5 sept 2015

الدين والحياة (1) قصة الحاج صديقي المغترب

بسم الله الرحمن الرحيم


(الحاج (!!!) صديقي العزيز.. له قصة مؤثرة وبها كثير من العبر أهمها هو ما سيستقر في بالك عندما تقرأ قصته ):

هو في السبعينات من عمره .. تعرفت عليه في أحدى رحلاتي بالغرب.. عرفني عليه أحد أصدقائي ،  كنا نتحدث كعادتنا أمام المسجد بعد صلاة العصر..
شخصية محترمة .. متدين ملتزم .. تحدثنا كثيرا عن مصر بلدي الحبيب .. تكرر لقاءنا .. عرفت أنه مقيم بالبلد وكنت أنا فقط في زيارة عمل ..
أجمل ما فيه أنه لم يحدثني في السياسة.. مما شجعني على معاودة اللقاء .. وكنا نتحدث دائما في مواضيع عامة.. ولكن عندما يتطرق الحديث إلى بلدنا الحبيب أشعر بنبرة حنين قوية لمصر ..
كنت أود أن أسأله إن كان له أولاد .. ولكني تركت ذلك مخافة الإحراج .. وإذا به يحدثني عن أبنه الكبير، ذو مركز مرموق بمصر ومتزوج وله أولاد كبار ..
وبدأ يحكي عن ابنه الكبير أثناء سفره للخارج في بعثة تعليمية.. وكيف أنه كان من الأوائل .. لدرجة أن الدولة تكلفت بمصاريف بعثته كاملة...
بدأ يحكي عن تلك الأيام التى قضاها مع أبنه وزوجته وأحفاده .. بحنين منقطع النظير .. وكأنه يتكلم عن الجنة .. سعدت جدا لسعادته .. ولكن بدأت الأسئلة تحيط برأسي ..
لست من النوع المتطفل .. لا أبدأ أبدا بسؤال شخصي .. واترك الحرية كاملة للطرف الآخر في أن يحكي أو لايحكي .. ليس عدم اهتمام ولكن احترام حرية الآخرين في اتخاذ قراراتهم الشخصية.
كنت أريد أن أسأله لماذا ترك مصر ؟؟ وكنت أريد أن أسأله ماذا كان يعمل في مصر قبل أن يتركها ؟ وكنت أريد أن أسأله كيف استطاع أن يترك أبنه وأحفاده ويعيش في بلد ليس بلده ولمدة طويلة؟ ولكن لم أفعل .. لم أوجه إليه أي سؤال..
وذات مرة فوجئت بأنه يتكلم عن عمله في مصر وكيف أنه احتال وبذل مجهود جبار ليستطيع الخروج من مصر ..
كان يعمل بأحدي الشركات قبل التأميم .. وكانت الشركة التى يعمل بها لا تسمح له بأجازة طويلة .. أو لم تسمح له بتصريح السفر ..
ولكنه حصل على تصريح السفر وغادر مصر .. تاركا زوجته وأولاده الثلاثة .. وبيتا أنيقا بالقاهرة على ما أعتقد..
كان نفسي أسأله لماذا ترك بيته وزوجته وأولاده الثلاثة وأحفاده ؟؟ ولكني لم أجد في نفسي الشجاعة الكافية ..
هو لم يسألني بالتالي عن أي شيء .. كنت أنا دائما الذي يحكي باقتضاب شديد حتى لا أعطى لنفسي فرصة تبادل الأسئلة التى في رأسي ..
تباعدت فترات لقاءنا .. نظرا لظروف سفري المستمر .. ولكني استقريت في نفس البلد فترة  من الزمن وكنا نلتقي دائما في المسجد ..
وظل يطلب مني بإلحاح أن نشرب القهوة سويا بالقهوة.. وكنت أكره بشدة وبعنف الجلوس على أي مقهى في أي بلد ..
وتحت إلحاحه الشديد اخترت مكانا كأنه مطعم ولكنه يقدم الشاي .. فكنا نجلس يوميا ونتكلم .. بدأ يحكي لي عن سوء معاملة زوجته ..
وكلما مرت الأيام زادت مرارته .. وزاد تأثري وحزني من أجله فكنت أرى ملامح الأسى في نبرات كلامه وفي عينيه التى كانت دائما مليئة بدموع قد جفت منذ زمن.. ربما من كثرة البكاء..
فلم أجد بدا من سؤاله .. قلت له لماذا لا تقوم بأجازة وتنسى زوجتك ومشاكلها ومشاكلك وتذهب لمصر لترى ابنك وأحفادك ...
ألم يطلبك  ابنك بالتليفون ؟ قال نعم بالأمس وكأنه حاسس بي وبمشكلتى .. أيضا بناتي كلموني .. وهنا خرجت من فمي الكلمات وكأنها طلقات نارية ..
إذا لماذا لم تسافر لترى أولادك وأحفادك؟ ..
سكت ولم يجب ..
هل عندك مشكلة مع زوجتك في مصر ؟
قال لا أنها ست عظيمة جدا .. لم تسبب لي أي مشكلة .. حتى إنها لا تسأل إلا عن صحتي وإذا كنت مبسوط من عدمه
أنا بصراحة تعجبت أكثر .. فكررت السؤال إذا لماذا لا تذهب لتقضي معهم وقتا ممتعا [ ما حدش ضامن الحياة من الموت ]
نظر إلى وفي عينيه أسى مرير .. وفي صوته حزن شديد .. وبدأ يشكو لي من زوجته الحالية .. مر الشكوى ..
طلبت منه ألا يشكوها لي وأن يتركها وشأنها ويذهب لبلده وقتا ما حتى تهدأ النفوس .. ثم يقرر بعدها إن كان سيعود ليستأنف حياته معها أو يظل في بلده مع أولاده..
وهنا بدأ يحكي لي عن ظروف عمله .. كان يعمل محاسب بأحدى الشركات .. لفترة زمنية معينة .. ثم أفلست الشركة ..
وأصبح يحصل على معاش بسيط لأنه بمحض إرادته لم يبلغ التأمينات براتبه الحقيقي .. ولكنه أوضح تقريبا نصف راتبه الأصلي .. لذلك فمعاشه بسيط جدا ..
قلت على أي حال الحمد لله .. أنت الآن تستطيع أن تعيش في مصر ملك زمانك بهذا المعاش .. أبحث عن شخص تثق فيه واعمل له توكيل ليرسل لك المعاش كل شهر ..
أو عليك بالتفاهم مع البنك تبعك ليحول معاشك إلى مصر .. لم يفيدني بشيء .. وقلت مقابلتنا .. لأنني في كل مرة أقابله يشكو لي مر الشكوى من زوجته .. حمدت الله في نفسي أنه لم يكن لديهم أطفال .. ولكن هي من عائلة غنية ولها وظيفة محترمة وشقة تمليك وسيارة ..
كنا في كل مرة نتقابل .. أحاول جاهدا نصحه بأن يتجه بأحزانه إلى الله .. ولكنه كمعظم الناس عنده الدين لا يخرج عن كونه صلاة وصياما وزكاة وحج البيت إن استطاع.. ثم دعاء عند الحاجة.
هذا هو الدين عند معظم الناس .. كاد عقلي يفط من دماغي .. لديه في مصر كل أسباب السعادة .. معاش بسيط من البلد الغريب .. وأولادا ثلاثة وأحفادا وزوجة ..
وباختصار شديد آخر مرة زرته بمنزله .. كدت أن أبكي .. ركعت لله متضرعا أن يخفف عنه.. ودار في ذهني أشياء كثيرة.. لم أكن أتخيل أن يتلجم لسانه.. يريد أن يتكلم .. ولكنه لا يفعل رغم مقدرته على الكلام ...
ذهبت لزيارته أكثر من مرة .. ولم يفتح لي الباب .. وفي المرة الثالثة قلت في نفسي لن أبرح حتى يفتح لي الباب لأنني عرفت من البواب أنه مريض جدا وأنه في المنزل وأيضا زوجته ..
طرقت الباب عدة مرات .. وفي كل مرة كانت تزداد قوتي لأعلنهم عن إصراري وأنني لن أنصرف هذه المرة كالمرات السابقة...
أخيرا فتحت لي زوجته .. مرحبة بكلام دبلوماسي .. واعتذرت عن أصراري في رؤية الحاج صديقي قالت تفضل بالدخول ..
دخلت فإذا بصديقي العجوز يجلس في المطبخ وعليه بيجامة !!! جالس على كرسي خشب صغير أكبر شوية من كرسي الحمام ..
وأمامه كأس شاي بارد .. نظر إلى وحاول أن يبتسم .. هي قد أجلستني في مواجهته بالمطبخ، ولكني لم استطع النظر إليه ..  فجلست بجواره ..
وسألته كل الأسئلة المعتادة عن كيف حالك وعامل إيه وكانت إجابته المقتضبة بالحمد لله .. خرجت مني كلمة أقسم بالله أني لا أتذكرها وفوجئت به يقول لي ردا على كلمتي هو ..
قلت من هو؟ نظر إلى وفتح فمه وكاد أن يحكي شيئا ولكن لم يزد عن كلمة هو ..
جاءت هي وسألتني ماذا أشرب قلت لها بحزم وإصرار لا شيء البتة .. أنا لا أشرب شيئا مطلقا في هذه الساعة ..
خرجت وتركتنا وحدنا في المطبخ .. فكررت السؤال عن صحته قال الحمد لله .. حاول ثلاثة محاولات للوصول إلى كأس الشاي .. وقد نجح في المرة الثالثة ..
جاءت هي وبطريقة تمثيلية أرادت أن ينتهي من كأس الشاي .. فأخذت بيده ورفعتها حتى فمه ولكن هو أعاد الكأس وكأنه يرفض ..
ومع ذلك ظل صامتا .. ولما شعرت هي بما في خلدي من أفكار خرجت وتركتنا .. حاولت أن أفتح معه حوارا بأي طريقة ولكني فشلت ..
عرفت أنه الآن تحت سيطرتها .. الآن هو لن يستطيع أن يشكوها لأحد .. هي إمرأة في الستينات من عمرها ولكنها لا زالت إمرأة ...
منعت نفسي من الأسئلة .. كنت أريد أن أسأله عن أولاده .. ولكني تذكرت أنه لا يستطيع الكلام ولا أعرف لماذا .. صوته مبحوح .. ينظر إليك ليتكلم ولكنه لا يفعل ..
هل حزنه يقف حاجزا قويا أمام كلماته ؟
هل فقد قدرته على الكلام نسبيا ؟
هل مكانه الطبيعي أصبح في التراسة أو المطبخ؟
لقد حزنت جدا من أجله .. ولكني لم أملك إلا أن أدعو الله له .. وقلت في نفسي على الأقل أنه سينهي حياته في منزلها و تحت رعايتها فهي زوجته أمام الله والمجتمع .
هذه قصة صديقي .. بها كثيرا من النقاط الغامضة .. لا أملك الإيضاح أكثر من هذا .. أولاده في مصر ولا أعرف عنهم شيئا ..
هذه هي حياة إنسان في آخر أيام عمره .. عاش الدين صلاتا وصوما وزكاة  .. وكلام كتير من كل نوع، لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا ...
لكن من وجهة نظري ومن خلال فهمي وتجاربي بالحياة أستطيع أن أجزم بشدة وبيقين أن الدين هو أوسع وأكبر وأجمل مما نعيشه نحن الآن ..
الدين هو الحياة قبل الموت وبعده .. الدين هو تحقيق الأماني .. الدين هو تحقيق الأهداف .. الدين هو الإتصال بالواحد القهار والتحلي بصفاته مثل الرحمة والعطاء ومحاولة الوصول للكمال .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
الدين هو رسالة الأنبياء .. وهو النور .. وهو الحب .. وهو الأمن والآمان .. وإذا حدثتنا أنفسنا بغير ذلك فوجب علينا أن نبحث عن الجانب الآخر للحياة فدائما هناك وجهان .. فهناك الليل والنهار.. وهناك النور والظلام .. وهناك الأمل والرجاء ..وهناك السعادة والشقاء .. والدين هو الجانب المنير الإيجابي.
الدين هو نقطة على الخط البياني التصاعدي ويستمر في الصعود حتى بعد الموت .. الدين هو وسيلتنا لنعرف الله ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء، وهو وسيلتنا لتحقيق كل أحلامنا الجميلة.
وهناك الإيجابيات بما فيها من عمل وإنجاز وقبول التحديات القوية .. صاحب هذه القصة واجه تحديات كثيرة جدا ونجح فيها ..
ولكن ماذا عن !!!!! هناك ألف سؤال وسؤال .. والله هو المستعان .
سأترك لحضراتكم الباب مفتوحا على مصراعيه .. لنتعظ .. هناك حكمة بالغة بالغة بالغة .. وهناك موعظة وعبرة وحياة حقيقية من وراء كل حياة ظاهرية .


الرجا من زوار الصفحة الكرام ترك تعليقاتهم وتوجيهاتهم ورؤيتهم لهذه القصة الواقعية وهل استخرجتم ما بها من مواعظ أم إنه مرورا عابرا ..
أرحب بأراءكم وتعليقاتكم فنحن في الله أخوة وغايتنا هي أن نفهم الحبل الوثيق والعلاقة الوطيدة بين الدين والحياة ...
إما إذا ما مررت هكذا !!!! فمرحبا بك على أي حال.

نادي العضلات الإيمانية

نادي العضلات الإيمانية

2 sept 2015

محاضرة إني مهاجر إلى ربي _ د. محمد راتب النابلسي _ 27/10/2014




من المحاضرات النادرة والقوية جدا والهادفة والتى تبعث في النفس حب الله وبذل النفس لرفعة أمر هذا الدين العظيم، لا تفوتكم فنحن كلنا مسئولون عن الدين كبيرا وصغيرا حاكما ومحكوما عالما ومتعلما .
أنصح بسماعها فسوف نحاسب على أهمالنا وغفلتنا عن أمر الله

28 ago 2015

ولسوف يعطيك ربك فترضى درس تدمع له العينين للدكتور محمد راتب النابلسي



وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ




الدين والحياة




بسم الله الرحمن الرحيم
بإذن الله وبفضله سنبدأ معا إن شاء الله برنامج الدين والحياة.. في محاولة جريئة لربط ما تعلمناه خلال الدورات السابقة مثل دورة تلبية نداءات الرحمن لعباده الكرام والتى درسنا فيها نداءات سورة البقرة التأسيسية التى تؤسس الإنسان فكريا وأخلاقيا وتربويا واجتماعيا وعاطفيا ليصبح عضوا ناجحا في أسرته وعشيرته وبلده، سنحاول ربط كل ذلك بما نمر به من أحداث في حياتنا اليومية لنعرف حكمة نجاحنا فيها وكذلك سبب فشلنا إذا فشلنا.
فتابعونا رحمكم الله .. فكل منا يحمل جانبا مهما من مسئولية تقدمنا في الحياة أو تأخرنا .. ويكفينا شرفا وكرما من الله أن نلبي نداءه ونأتمر بأوامره وننتهي عن ما نهانا عنه بإذن الله تعالى :
إن كان في حياتك أو في حياة أي شخص من دائرة معارفك أو أصدقاءك قصة واقعية فتقدم بها إلينا دون ذكر أسماء أو تفاصيل دقيقة لنعتبر كلنا من قضاء الله وقدره .

19 ago 2015

لا تنظر لأخيك الإنسان إلا بإحترام فإنه من صنع الرحمن

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ



إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
ما أجمل العقل الذي أودعه الله في الإنسان .. عقلك هو مركبتك وانت الذي تقودها .. فإن وجهته نحو الإيجابيات والتى هي من النور .. أصبحت حركاتك وكلامك وصمتك وأحاسيسك كلها إيجابية ..
ولن ترى غير الإيجابيات في كل من حولك .. أما لو اعتنقت فكرة سلبية فعقلك تلقائيا سيصحبك إلى كل ما هو سلبي ويلفت نظرك إليه ...من كتاب المحاضر العالمي في الشرق والغرب وأم الحضارة الأوربية الحديثه د/ ابراهيم الفقي رحمه الله .
نحن لن نتخلص من السلبيات بمزيدا من النقد .. ولكن بإعتناق وتبني الأفكار الإيجابية .. وأن نعرف ونعلم بيقين أن الإنسان هو أخو الإنسان .. فإن كان جارك فقد زاد حقه عليك.. وإن كان صديقك فأنت مطالب بالإخلاص له .. وإن كان مدرسك أو أستاذك الذي يعلمك فأنت مجبر على احترامه حتى ولو كان دكتاتور ..
فإن كان مسلما فقد .أصبح من حقه عليك أن تنقذه من يدك ولسانك .. فإن كان مؤمنا فقد أصبح أخوك الذي لم تلده أمك بأخوة فرضها الله على كل تقي يؤمن بالله ..
فإن كان يهوديا أو نصرانيا أو ملحدا ولم يحاربك ولم يخرجك من دارك فأنت مدين له بل مجبر أن لا تؤذيه
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

( والله ثم والله ثم والله لو رحمنا أنفسنا ما سلط الله علينا من لا يرحمنا )

فالرحمة من الإيمان .. كلما زاد الإيمان في قلوبنا زادت معه الرحمة بكل خلق الله حتى الجماد .. وإن قل الإيمان فقل على الرحمة السلام .. تدخل القسوة قلب المؤمن بنفس القدر الذي تخرج منه الرحمة.. وبنفس القدر الذي يقل فيه إيمانه بالله.

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)
( سورة طه الحبيب)
هل تعرفون لماذا نقرأ آيات الرحمن المكتوبة أو المسموعة أو المرئية ولا نعمل بها ؟ لأن عقولنا قد تلقت سابقا برمجة سلبية .. تجعل العقل لا يلتفت إلا لما يهتم به الإنسان .. أنت تهتم بالكاديلاك أو المرسيدس مثلا فلن تلفت نظرك سيارة آخرى ..
وإن رأيت ما هو أجمل مما تحب وقمت بالمقارنة وعرفت أنه الأفضل بالنسبة لك .. هنا فقط سيقف العقل عن السير في نفس الطريق وسيغير نشاطه بعد أن تغير أنت فكرتك .. وسيبحث لك عن السيارة التى حازت أعجابك من جديد..
فالعقل يعمل بنفس القوة في السلبيات والإيجابيات دون أن يفرق بينهما .. والذي يحدد مسار العقل هو فكرتك التى تعتنقها ..
ولكي تصدق أنظر إلى الإعلانات .. عندما تكره إعلان معين فلن ترى غيره في كل مرة تنظر إلى التليفزيون .. والعكس صحيح ..
فرغم أنك ترى الأعلانات الأخرى ولكنك لا تهتم بها فتمر وكأنك لم تراها .. وعندما يأتي الإعلان الذي لا تحبه سينتبه العقل وينبهك له فتراه وتنتقده وقد تغير القناة..
وهذا نفسه يحدث مع الأشخاص .. عندما تتكون لدينا فكرة سلبية عن إنسان معين فسوف يجهز لنا عقلنا كل الملفات السلبية لهذا الشخص بجانب ملفات أخرى مشابهة له في السلبيات..
ونفس الشيء يحدث في الإيجابيات .
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(22)

17 ago 2015

حديث النفس


بسم الله الرحمن الرحيم
حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
الآن سنتكلم عن جزء بسيط مطروح للتدبر والتفكر لكي نستطيع أن نتصور جانبي النفس البشرية، الجانب المضيئ والجانب المبهم منها ... [  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ].
حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
حنفاء لله... أي نميل إلى الله العزيز الحميد.. نميل بكل ما لدينا من ملكات، حب الإستطلاع .. حب الظهور .. حب التملك .. حب الجمال .. حب الكمال .. وحب النوال .. وكل هذه الملكات والقدرات الكبيرة الموجودة بداخلنا سنجد أن مكانها الطبيعي والملائم لها والذي تعشقه النفس سنجده في ملكوت الرحمن ذو الجبروت والملكوت والعزة والكبرياء .. وسنجده في الآيات التالية :
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
سنجد في الإستقامة حياة ملائكية طاهرة نقية.. وسنجد في أنفسنا شفافية الملائكة.. لأنهم يتنزلون علينا، والنفس بطبيعتها تصبو وتهفو وتعشق كل ما هو جميل وليس في متناول الجميع.
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
الحزن والخوف بعيد عنهم... لا خوف منهم ولا خوف عليهم .. بمعنى لا يخاف الناس منهم بل يحبونهم.. ولا يخاف أحبابهم عليهم لأنهم يرونهم أهل الثقة وأهل الإيمان وأهل التقوى والصلاح.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
ودا من العزيز الحميد.. حبا ومودة يجدونها إينما كانوا .. هؤلاء هم من أسعد الناس في الدنيا والآخرة، وهم مخلدون .. حتى ولو لم يكن لهم ولد صالح يدعو لهم .. فإن أعمالهم الصالحة قد خلدها الله لهم لأنه سبحانه جعل لهم ودا... فهنيئا لهم.
وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
ليس لهم سيئات .. مرتاحين البال ... سعداء .. ينشرون الحب والأمل والرجاء في الله بين خلق الله.. يعيشون في سلام مع أنفسهم ومع الناس .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
عندما ننصر الله بأن نعامل الناس كما أمرنا ربنا فإن النصر يصبح حليفنا... وأول نتائجه المؤكدة الثبات .. ثبات العقيدة .. ثبات الفكر .. ثبات الخطوات الهادفة إلى النجاح الدائم المستمر.
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
هو حي بعد أن كان ميتا، وله نور يمشي به في الناس .. بينهم وكأنه بداخلهم.. لا يستطيع أحد أن يغشه أو يخدعه.. لأنه يرى بنور الله .
الآن سننظر في الجانب الآخر من النفس البشرية .. وهذا جانب الكثير من الناس يعرفه لأنه عاشه يوم بيوم ولحظة بلحظة .. فكلنا بشر. أي كلنا لآدم وآدم من تراب.
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ
لنا أن نتخيل .. أن يخر شخص من السماء .. هذا الإحساس نشعر به عندما نتبع خطوات الشيطان ونتبع شهوات أنفسنا...
نشعر بأننا نسقط في ظلومات من تحتها ظلومات .. أما الظلومات التى فوقها فقد مررنا بها عند سقوطنا...
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
والخطير أن أثناء هذا السقوط يتهافت علينا أهل الظلام والساقطين .. يتخطفونا .. كل منهم يعرض علينا مزيدا من الهوى .. ومزيدا من الضلال .. ويعرضونه في صورة مزينة ولكنها مزيفة... فنحن في الظلام نراهم وكأنهم طيور جميلة .. والواعي منا يراهم طيورا متوحشة تتخطف الفريسة .
هذه أهوال عرفها كل من سقط .. لذلك الذي يتوب ويرجع إلى الله فإن نفسه تكون قد تأدبت وتعلمت وأيقنت أن خلاصها وراحتها في رحاب الله الواحد القهار.
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
هذا نوع آخر من العذاب النفسي .. واعتقد أنه لأصحاب الذنوب الكبيرة .. والذين هم يصرون على المعصية والضلال ... يخوفهم الله ويشعرهم بأنهم يسقطون .. ولا يرون القاع لأنه عميق ومظلم ومخيف .. وما هذا إلا ليرجعوا إلى الله الرحمن .
ولكن لكي نعرف شيئا عن هذا السقوط الخطير لابد لنا من الرجوع لكتاب الله .. فقد شرح لنا كيف يتم هذا السقوط...
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)
كل مصيبة تصيبنا معناها أننا أنزلقنا في متاهات الحياة، فيصيبنا الله بالبأساء والضراء لنعود إليه مسرعين متضرعين .. ولكن أحيانا تكون النفس قد تشبعت بالرغبات والشهوات بحيث أنها لا ترى إلا برؤية أهل الظلام .. دائما مزينة بزينة جميلة المنظر كئيبة المنزل.
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)
يستمرون مع الشياطين من الإنس والجن .. يزينون لهم كل ما هو سيئ ... ولكن كثيرا منهم عاد إلى الله .. بعد الكفر آمن بالله .. ثم قص للناس الفارق الكبير الذي لمسه بنفسه وعاشه وعرفه كما عرف الحق والباطل من خلال رحلته من الظلومات إلى النور.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ
الآن هذه المرحلة النهائية .. لقد مات القلب وتشبعت النفس وتربعت على عرش الشهوات والرغبات وأصبح لها هيلمان وصولجان وسلطان ... لأن الله أعطاهم ما كانوا يتقاتلون عليه .. ففرحوا به، والآن هم ينتظرون مصيرهم المحتوم.
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا
وما سبق يبين لنا المعنى الدقيق لهذه الآية الكريمة ... ويبين لنا في الوقت ذاته ماهية النفس، وطبيعتها وأنها مستعدة لسلوك أياً من الطريقين .. طريق النور والسعادة والهناء .. أو طريق الشقاء والهلاك والظلام.
حديث أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِنَّ اللهَ تَجاوَزَ عَنْ أُمَّتي ما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُها ما لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ.
ومن هنا نعرف أن النفس تحدث صاحبها، فإن أطاعها فقد وقع في المحظور .. وإن خالفها فقد نجى، فعن النفس قال العلماء :
والنفس راغبة إن رّغّبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع
هذه المقولة سمعتها من فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله .

15 ago 2015

آية وحديث عن أحسن وأقوى وسيلة فعالة للتواصل مع الناس




بسم الله الرحمن الرحيم إذا الميثاق الذي بين الناس ورب الناس هو ما نراه الآن في هذه الآية الكريمة .. أن لا نعبد إلا الله .. طاعتنا وعقيدتنا واستسلامنا وإيماننا وحبنا وإقبالنا لا يكون إلا لله رب العالمين .. هذا الإيمان وهذا الميثاق وهذا الإقبال يظهر واضحا وجليا في معاملاتنا لفئات الناس التى نراها واضحة في الآية .. فالإحسان لابد وأن يمتد من الوالدين إلى ذي القربى واليتامى والمساكين، ثم يستمر حتى بعد وفاتهم.وبالنسبة لعامة الناس أن نقول لهم الحسن الطيب من الكلام ، وكل نقص في الإحسان يقابله نقص في حُسن معاملة الناس .. لأن الكلمة كانت قبل أن تكون كلمة كانت فكرة تحولت إلى عقيدة ثم نية ثم فعل ... فمن لم يتعود إن يصل بإيمانه إلى الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين فلن يستطيع أن يقول حُسنا للناس إلا نفاقا ورياءا والعياذ بالله . من يستسلم لسوء الظن فقد استسلم للشيطان فهو عدونا اللدود والذي أمرنا الله أن نتخذه عدوا .. وعدواته تبدأ بأن يجعلنا نسيء الظن بالناسوفي الحديث الشريف يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكرم الضيف.. والكرم أصله عند الله سبحانه وتعالى :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

وفي الحديث الشريف يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  أن نكون رجالا .. ويعلمنا أن نكون كرماء .. فإن الكرم نتيجة حتمية لتقوى الله ومعاملة الناس معاملة حسنة.







أولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

نتيجة الصدق في معاملة الناس وإنفاق المال ابتغاء مرضاة الله نتيجته المؤكدة هي تقوى الله ... فكل تقصير في صدقنا مع الله يقابله تقصير في التقوى . 
هذا والله أعلى وأعلم 

وفي الحديث الشريف يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يبارك الله في عمرنا وكيف تعمر هذه البركة ديارنا، لأن صلة الرحم وحُسن الخلق يجعلونا نشعر براحة نفسية وقوة بدنية وعقلية وعقائدية تجعلنا نُقبل على الحياة بحب وتلقائية وثقة بالله وبأنفسنا.







 وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا 

[سورة النساء ]
لقد وسع الله دائرة الناس ... فمن نجح فعلا في الآيات السابقة فإنه حتما سينجح أيضا في أن يصل بإحسانه إلى الجار القريب والجار البعيد والصاحب الحبيب والصاحب الغريب وكل هذا بغير تكبر ولا فخر ولا بطر .





أمر من العزيز الحميد الواحد القهار بأن ندعوه .. أخي وأختي في الله منذ قراءتك لهذه الأية أصبح الدعاء عندك فرض كأقامة الصلاة، فكلاهما أمر من الله لكل من آمن به سبحانه..

 وأولى الناس بدعاءك هم أهلك وأول الأهل هي الزوجة أو الزوج .. وعلامة صلاحك تكمن في حب زوجتك لك وطاعة أولادك .. واستقامة الأمور كما تحب وترضى .. فهذا كله نتيجة  الإستغفار والتوبة  وحسن الدعاء بصدق لغافر الذنب وقابل التوب فإنه هو سبحانه الغفور الرحيم .




لن نستطيع أبدا أن نعفو عن الناس حتى ندرب أنفسنا على كظم الغيظ ... لأن كظم الغيظ يحتاج لعملية تفريغ شحنة الغيظ .. وتفريغ شحنة الغيظ لا تتم إلا بالعفو عن الناس ... ولكن بعضنا يحاول تفريغ غيظه بتقريع الناس أو القسوة عليهم ويبادلهم العداوة والبغضاء فيجد نفسه وقد وقع في حفرة الشيطان ويجد فيها مجموعة من المغتاظين يكيلون له ويبادلونه كل ألوان العداء .

فعندما نكظم غيظنا يعطينا الله برحمته القدرة على العفو عن الناس ... فنرتاح كما يرتاح المريض من دائه  بعد تناوله الدواء



تفسير سورة يوسف الحلقة 3 - الشعراوي

بسم الله الرحمن الرحيم .. رحم الله فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي .. لقد شرح لنا القصة وجعلنا كأننا نعيش فيها .. وكأننا رأيناه معه من خلال كلماته ... فهناك فرق شاسع بين أن ترى الشيئ وبين أن يعطيك الله القدرة على وصفه لغيرك.. فالتواصل مع الناس وإيصال المعلومة لهم هبة من العزيز الحميد وقد نبغ فيها فضيلته ...
أشهد الله أنني أحببته منذ أن سمعته ... وأدعو الله تبارك وتعالى أن يجمعني به وبكل من حُرمت رؤياهم  والله يعلم ما نخفي وما نعلن .

13 ago 2015

كلمتك تحمل عنك مشاعرك ونواياك وتستقر في النهاية حيث يصنفها لك ربك

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة 74 ]
إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يهوي بها في جهنَّمَ
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري ،خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الآن سنحاول ربط الكلمة بتلك الحالات القلبية في محاولة استخلاص ما نحتاجه لتكون حركتنا في الحياة حركة تأتي بأحسن النتائج.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
إذا القلب معرض لأن يتحول من الرقة إلى القسوة، ومن القوة إلى الضعف، ومن الإيمان إلى الكفر، وبالتالي من الخشوع إلى الجحود.
وأيضا القلب معرض للتحول من القسوة إلى الرقة، ومن الضعف إلى القوة ومن الكفر إلى الإيمان وبالتالي من الجحود إلى الخشوع.
إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ
إذا الكلمة هي محور كل ذلك، هي التى بها نعرف موقفنا الحقيقي من كل تلك الحالات القلبية، فبها نعبر عما يجول في خاطرنا، وبها نعبر عن ما نشعر به، وبها نعبر عن ما نعتقده في كل الأمور.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
من أجل ذلك كان أول نداء من رب العالمين لعباده المؤمنين عن الكلمة، عن أدب قل ولا تقل، أدب اللسان، خلق الكلام.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
الكلمة الطيب معناها الأول أنها صادقة وقائلها ينعم قلبه بنور الإيمان، لذلك تجدها تعرف طريقها إلى القلوب المؤمنة فتسكنها وتعتقد فيها.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
والكلمة الخبيثة لا تخرج إلا من نفس خبيثة وقلب مغلق وربما قد مات من زمن بعيد.
والآن بعد أن عرفنا التقسيم الإلهي العظيم للكلمة .. فهيا بنا نعرف منتهاها.. أي سنتعرف الآن على مصير كلامنا .. كل كلمة نقولها سنرى الآن أين ستستقر:
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
***
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
إذا الكلمة الطيبة الصادقة التى تنبع من لسان يخاف الله ومن قلب خاشع لله ونفس مستسلمة للواحد القهار هي كلمة الله وهي العليا دائما، كلامنا عندما يكون صادقا فإنه يأخذ مكانة عليا في كل النفوس ولو كانت كافرة.
ومزايا كثيرة جدا جاءت في الكلمة … نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
سبحانك ربي ما أعظمك … لقد ربط الله الكلمة الطيبة بالعزة .. فمن كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا، فإن أردنا أن نعتصم بالعزيز الحميد فليكن كلامنا طيبا فإنه يصعد مباشرة إليه سبحانه… وبذلك نلتحق بموقف عزة الله وقدرته فيخشع الكل من حولنا. فسبحان من ذل كل شيء لكبرياءه، وسبحان من خضع كل شيء لقدرته وجبروته فهو ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
الآن نستطيع أن نراجع موقفنا في الآخرة بمعرفة الكلمة التى نتحدث بها .. هل هي طيبة؟  أم هي خليط من هذا وذاك ؟ ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
آخر أمر من العزيز الحميد في هذا النداء يكمن في أن نسمع.. هذا لأن السمع هو مصدر الكلمة.. فالطفل يتكلم بما يسمع من أبويه.. والمؤمن يتكلم بما يسمع من كتاب الله وأوامره ونهيه.
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
[سورة البقرة 71]
ألم نفعل نحن ذلك؟ في كثير من الأحيان نتكلم بما نسمع من صياح الآخرين، صياحا  أجوف وقد يكون صراخا أو شعارا أو دعوة باطل…
ألم نتكلم نحن في كثير من الأحيان كما يتكلم أبطال الأفلام والمسلسلات ومشاهير السياسة؟
ألم نساهم في بعض الأحيان في نشر كلمة الباطل المزينة والتى يغتر بها من لم يدقق ويستعمل عقله الحر في استقبال الحقائق؟
لذلك ختم الله تبارك وتعالى الآية بقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
هم لا يعقلون… ولكننا نحن عندنا كتاب الله وكلامه وسنة نبيه وخاتم خلقه فلنستمع إلى كل ذلك إن أردنا أن نتكلم أو نتحرك في الحياة حركة ترضي ربنا الذي خلقنا.