26 jun 2013



القلب الرحيم هو قلب ينعم بالمودة والرحمة
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)عمران
تابع سلسلة مقالات المودة والرحمة وأقوال علماءنا الكرام فيها.
الأربعاء 26 يونيو.
وكأن رحمة الله لا ينعم بها إلا من كان لينا رحيما عفوا وكريما ويتمتع بقدرة فائقة على العفو عن الناس، من كان يريد أن تعود المودة والرحمة إلى بيته فليترك بل فلينزع الفظاظة من قلبه، وليدرب نفسه على العفو عن الناس، خاصة أهل بيته، زوجته أو زوجها...
وفي تفسير رائع ودقيق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي نعيش لحظات مع مقدمة تفسيره لهذه الآية الكريمة :
أيها الإخوة الكرام ، لابد من تمهيد لهذه الآية ، النبي عليه الصلاة والسلام بين للناس ما نزل إليه ، الأحكام الكلية التي جاءت في القرآن الكريم بينها النبي عليه الصلاة و السلام و فصلها، هذه سنته ، من سنته أقواله ، ومن سنته أفعاله ، و من سنته إقراره ، و لكن كيف عامل أصحابه ؟ كيف عامل من حوله ؟ كيف دعا إلى الله ؟ و كيف كان سلوك النبي صلى الله عليه وسلم مع من دعاهم إلى الله ؟ هذه سنة تربوية ، أي عالم من بعده تبعه في سنته التربوية نجح و أفلح ، و أي داعية إلى الله خالف سنته التربوية أثار حوله جدلاً كثيراً ، إذاً الدعاة إلى الله في شتى أقطار المسلمين ينجحون و يتفوقون و يفلحون إذا اتبعوا سنة النبي التربوية ، كيف دعا أصحابه ،    وكيف عاملهم ؟ فكل داعية لا يفلح ، ولا ينجح ، ولا يلتف الناس حوله إلا إذا قلد النبي في أصول دعوته ، فقضية الأحكام الشرعية شيء آخر ، قضية بيان النبي عليه الصلاة والسلام لكليات القرآن ، قال تعالى :
﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ (  النحل : 44)
 شيء آخر ، لكن كيف عاملهم ؟ هل منعهم أن يسألوا ، هل صادر شخصياتهم ، هل استعلى عليهم ، هل سخرهم لصالحه ، كيف عاملهم ؟ هذه الآية أيها الإخوة إحدى الآيات التي تبين أصول الدعوة إلى الله ، يقول الله عز وجل :
﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾
***
الآن وقد اتضح لنا شيئا في غاية الأهمية، وهو أن الرجل يجب أن يكون داعيا إلى الله في بيته وخارجه، فإن كانت زوجته تجهل شيئا من دينها أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب عليه أن يعلمها، وخير وسيلة هي أن تراه هو يطبق تلك السنة، فلابد من أن يطبق ما جاء في الآية وهي الخطوات التالية وكذلك المرأة كتب الله عليها دور في غاية الأهمية في دعوة أولادها إلى الله فجعلها حصن الأمان الذي يحمي الرجل والأولاد من الإنحراف:
·       { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ } أن يتحرى رحمة ربه، إذا أنت فظا بطبعك فلن تنعم برحمة الله كاملة حتى تفعل ما تستوجب به رحمة ربك، فيرحمك فتصبح لين القلب وليس فظا غليظا، وهناك دعاء لرسول الله { اللَّهمَّ ! إنِّي أسألُك الثَّباتَ في الأمرِ ، والعزيمةَ على الرُّشدِ ، وأسألُك موجِباتِ رحمتِك ، وعزائمَ مغفرتِك ، وأسألُك شُكرَ نعمتِك ، وحُسنَ عبادتِك ، وأسألُك قلبًا سليمًا ، ولسانًا صادقًا ، وأسألُك من خيرِ ما تعلَمُ ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلَمُ ، وأستغفرُك لما تعلَمُ ؛ إنَّك أنت علَّامُ الغيوبِ}إسناده حسن صحيح.
·       { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } أن تجمع أهل بيتك حولك على المحبة والمودة والرحمة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم،لابد من أن يكونوا حولك، حول أحساسك بهم، وشعورك نحوهم كبارا وصغارا، هم في بالك دائما تقدم لهم أولا قبل الطعام والشراب المودة والرحمة .. لذلك رحمك ربك، واحذر من القسوة عليهم فينزع ربك رحمته ويحرمك منها ويرسل لك من لا يخافه ولا يرحمه.. وهذه مجربة، فكم من زوج أفترى على زوجته ثم يخرج إلى الشارع فيجد من يكيل له ألوان العذاب. والجزاء من جنس العمل، فإذا نظر إلى حرام، انتهك الناس حرمته.
·       { فَاعْفُ عَنْهُمْ }يأمر الله تبارك وتعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهو من هو، خاتم الأنبياء والرسل، سيد ولد آدم، إمام المرسلين، الهادي الصادق الوعد الأمين الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم ، يأمره ربه أن يعفو عنهم، فوجب علينا نحن أن نعفو، لابد لنا من أن نتعلم العفو، لأننا لو لم نفعل فتحنا بابا كبيرا لشياطين الإنس والجن، وهذه ممكن أن يفكر فيها كل من عانى من المشاكل، فلو راجع شريط الأحداث لوجد أن سبب تفاقم المشكلة الأساسي شيئان.. بداية أنه لم يعفو عمن أساء إليه.. ثانيا سمع أو سمح بكلام الناس أقارب كانوا  أم جيران.
·       { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ }الآن بعد أن عفوت عنهم، ربما أعتبروا ذلك ضعفا منك، أو هكذا ستوسوس لك نفسك وشيطانك، ولكن لكي تثبت لهم ولنفسك عكس تلك الوسوسة الخبيثة والخسيسة، عليك أن تستغفر لهم الله وتدعو لهم بالهداية، وأن يغفر الله لك ولهم وهذا ما فعله يوسف عليه السلام فقال:{ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ }{لم ينفي عن نفسه نغز الشيطان } فإذا ما فعلت ذلك بصدق وبقوة وبنية خالصة لله سيغفر الله لكم ويحول سيئاتكم حسنات.
·       { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }الآن بعد أن ذهب كيد الشيطان وخسأ وصغر وذهب عنكم مذموما مدحورا، وعاد إليكم الود والإنسجام والترابط والوصال وأصبحتم بنعمة الله إخوانا، تستطيع أن تشاورهم في الأمر، أمر حياتك وحياتهم، كل أمر ذا أهمية وذي بال، عليك أن تشاور أهلك قبل إتخاذ أي قرار، وكذلك أن تعيش آراءهم ومناقشتها على أسس من المودة والرحمة وبهدوء كامل، والذي سيساعدك على هذا الهدوء تسبيحك لله العلي العظيم، وليس هذا إلا تطبيقا حرفيا للآيات التى سبقت على آية المودة والرحمة{ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } سورة الروم.. فتسبيحكم لله يحي قلوبكم ويحي نفوسكم ويحي الخير فيكم ويجعل ملائكة الرحمة يحفونكم ويستغفرون لكم ويبشرونكم... وهذه بإذن الله تبارك وتعالى سنتكلم فيها في لقاءنا القادم إن شاء الله.
·       وهنا نقطة في غاية الأهمية، عندنا في مصر نجد الأزواج يضعون زوجاتهم في مقام عدم الفهم، أو عدم قدرتهن على تفهم الأمر والرقي إلى مستوى مناقشته، ولهذا استسلمن الزوجات ليرضين غرور أزواجهن، وهذا يقتل فيهن روح المشورة، ويعطل أمر الله في شاورهم في الأمر، لكن أنت وجب عليك أن تشاورهم في الأمر، ومع الوقت سيشعرن بالمسئولية وستجد العجب من أمر الله في إصلاحهن وإعطائهن الخير الكثير.
·       { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  }سنلاحظ هنا في هذه الآية أنها خطوات، كل خطوة تحملنا إلى التى بعدها، وكأننا في كلية العلوم والتربية، فالآن وبعد أن أخذت رأيهم وشاورتهم في الأمر، يقول لك ربك توكل على ولا تخف، فإن كان هناك خطأ ما فسيصححه ربك، لأنه سبحانه وتعالى يحب المتوكلين، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }، وهكذا تجد نفسك وأسرتك وقد أنعم الله عليكم بحبه، ورعايته ومودته ورحمته الخاصة بالمؤمنين.  فتصبح حياتكما نموذجية، وتعيشوا في ظل الآية الكريمة التي تقول:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت.
وهذه الآية الكريمة سنعيش معها في لقاءنا القادم ومع تفسير الدكتور النابلسي وربما الشيخ الشعراوي رحمه الله، فلا تغيبوا عنا فإن الذي جمعنا وإياكم كلمات الله تبارك وتعالى والحب فيه والإنضمام إلى مائدته واتباع خاتم أنبياءه صلى الله عليه وسلم ...
وأريد أن نجتمع زي زمان وكل واحد يحكي لنا تجربته مع الآيات الكريمة لكي نستفيد منها كلنا، نمر بزمن فتنة صعبة جدا، ولن ينجو منها إلا من تمسك بدينه ولبى نداء الرحمن ووصاياه، التى خصصها لنا أهل هذا العصر، بعد أن لوث المتشككين سمعة كثير من علماءنا الكرام والذي هم ورثة الأنبياء.
ليتنا نجتمع مرة ثانية على حب الله ورسوله ونكون بحق أخوة مؤمنين متعاطفين متماسكين متناصحين متحابين في الله العلي العظيم حتى ننعم برحمته تبارك وتعالى.



25 jun 2013

أسسس بناء الحياة الزوجية النموذجية. لكي نحصل على المودة والرحمة التى جعلها الله لكل البشر يونعم بها من هم أقل منا



وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أسس بناء الحياة الزوجية النموذجية
25ـ 6 ـ 2013
***
الحب الإلهي العظيم وما يفعله في حياة البشر
الحب في الله يجعلك تعيش معنى الخلود، ويحملك أنت ومن تحب إلى مهد السعادة والمودة والهناء، وهو حب يباركه الله تبارك وتعالى ، ثم يظلكم بظله يوم لا ظل إلا ظله، وأقسم أنه لا يصح من الحب إلا إذا كان في الله وبالله ولله.
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)سورة الروم .
هيا بنا نعيش مع تلك الآيات الكريمة التى أعدها الله تبارك وتعالى لنتدبرها ونتفهمها ونعيشها، فتصاحبنا في حياتنا الدنيا وحتى نلقى ربنا وهو راض عنا، وقد أعدها المولى عز وجل لتصحبنا إلى الحب الإلهي الخالد، حب يجمع شمل الفرد والأسرة والمجتمع.. ويجمع بينهم وبين كل من حولهم من فئات المجتمع بحب ومودة واحترام متبادل... وأخلاق إرتضاها رب العالمين لكل من به آمن وعلى نهج نبيه صلى الله عليه وسلم سار.. فهيا بنا نعيش الآية كلمة كلمة ..
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
حينما نصل إلى الليل، وعندما نفرغ من النهار وما به من أعمال وحركة، نستقبل ليلنا بقولنا سبحان من جعل بعد الحركة سكون، وسبحان من وهبنا قلوبا تحتوينا ونسكن إليها.. وسبحان من جعل من نسلنا من ينتظرنا بشوق ومحبة ومودة وابتسامة وسؤال عن كيف كان نهارنا...وسبحان من جعل فينا من يدعو لنا وينصح، وسبحان من رزقنا الولد والحفيد، ينتظرون عودتنا وما قد نحمله إليهم تعبيرا عن حبنا لهم وعدم نسياننا إياهم.
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
ثم ننام فترتاح أجسادنا، وتظل قلوبنا تنبض بالحياة وتغذينا حتى ونحن نيام في ثبات عميق، وإن قدر الإله لنا مزيدا من الحياة، نصحو وقد أعد لنا برحمته نفحات ورحمات ومودة وإستجابة... باسطا يديه سبحانه يسأل عباده ليزيدهم من فضله... وكيف ننسى أن من علمنا هذا هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يا من بعثك الله بالحق هدى ورحمة للعالمين..صلوا عليه في كل أوقات حياتكم، فإن صلاتنا عليه هدى ورحمة ودعاء ورجاء .
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
كل من في السموات والأرض يحمد الله ويسبحه .. فلا تبخل على نفسك بالمشاركة المباركة في حمد الله وشكره جماعة ومع سائر خلقه... حتى لا تكون شاذا عن قاعدة الحمد فتحرم بركاتها ودرجاتها.. جعلنا الله وإياكم من الحامدين الشاكرين الذاكرين له ليل نهار. إن أجمل ما يقوم به الزوج هو التوجه إلى الله الغفار مع زوجه وأولاده صغارا وكبارا ليشتركوا معا في عبادة تجمع وتؤلف بين قلوبهم، فتنزل عليهم السكينة ويزيدهم الله من فضله.
وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
عندما نجتمع مع إخواننا في صلاة العشاء، تحفنا ملائكة الرحمة والدعاء، وتأتلف قلوبنا بمحبة الله ومودة منه سبحانه، ثم نذهب إلى أهلينا ويسعد بنا المساء والعشاء والثمر وحلو الكلام.. ومداعبة الأبرار الكرام من الأطفال والأبناء والأحفاد...
اللهم يارحمن يارحيم... يالطيف اللطف ياغافر الذنب، ذكربهذا الخير العظيم والفضل الكبير كل من غفل عنه يارب العالمين... فإن حبك وحب رسولك حبا طاهرا لا يسكن إلا القلوب الطاهرة فطهر قلوبنا ياربنا حتى لانحرم من فضل حبك وكرمك فتعم الرحمة بيننا، وقنا شر أنفسنا وشر كل ما يغضبك، وردنا إليك جميعا ردا جميلا مباركا... وأيقظ فينا الإيمان بك وبكتبك وملائكتك ورسلك وباليوم الآخر وبقضاءك وقدرك.. فإن كل ذلك فينا بفضلك، ولكننا أنشغلنا بما قذفه غيرنا في عقولنا... فاغفر لنا ذلك وارحمنا وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)
وقت الظهيرة .. نأوى إلى بيوتنا... نبغي الراحة والغذاء { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا } ومع الغذاء لابد من أن يكون هناك شيئ من الوفاء... فنشكر الله على مارزقنا من نعمة البيت والإيواء... ثم نشكر من جهز لنا غداءنا ومكان نومنا وسكننا، فإن كل هذا يدخلنا في زمرة المسبحين،{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}. هل الكفر والعياذ بالله هو عدم شكر الله؟ اللهم اجعلنا من الشاكرين الحامدين دائما وابدا يارب العالمين.
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)
عندما تأخذنا الأيام بلا هوادة.. ونجد أنفسنا وسط أمواج وتيارات الحياة، مرة تأتينا هادئة تداعبنا، ومرة تأتينا عاصفة تصفعنا، فلا تنسى مع كل ذلك أن الله يخرج الحي من الميت، فابحث على ما قد مات فيك وادعو الله أن يحييه، فإنه سبحانه يخرج الميت من الحي، ومادام قلبك بالدم ينبض فعمره بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فُيحيى فيك الله ما قد مات، كما أحي الله الأرض بعد موتها، ثم لا ننسى إننا سنخرج للرحمن عندما يدعونا للخروج.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ
لايجب أن ننسى أننا من تراب وإلى تراب، فلا نتكبر على خلق الله، فلا فضل لنا في شيئ مما لدينا من النعم فهو سبحانه الذي خلقنا وجعلنا ننتشر في الإرض..
إذا ما نجحنا في كل ما سبق، فقد اصبحنا مستعدين للإنتشار في الأرض ونشر دين الله والدعوة إليه.
حبك لله دليله معرفة كافة مخلوقاته.. والتعايش معهم في مودة ورحمة وتقرب ودعاء.. { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }سورة الحجرات.فالرحمة من الله عامة يخص بها من يشاء من عباده، وأولى الناس برحمة الله هم الذين يرحمون غيرهم من خلق الله، فبعد أن ذكرنا ربنا بكل ما مضى من آيات، فإنه سبحانه يأتينا بهذه حتى لا ننسى أن نتأدب مع الله فنرحم خلقه ونعاملهم بالحسنى { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ }، وكما ترون هنا أن المولى تبارك وتعالى قد قدم المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة على الصلاة والزكاة.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
وهنا نأتي إلى مربط الفرس، إلى أهم قضية في حياة الإنسان، كل ما سبق من آيات أراها أنا والله أعلى وأعلم أنها كانت تمهيدا لهذه الآية الكريمة، فالفرد هو نواة الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع، ومنهج الله هو الصيانة والغلاف الواقي من كل سوء وشر،وحتى نستطيع أن نستوعب هذا فأليكم الآيات كاملة حتى يسهل علينا الربط بينها:
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)سورة الروم .
لو أن كل شاب وفتاة، اتبع كل ما جاء في هذه الآيات الكريمة قبل زواجه، فسبح بحمد الله حين يُمسي وحين يُصبح وفي الظهيرة متبعا في ذلك كل ما علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذكار وتسابيح عند كل عمل نقوم به، عندما ننام، وعندما نستيقظ، وعندما نأكل، وعندما نسافر في ذهابنا وإيابنا، ويصبح كل ذلك قاعدة أساسية يتفق عليها الزوجان ويقومان بتطبيقها،جعل الله بينهما مودة ورحمة وأنزل عليهما السكينة ورزقهما الذرية الصالحة، وكانوا هم وأزواجهم وذرياتهم أعضاء صالحين في أي مجتمع يعيشون فيه..
ولتحقيق ذلك هناك شروط وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم للآباء، منها قوله صلى الله عليه وسلم :
"
إذا خطب إليكم من ترضوْن دينَه وخُلقَه فزوِّجوه ، إلَّا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ " الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري .
هذا وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء خيرا فقال:
"
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وأن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا. الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري .
لقد شرح الدكتور محمد هدايا هذا الحديث بإفاضه أكرمه الله وعافاه، فقال أن الضلع بطبيعته أعوج، وإن غاية صلاحه في إعوجاجه، فلو نظرنا إلى أعوجاج الضلع نجد أنه هكذا ليحمي القلب من الضربات الخارجية التى قد يتعرض لها الإنسان، وهذه هي طبيعة المرأة، أن تحمى الرجل وتكفيه وتصون عرضه وتعينه على الحياة السوية في عبادة الواحد القهار..
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على أن يعطينا كل ما نحتاج إليه من حكمة ونصائح فقد قال لمن يبغي السعادة الزوجية حدينا آخر في غاية الروعة:" " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " الراوي: عائشة المحدث المنذري.
وقد جعل الله سبحانه وتعالى من المرأة مهد الإنسانية، مصنعا للإنسانية، وهي تربة إن أصلحتها ورعيتها أنتجت لك أطيب الثمار، فلا تقسوا عليها بقول أو فعل، فإن أكرامهن من فعل الكريم، وإهانتهن من اللؤم والشؤم وسوء المنقلب.
فالمرأة هي في الأصل أما ، وهي الخالة والعمة والجدة، وهي أصل الحنان والمودة وهي الحضن الذي سخره المولى تبارك وتعالي لنستمد منه دفئ الحياة، وهي خير ما يسكن إليه كل قلب ذاق طعم الكرامة.
ثم بعد ذلك هي البيت وهي الرونق وهي الراحة والإستقرار، وهي النظافة والنظام وهي عبيق الحب والعطف والحنان، فحرام عليك أن تهدر كل النعم بكلمة أو بفعل تندم عليه بعد ذلك أما الرحمن.
وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) الروم.
ولو عشنا مع بقية الآية نعرف ونلمس ونرى أننا قد أصبحنا جاهزين لنخرج إلى العالم ونحقق قول الله فينا:
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ
تخرج الأمة بكامل أعضاءها، آباء وأمهات وأولاد وأحفاد، يخرجون للعالم الخارجي بإيمانهم وأخلاقهم المحمدية ، يبرهنون للعالم أجمع جمال الإسلام وحلاوة الإيمان بالله العلي العظيم....
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. 110 آل عمران
وها هنا يلفت نظرنا المولى عز وجل أن العالم كله يحتاج إلى ما حبانا به الله تبارك وتعالى من هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
هذا ما وفقني إليه ربي ، فما به من صواب فمن الله ونحمده ونشكره على مارزقنا من كلماته وحكمته البالغة، وما به من خطأ فمني واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين..
أخي في الله بدافع الحب كتبت ما كتبت، وإنها آيات الله وحكمته مع بعض النصح وليس تفسيرا، فلا تجعلها تمر أو تفلت من يدك بغير تمعن ودراسة وتفكر،فربما أستطعنا أن ندرك الغاية من العبادة، فقد قال الدكتور النابلسي قيامك بعملك على أكمل وجه هو خير عبادة، تربية أولادك وتعليمهم دينهم هو خير عبادة، وهكذا كل ماوكل إلينا الله من أعمال هي عبادة لا تقل أهمية عن الصلاة والصوم والزكاة...
هذا واصلي واسلم على خاتم الأنبياء والرسل المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين والحمد لله رب العالمين.
*****
الحب الذي هو ضالة البشر..قد جعله الله بالنسبة للقلوب غذاء، والقلب هو أغلى ما يملك الإنسان، فلا تضع فيه ما فسد من الحب حتى يظل قلبا سليما صحيحا نقيا وطاهرا.ولكي نفرق بين الصالح والطالح في الحب فاعلم أن كل إناء ينضح بما فيه.

سلسلة مقالات المودة والرحمة { شريك حياتي }



وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
نواصل رحلتنا في طريق المودة والرحمة
اليوم نعيش مع الدعاء الذي علمنا إياه رب العالمين ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
شريك حياتي
الأثنين 24 يونيو 2013
*****
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3)  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)
****
إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فسلوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم
الراوي:عبدالله بن عمرو المحدث:الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 1/57 خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين ..
إخوة الإيمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قوى وعميق جدا.. لو أخذناه من جميع زواياه.. وتعمقنا فيه كلمة كلمة لوجدنا فيه الحلول لكل مشاكل الزوجين.. بل لكل مشاكل الناس عامة .. بل لكل ما ينتابنا مما ينغص علينا حياتنا..
إذا كان الإيمان بالله العلي العظيم يبلى في جوف أحدنا فما بالك بالحب.. فما بالك بتلك العلاقة الحميمة والبنيان القوي المملوء بالرغبة والمودة والرحمة عندما يصير قديما بمرور الزمن، ويصبح محاطا بكل أنواع المشاكل، فإنه من الطبيعي جدا أن يفتر الحب، وتندثر العلاقة الحميمة بين الزوجين، ويظل بينهما ذلك الميثاق الغليظ، فيتعايشون معه على مضض، وكل منهم قد تغيرت نظرته ومشاعره نحو الآخر.
لذلك طلب منا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله أن يجدد إيماننا، ولكن كيف نسأل الله تجديد الإيمان في قلوبنا؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أجعل حياتك كلها في موقف الحمد لله رب العالمين .. فستجد نفسك محاطا من فوقك ومن تحتك وعن يمينك وعن يسارك ومن وراءك ومن بين يديك بالرحمن الرحيم.. ثم فكر في رحمته سبحانه، وفي كل نعمه عليك، وفيما أعطاك من بيت وزوج وولد..
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف
اعدل في بيتك، كن عادلا مع أولادك، وكن عادلا مع زوجك، وكن عادلا مع جارك، نفذ أمر ربك بأن تكون عادلا وأن تقيم وجهك له سبحانه تواضعا لعظمته وخاشعا من خشيته سبحانه، وادعوه أن يجدد الإيمان في قلبك وستجد النتيجة التالية وقد حلت عليك وعلى أهل بيتك كلهم أجمعين:
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) مريم
إذا ما استجاب لك ربك وجدد الإيمان في قلبك فستعود إليك المودة التى افتقدتموها، وستجد رحمة ربك قريبة جدا منك ومن كل من حولك ممن تحبهم وتعيش معهم، وسيعود لكما الحب من جديد ولكن في ثوبا جديدا لأنه سيكون لله، حب زوجتك وحبي زوجك لله، فيبارك الله لكما حبكما.. وليتقي كل منكما الله في الآخر.. فتحفكم ملائكة الرحمة وتهرب الشياطين إلى حيث أتوا.
إذا صلَّتِ المرأةُ خمسَها ، وصامتْ شهرَها ، وحفظتْ فرجَها ، وأطاعتْ زوجَها ، دخلتِ الجنةَ
الراوي:     أنس بن مالك وعبدالرحمن الزهري وعبدالرحمن بن حسنة المحدث:السيوطي - المصدر: الجامع الصغير - الصفحة أو الرقم: 725
خلاصة حكم المحدث: صحيح
وهذه ضمانة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل زوجة ولكل أم تحملت زوجها وصبرت عليه وربت أولادها تربية دينية سليمة وفعلت كل ذلك إبتغاء مرضاة الله، وتنازلت عن كل ما يحول بينها وبين طاعة زوجها، وقد جعل الله تبارك وتعالى لنا درعا واقيا من المشاكل ومن الشياطين ومن الإبتلاءات ومن الهلاك في النداء التالي:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة