20 jul 2013

الصبر مع الرضا هما أكسير السعادة



11 رمضان
الصبر والرضا قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ غافر
﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ غافر
في كثير من الأحيان يمكر بنا الناس، وقد وصل بنا الحال أن مكروا ببلاد كاملة، فأشاعوا فيها الفتن، وهنا يدلنا المولى عز وجل عن موقف أنبياء الله الذين أرسلهم ليدلونا على طريق الهدى والنور..
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
لن يدع الناس المكر بالمسلمين، وبالناجحين، وبالذين عرفوا طريق الحق واتبعوه، وبالذين حققوا نجاحا باهرا في حياتهم، لن يتركهم الناس بل سيمكرون بهم .. لأنهم يحقدون عليهم، لا يستطيعون أن يصلوا إلى ما وصل إليه غيرهم...فيمكرون بهم .. وهنا يدلنا ربنا على ما يجب علينا فعله عندما نقع في مثل هذا المكر من الناس، أن تفوض أمرك لله، مؤمنا به ومعتصما بعزته وجلاله لأنه سبحانه بعباده بصير لطيف خبير.
فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا
حرف الفاء يدل على السرعة، ففي الحال سيقيك ربك سيئات ما مكروا، ومع ذلك أريد أن أذكر نفسي وأذكركم إننا لن نصل إلى هذا الموقف إلا بالصبر على كل ما يصيبنا، بالصبر والصلاة .. فإنهما حصن المسلم الحصين الذي يمنعه من كل ما يسوءه ومن كل ما ينغص عليه حياته، فيتفرغ المؤمن لعبادة الله والقيام بمهمته الإيمانية في الحياة والتى خلقه الله تبارك وتعالى من أجلها...
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ))
[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
قد يفهم بعض الناس هذا الحديث فهما خاطئا بمعنى أن يعتقد أن العبادة المطلوبة هي أن يعكف على عبادة الله في صومعة أو ما شابه ذلك.. أبدا أبدا ، فإنما المقصود من هذه العبادة  والتفرغ لها هو أن نقوم بما كلفنا الله به من أعمال دنيوية لا تسير الحياة إلا بها.. فالطبيب عبادته الأولى علاج مرضاه والدعاء لهم، والحارس عبادته الأولى أن يقوم بواجبه على الوجه الأكمل في الحراسة.. وهكذا نرى أن الله تبارك وتعالى يطلب منا ببساطة شديدة أن نتفرغ لعملنا وأن نجعله خالصا لوجهه الكريم فيغنيننا من فضله عن العالمين. هذا والله أعلى وأعلم .
((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ))              [ البخاري عن أبي هريرة]
وهنا يربينا المولى عز وجل تربية تربوية عالية جدا ورفيعة المستوى، فيوجهنا بأن نتوقع النجاح دائما في كل خطوات حياتنا، وأن نتوقع مغفرة ربنا دائما في كل مرة نخطئ فيها ونتوب إليه سبحانه، وأن نتيقن بان الله معنا دائما يعيننا ويمدنا بكل ما نحتاج من أمور الحياة، ويبين لنا سبحانه أنه يذكرنا إن ذكرناه، ويقربنا إليه سبحانه عندما نتقرب إليه بالدعاء وبالنوافل، وأن سعينا في حياتنا الدنيا سنجد فيه ربنا سبحانه وتعالى أمامنا. هذا والله أعلى وأعلم .
أيها الأخوة الكرام، أخرج الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله:
(( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))
 [الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه]
واقرؤوا إن شئتم:
﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ سورة السجدة : 17 ]
وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم:
﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [ سورة الواقعة: 30 ]
عن الدكتور النابلسي في أحد محاضراته الرمضانية.
وهكذا نرى أننا عندما نستخدم الصبر والصلاة معا نحصل على حالة كبيرة من الرضا، لأن الله سبحانه وتعالى معنا يعيننا ويمدنا بما نحتاجه، وإن انحرفنا فإنه سبحانه يردنا بلطف إلى الطريق السوي، وما المصائب الشديدة إلا نتيجة اهمالنا للمصائب الصغيرة التى سبقتها ولم نرتجع، مثلا يسقط الطالب في امتحان نصف السنة، ثم يستمر في لعبه حتى نهاية العام فيواجه سقوطه مع أعادة السنة، وذلك لأنه لم ينتبه عند أول المصيبة.
((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ))
[أخرجه الحاكم عن شداد بن أوس]
((أن لله ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر))
[ أحمد عن أبي هريرة]
((ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده)) [مُسلِمٌ عن أبي هريرة]
نحن نعرف أهمية الدعاء، فأستحلفكم بالله أن تدعوا الله وتسألوه كل ما تحتاجونه، من مال وبنين وأمن وآمان وكل ما تحتاجونه .. ووسيلتنا في ذلك الإستغفار والدعاء..
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ         {البقرة}
وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) هود
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) نوح.
فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) المزمل.
أكثروا من الدعاء في رمضان وخاصة في الثلث الأخير من الليل، بل وفي كل لحظات حياتكم فإن الدعاء هو غذاء الروح ففيه المحبة والمودة والرحمة والسكينة، خاصة في أيام رمضان شهر الهدى والفرقان أعاده الله علينا وعليكم بالخير والمغفرة والرحمة واليمن والبركات والنصر المؤزر بإذن الله لكل المسلمين .

19 jul 2013

مقدمات الصبر في كتاب الله



10 رمضان
معطيات الصبر في كتاب الله العلي العظيم
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة..
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا
أولا: من أول معطيات الصبر ومقدماته .. أول مستلزمات الصبر.. أن نستمع لكتاب الله العلي العظيم والذي بدأ تلاوته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تخرج على يديه كل قراء الدنيا...
وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
ثانيا: أن نتبع كل تعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم التى زكى بها أنفسنا، ونتبع بدقة متناهية ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة...
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
ثالثا: ذكر الله ذكرا كثيرا في كل أوقات حياتنا، نذكره كلما شعرنا بنعمة الحمد على نعمه، وكلما منحنا كلمة الشكر على ما أعطانا، ونذكره دائما كما علمنا في محكم آياته يحدثنا عن أولي الألباب:
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)آل عمران
فهذا هو الذكر المطلوب، أن نتفكر في خلق الله وفي السموات والأرض وفي أنفسنا وفي كل ما أعطانا من نعم وتفضل علينا من فضل .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
رابعا: نأتي إلى الصبر الذي قرنه المولى تبارك وتعالى بالصلاة، ليزداد عظمة بعظمة الصلاة، ويزداد رفعة وصلة برفعة الصلاة وما فيها من رفعة وصلة وقربا من العلي العظيم ...
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)
خامسا: عندما نرى الموت بأعيننا، نكون قد فهمنا حكمة الحياة فلا نجزع، وإذا جزعت نفوسنا فعلينا بالصبر والصلاة، فعن طريقهما سنفهم أن الحياة الدنيا هي دنيا فانية وإنها مزرعة الآخرة، وأن ما عند الله خير وأبقى، والذي لقى حتفه فهو في كنف ربه...
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)
سادسا: سينتابك الخوف إن لم تجعل خوفك الوحيد من الله، سيبتليك الله بشيء من الخوف لتعود إليه، وكذلك في كل أمور الحياة، الجوع والفقر والموت والخسارة والربح، كل أمور الدنيا مجتمعة أو على حدى.. فكلما خرجنا إلى شيء من الدنيا وجرفتنا تيارات الحياة وغفلنا ولو قليلا عن ذكر الله فإنه سبحانه وتعالى يصيبنا بتلك المصائب لنعود إليه ، لأن حياة المؤمن التقي لا تصح إلا في كنف الله تبارك وتعالى ..
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
سابعا: علينا أن ندرك أن المصائب إنما لتذكرنا بأننا لله رب العالمين، هو خلقنا، وهو سبحانه بيده كل أمورنا، وهو وحده سبحانه المعبود بحق، وقد أعد لنا جنات النعيم، وهذا هو مرجعنا إليه، يريد بنا الله سبحانه وتعالى خيرا: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } .
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة..
ثامنا: مكافأة الصبر وجزاؤه رحمات تتنزل على من صبروا ودعوات من ملائكة الرحمن ومزيدا من الهدى والإيمان... فهنيئا لمن صبر وهو يقدر معنى الصبر وقيمته في حياة الإنسان... وسنعيش الآن مع بعض آيات الصبر:
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) الأحزاب
****
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) الحج

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
***
ما أعظم هذا الموقف .. تدبروه وتفقهوا فيه وتفكروا فيما يحمل من أخلاقيات ومعنويا وروحانيات عالية جدا

18 jul 2013

9 رمضان الشكر لله والصبر والإستغفار



9 رمضان
الشكر لله والصبر والإستغفار
فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
{ هذا سليمان في سورة النمل } يخبرنا ربنا على لسانه أن الشكر لله ينجينا من الكفر والعياذ بالله، والصبر قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ضياء، أما عن الإستغفار فهو مفتاح كل خير وهو راحة وحلاوة ما بعدها راحة.
حالات ثلاث إذا خرج عنها العبد رده الله إليه برحمته ورعايته وحرصه سبحانه وتعالى على عبده الذي اخلص له دينه يوما أو لحظة من لحظات عمره، ألا وهي الشكر لله والصبر على طاعته فإن لم يفعل فيصبر على ما أصابه، ثم الإستغفار ليل نهار والذي به يزيل كل العقبات بغير جهد عندما يشق طريقه إلى ربه ومولاه.
الشكر والصبر والإستغفار
 إن خرج العبد عنهم هاجمته المصائب ليعود إلى ربه ...وإليكم قول ربنا في حالة الشكر:
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) أبراهيم.
ثم جعل الله سبحانه وتعالى لنا سلاحا أمضى من الصاروخ وأفتك ما عرفته الإنس والجن ودرعا يقينا من كل المصائب، وذلك في ثاني نداء من نداءات الرحمن لعباده الكرام , فاسمعه معي وعش به تنجى من كل السقم والغم والهم والحزن...:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)البقرة.
 اكمل الآية لتعرف وتحصل على درعك وسلاحك الذي بهما تواجه الدنيا بما فيها وما عليها وماتحمله ظاهرا وما تخفيه باطنا.. رحمنا ورحمك الله .. فلا تبخل على نفسك بدقيقة فيها نجاتك الأبدية إن شاء الله.
أما عن الثالثة فهي كنز من كنوز الرحمن وهي حالة فيها للنفس شفاء ودواء، وللروح غذاء، وللرب رضى وقرب لا يفرط فيهم عاقل:
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) آل عمران.
وقد امرنا الحبيب المصطفى بالإستغفار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:
يا أيُّها النَّاسُ توبوا إلى ربِّكم فوالَّذي نفسي بيدِهِ إنِّي لأستغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إليهِ في اليومِ أَكثرَ من سبعينَ مرَّةٍ
الراوي: - المحدث:ابن تيمية - خلاصة حكم المحدث: صحيح

17 jul 2013

8 رمضان نفسك تعود لطبيعتها في رمضان، فالجوع هو السوط الذي تهابه وهذا تراه في نهار رمضان



8 رمضان
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرً
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
*******
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا   (43) الأحزاب
***
تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) الإسراء

***
كل جزء من الثانية في عمر الدنيا يسبح لله فيه من في السموات ومن في الأرض، ألا تحب أن تكون في زمرة المسبحين ؟ عندما نسبح لله العلي العظيم نخرج من دوائر الدنيا المغلقة ومن دوائر أنفسنا الضيقة إلى دوائر الكون الفسيح، ونسبح فيه ونُسًبح بحمد الله فتنفرج فينا الخلايا وتنتعش أفئدتنا وتطمأن قلوبنا.. أنظر إلى مخلوقات الله عندما يذوب الجليد فيخرج كل من مكمنه يتنفس الصعداء وتغرد العصافير بحلول موسم الربيع فرحا وبهجة وسعادة..
تسبيحنا لله العلي العظيم يصلح لنا ما أفسدناه بأيدينا وبأيد الناس في عموم حياتنا وخصوصها.

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
 ****
فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130)
*****
عندما يحيطك الناس بكلامهم وسوء ظنهم فعليك بالصبر وتسبيح الله كما أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم واعكف على هذا حتى تشعر بالرضى الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم .

في رمضان وفي أثناء الصيام تكون النفس أقرب ما تكون للخشوع.. فهي تلمس نفحات ربها، وهي ترى في هذه النفحات سعادتها الحقيقية وهي تستسلم لصاحبها لأنها تكره الجوع والعطش، وتأبى إلا الحصول على رغباتها، ولكنها في رمضان تستكين، وتعود إلى طبيعتها الحرة الطاهرة التقية، فانتهز هذه الفرصة واصحبها معك في تسبيح لله رب العالمين فتسعد هي بك وتسعد أنت بها، ويقربك  ربك ويصلح لك حياتك وقلبك ويشرح بالقرآن صدرك.