25 jul 2013

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ



16 رمضان
تابع القلب السليم
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) الصافات.
لا زلنا مع القلب السليم .. قلبا يحمل من الصفات ما يتمناها كل عاقل، قلب كبر وترعرع على الصدق  والإخلاص والحب والرجولة والشهامة وعدم المراوغة إلا مع أعداء الله، وهو قلب فطن على الفطرة، وهو قلب كبير يسع ملكوت الرحمن ويسبح فيه سباحة الماهر في الفهم والتدبر.. هو قلب نشأ على محبة الله، فرعاه الله وطهره وأسكن فيه حبه سبحانه وتعالى وحب كل عمل يقربه من حب الله .. هو قلب سيدنا ابراهيم وابنه نبي العرب وقائدهم ومعلهمهم وأول بذرة للشهامة والعزة والكرامة والصدق والنبل والزكاء والمودة والرحمة والطاعة العمياء لله رب العالمين  ...
وكما بدأنا مع الدكتور النابلسي سنستمر معه بإذن الله حتى ننتهي من هذا المنبع الآمن والطاهر النقي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيُّها الإخوة الكرام، تَتِمَّة قِصَّة سيِّدنا إبراهيم، حينما قال الله عز وجل
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾  [ الصافات]
 قال تعالى:
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15)وَأَكِيدُ كَيْدًا(16)فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا(17)﴾ [ الطارق]
 الله سبحانه وتعالى ليس كائِدًا، وليس مِن أسمائِه الكائِد لأنَّ الذي يكيد هو الضَّعيف إلا أنَّ الله عز وجل حينما يكيد يُسَمَّى كَيْدُه تَدْبيرًا حكيمًا يرُدُّ به كَيْد المُعْتَدين، فإذا كادك عَدُوُّك فالله سبحانه وتعالى له كَيدٌ يَحْميكَ منه.
 قال تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾ [الصافات]
 وهناك في كتاب الله تعالى كَلِمَتَين قال تعالى: والعاقِبة للمُتَّقين.." فالأمور تَدور، يسْعَدُ أُناسٌ، ويسْكُت أناس ويشْقى أُناس، ولا تسْتَقِرُّ الأمور إلا على نُصْرة المؤمن، وإعْزازِهِ فالله تعالى قال:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)﴾ [الصافات]
 فأنت إن ذَهَبْتَ إلى بيتِ الله الحرام، فأنت قد ذَهَبْتَ إلى الله تعالى، وإذا ذَهَبْتَ لأداء العُمْرة فقد ذَهَبْتَ إلى الله، وإذا دَخَلْتَ بيتًا مِن بيوت الله تُصَلِّي، أو تسْتَمِعُ إلى مجْلس العِلم فأنت ذاهِبٌ إلى الله، وإذا رأيْتَ فِتَنًا في الطريق فغَضَضْتَ عيْنَكَ فأنت ذاهب لله تعالى، وطوبَى مَن وَسِعَهُ بيْتُهُ، ووسِعَتْهُ السنَّة ولم تسْتَهْوِهِ البِدْعة، ففي زَمَن الفِتَن يكون البيت مأوى، والله عزوجل قال:
﴿وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا(16)﴾ [الكهف]
 فالمكان الذي تعْبُد الله تعالى فيه، والذي لا معْصِيَة فيه، ولا لغْوَ فيه يُعْتَبَر كَهْفًا، وهذا ينْطَبِقُ عليه قوله تعالى:
﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)﴾ [الصافات]
 فالإنسان إن ضاقَت نفْسُهُ فَذَهَب إلى مكانٍ واسِع، وإلى فلات أو جبل ومكانٍ مُريح، وقرأ القرآن وناجى الواحِد الدَّيان فكأنَّه ذاهِب إلى الله تعالى، فالإنسان إن لم تَكن له خَلْوة مع الله ؛ يُناجيه ويَدْعوه ويذْكُرُهُ ويُمَرِّر جبْهَتَهُ في أعْتابِهِ والله تعالى حيثُما اتَّجَهْت إليه تَجِدُهُ، فالله تعالى لا يَحُدُّه مكانٍ، قال يا موسى أَتُحِبُّ أن أكون جَليسك ؟ قال: كيف ذلك يا ربّ ؟ قال: أما عَرِفْتَ أنِّي جليس مَن ذَكَرَني وحيثما الْتَمَسني عَبْدي وَجَدَني، أحْيانًا تسْكُن بيْتًا في سفَح جبلٍ و ضاقت نفسُك، اِصعد إلى الجبل و اقرأ القرآنَ، ذهبت إلى بيت من بيوت الله كنت في الطريق و سقطت الأمطار ذهبتَ إلى البيتِ، و كلُّ بيتٍِ تلتمس فيه ذكرَ الله و الابتعادَ عن الشيطان فهو المأوى، و ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)﴾ [الصافات]
 قال تعالى:
﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)﴾ [الصافات]
﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)﴾ [الصافات]
 و قوله تعالى:
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ(72)﴾ [الأنبياء]
 قال تعالى:
﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ(49)﴾ [الشورى]
 معنى ذلك أن الولدَ هبةٌ من الله عز وجل، وليس لك إلا أن تسأله ولدًا صالحا ينفع الناسَ من بعدك، و الولدُ الصالح استمرارٌ، و أثمنُ شيءٍ على الإطلاقِ الحياة ـ و قد تكون أغنى الناسِ ـ إلا أن أثمنَ شيءٍ على الإطلاق هو الولد ينفع الناسَ من بعدك، و هو استمرارٌ لوجودك، و كلُّ أعمالِه في صحيفتك، و أنت في الجنة و أنت في البرزخ تأتيك الخيراتُ من دعاء ولدك الصالحِ، فإذا بذلتُم كلَّ طاقتكم في تربيةِ أولادكم و رأيتموهم تائبين إلى الله منيبين إليه فهذه قُرَّةُ العينِ التي ذكرها اللهُ في القرآنِ، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74)﴾ [الفرقان]
 لا يعرف قرَّةَ العينِ إلا من كان عنده ولدٌ و هو قرَّةُ عينه، صلاحٌ و أدبٌ و استقامةٌ و مُعاونةٌ، قال تعالى:
﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾[ الصافات]
 فإذا كان للواحد مصلحة رائجةٌ أفضلُ إنسانٍ يتابع العملَ بعدك هو ابنُك، وهو بضعةٌ منه، قال تعالى:
﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾
أيها الإخوةُ الكرامُ، أن يُأمر نبيٌّ بذبحِ ابنه وأن يقول سمعا و طاعةً يا ربي، هذا الاستسلامُ الحقيقي و المُطلَق، هذه هي العبوديةُ لله تعالى و كلُّ أوامرِ الله تعالى معقولةٌ، أمر بالصدق و الصلاة و الزكاة و الاستقامة، كلُّ أوامر الله تعالى معقولة، إذا طبق الإنسان أمرًا معقولاً تطبيق هذا الأمر المعقول تضعف فيه العبودية لله عز وجل، أحيانا عدوُّك يعطيك توجيها في مصلحتك فتنفِّذه، فهل بِتَنْفيذِكَ هذا تُطيعُ عَدُوَّكَ ؟ لا أبدًا، أنت تُحَقِّق مَصْلَحَتَكَ الذاتيَّة، أما حينما تَضْعُف حِكْمَة الأمْر فلو قال الأب لابنِهِ: نظِّفْ أسْنانَكَ ! ونَم باكِرًا، فهذا كُلُّه واضِح ولِمَصْلحة الابن، ولِمُسْتقبل الابن، أما إذا مَنَعْتَ ابْنَكَ عن الأكل للطّعام الطَّيِّب ! فهذا غير مَعقول، فالأمر غير الواضِح، وغير العقلي ترْتَفِعُ فيه نِسْبة العبودِيَّة، أما أن يقول الله عز وجل لإنسانٍ: اِذْبَح ابْنَكَ !! فهذه أعلى درجات العُبودِيَّة لله عز وجل إن نفَّذَ الأمْر، وأن يضَعَ زوْجَتَه وابْنَهُ في وادٍ غير ذي زَرْعٍ، وأن يذْهَب هو، فهذا هو التَّوَكُّل المطْلق، والله عز وجل أعْطانا بِهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلَّم مثَلَيْن: توَكُّل مُطْلق، قال تعالى
﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)﴾ [ إبراهيم]
 وقوله تعالى:
﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾  [الصافات]
 هذه عُبودِيِّة مطْلَقَة، أما كلَّما كُلِّفْت بأمْرٍ، قلتَ: إن لم أفْهم حِكْمَتَهُ فلا أقْبَل الأمر ! فأنت الآن تعْبُد نفْسَكَ وليس الله تعالى، هذه الأوامِر التي تفْعَلُها لأنَّك قانِعٌ بها ليسَت عِبادةً لله عز وجل، فهذا المَثَل دقيق جدًّا قال تعالى:
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)﴾ [الصافات]
 ما هذا الابن ؟! رؤْيا الأنبياء حق فهو لم يقل له: افْعَل ما ترى في المنام، ولكن قال له: اِفْعَل ما تُؤْمَر ! وهناك نقْطة ثانيَة، وهو الفِعل أر في قوله تعالى إنِّي أرى، وهذا يُفيد الاسْتِمْرار، فهو رأى أوَّل مرَّة وثاني مرَّة، قال تعالى:
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)﴾ [الصافات]
 هذا هو المؤمن ؛ مُسْتَسلِمٌ لله عز وجل .. والله تعالى يقول:
﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)﴾[ الأحزاب]
 هذا هو الإيمان، قال تعالى:
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)﴾ [الصافات]
 لن تسْتطيعوا أن تعرفوا هذا الظَّرْف الصعْب الذي عاشَهُ هذا النبي الكريم ؛ لأنَّكم تعرفون من قراءة القرآن حلَّ العُقْدة، قال تعالى:
﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)﴾ [الصافات]
 ما كان يدور في خلَدِ إبراهيم أنَّ الله سبحانه وتعالى سيَهْديهِ بِذِبْحٍ عظيم لذا قال سيِّدنا إبراهيم:
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)﴾ [ الصافات]
 لذا وَطِّنوا أنْفسكم إن كنتم مؤمنين على أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يمْنَحُكم عطاؤُه العظيم إلا بعد امْتِحانٍ دقيق، ولكن ليس بِمَرْتبة هذا الامْتِحان فهذا الامْتِحان للأنبياء، فنحن لنا امْتِحانات مُخَفَّفة ؛ كالمرض، أو ضيق ذات اليَد، أو مشْكلة في البيت، فهذه المشكِلات لا بدّ منها.
 قال تعالى:
﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ (108) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)﴾ [الصافات]
 كلمة مُحْسِن مُطْلقة ؛ فهو في البيت مُحْسِن، وكذا في العَمَل، وفي بيْتِهِ ومع أصْدِقائِهِ، وفي صَنْعَتِهِ مُحْسِن، وفي زراعَتِهِ، وكذا في تِجارَتِهِ وفي حزنِهِ وفَرَحِهِ، فهي تعني أنَّ عَمَلَهُ طيِّب في أيِّ مجال.
 قال تعالى:
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ (112) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ(113)﴾ [الصافات]
 مِن ذُرِيَّة هذا النبي الكريم الذي هو أبو الأنبياء ؛ مُحْسِنٌ وظالمٌ لِنَفْسِه ونحن مِن ذُرِيَّة إبراهيم عليه السلام ؛ محْسن وظالم لِنَفْسِهِ، أرْجو الله سبحانه وتعالى أن نكون مِن المُحْسنين
والحمد لله رب العالمين


24 jul 2013

القلب السليم



15 رمضان
القلب السليم
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
إن الصيام إن صح فصمنا رمضان كما يجب إنما هو يغسل قلوبنا ويطهرها وينقيها، وتتضاءل أمامه أعتىى النفوس، فتخشع وتستسلم، وخسر من أطاع نفسه بعد المغرب وحقق لها مطالبها، فهو كالذي يطاوع أبنه ويشتري له بندقية ليلعب بها فيقتل الناس... فالخطأ هنا ليس عند الطفل ولكن يقع الخطأ على أبوه الذي طاوعه ودلعه.
اليوم لدينا قصة قرآنية بليغة وحكيمة، لم أستطع أن أكتب فيها شيئا مخافة من الإقلال من معانيها الجليلة والعظيمة، لذلك سأترككم مع الدكتور النابلسي لنعيش قصة القلب السليم النموذجي والذي يتمناه كل عاقل.. فتدبروا الآيات بحكمة وتأني ثم أتمنى أن نتناقش في مسألة القلوب هذه فهي وسيلتنا الوحيدة لتقوى الله .
مع فضيلة الدكتور النابلسي:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)﴾[الصافات]
 و الآيةُ الثانيةُ قال تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88)إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾ [ الشعراء]
 معنى ذلك أن رأسَ مالٍ الإنسانِ القلب السليمُ، إذْ أن أمراض الجسدِ تنتهي عند الموت، أيُّ مرض ٍ مهما كان ينتهي عند الموتِ، إلا أن أمراضَ القلبِ تبدأ بعد الموتِ، و إلى أبدِ الآبدين، فالذي في قلبه غِلٌّ و الذي في قلبه حسدٌ و الذي في قلبه كِبْرٌ إنه إعراضُ مرضٍ واحدٍ و هو الإعراضُ عن الله عز وجل، فهذه الآيةُ و هي قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)﴾ [الصافات]
 وأثمنُ شيءٍ تملكه هو القلبُ السليمُ، فإذ كان قلبُك سليمًا من الحقدِ و الحسدِ و من الكِبرِ و من البغيِ و العدوانِ فأنت مع اللهِ، و اللهُ يوَفِّقك قال تعالى:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)﴾ [الصافات]
 أيُعقَلُ أن تعبدَ غيرَ اللهِ ؟ أيُعقَل أن يعبد ثمانمائة مليون البقر في الهند؟ أيُعقَل أن يُعبَد بوذا ؟ أو أن تُعبَد النارُ في جنوبِ الصينِ ؟ أيُعقَل أن يُعبَد ذَكَرُ الرجلِ في اليابان ؟ و أن تُعبَد الجرذانُ في الهند ؟ عندي مجلَّةٌ فرنسيةٌ فيها تحقيقٌ حول عبادةِ الجرذان و كيف يطعمونها أفخر الطعامِ و بنوا لها أعظمَ المعابدِ، أيُعقل أن تُعبَد الشهوةُ من دون الله، قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا(43)﴾ [الفرقان]
 قد تعبد أباك و يأمرك بمعصيةٍ، و حرصاً على مصالحك معه و على نصيب ميراثك منه، تعبده من دون الله، و قد تعجب شهوتَك، قال تعالى:
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)﴾ [الصافات]
 هذا الذي تعبده من دون الله هل ينجِّيك ؟ و لما جاء كتابٌ من يزيدِ بن معاويةَ إلى والي البصرةِ و كان عنده الحسنُ البصري و في الكتاب أمرٌ لا يرضِي اللهَ عز وجل، فوقع والي البصرةِ في حيرةٍ شديدةٍ، أيُنفِّذ أمرَ يزيدَ فيُغضِب اللهََ تعالى، أمن لا ينفِّذ أمرَ يزيدَ إرضاءً لله فيغضب يزيدُ، قال الحسنُ البصري: إن اللهَ يمنعُك من يزيدَ و لكنَّ يزيدَ لا يمنعُك من الله، هذا القولُ دستورٌ لكلِّ الناس، فإذا كنتَ مع الله كان اللهُ معك ومنعك من أعدائك، قال تعالى:
﴿أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)﴾ [الصافات]
 أي ضعيف، و معنى ضعيف أي مفتقِرٌ إلى اللهِ، لو افترضنا إنسانًا عنده آلةُ الخياطةِ يدوية، و قال لك: هذه أعظمُ آلة خياطة في العالم، و لو اطَّلع على آلةٍ حديثةٍ إلكترونيةٍ تعمل أربعين كنزة " جاكار" بأربعة ألوان في آنٍ واحدٍ، يرى نفسَه صغيرًا حقيرًا أمامها، فيظهر الإنسانُ لما يرى الأعظمَ، فإذا ما فكَّر الإنسانُ في العظيمِ يرى نفسَه عظيما قال تعالى
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)﴾ [الصافات]
 متى قال" إني سقيم " حينما نظر نظرة في النجوم، لذلك الإنسانُ إذا عزل نفسَه عن المحيط الخارجي يكبُر وهو صغيرٌ، أما إذا فكر في خلق السماوات و الأرض يصغُر فيصبح كبيرا، أما إن لم تفكِّر فأنت كبير و لكنك في الحقيقة صغيرٌ، قال تعالى:
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91)﴾ [الصافات]
 هذه الأصنامُ التي تُعبَد من دون الله لا تأكل و لا تشرب و لا تتحرَّك و لا تسمع، قال تعالى:
﴿فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾ [الصافات]
 هناك ناسٌ كثيرون عندهم رغبةٌ في تشويه النصوص، يقول مثلا:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4)﴾ [الماعون]
و الله تعالى قال: فويل...ساهون" ما قال فويل للمصلين، و سكت، قال تعالى: و الله..تعملون " يقول:أعمالُنا خلقها اللهُ وليست بأيدينا، ترتيبُ سيِّدك كما يقولون، هذا النظرُ فيه افتراءٌ على الله، قال تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4)الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5)﴾ [الماعون]
 قال تعالى:
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(28)﴾(سورة الأعراف)
 قال تعالى:
﴿فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾[الصافات]
 قال تعالى:
﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾[الصافات]
 أرادوا أن يحرقوه و أضرمت نارٌ عظيمةٌ، و تصف لنا الكتبُ القديمةُ أن هذه النارَ عظيمةٌ و الله سمح لهم أن يوقدوها و كان من الممكِن أن يطفِأها الله تعالى، و سمح لهم ان يُلقوا القبضَ عليه و كان من الممكن أن يتفلَّت منن قبضتهم، و سمح لهذه النارِ أن تشتعلَ و كان من الممكن أن تأتيَ أمطارٌ غزيرةٌ تطفئها، و الله عز وجل أخَّرَ آياتِه لآخِرِ مرحلةٍ، و بعد أن أُلقِيَ في النارِ، قال تعالى:
﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾[لأنبياء]
 لو قال بردًا لمات من البردِ، و لو قال بردا و سلاما و لم يقل على إبراهيم لأُلغِيَ فعلُ النارِ إلى حدِّ الآن، فهذا الذي يقول للنارِ:
﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾[ الأنبياء]
 هذا الذي ينبغي أن تعبده، وهذا الذي يغيِّر خصائصَ الأشياءِ، النارُ تحرقُ، و هي خاصيَّةٌ أساسيةٌ في النارِ، الذي يغيِّر خصائصَ النار هو الذي ينبغي أن تعبدَه، يا إبراهيمُ ألك من الله حاجةٌ ؟ قال: علمُه بحالي يغني عن سؤالي، ينبغي أن تعبدَ من يعلم دونَ أن تقولَ.
 أيها الإخوةُ ؛ قصصُ القرآن الكريم ليستْ مقصودةً لذاتها، و المقصودُ أن تعتبِر، و أن اللهَ في كلِّ دقيقةٍ و ثانيةٍ و في كلِّ عصرٍ ومَصرٍ قادرٌ على أن يُلغِيَ خصائصَ الأشياءِ، ورمٌ خبيثٌ توقَّف وتراجع بلا دواءٍ و لا معالجةٍ، هذا الذي يقدر أن يوقِف مرضا خبيثا ينبغي أن تعبده، الإنسانُ ضعيفٌ وقوَّاه اللهُ، و الإنسانُ فقيرٌ و أغناه اللهُ، و الإنسانُ شقيٌ و أسعده اللهُ، و الإنسانُ بعيدٌ و قرَّبه اللهُ، فالذي يُسعد و يقرِّب و يغني و يقوِّي و يشفي و يحفظ، هو الذي ينبغي أن تعبده، قال تعالى
﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75)أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ(76)فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77)الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي(78)وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي(79)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي(80)وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(81)وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾[الشعراء]
 قال تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾ [الصافات]
 إذا كان اللهُ معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟ إذا وجدتَ اللهَ فماذا فقدْتَ و إذا فقدْتَ اللهَ فماذا وجدْتَ، قال تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾[الصافات]
أضعفُ دولةٍ في العالَم من حيث السكانُ ؛ ثمانمائة ألف ؛ لو أن أمريكا معها لأصبحتْ أقوى دولةٍ في العالَم، أليس كذلك، مثلٌ مُنتَزَع من الأخبارِ، أنت الآنَ أضعفُ مخلوق إذا كان اللهُ معك فأنت أقوى مخلوقٍ و أفقرُ إنسانٍ إذا كان اللهُ معه فهو أغنى إنسانٍ، و أجهلُ إنسانٍ إذا كان اللهُ معه فهو أعلمُ إنسانٍ، والنبي الكريم علَّم البشَرِيَّة إلى يوم الدِّين قال تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)﴾[ العلق]
 والنبي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكْتب، فلأنّ الله تعالى علَّمَهُ أصبَحَتْ أحاديثُهُ منتشرة في بِقاع الملِك، فإذا الواحِد دخَلَ إلى بيتٍ مِن بيوت الله لِيَطْلُب العِلم، فلْيَقُل إنِّي ذاهِب إلى ربِّي، وإذا غضَّ بصرهُ بالطريق فهذا ذاهِب إلى ربِّه، وإذا ذَكَر الله تعالى فهذا سيَذْهَب إلى ربِّه إذا ذَهَب لِيَزور صَديقًا، فهذا ذاهِبٌ إلى ربِّه، وإذا ذَهَب إلى الحج فهذا ذاهِب إلى ربِّه وإذا عُدْتَ مريضًا كنت في طاعة الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: وجَبَت محبَّتي للمُتحابِّين فيَّ، والمُتَجالِسين فيَّ،..." والله تعالى قال:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)﴾[الذاريات]
 ارْكُض إليه بالتَّوبة إليه، وبِعَمَلٍ صالِحٍ، وبالإقبال عليه، وبِبَذْل المال والنَّفس إليه.
وإنَّ بيوتي في الأرض المساجِد، وإنَّ زُوَّارها هم عُمَّارُها، فَطُوبى لِعَبْدٍ تطيَّب في بيْتِهِ ثمَّ زارني، وحُقَّ على المزور أن يُكْرِمَ الزائِرَ.
والحمد لله رب العالمين

23 jul 2013

الطاقة هي مصدر سعادتك أو شقاءك



14 رمضان
الطاقة هي مصدر سعادتك أو شقائك
فهي إما نورانية من الله وإما سلبية مظلمة من الشيطان
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)
عندما نتجه إلى الله بقلوبنا، عندما نعبد الله حامدين شاكرين له نعمه التى لا تعد ولا تحصى، عندما نرفع أيدينا إلى السماء راجين رحمته، فهو سبحانه وتعالى يمدنا بطاقة نوارنية إيجابية قوية تحركنا وتدفعنا دفعا إلى مزيدا من النور...
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
هذا أتاه الله ملكا كبيرا، فطغى وتملكه شيطانه فهو في الظلومات، لا يمكن أن يرى الحقائق، هو لعبة في يد شيطانه، يسلطه الشيطان على من يشاء من خلق الله، فهو أعمى وغبي  لا يسمع ولا يرى.. حاله حال أهل الظلام والعياذ بالله قد مات قلبه فأصبح أعمى وأصم ...
إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
لقد استدركه سيدنا إبراهيم، فطبيعة الموقف نستطيع أن نتصورها، ابراهيم عليه الصلاة والسلام في حضرة هذا الطاغية المظلم، وسط حاشيته وجنوده وجلاديه ، يأمر بقتل هذا ويطلق سراح ذاك، مستعرضا قوته أمام خليل الرحمن، فاستدركه سيدنا إبراهيم إلى هوة سحيقة مظلمة فقال الطاغية:
قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قالها سريعا بلا تفكير، فشيطانه معه يؤزه أزا، فوقع هو وشيطانه في هوة سحيقة مظلمة..{ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} رد يدل على غباء صاحبه، وهنا بادره سيدنا إبراهيم بما أظهر عجزه وعجرفته أمام حاشيته، وأمام جلاديه وخدمه وحشمه، ومما لا شك فيه أنهم احتقروه وسخر منه شيطانه وضحك عليه ..
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) البقرة.
ضربة قاضية ..أنهت الموضوع بسرعة البرق، وبهت الذي كفر.. صعقه سيدنا إبراهيم .. بل سحقه جعله غثاءا أحوى لا فائدة منه.. وهذا هو حال كل من أعرض عن ذكر الله فهو في خذي وقلبه مظلم ومغلق لايدخل إليه الإيمان ولا يخرج منه الكفر والعياذ بالله...
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)
عندما يعرض الإنسان عن ذكر ربه ويكفر بآياته والعياذ بالله يموت قلبه ويفقد مصدر النور ثم  تسيطر نفسه على عقله وكافة جوارحه وتستعبده استعبادا، فيظلم القلب وينكمش ثم يموت،  وتكون السيطرة للنفس التى تستسلم للشيطان الرجيم وتستمد طاقتها منه والعياذ بالله ..
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) الأعراف.
اللهم نور السموات والأرض، أنت الرحمن وأنت الرحيم أجعلنا اللهم من المعتوقين من النار في رمضان ونور قلوبنا بنور الإيمان، واحفظ لنا سمعنا وبصرنا وأفئدتنا وتوفنا مع الأبرار...
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) الحج.
القلب يستمد نوره من الإيمان بالله العلي العظيم، فيسيطر على العقل والفكر والمشاعر والفؤاد، وكل أولائك يستمدون طاقاتهم من النور الإلهي... بعكس القلوب المظلمة والتى تولاها الشيطان والعياذ بالله العلي العظيم فتسيطر عليها النفس الآمارة بالسوء لتأمر صاحبها وتتحكم فيه وتهبط به من ظلام إلى ظلام أشد حتى يتوب ويرجع إلى ربه ، نسأل الله السلام والعافية ...