المريض، يعمل على بطارية يحملها المريض بشكل دائم، ويستبدلها كلما نفذت طاقتها، هذا الجهاز أشبه بمضخة تضخ الدم وتعمل باستمرار، وإذا وضعت رأسك على صدر هذا المريض فلا تسمع أي دقات بل تسمع صوت محرك كهربائي.
في القلب مركز تجمع ذاكري كبير هذا المركز يرسل للدماغ المعلومات حتى يعالجها الدماغ
 أيها الأخوة، ملخص هذا الموضوع إن التفسير المقبول لهذه الظاهرة أنه يوجد في داخل خلايا قلب الإنسان برامج خاصة للذاكرة، يتم فيها تخزين جميع الأحداث التي يمر بها الإنسان، جميع الأحداث التي يمر بها الإنسان مخزنة في قلبه أولاً، وتقوم هذه البرامج بإرسال هذه الذاكرة للدماغ ليقوم بمعالجتها، في القلب مركز تجمع ذاكري كبير، هذا المركز يرسل للدماغ هذه المعلومات حتى يعالجها الدماغ.
 ويؤكد بعض العلماء واسمه أرمور: أن هناك دماغاً شديد التعقيد موجود داخل القلب، داخل كل خلية من خلايا القلب، ففي القلب أكثر من أربعين ألف خلية عصبية، تعمل بدقة فائقة على تنظيم معدل ضربات القلب، وإفراز الهرمونات، وتخزين المعلومات، ثم يتم إرسال المعلومات إلى الدماغ، هذه المعلومات تلعب دوراً مهماً في الفهم والإدراك.
هذه المعلومات تتدفق من القلب إلى ساق الدماغ، ثم تدخل إلى الدماغ عبر ممرات خاصة، وتقوم بتوجيه خلايا الدماغ لتتمكن من الفهم والاستيعاب.
القلب وسيلة للربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم :
 لذلك فإن بعض العلماء اليوم يقومون بإنشاء مراكز تهتم بدراسة العلاقة بين القلب والدماغ، وعلاقة القلب بالعمليات النفسية والإدراكية، بعدما أدركوا الدور الكبير والخطير للقلب في التفكير والإبداع.
يقول الدكتور بول برسال: إن القلب يحس، ويشعر، ويتذكر، ويرسل ذبذبات تمكنه من التفاهم مع القلوب الأخرى، ويساعد على تنظيم مناعة الجسم، ويحتوي على معلومات يرسلها إلى كل أنحاء الجسم مع كل نبضة من نبضاته.
ويتساءل بعض الباحثين: هل من الممكن أن تسكن الذاكرة عميقاً في قلوبنا ؟
إن القلب أيها الأخوة، بإيقاعه المنتظم يتحكم بإيقاع الجسد كاملاً، فهو وسيلة للربط بين كل خلية من خلايا الجسم من خلال عمله كمضخة للدم، حيث تعبر كل خلية دم هذا القلب، وتحمل المعلومات منه، وتذهب بها إلى بقية خلايا الجسم، إذاً القلب لا يغذي الجسد بالدم النقي إنما يغذيه أيضاً بالمعلومات.
أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
* * *
الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين.
الله تعالى جعل القلب وسيلة نعقل به :
 الآن أخواننا الكرام، النتيجة، الخطبة الثانية ملخص الأولى:
 يتحدث العلماء اليوم جدّياًّ عن دماغ موجود في القلب، يتألف من أربعين خلية عصبية، أي ما نسميه العقل موجود في مركز القلب، وهو الذي يقوم بتوجيه الدماغ لأداء مهامه، ولذلك فإن الله تعالى جعل القلب وسيلة نعقل به، يقول تعالى:
﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ(46) ﴾
( سورة الحج )
 هذه الآية حدّدت لنا مكان القلب، لكي لا يظن أحد أن القلب موجود في الرأس وهو الدماغ، أو أن هناك قلباً غير القلب الذي ينبض في صدرنا، هذه أقوال لا تعتمد على برهان علمي صحيح.
الدور الكبير الذي يلعبه القلب في عملية الفهم والإدراك :
 يتحدث العلماء اليوم عن الدور الكبير الذي يلعبه القلب في عملية الفهم والإدراك وفقه الأشياء من حولنا، وهذا ما حدثنا عنه القرآن فقال:
﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا (179) ﴾
( سورة الأعراف )
 أي أن القرآن حدد لنا مركز الإدراك لدى الإنسان وهو القلب، معظم الذين يزرعون قلباً صناعياً يشعرون بأن قلبهم الجديد قد تحجَّر، ويحسون بقسوة غريبة في صدورهم، وفقدوا الإيمان، والمشاعر، والحب، وهذا ما أشار إليه القرآن في خطاب اليهود:
﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (74) ﴾
( سورة البقرة )

القسوة واللين صفة من صفات القلب حددها لنا القرآن الكريم :
     القرآن الكريم حدّد لنا صفة من صفات القلب ألا وهي القسوة واللين، فقال عن الكافرين:
﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22) ﴾
( سورة الزمر )
     وفي المقابل قال عن المؤمنين:
﴿ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (23) ﴾
( سورة الزمر )
 ثم يؤكد العلماء أن كل خلية من خلايا القلب تشكل مستودعاً للمعلومات والأحدث، لذلك بدؤوا يتحدثون عن ذاكرة القلب، ولذلك فإن الله تعالى أكد لنا أن كل شيء موجود في القلب، وأن الله يختبر ما في قلوبنا، و يقول تعالى:
﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(154) ﴾
( سورة آل عمران )
أهمية القلب في :

1 ـ عملية السمع:
يؤكد بعض الباحثين على أهمية القلب في عملية السمع أهمية كبيرة، بل إن الخلل الكبير في نظام عمل القلب يؤدي إلى فقد السمع، بحث علمي، وهذا ما رأيته بنفسي قال هذا الباحث: عندما كان في أحد المشافي شاهد رجلاً لم يكن يصلي، وكان يفطر في رمضان، ولم يكن يسمع نداء الحق، وقد أصابه احتشاء بسيط في عضلة القلب، ثم تطور هذا الخلل حتى فقد سمعه تماماً، وآخر كلمة نطقها إنني لا أسمع شيئاً، ولذلك ربط القرآن بين القلب وبين السمع فقال:
﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ(100) ﴾
( سورة الأعراف )
2 ـ التعلم:
يتحدث الباحثون عن دور القلب في التعلم، وهذا يعتبر من أحدث الأبحاث التي نشرت مؤخراً، ولذلك فإن للقلب دوراً مهماً في العلم والتعلم، لأن القلب يؤثر على خلايا الدماغ ويوجهها، ولذلك فإن القرآن قد ربط بين القلب والعلم، فقال:

﴿ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(93) ﴾
( سورة التوبة )
     لا يفقهون، لا يسمعون.
المعلومات التي يختزنها القلب معلومات حقيقية صادقة :
 تؤكد التجارب الجديدة أن مركز الكذب هو في مقدمة الدماغ في الناصية، في أعلى ومقدمة الدماغ، وأن هذه المنطقة تنشط بشكل كبير أثناء الكذب، أما المعلومات التي يختزنها القلب فهي معلومات حقيقية صادقة، وهكذا فإن الإنسان عندما يكذب بلسانه، فإنه يقول عكس ما يختزنه قلبه من معلومات، لذلك قال تعالى:
﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) ﴾
( سورة الفتح )
 القلب تتجمع فيه الحقائق، أما الدماغ في منطقة بالمقدمة اسمها الناصية مكان الكذب، فاللسان أحياناً ينطق عن الدماغ كذباً وإذا نطق عن القلب كان صواباً:
﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) ﴾
( سورة الفتح )
والله سمى الناصية:
﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)﴾
(سورة العلق)
أهمية القلب في الإيمان والعقيدة :
 ملاحظة أخرى، رأينا ذلك الرجل صاحب القلب الصناعي كيف فقد إيمانه بالله بعد عملية الزرع مباشرة، وهذا يعطينا مؤشراً على أن الإيمان يكون بالقلب وليس بالدماغ، وهكذا يؤكد قول بعض الباحثين على أهمية القلب في الإيمان والعقيدة، قال تعالى:
﴿ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ (41)﴾
(سورة المائدة)
 الآن نحتاج إلى مراجعة شاكلة لآيات القلب في القرآن الكريم، لنرى أن كل هذه الآيات تتوافق توافقاً مذهلاً مع أحدث بحوث علمية عن مهمات القلب العصبية والشعورية.


دور القلب وأهميته في صلاح النفس فهو مكان الخوف و الرعب :
أبحاث القلب الصناعي أن للقلب دوراً أساسياً في الخوف والرعب، وعندما سألوا صاحب القلب الصناعي عن مشاعره قال بأنه فقد القدرة على الخوف، لم يعد يخاف، أو يتأثر، أو يهتم بشيء من أمور المستقبل.
 وهذا ما سبق به القرآن عندما أكد على أن القلوب تخاف:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) ﴾
( سورة الأنفال)
 وكذلك جعل الله مكان الخوف والرعب هو القلب، فقال:
﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ (2) ﴾
(سورة الحشر)
 أما السنة النبوية، سبق النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام علماء الغرب إلى الحديث عن دور القلب وأهميته في صلاح النفس، بل إنه جعل للقلب دوراً مركزياً، فإذا صلح هذا القلب فإن جميع أجهزة الجسد تصلح ـ بالمعنى العلمي ـ وإذا فسد فسوف تفسد جميع أنظمة الجسم، وهذا ما نراه اليوم في عمليات القلب الصناعي، حيث نرى بأن جميع أنظمة الجسم تضطرب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمئة عام:
(( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب))
[متفق عليه عن النعمان بن بشير]
أيها الأخوة الكرام، من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام:
(( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ))
[ الترمذي عَنْ أَنَسٍ]
الدعاء :
 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.
والحمد لله رب العالمين

20 may 2013

استسلم لربك يذهب همك وتقهر حزنك وخوفك وتستطيع أن ترفع رأسك


الأثنين 20 مايو 2013
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) البقرة.
لأن الوجه هو عنوان صاحبه، فيه المخ وهو المسئول عن الفكر وأصدار الأوامر لكافة أجهزة الجسم، وهو المسئول عن التأمل وعن الذاكرة وعن تخزين المعلومات وتحديد أهميتها بالنسبة لنا، وهو المسئول عن إنشاء الملفات ذات الأهمية البالغة وتخزينها واستخدامها عند اللزوم...
ثم نجد به السمع والبصر واللسان أداة التعبير وآفة الإنسان، ولكي نعرف أهمية هذا الكلام هيا بنا نعيش بتدبر وتفكر الآية التالية :
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) الأعراف.
لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا
أعتقد والله أعلى وأعلم أن من هذه الآية استنبط أحد علماءنا الكرام أن العقل هو بمثابة العين بالنسبة للقلب،لأن الأفكار عندما تولد بداخلنا، أو تأتينا من أي جهة فإننا قد نقتنع بها أو نستحسنها وننجذب إليها، والعكس صحيح، وبعقولنا نعلم معطيات الأشياء ونبرهن عليها، فالعقل هو العين بالنسبة للقلب...
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا
وسيلة أخرى مهمة جدا من وسائل الإدراك، وهي في غاية الحساسية، والعيون هي بوابة الإنسان الرئيسية، نعرف منها الخطوط الرئيسية لشخصيته، وبها نرى مافي الكون من عظمة الخالق العظيم سبحانه وتعالى..
وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا
ثم السمع مرتبط ارتباط وثيق بالطاعة والمعصية وذلك بدليل الآيات التالية:
وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ
السمع وسيلة فعالة للطاعة والمعصية، وللإدراك، ولإتخاذ القرارات السريعة الصائبة والخاطئة وذلك بدليل الآية التالية:
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) الجن.
الجن بمجرد أن سمعوا عرفوا الحق وآمنوا به، أدركوا على الفور الحقائق من خلال استماعهم لكلام الله سبحانه
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
أخي وأختي في الله نحن في حاجة إلى الصبر لكي نستطيع أن نستسلم بكل كياننا لله العلي العظيم..
نحن في حاجة إلى الصبر عندما نستخدم عقولنا بحثا عن الحقائق ولإتخاذ قرارتنا المهمة في حياتنا، ونحن في حاجة إلى الصبر عندما نستمع لكلام الله عز وجل، ونحن في حاجة إلى الصبر لنضع كل ما سمعناه وعقلناه وآمنا به في حيز التنفيذ...
أنت في حاجة إلى الصبر والصلاة لتكون محسنا، لتحسن إسلامك، وتحسن معاملاتك، وتحسن كلامك، وتحسن صلاتك، وتحسن دعاءك وتحسن كل علاقاتك العامة والخاصة.
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) البقرة.
أسعد نهاية يسعد بها الإنسان عندما يستسلم لله بكل كيانه، بعقله وقلبه وسمعه وبصره، فيجند كل ذلك لدينه يتفقه فيه، ولحياته ليبدع فيها ويتميز بما ميزه الله عن باقي خلقه، ولأهله ليعينهم على فهم دينهم وتطبيق ما عرفوا من الحق...
وهكذا نجد أن الله العلي العظيم برحمته وعزته وقدرته يضع بين أيدينا ما نقهر به الحزن والخوف، ونعيش مع الكون في عز وسلام وإنسجام ووئام.
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
فاستسلم لربك ونم ملئ جفنيك، فهو سبحانه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم...
بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
استسلم لربك وعش سعيدا بقربه سبحانه وبحمده سبحانه وبطاعته سبحانه وتعالى، فإن فعلت كنت من المحسنين، وإذا كنت من المحسنين كنت قريبا من رحمة ربك :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
أدعو ربك تضرعا في خلوتك وفي ليلتك، ولا تعتدي، ولا تفسد في الأرض، ثم ادعوه خوفا وطمعا، وستجد نفسك قريبا جدا من رحمة مولاك، رحمة خاصة جدا، وتختلف عن كل الرحمات التى عرفتها ورأيتها وعشتها، ذلك لأن الله عظيم في شأنه وعظيم في عطاءه وليس كمثله شيء سبحانه وتعالى عما يصفون.









17 may 2013

في يوم عيدنا نعيش لحظات مع الصبر نتعرف عليه أكثر ونتقرب منه وندعو به لعل وعسى تصادفنا إجابة ربنا


17 مايو 2013
الصبر ضياء وهو خير عطاء
يوما آخر مع الصبر لنعرفه ونتحلى به في حياتنا العامة والخاصة
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) آل عمران
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا  
يمحص الله الذين آمنوا، يصفيهم وينقيهم ويطهرهم من الذنوب، ومن آثار الجاهلية الأولى، ومن كل ما يعوق تقدمهم وتقوية إيمانهم وتثبيتهم  في طريق تقواهم لله العلي العظيم ...
وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)
يهلكهم، ويستاصلهم من جذورهم، فلا يبقى منهم إلا من يذعن مجبرا وذليلا للمسلمين، وهذا ماحدث، ولم يبقى من الكفرة إلا من استسلم لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودخل الإسلام مرغما أو مستسلما أو مؤمنا حقا..
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
في شرح مفيد وعميق لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في كلمة { يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }قال رحمه الله أن المراد هو أن تعلم أنت موقعك ومكانتك من الله، هذا ما فهمته إجمالا وكتبته بناءا على فهمي وليس نقلا حرفيا لما قال رحمه الله.
إذا فكل ما يمر بنا من إبتلاءات ربنا فتصيب منا جزءا هاما في حياتنا، هو لنعلم أين نحن من الله العلي العظيم، وذلك إنما تتبعا لقول الله تبارك وتعالى:
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) الشورى.
أي إن لم نصل بفهمنا أن كل ما يصيبنا هو ليطهرنا الله به من الذنوب ويقربنا إليه ويذكرنا بأنه هو سبحانه ولينا ولا ولي لنا غيره لإنه لا إله إلا هو، إن لم نستطع أن نفهم هذا أو نسيناه عند وقوع المصيبة، أو الإبتلاء فعلينا أن نتبع على الأقل ما جعله الله سبحانه وتعالى في ثاني نداء له سبحانه وتعالى لمن به آمن....
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157 البقرة.
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
ياسبحان الله ما أعظمك وما أرحمك وما أكبرك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، بمجرد أن نتذكر أننا لله، وأننا إليه راجعون، نخرج من الحزن والكآبة والقلق والهم ووسوسة النفس والشيطان إلى ساحة أخرى ربانية نورانية تحفها ملائكة الرحمة .. فعش معي بقلبك وعقلك وفؤادك المقطع القادم من الآية البديعة من العلي العظيم واسجد له شكرا بقلبك وعقلك وجسدك وفؤادك تنجى من العذاب والهلاك:
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
بمجرد أن نقول بصدق، بمجرد أن نتذكر بكامل كياننا إننا لله، وأننا إليه سنرجع حتما لا محالة، وأنه هو الرحمن الرحيم، وأنه هو سبحانه خالقنا العظيم، وأنه هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، بمجرد أن يكون هذا هو حالنا تتنزل علينا صلوات الله ورحمته، ثم إذا شعرنا بها وتقبلناها وسجدنا له شاكرين حامدين باكين من فرط نعمه علينا ورحمته بنا كان الهدى هو هدية الله لنا يكافئنا به كما وضح لنا في آياته المحكمة الدقيقة ذات الحكمة البالغة..
اللهم اجعل حياتنا كلها في إنا لله وإنا إليه راجعون، فهي الحقيقة الثابتة والتى لا ريب فيها، ولا يشك بها إلا من كان عن الحق مبعدا، وفي الضلال غارقا، وفي الهلاك يسبح بكل قواه، فرحماك ربي نجنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم ياربنا أنت الذي خلقتنا وعلمتنا ما نعلم فاجعله برحمتك وكرمك وهداك نافعا لنا ولكل من قرأ وصدق وقال آمين.
وصلى اللهم وسلم وبارك على حبيبك المصطفى الصادق الوعد الأمين الذي بعثته بالحق هدى ورحمة للعالمين وجعلته بنا رؤفا رحيما وعلينا حريصا يعز عليه ما نعاني، أحبنناه ربنا فاغفر لنا واجمعنا به واسقنا من حوضه وأنت راض عنا ياكريم.
والحمد لله رب العالمين .

13 may 2013

عزيزي الطالب


الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) سورة إبراهيم.
عزيزي الطالب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنت الآن في أمتحانك، اتقدم إليك بالأسف الشديد لتأخرنا عليك، ولكن أطمئن فإن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأقدم لك من كتاب ربك كل ما خصصه لك لتقتحم كل العقبات التى واجهتك وستواجهها..
وسنبدأ بسؤال يحملنا ويطير بنا إلى مصادر النور والطاقة، والتى أعدها لك ربك لمثل ماتواجهه هذه الأيام...
لكي تسترجع ما في ذاكرتك أنت في حاجة لطاقة، ولكي تقهر الخوف في نفسك أنت بحاجة لدعم، ولكي تتغلب على التوتر الذي يصيبك كلما واجهك سؤال لا تعرف إجابته أنت أيضا في حاجة ماسة لشعور أكيد يطمأنك بأن الله معك يسمع ويرى...
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
في الحقيقة لم أرى أسرع من هذا الحل الأمثل لكل من يواجه ماسبق من إضطرابات، ولكل من يضيع منه هدوءه عند الإمتحانات ، الحل الوحيد والأمثل والأسرع والذي يحمل إليك البشرى دائما هو رجوعك إلى الله العزيز الحميد..
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
أنت في حاجة ماسة لأن تجعل الله تبارك وتعالى وليك، ليخرجك من ظلومات الجهل والتوتر والإحباط والكسل والتردد وعدم الإطمئنان إلى نور الهدى والرحمة والأمن والآمان والعلم والمعرفة ومعية العزيز الحميد..
وربما سألني سائل وكيف لنا تحقيق ذلك؟
أولا عزيزي الطالب المسألة سهلة جدا، وهي أنك في الصباح الباكر، قبل بزوغ الشمس، وقبل آذان الفجر، استيقظ وقل كلمات تقربك من ربك وتمهد لك نفسك في طريقك إلى الله العلي العظيم ليهب لك نورا وعلما وأمنا وآمانا يصاحبك طوال يومك..
إذا كان ثُلُثُ الليلِ أو شَطْرُه يَنزِلُ اللهُ إلى سماءِ الدنيا فيقولُ هل من سائلٍ فأُعطيَه هل من داعي فأستجيبَ له هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من مستغفِرٍ فأغفرَ له حتى يَطْلُعَ الفجرَ
الراوي:                        أبو هريرة المحدث:الألباني –
كما قال أيضا صلى الله عليه وسلم : من صلى الصبح جماعة فهو في ذمة الله، فاحذر أن تكون في ذمة الله وتعصيه، ولكن حاول أن تستفيد بهذه المعية المباركة في استذكار دروسك ومتابعة دراستك بهمة ونشاط.
  كم هو جميل أن تكون في ذمة رب السموات والأرض، تنعم بهديه، وتسعد بقربه، ويطمئن بذكره قلبك وتهدأ جوارحك وتستمد من كلماته سبحانه الطاقة والحيوية المطلوبة لتشحن ذاكرتك بكل ماهو نافع وجميل، هذا مالدينا اليوم وهو من عند الله عظيم، ورزق كريم فأرجو أن يبلغ الحاضر الغائب فإن فلذة أكبادنا وسواعد مستقبلنا يمرون الآن بفترة هم في أشد الحاجة لعون من يعينهم ، وخير عون هو ما أعده الله لهم، من كلمات تبعث في نفوسهم السكينة والإطمئنان فيسهل عليه العمل بكامل طاقاتهم.



10 may 2013

يوم الجمعة المبارك الذي حولناه إلى روتين ممل وهو عند الله عظيم


بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) . الجمعة
أعضاء منتدانا الكرام
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.. آدام الله عليكم عزه ونصره وعظيم فضله.. وجعل قلوبكم سعيدة بلا إله إلا الله وبالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..
الحمد لله الذي بلغنا يوم الجمعة الذي جعله عيدا للمسلمين، عيدا لكل شاب وفتاة، وعيدا لكل أب ولكل أم ولكن من قال لا إله إلا الله..
عندما كنا اطفالا كنا ننتظر العيد بفارغ الصبر، لنحصل على الملابس الجديدة والعيديات والهدايا والزيارات والنزهات، وكان العيد بالنسبة لكل مسلم يوما أو أياما من أجمل  أيام حياته...
فيه كنا نتصالح، وفيه كنا ننسى همومنا، وفيه كنا نتزاور ونحب بعضنا بعضا، ولكن كبرنا وهرمنا حتى قبل أن نكبر..
تغيرت الدنيا، لم يعد الأطفال يمرحون في عيدهم لأنهم عاشوا التسيب تحت اسم الحرية والتربية الحديثة المتطورة، الطفل قبل أن يبلغ سنتان من عمره يرقص لوحده عندما يسمع الموسيقى..
المهم أن الله تبارك وتعالى أراد أن يكون لنا يوم في الأسبوع، نروح فيه عن نفوسنا، ننسى فيه همومنا، ونترك فيه الخصومات والمشاحنات، ونذهب لنجتمع تحت راية الإسلام ونسمع كلام الله العلي العظيم..
لا تفرطوا في يوم الجمعة ففيه منفسكم وتنفسكم وراحة بالكم، وفيه تذكرة بربكم وبفسيح جناته، وفيه نصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقترب منه..
فيه نداء ودعوة من الله العلي العظيم لنترك البيع، كلنا يبيع، نبيع وقتنا وخبرتنا ومجهودنا، يقول لنا ربنا الرحمن الرحيم دع البيع اليوم، وتعالى إلى ربك ليعطيك، ليطهر نفسك وقلبك وعقلك من كل سلبيات الحياة والمجتمع والناس..
تعالى إلى ربك وإلى حبيبك المصطفى خير الخلق كلهم صلى الله عليه وسلم، تعالى  عن كل ما هو دنيء ومحبط ومشين، ثم تتطهر واغسل جسدك وبدنك وقلبك وفؤادك وسمعك وبصرك بتلاوة ما تيسر من كتاب الله وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تعالى إلى  ربك في بيته ومسجده، لتجتمع مع كل ضيوف الرحمن فتشعر بآدميتك، وتعود إليك حيويتك وتفاؤلك الذي نسيته من زمن طويل..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
دع سعيك وراء كل ماهو زائل وبائد، واسعى إلى ذكر ربك يرتاح قلبك، ألا تحب أن تندمل جراحك؟ ألا تحب أن تنسى جراح قلبك العميقة والتى سببها لك أيا كان من الخلق؟ ألا تحب أن يحل عليك رضى من الله ورضوانا ومغفرة؟ ألا تحب أن يغفر الله لك ذنوبك؟ ألا تحب أن تنعم ببركة الرحمن التى ولت ولم نعد نتذكر يوما من أيامها؟
والله  ماندمت على شيء راح مني كما أندم الآن على بركة الرحمن التى فقدناها إلا عند من رحم ربي،...
أخي في الله نقلت لك شيئا قيل في يوم الجمعة  ربما تعرفه فتتذكره ، وربما لا فتعرف قيمته عند ربك:
هل تعلم اهمية يوم الجمعة
فالرسول الكريم صلى الله عليه و سلم قال : يوم الجمعة سيد الايام و اعظمها
عند الله وهو اعظم عند الله من الفطر و النحر و فيه خمس خصال هي :-
1- فيه خلق الله آدم عليه السلام .
2- فيه اهبط آدم الى الارض.
3- فيه مات آدم .
4- فيه تقوم الساعة.
5- فيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا الا اعطاه الله اياه000ما لم يسأل حرام.
منقول

8 may 2013

مدخلنا إلى الصبر في كتاب الله


مدخلنا إلى الصبر من كتاب الله
اليوم سنعيش برهة من الوقت مع الصبر
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
بودي لو عرفنا الصبر على حقيقته، بودي لو عشناه كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي أمرنا ربنا أن نتخذه أسوة حسنة{  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب }.
 بمجرد أن نقرأ سيرته العطرة سنعرف بل سنلمس بأيدينا صبره الجميل، صلى الله عليه وسلم، بمجرد أن نستعرض شريط حياته صلى الله عليه وسلم سنرى صبره جهرة واضحا وضوح الشمس، وسأترك لحضراتكم حرية  استرجاع بعض الآيات التى نرى فيها صبره صلى الله عليه وسلم وهكذا ستعرفون بأنفسكم كيف كان الصبر رداءه وحلية تزين أخلاقه الكريمة صلى الله عليه وسلم ...
 وبهذه الطريقة تكسبون كثيرا من الحسنات وربما فتح لكم ربكم باب التدبر والتأمل في آيات الله فهذه عبادة من أكبر العبادة وقد هجرناها إلا من رحم ربي، أما الآن فنسعيش مع الآيات التى أراها مدخلا ممهدا إلى الصبر جعلها لنا ربنا الرحمن لنتعرف على الصبر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضياء وأنه أكبر عطاء:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
نلاحظ أن كل الأفعال جاءت بصيغة المضارع، ربما هو الآن يعلمنا، وربما هو الآن يزكينا، وربكا هو الآن يعلمنا مالم نكن نعلم، صلى الله عليك وسلم ياسيدي وقائدي ومعلمي يارسول الله ...
إذا تعلمنا تلاوة آيات الله، وزكينا أنفسنا، وتعلمنا الكتاب سيهبنا الله الحكمة وسيعلمنا ربنا ما لم نكن نعلم، وربما لوتتبعنا تلك الخطوات عرفنا الحكمة من الصبر، فهيا بنا نواصل مزيدا من الأبواب التى فتحها الله تبارك وتعالى لنا قبل أن ينادي علينا ويأمرنا بأن نستعين بالصبر والصلاة...
والحكمة هي ضالة المؤمن، وكل عاقل هو في حاجة إلى الحكمة، وقد يعطيها الله لغير المؤمن لينتفع بها عامة الخلق، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أعطاها للمؤمن فهي من أكبر عطاء وهي مما وهبه الله لخير خلق الله وخاتم رسله وأنبياءه عليه أفضل الصلاة والسلام.
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
مدخل آخر قوي جدا، وقد أتى بعد أن عشنا لحظات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ذكر الله، ثم شكره، ثم عدم الكفر بأي نعمة من نعمه..
في الحقيقة الشكر لله رب العالمين له أوجه كثيرة، يستطيع كل واحد منا أن يعرف كيفية شكر الله من خلال تعامله مع من يحبه ومع من يجزل له العطاء، فمثلا الأب السخي الكريم والذي من طبعه العطاء بغير حدود، والأم التى تضحي براحتها وصحتها وبكل مالديها من أجل أولادها، أنظر إلى نفسك كيف تعاملهما، ومن هذه المعاملة الكريمة لهما ستعرف كيف تشكر لله، فأبويك قد سخرهما لك ربك، وهو سبحانه الذي أعطاهم كل ما لديهم ولديك، فشكرك لربك يجب أن تتفنن فيه لتكسب رضاه وليزيدك من نعمه...
وليعلم الجميع أن كل موهبة وهبها الله لك، هي ليست ملكك وحدك، وشكرها يكمن في أن يمتد النفع بهذه الموهبة كل من حولك ويعيش في نفس مجتمعك...
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
الآن وصلنا إلى الصبر، وسأترككم هنا على بابه، تتفكروا فيه، وأنا واثق أن ربي سيفتح لكم كثيرا من أبواب الفهم عن الصبر، لأنه سبحانه ذكره قبل الصلاة، والصلاة فرضها ربي فيما فوق سبع سماوات، فهي عظيمة في شأنها، وقد ذكر الله الصبر قبلها وقرنهما معا فلا صبر بغير صلاة ولا صلاة بغير صبر...
وإلى لقاء قريب إن شاء الله أستودعكم الله دينكم وآماناتكم وصبركم، ولكن يجب أن تتفكروا في آيات الصبر في القرآن حتى إذا ما التقينا في المرة القادمة تكون عندمك فكرة عن الصبر، الذي ظلمناه بعدم فهمنا له، والذي فقدنا جماله وحلاوته بفقداننا رحيقه وعطره وأثاره الطيبة في كل من عاشه..






6 may 2013

(2) عزيزي الطالب


( 2 )
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي
"إنَّ اللهَ تعالى يقول أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإن ظنَّ شرًّا فلَه"
الراوي:          واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة المحدث:الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ...
عزيزي الطالب سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ها نحن معك مرة أخرى، نمد لك يدنا بما وهبنا ربنا من حقائق ثابتة لا تغيير لها ولا تبديل ولا تحويل لأنها سنة الله في كونه..
وها نحن نمد لك يدنا بما أورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تراث أخلاقي حميد، له مفعول السحر في النفوس، ويساعد كل من عمل وتمسك به على تحقيق أمانيه، حتى ولو كانت فوق السحاب....
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي
*****
هيا بنا نعيش معا قمة التفاؤل وذلك بأن نُحسن الظن بالله العلي لعظيم فهو مولانا ونصيرنا وهو رب العرش المجيد
عندما يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى يقول :
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإن ظنَّ شرًّا فلَه
إذا فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ، أو يقول لك أنت أيها الطالب المقدم على إمتحان قد هزك هزا، ورجك رجا، يقول لك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، تفاءل وظن خيرا بربك، لأن الله  سيعوضك خيرا عن كل ما فقدت وضيعت من عمرك بغير تحصيل ودراسة وسيحقق لك كل أمانيك والنجاح أولها ...
كما يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن امتحانك هو تذكرة من ربك بأن كل أمرك بيده سبحانه وتعالى...
يقول الله تعالى :
أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.  { الرواوي أبو هريرة .. حديث صحيح }.
هل رأيت، الله معك إن ذكرته، والإمتحان يا عزيزي الطالب إن لم يذكرك بربك فأنت من الغافلين، لأننا معظمنا نلجأ لله عندما نهتز داخليا بمرورنا بأمر ذي بال، فنلجأ إلى الله ندعوه ونستغفره ونطلب منه العون..
وأنا معه إذا ذكرني
بمجرد ذكرك لله فهو سبحانه وتعالى معك، مهما كانت حالتك، وذكرت ربك فهو سبحانه وتعال معك، وذلك لأنه رب كريم حليم غفور فهو تبارك وتعالى الرحمن الرحيم..
فاذكره بقلبك وعقلك ولسانك، فيطهر لك كل ذلك وتنشط ذاكرتك وتعيش أيام دراستك بقلب مطمئن وعقل حاضر وذكراة نشيطة بل وفي قمة نشاطها...
إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا
عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يَرويه عن ربِّه ، قال :
( إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا ، وإذا تقرَّب إليَّ ذِراعًا تقرَّبتُ منه باعًا ، وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَروَلَة (
لقد جعل الله إمتحانك وكل ما يمر بك مما يهزك، ويعتمل في نفسك، ويكون له وقع قوي في حياتك، جعله الله تبارك وتعالى لتتقرب إليه، وتذكره، وتستغفره ، وتعاهده على الإستقامة فيفتح لك أبواب المستقبل على مصراعيها دخلت من أيهما شئت..
وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَروَلَة
عندما ينتابك الخوف من الإمتحان أو من أي شيئ  فإذهب إلى ربك فهو سبحانه وتعالى في انتظارك، يستقبلك بحفاوة ورحمة ومغفرة ويعطيك بغير حساب كل ما تسأله، وإن منعك شيء فلابد لك من أن تفهم أن منعه هو غاية العطاء، لأنه سبحانه وتعالى منعك لمصلحتك التى هو أعلم بها منك، وربما منعك في الدنيا ما يفسدك ، وربما منعك في الدنيا ليعطيك أفضل عطاء في الآخرة....
هذا وأدعو الله لكم بالنجاح والفلاح والتوفيق في كامل حياتكم وفي جميع المجالات، تابعونا في الدرس القادم الذي سنتحدث فيه بإذن الله عن الطاقة اللازمة لك لتواصل حياتك بجدية ونشاظ الذي لا يعرف الكسل أو الخمول في حياته....
تابعونا بإذن الله تعالى وستجدوا من الله الخير الكثير.. وكل ما تحتاجونه ليثبت به قلوبكم وأفئدتكم.
والحمد لله رب العالمين .



















(2) عزيزي الطالبة


( 2 )
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي
"إنَّ اللهَ تعالى يقول أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإن ظنَّ شرًّا فلَه"
الراوي:          واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة المحدث:الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ...
عزيزي الطالب سلام الله عليك ورحمته وبركاته، ها نحن معك مرة أخرى، نمد لك يدنا بما وهبنا ربنا من حقائق ثابتة لا تغيير لها ولا تبديل ولا تحويل لأنها سنة الله في كونه..
وها نحن نمد لك يدنا بما أورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تراث أخلاقي حميد، له مفعول السحر في النفوس، ويساعد كل من عمل وتمسك به على تحقيق أمانيه، حتى ولو كانت فوق السحاب....
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي
*****
هيا بنا نعيش معا قمة التفاؤل وذلك بأن نُحسن الظن بالله العلي لعظيم فهو مولانا ونصيرنا وهو رب العرش المجيد
عندما يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله سبحانه وتعالى يقول :
أنا عندَ ظنِّ عبدي بي إنْ ظنَّ خيرًا فله وإن ظنَّ شرًّا فلَه
إذا فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا ، أو يقول لك أنت أيها الطالب المقدم على إمتحان قد هزك هزا، ورجك رجا، يقول لك نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، تفاءل وظن خيرا بربك، لأن الله  سيعوضك خيرا عن كل ما فقدت وضيعت من عمرك بغير تحصيل ودراسة وسيحقق لك كل أمانيك والنجاح أولها ...
كما يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن امتحانك هو تذكرة من ربك بأن كل أمرك بيده سبحانه وتعالى...
يقول الله تعالى :
أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.  { الرواوي أبو هريرة .. حديث صحيح }.
هل رأيت، الله معك إن ذكرته، والإمتحان يا عزيزي الطالب إن لم يذكرك بربك فأنت من الغافلين، لأننا معظمنا نلجأ لله عندما نهتز داخليا بمرورنا بأمر ذي بال، فنلجأ إلى الله ندعوه ونستغفره ونطلب منه العون..
وأنا معه إذا ذكرني
بمجرد ذكرك لله فهو سبحانه وتعالى معك، مهما كانت حالتك، وذكرت ربك فهو سبحانه وتعال معك، وذلك لأنه رب كريم حليم غفور فهو تبارك وتعالى الرحمن الرحيم..
فاذكره بقلبك وعقلك ولسانك، فيطهر لك كل ذلك وتنشط ذاكرتك وتعيش أيام دراستك بقلب مطمئن وعقل حاضر وذكراة نشيطة بل وفي قمة نشاطها...
إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا
عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، يَرويه عن ربِّه ، قال :
( إذا تقرَّب العبدُ إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذِراعًا ، وإذا تقرَّب إليَّ ذِراعًا تقرَّبتُ منه باعًا ، وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَروَلَة (
لقد جعل الله إمتحانك وكل ما يمر بك مما يهزك، ويعتمل في نفسك، ويكون له وقع قوي في حياتك، جعله الله تبارك وتعالى لتتقرب إليه، وتذكره، وتستغفره ، وتعاهده على الإستقامة فيفتح لك أبواب المستقبل على مصراعيها دخلت من أيهما شئت..
وإذا أتاني مَشيًا أتَيتُه هَروَلَة
عندما ينتابك الخوف من الإمتحان أو من أي شيئ  فإذهب إلى ربك فهو سبحانه وتعالى في انتظارك، يستقبلك بحفاوة ورحمة ومغفرة ويعطيك بغير حساب كل ما تسأله، وإن منعك شيء فلابد لك من أن تفهم أن منعه هو غاية العطاء، لأنه سبحانه وتعالى منعك لمصلحتك التى هو أعلم بها منك، وربما منعك في الدنيا ما يفسدك ، وربما منعك في الدنيا ليعطيك أفضل عطاء في الآخرة....
هذا وأدعو الله لكم بالنجاح والفلاح والتوفيق في كامل حياتكم وفي جميع المجالات، تابعونا في الدرس القادم الذي سنتحدث فيه بإذن الله عن الطاقة اللازمة لك لتواصل حياتك بجدية ونشاظ الذي لا يعرف الكسل أو الخمول في حياته....
تابعونا بإذن الله تعالى وستجدوا من الله الخير الكثير.. وكل ما تحتاجونه ليثبت به قلوبكم وأفئدتكم.
والحمد لله رب العالمين .