21 ago 2013

كيفية الخروج من دوائر الحياة الضيقة إلى دوائر الكون الفسيح



                                          21  أغسطس 2013


فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ
المائدة 52
*****
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
التوبة 98
*****
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
الفتح 6
*****

كيفية الخروج من دوائر الحياة الضيقة
إلى دوائر الكون الفسيح
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)
هذه دوائر يجب أن نخرج منها كلية إلى الدوائر الآتية لننجى من مصيرهم المشئوم:
فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)
هل تذكرون الطواف حول الكعبة؟ إنه يبدأ من الشمال لليمين عكس عقارب الساعة، وكذلك كل الكون المسبح لله يدور في فلك عكس دوران عقارب الساعة، ثم نأتي للحقيقة الكبرى أن دورة الدم في قلوبنا تدور أيضا عكس عقارب الساعة.. أي مع الكون المسبح لله العلي العظيم ..
وهكذا نجد أنفسنا أمام آية عظيمة من آيات الرحمن الرحيم تدلنا على كيفية الخروج من دوائر الدنيا الضيقة والحرجة والمجهدة والمحبطة إلى دوائر الكون الفسيح المسبح بحمد الله .. فنسبح ربنا ونحمده حين نمسي وحين نصبح وعشيا وفي الظهيرة.. أي في جميع أوقات حياتنا اليومية إلى أن نلقى ربنا ونحن له نسٌبح في ملكه ندور ونسبح في آيات ملكوته فهو سبحانه وتعالى ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
 عيشوا معي الآية مرة اخرى وسوف نخرج منها إلى دائرة أوسع وأكبر وأعمق وأوضح في الرؤية والمسار:
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)
إذا بتسبيحنا لله العلي العظيم وبسباحتنا وسياحتنا في ملكه الواسع الكبير في الصباح والمساء وعند الظهيرة سنجد أنفسنا وقد تخلصنا من كل أعباء الحياة.. فلا نحمل هما لموت أو حياة أو فقر أو غنى لأنه سبحانه هو الذي يحي ويميت وهو يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.. ثم نهاية أمرنا سيكون إليه وبين يديه فهو سبحانه سيخرجنا مرة اخرى بعد الموت.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)
وكأن الآية الكبرى والحكمة البالغة و غاية وجودنا تكمن هنا في هذه الآية.. أن ننتشر في الأرض بكل ما حصلنا عليه من سياحتنا وتسبيحنا مع الكون المسبح لله العلي العظيم فنعطى خلق الله مما أعطانا سبحانه في ملكوته الكبير والعظيم والذي يوسع فيه كيف يشاء من نعمة التفكر والتدبر ولإقتراب من حكمة الله البالغة البالغة في كونه.. ولا ننسى أنه سبحانه كل يوم هو في شأن.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
وهكذا نعود إلى حياتنا الطبيعية واليومية لنتعامل مع من حولنا من خلق الله على اساس ما فهمناه وأدركناه وتأصل في نفوسنا  من المودة والرحمة..
 وهذا كله من نعمة السكينة التى ينزلها ربنا من السماء ويسكنها في قلب من يشاء من عباده.. ولكن لابد لنا من التفكر في خلق الله وآياته حتى لا نخلد إلى الأرض ونتثاقل عن الفهم والإدراك.
 تابعوا معي فسنخرج إلى الكون الفسيح مرة اخرى محملين بكل ما تنعمنا به في الآرض صاعدين بذكرنا لله العلي العظيم إلى ملكوته الأعظم فهو سبحانه ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء...
 وهو بعباده لطيف خبير وبهم رؤوف رحيم .. فهيا بنا نصعد في رحلة إلى الكون المسبح لله العلي العظيم ..
وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)

 إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُور
فاطر 28ٌ
وهكذا يحملنا التفكر في خلق الله العلي العظيم إلى اكتشاف آيات الله الكبرى في السماوات والأرض، ونتعلم ونستفيد من كل علماء الأرض على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وألسنتهم، فندخل في دائرة العلماء الذين يخشون الله العلي العظيم .. فنتعلم ونعمل بما علمنا ليتعلم منا من هم في عقبنا .. فيظل العلم والإيمان في قبضة المسبحين الحامدين الخاشعين لله رب العالمين ..

وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{الأنعام60}.
بعد كل رحلة نخوضها بالتسبيح والتكبير في ملك الله الكبير المتعال نعود إلى أوطاننا لننام ونأخذ نصيبنا من الراحة لكي نتمكن من مواصلة السير إن قدر لنا الإله مزيدا من العيش في رحابه لنبتغي من فضل العلي العظيم ثم نقص ونحكي لكل من يريد أن يستمع ويستفيد ويتعلم مما علمنا الله وذلك تنفيذا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه... والحديث يصلح لتعلم العلم وتعليمه للناس بعد العمل به.
وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)
وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{الروم 56}.

نلاحظ هنا وفي كل ما سبق من آيات كريمة  أننا في تدرج ورقي إلى أعلى دائما، ففي كل آية نجد أنفسنا في مستوى أكبر درجة من السابقة.. وهنا ختم الله تبارك وتعالى الآية بقوله { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }أي أن كل من لديه رجاحة عقل عليه أن يسأل ويتعلم ممن سبقه بالإيمان لكي يكون عاقلا بحق، فالعلم بغير إيمان كالشخص الأعور رؤيته دائما ناقصة، أو كالذي يجدف بمركبه بمجداف واحد فهو كالأعرج يحتاج دائما لبذل مزيدا من الجهد ليحصل على اقل النتائج.
إلى هنا انهي رحلتى لنفاد الوقود .. فلست أهلا لأكثر من ذلك ... والمجال مفتوح لكل ماهر في السباحة في ملك الله ليكمل لنا رحلتنا التى قطعناها سويا..
وإلى لقاء قريب إن شاء الرحمن أترككم في رعاية الله نشيطين محملين بروح القرآن وعبير الآيات  ورحيق العلم والتدبر والخشوع لله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين ....



20 ago 2013

سعادتك وشقاءك، راحتك وعذابك، مرهونة بفهمك لهذه الآية الكريمة

سعادتك وشقاءك، راحتك وعذابك، مرهونة بفهمك لهذه الآية الكريمة

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

حياتك مرهونة بكيفية رؤيتك لهذه الآية
وسعادتك مرهونة ومرتبطة إرتباطا وثيقا بما جاء فيها
وهبك الله تبارك وتعالى الحياة وأعطاك عمرا مديدا وجعل لك كاتبان
عن اليمين واليسار يكتبون لك صفحات حياتك.. يكتبون كتابك .. يكتبون
ما قد اخترته لنفسك من أهداف وأعمال تقوم بها من أجل الوصول لغايتك
وعندما تنتهي صفحات عمرك تذهب مع كتابك الذي كتبت إلى ربك لتقرأه وترى فيه كل أعمالك
وأخطر ما ستجد فيه هو كلامك لأن الكلمة كالرصاصة إذا انطلقت كان لها صوتا وأثارا وهي قد تقتل أحيانا
من أجل هذا حذرنا ربنا من كلامنا.. وصنفه لنا .. وأعطانا مواصفات الكلمات الطيبة والخبيثة، لنختار كلماتنا على علم أختيارا واعيا ومدركا لحقيقة الأمور.. اختيارا سيؤثر في كل حياتنا سلبا وإيجابا.. اختيارا سيحدد مصيرنا، أما طيبا.. وإما خبيثا.. وذلك سنجده بدقة متناهية في الآية التالية :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)إبراهيم. والآن سنعيش مع تلك الآيات لحظة بلحظة ، نتدبرها ونتفكر فيها ونرى أين نحن منها، فدقق معي رحمك الله، وفي نهاية المقالة أرجو من حضراتكم أن نجتمع ونتدارس ما فهمناه ويقدم كل منا للآخر ما وجده في حياته الخاصة بعد سماعه لتلك الآيات الكريمة.. وذلك بترك مداخلاتكم ومشاركتم وتعليقاتكم هنا، وفي النهاية أرحب بشدة بكل أسئلتكم فلا تترددوا في توجيه أي سؤال وفي أي وقت ...
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
عندما تتوجه في الصباح عند استيقاظك من النوم وتذهب إلى حيث والديك فتلقي عليهم التحية بأدب وحب وتقدير وتقبل يد أمك أو أبوك فتأخذك في حضنها وتدعو لك بأجمل الدعاء في حب وحنان، ماذا سيكون شعورك؟ وكيف سيصير يومك؟ إجابتك هي المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى لك ولكل البشر.. ستجد أثر الكلمة الطيبة في نفسك وفي عموم حياتك، بفضل دعاء أبويك...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أول نداء من الرحمن لعباده الكرام، وأول أخلاق القرآن.
كلمة طيبة كشجرة طيبة، إذا الكلمة الطيبة هي نتيجة لمرحلة قوية سابقة عليها، هي شجرة زرعتها أنت بداخلك يوم آمنت بالله، ويوم استمعت لهذه الآية، ويوم استمعت لكتاب الله وتأثرت بكلام الله وسكن قلبك، إذا كل ما عليك الآن هو أن تلاحظ أثر الكلمة الطيبة في حياتك، وعندما تلاحظ ذلك وتعرفه ستجد نفسك تلقائيا ميال بطبعك للكلمة الطيبة لأنها تصلك بالله وتؤثر في حياتك كلها تأثير قوي وإيجابي وتحول حياتك كلها إلى حياة طيبة.
أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)
شجرة أصلها ثابت في حياتك، في الأرض التى تسعى فيها وتعيش بها، أصلها ثابت، جذورها تتخلل أفكارك ونواياك وأهدافك في الحياة الدنيا، وفرعها في السماء، يراعاه لك ربك، ويزيد لك فيه حسنا، ويبارك لك في كل كلمة طيبة تخرج منك.. فتصبح حياتك كلها طيبة، أفعالك طيبة، طعامك طيبا، منامك طيبا، لأن الكلمة الطيبة التى تنطق بها أصلها ثابت في كل اتجاهات حياتك وتحركاتك وفرعها في السماء ...
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وهي مثل المسلم حدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البادية ، ووقع في نفسي أنها النخلة ، قال عبد الله فاستحييت ، فقالوا : يا رسول الله أخبرنا بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة . قال عبد الله : فحدثت أبي بما وقع في نفسي ، فقال : لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا .
[ رواه البخاري في صحيحه في مواضع ، منها : العلم حديث رقم (131)، وفي تفسير القرآن (4698) ، ومسلم في صفة القيامة برقم (2811) ].
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا
شجرة يرعاها لك ربك ويعطيك من ثمارها كلما أنتجت من ثمرات تملأ حياتك حسنا وزهورا وحبا وحياء من الله وخشوعا وتعظيما له سبحانه، ويظل ثمارها مستمرا حتى يوم تلقى ربك، فمن ثمرات الكلمة الطيبة أولادا وأحفادا صالحين طيبين عابدين مستغفرين لله ليل نهار..{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا }، يزين الله لك حياتك الدنيا بكل ما تشتهي، ثم يحفظ لك الباقيات الصالحات والآمال العريضة عنده سبحانه ولا يضيعها لك طالما أنك في رحابه تمضي أيام عمرك.
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25)
لعلنا نتذكر هذا الذي ذكرنا به ربنا، ولا ننساه ابدا في جميع مراحل حياتنا، فالفائدة عظيمة، والنتيجة يتمناها كل عاقل، وكل ذو همة عالية ويبذل من أجلها كل ما هو ثمين في حياته فسلعة الله غالية، ومن أهم علامات التذكر لأمر الله أن نذكر آياته ونعمل بها ثم ونَذَكِّرْ بها كل من حولنا ممن نحب من خلق الله وذلك عملا بقول ربنا{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)
أجتثت من فوق الأرض، قنبلة جراثيم وميكروبات، يلقيها قائل الكلمة الخبيثة فتنتشر اثارها السيئة في كل من يسمعها، ويتحمل قائلها وذر كل من سمعه وقلده وقال مثله، ولذلك حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من النتائج الوخيمة للكلمة الخبيثة، كما دلنا على نتائج الكلمة الطيبة من أثار طيبة في الدنيا والآخرة فقال: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
« مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ ليَسْكُتْ » .
أخرجه الشيخان
لسانك هو دليل إيمانك، فعدم آذية الجار تكون بأن يسلم جارك من لسانك، وإكرام الضيف يبدا بمقابلتك له بوجه بشوش وبكلمات الترحيب، ثم في عموم حياتنا يجب أن نقول خيرا أو نلتزم الصمت ففيه نجاتنا من شباك الشياطين.
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
النتيجة الحسنة الجميلة المباركة والتى يتمناها كل عاقل ويتحراها كل حكيم وكل من آمن بالله واليوم الآخر.. أن يثبته الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة... أكبر مكافأة لمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم واجمعنا بحبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم واسقنا من حوضه برحمتك وفضلك يا كريم.
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)إبراهيم.
الظالمين ليس لهم نصيب في أي شيئ طيب، وليس لهم نصيب من النور، يعيشون في الظلام، فيتكلمون بكلام أهل الظلام، ويفكرون بأفكار أهل الظلام، ويفعلون أفعال أهل الظلام، وفي النهاية يسلطهم الله علينا ليسلبون منا كل ما لدينا من قوت وحٌسن خٌلق. وبالنظر إلى مجتمعاتنا العربية نجد أننا شعوب بارعة في أساليب الكلام.. نتكلم أكثر مما نعمل.. تجد اقل واحد فينا محلل فني وسياسي وربما حدثك عن الطب وعن خصوصيات الكونجرس الأمريكي.. فالكلام هو حرفتنا الأولى، وهو آفاتنا المميتة، أنظر إلى ستات البيوت.. حياتهم كلها مقسمة بين الكلمة المسموعة والمرئية والمحكية، فهي إما مع جارتها تحكي، وإما مع التليفزيون تسمع حكي من نعرفهم جيدا، لا تكف عن الكلام، وكذلك الرجال، في عمله يتكلم، وفي بيته يأمر وينهي، وفي قهوته يقضي بقية يومه مثرثرا ومستمعا .. والله أعلم بما يدور بيننا من كلام، أين يستقر كلامنا؟ له مستقران ومنبعان لا ثالث لهما .. إما طيبا وإما خبيثا. بعد أن انتهيت من المقالة وصلتني رسالة من موسوعة الدكتور النابلسي تحمل نفس المعنى عن الطيب والخبيث، وكأني بالله يتمم لنا ثمرات مائدته زيادة في كرمه ورحمته وعطاءه سبحانه وتعالى.
عادات المؤمن عبادات بالنية الطيبة، وعبادات المنافق سيئات بالنية الخبيثة
العادات والعبادات بين المؤمن والمنافق
حكمة يوم الثلاثاء ٢٠ آب، ٢٠١٣ : المصدر
للدكتور النابلسي.
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
السكينةوالمودة والرحمة
نادي العضلات الإيمانية

18 ago 2013

المسؤولية

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
موضوع اليوم :
 أيها الأخوة الكرام, الموضوع اليوم المسؤولية، ولا أدلَّ على ذلك: من أن سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة فرأته يبكي في مصلاه، سألته: ما لك تبكي؟ قال: دعيني وشأني، فلما ألحّت عليه قال: إني نظرت إلى الأرملة والمسكين، وذي العيال الكثير والدخل القليل، وابن السبيل، وذكر أكثر من عشرين صنفاً من هؤلاء الذين يعانون ما يعانون في مملكته، أو في بلدته، فقال: علمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وأن حجيجي دونهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لم الإنسان مسؤول؟ :
 الإنسان مسؤول، لكن الإنسان أحياناً يترنم بكلمة: مسؤول كبير، ولو علم ما تعني هذه الكلمة لارتعدت فرائصه، الإنسان مسؤول, لأنه قبِل حمل الأمانة، الكون كله عدا الإنس والجن ليس مسؤولاً، يؤدي وظيفة بتسيير من الله تعالى، إلا أن الإنسان حينما عرضت عليه الأمانة قبِل حملها، فقال تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:72]
ينبغي أن تعلم :
 أيها الأخوة, لكن كيف أنك إذا كنت في طائرة، واستخففت بقانون السقوط، هذا قانون ، إن قدّرت هذا القانون، وآمنت به, فإنك تستخدم المظلة، المظلة مبنية على قانون السقوط، طبعاً لك وزن، والمظلة لها مقاومة لهذه المساحة الكبيرة، فمقاومة المظلة للسقوط تكافئ وزنك ، وتهبط بشكل سليم، فأنت إذا آمنت بهذا القانون، وتأدبت معه, نجوت من آثاره السيئة، أما إذا استخففت به, ولم تؤمن به، ونزلت من دون مظلة تنزل ميتاً، فعدم إيمانك بالقانون لا يلغي فعله، وعدم إيمانك بالمسؤولية التي حملت نفسك إياها يوم عرضت عليك لا يلغي هذه المسؤولية، وسواء أأقررت أم لم تقر، آمنت أم لم تؤمن فأنت مسؤول، وسوف تحاسب.
تعريف المسؤولية بمعناها الدقيق :
 لذلك من أدق تعريفات المسؤولية: حالة يكون فيها الإنسان صالحاً للمؤاخذة عن أعماله، مثلاً:
 شركة عملاقة لها مدير تنفيذي، دخله بالملايين، ويوجد مستخدم لتنظيف مكتبه، فإذا هبطت أسهمها إلى الحضيض، وأعلنت إفلاسها, فهذا الموظف المكلف بالتنظيف لا يحاسب، لكن الذي يحاسب الذي يأخذ الرواتب بالملايين، وقد أعطي الصلاحيات الكبيرة.
 الله عز وجل يسألك بقدر اختيارك، أنت مخير، وما دمت مخيراً فأنت مسؤول، المسؤولية حالة يكون فيها الإنسان صالحاً للمؤاخذة على أعماله، وملزم بتبعاتها المختلفة.
هل من الممكن أن نلغي المسؤولية ولماذا؟ :
 وقد قال الله عز وجل:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً
-لو ألغينا المسؤولية, لكان الخلق عبثاً بلا هدف-:
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية: 115]
 وكل إنسان يعصي الله, يظن أنه خلق عبثاً، وأنه لن يحاسَب، ولكن الصاعقة التي سوف تصعقه: أنه يحاسب عن الكلمة، وعن الابتسامة، وعن الدرهم من أين اكتسبه, وفيم أنفقه؟.
ماذا نستنتج من هذه المفارقة؟ :
 لذلك مرة قال لي طالب: أنا لا أخاف من الله، فأنا أردت أن أجيبه جواباً مفحماً، قلت له: أنت معك حق ألاّ تخاف منه، فازداد غيظاً، وقال: ولمَ؟ قلت له: لأن الفلاح حينما يذهب إلى الحصيد يأخذ معه طفله الصغير، وقد يكون عمره سنتين، فإذا مر إلى جانبه ثعبان ضخم لا يخاف منه، لأنه لا إدراك له، فالذي لا يدرك لا يخاف، أما الذي يدرك يخاف أشد الخوف، الطبيب أحياناً لاطلاعه على الجراثيم والعدوى والأمراض الفتاكة, يخاف أشد الخوف من أكلِ شيء من دون تعقيمه، أما الجاهل فيأكل ولا يتأثر.
من هو الأحمق؟ :
 حدثني أخ قال لي: يكفي أن موظفاً في مطعم مصاب بالتهاب كبد وبائي, إذا دخل إلى الحمام، وخرج، ولم ينظف ما تحت أظافره, يمكن أن يصيب ثلاثمئة إنسان أكلوا في هذا المطعم بمرض التهاب الكبد الوبائي القاتل، فكلما تعمقت في العلم, وجدت أن هناك مسؤولية، فالذي لا يخاف من الله أحمق، والذي لا يدخل الله في حساباته اليومية أحمق، وسوف يدفع الثمن باهظاً سواء أقررت أم لم تقر، أعجبك أم لم يعجبك، آمنت أم لم تؤمن، أنت مسؤول، قال تعالى:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ *عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
ما هي الأمانة التي قبل الإنسان حملها؟ :
 الحقيقة: أن المسؤولية الأولى أمام الله، إنا عرضنا الأمانة، الأمانة أنه جعلك مخيراً, منحك حرية الاختيار، وأودع فيك الشهوات، ومنحك نعمة العقل، وجبلك جبلة عالية الفطرة، وأعطاك منهجاً هو الشرع، ونصب لك الكون دالاً عليه، فالكون والعقل والفطرة والشهوة والاختيار والشرع هذه أركان المسؤولية، فبالكون تعرفه، وبفطرتك تعرف خطأك، وبالعقل تهتدي إليه، وبالشهوة تندفع إلى أهدافك، والشرع يكون منهجاً ضابطاً لك في حركتك، إذاً:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:72]
 الأمانة هي التكليف، والأمانة أنه جعل نفسك بين يديك، فقد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، قال تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾
[سورة الجمعة الآية: 5]
 ألم يقل الله تعالى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾
[سورة الأحزاب الآية:72]
 يقول لك: فلان تحمل مسؤولية، عرض عليه منصب خطير في زمن صعب, فقبِل هذا المنصب، وتحمل المسؤولية، والإنسان حينما عرضت عليه الأمانة، أيْ أن تكون نفسه ملكاً له ، إذًا:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
[سورة الشمس الآية: 9-10]
 نفسه هي الأمانة، وهي المكلفة، إذاً: الأمانة هي التي تعني أنك مكلف أن تعرف نفسك لله، وأن تحملها على طاعتك، وأن تسمو بها إلى الله كي تكون مؤهلة لسعادة الآخرة.
أنواع المسؤولية :
1-مسؤولية دينية :
 أنواع المسؤولية: هناك مسؤولية دينية، وهي: التزام المرء بأوامر الله ونواهيه، وقبوله في حال المخالفة لعقوبتها، ومصدرها الدين.
 سأل شخص النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: عظني ولا تطل، قال له: قل آمنت بالله ثم استقم، -هكذا يروي الحديث-، قال هذا الأعرابي: أريد أخف من ذلك، قال: إذاً فاستعد للبلاء.
 
2-مسؤولية اجتماعية :
 وهناك مسؤولية اجتماعية: أنت ضمن مجتمع، والمجتمع له قوانين، وله أنظمة، وله أعراف، وله تقاليد، فلو خالفت قوانين المجتمع تدفع الثمن، المجتمع يعاقبك، أحياناً يعاقبك بسقوط مكانتك بين أفراد المجتمع.
3-المسؤولية الشاملة :
 أخواننا الكرام, هذه المسؤولية شاملة، يعني ليس عندنا في الدين إنسان معفى من المسؤولية، مَن هو أعظم مخلوق؟ رسول الله، قال تعالى:
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
[سورة الأنعام الآية: 15]
 أرسل عليه الصلاة والسلام خادمًا له، فتأخر، أصابه غضب كما يصيب أيّ إنسان، قال له: والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك.
 رأى تمرة على سريره، فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا, فَوَجَدَ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِهِ, فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا, ثُمَّ جَعَلَ يَتَضَوَّرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ, وَفَزِعَ لِذَلِكَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ, فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ تَمْرَةً تَحْتَ جَنْبِي فَأَكَلْتُهَا, فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ))
بشأن القوس
ما هو الدليل من الكتاب على أن المسؤولية شاملة؟ :
 فيا أيها الأخوة: المسؤولية شاملة، والدليل قوله تعالى:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
 ما ينفد واحد، لذلك: من الحمق أن تقول: يا رب لا تسألنا عن شيء، هذا استهزاء بكلام الله عز وجل، ما هذا الدعاء؟ لا تسألنا عن شيء الله، يقول عز وجل:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
 وهو يدعو ويقول: لا تسألنا عن شيء.
4-السؤال يشمل المرسلين والمرسل إليه :
 الآن: السؤال يشمل المرسلين والمرسل إليه، قال تعالى:
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾
[سورة الأعراف الآية: 6]
 هذا الذي يتكلم له حساب عند الله، هذا الذي تقوله للناس هل أنت مطبق له؟ وهذا المستمع مسؤول، سمعت كل شيء، ماذا فعلت فيما سمعت؟ فالله عز وجل سيسأل المرسَل إليه والرسول.
5-جميع أنواع الأعمال :
 الآن: جميع أنواع الأعمال، قال تعالى:
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾
[سورة الزلزلة الآية: 7-8]
 قال رجل لبائع: أريد بنطالاً، ورجاءً اختر أنت لي اللون على ذوقك، هذا البائع عنده لون كاسد، قال له: هذا أجمل شيء، هذا موديل السنة، خانه، فعلى مستوى انتقاء لون تحاسب، والله لو علم الإنسان كيف سيسأل لارتعدت فرائصه.
 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ, وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ, أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ, مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ, وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ, لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا, وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ, وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ, لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ))
 الآن: نكلم أخي بكلام، لا، قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
[سورة ق الآية: 18]
 وفي الأثر:
((قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة))
 أحيانا لم تتكلم بكلمة، فلانة واللهِ اللهُ أعلم، ما قال شيئًا، فقط هزّ قميصه، يعني لها إشكال، هل أنت متأكد ومتحقق؟ معك دليل؟.
 فإذاً: أول شيء: السؤال لكل الخلق، الشيء الثاني: عن كل الأعمال صغيرها وجليلها.
6-عن الأقوال :
 الشيء الثالث: عن الأقوال:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
[سورة ق الآية: 18]
7-عن السمع والبصر والعقل والملكات :
 السمع والبصر والعقل والملكات، قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾
[سورة الإسراء الآية: 36]
8-الإنسان مسؤول عن عمره وعلمه :
 الآن: أعطاك صحة، ماذا فعلت بهذه الصحة؟ أعطاك وقت فراغ، ماذا فعلت بهذا الوقت؟ أعطاك كفاية، دخلك يغطي حاجاتك، هذه الطمأنينة، أنه لك دخل يغطي حاجاتك، ماذا فعلت بوقت الفراغ؟ الكفاية، والصحة، والفراغ، هذه كلها محاسب عنها، حتى كأس الماء البارد:
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾
[سورة التكائر الآية: 8]
 عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ؟))
 معقول! سبع ساعات على طاولة النرد، وأربع ساعات على المسلسل، وينام مثل الدابة ، وفي اليوم الثاني حمار في العمل!! هكذا الناس، عمل قاس، وانغماس شديد في الشهوات.
((لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ؟))
9- من رحمة الله بنا أن المسؤولية شخصية :
 الآن: من رحمة الله بنا: أن المسؤولية شخصية، قال تعالى:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
[سورة النجم الآية: 38]
﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
[سورة سبأ الآية: 25]
 لن نسأل عن أمة خلت، قال تعالى:
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة البقرة الآية: 134]
 أوضح آية:
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
[سورة النجم الآية: 38]
علام تدل هذه الأعمال لعمر؟:
 سيدنا عمر كان إذا أراد إنفاذ, أمر جمع أهله وخاصته، وقال: إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعوا، وايم الله! لا أوتين بواحد وقع فيما نهيت الناس عن, إلا ضاعفت له العقوبة لمكانته مني.
فكانت القرابة من عمر مصيبة, مثل من محاسبته لأولاده:
 رأى إبلاً سمينة، قال: لمن هذه الإبل؟ قالوا: هي لابنك عبد الله، فقال: ائتون به، وغضب، فلما جاءه قال: لمن هذه الإبل؟ قال: إنها لي، اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى المرعى لتسمن، فماذا فعلت؟ أين المخالفة؟ فقال له: فيقول الناس: ارعوا هذه الإبل، فهي لابن أمير المؤمنين، اسقوا هذه الإبل، فهي لابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك يا بن أمير المؤمنين، بع هذه الإبل، وخذ رأس مالك، ورد الباقي لبيت مال المسلمين.
 سيدنا عمر معه سيدنا عبد الرحمن بن عوف يتجولان في المدينة، رأيا قافلةً في ظاهر المدينة، فقال لعبد الرحمن: تعال نحرسها لوجه الله، فإذا بطفل يبكي، فقال لأمه: أرضعيه، فأرضعته، ثم بكى، قال: أرضعيه، -يبدو أنه كان عصبي المزاج-، في المرة الثالثة قال: يا أمة السوء أرضعيه، قالت له: ما شأنك بنا إنني أفطمه؟ قال: ولمَ؟ قالت: لأن عمر -ولا تعلم أنه عمر- لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام، يروى أنه ضرب جبهته، وقال: ويحك يا بن الخطاب، كم قتلت من أطفال المسلمين؟ فلما صلى الفجر بالناس, ما سمع الناس قراءته من شدة بكائه، وقال: ربي هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها؟.
 فكل واحد لا يخاف من الله عديم الإدراك، وعدم الخوف من الله دليل أنه لا يدرك، وكلما ازداد الإدراك ازداد الخوف.
خطاب للسيدة فاطمة :
 عن أَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:
((قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
 قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ, -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ, لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا, يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ, لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا, يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا, وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ, لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا, وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي, لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
 هل هناك أوضح من هذا الكلام؟ هل يوجد أقرب لرسول الله من ابنته فاطمة؟ ومع ذلك قال:
((يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ, سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي, لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا))
اقرأ هذا الحديث :
 عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:
((سَمِعْتُ عَمَّتِي تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا, جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ))
عن ماذا ينهانا هذا الحديث؟ :
 الآيات كثيرة جداً في المسؤولية، لكن على رأسها:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
 عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:
((اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ, يُدْعَى: ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ, فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ, قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ, فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ, فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي, أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ, إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, فَلَأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ, يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ, أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ, أَوْ شَاةً تَيْعَرُ, ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ, يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي))
أرأيت إلى هذا الظلم؟ :
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ, عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ, عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ, وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ؛ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا))
[أخرجه مسلم في الصحيح، والنسائي في سننه]
 كم من أسرة تحرم البنات؟ كم من أب يحابي أحد أولاده, يعطيه كل ثروته؟.
 بلغتني قصة إنسانٍ ترك قريبًا من ألف مليون، أحد أولاده يعمل حمالا في السوق، والابن الثاني معه مئات الملايين، هذا ظلم.
 لذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ وَالْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً, ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ, فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ, فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ, ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ أَبُو هُرَيْرَةَ: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ ........ إِلَى قَوْلِهِ: ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))
[أخرجه أبو داود والترمذي في سننهما]
اعلم أنك مسؤول :
 الإنسان مسؤول، والآية الدقيقة:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[سورة الحجر الآية: 92-93]
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:
((عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا, فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ, قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ, لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا, وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ))
 هذه هرة، فما قولكم فيما فوق الهرة؟ شعوب تموت من الجوع، مدن تقصف، عشرات الألوف يموتون من كل جولة من جولات الحرب، ثلاثون إلى أربعين ألف قتيل في حرب العراق، وقبلها مئتا ألف في حرب الخليج الأولى، أرقام مذهلة، هكذا ......
إياك أن تنسى أن الله سيحاسبك :
 أيها الأخوة, لا تجد أشد غباءً وحمقاً من القوي حينما ينسى أن الله سيحاسبه، قال تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 42]
 فكل العقل، وكل الذكاء، وكل الكياسة، وكل التوفيق، وكل النجاح من خوفك من الله، الله كبير، و:
 رأس الحكمة مخافة الله.
والحمد لله رب العالمين
المسؤولية

سبب تدهور حال أمتنا من خلال وجهة نظري التى لا إلزم بها أحدا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جعل الله تبارك وتعالى جمعكم هذا مباركا وألف بين قلوبكم وجمعنا وإياكم على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فهو زعيم المتحابين في الله .. وهو قائد المتقين .. وهو سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم .. أما بعد
يسعدني أن أوضح إجابتي على السؤال الأول ترحيبا وتقديرا منى لإهتمامكم المفيد..
برأيك... ما هو السر في أن بلادنا العربية خاملة ولا تنهض أبدا منذ فترة طويلة من الزمان؟
أنا من مواليد 51 .. يعني تقريبا عام ونصف قبل ثورة يوليو.. وجدت دين بلا تدين.. ووجدت مدرسين بلا دروس.. ووجدت أجسادا بلا حركة.. ووجدت حركات كثيرة بلا هدف.. ووجدت أهدافا براقة وكلمات رنانة بلا محاولة لتحقيقها.. ووجدت مثلا أعلا بلا مثل.. ووجدت شعارات كثيرة وتحليلات عميقة وتصرفات قوية وعنيفة وكلها تدور في دائرة اللاشيء.. اللا هدف.. اللا عمل.. يأمرني أخي الأكبر بعدم التدخين وهو غارق فيه لشوشته.. يشرح لي مدرس الرياضة قاعدة حسابية وفي يده خشبة جهنمية يضرب بها عشوائيا طلاب العلم .. يحدثونا عن الآمانة ويسرقون مني حقيبة كتبي المدرسية.. يعلومنا الأخلاق والعفة وأجد مدرسين يحاولون الفوز بإحدى المدرسات ليثبت رجولته.. وأشياءا كثيرة من هذا القبيل... ووجدت أيضا أن الجنة هي مكافأة كل عمل صالح بعد الموت وأجد النساء تلطم الخدود ويلولون على من مات واستراح منهم.. ووجدت رجالا يأتونني ليعزوني في موت والدي وكأنه بموته تركني في نار جهنم .. تضارب كبير بين الدين وبين مفهوم الناس عنه .. وهذا هو سبب تخلفنا وضياعنا وضياع شبابنا.. لولا فضل الله ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفاره لأمته لخرجنا من الدين .. فالدين هو ما نراه ونفهمه من الصدق والعفة والآمانة..ومعنى نراه ونفهمه ولا نطبقه فهذا هو الجحيم بعينه.. جحيما في الدنيا نعيشه الآن يفقدنا ثقتنا ببني الإنسان.. وإن استمرينا بغير رحمة ربنا !!!!
لم أكن أريد التوضيح حتى لا يصطدم البعض منا من الذين كانت حياتهم وردية وبعيدة عن مصارعة الحياة.. فالحياة جعلت لنعرف فيها قيمة التواصل مع الله .. ولنتخذ منها وسيلة عبورنا إلى بر الآمان .. ونرسم بأيدينا نهايتنا التى نتطلع إليها من نعيم الآخرة.. وهناك الكثيرون جدا ممن عرفوا هذا وقدموا لنا نماذج نحتذي بها أمثال علماءنا الكرام وأولهم صاحب منتدانا هذا أكرمه الله وعافاه.. أدعو له من قلبي فقد علمنا الكثير وبذل الكثير ووضع خطوات معظم شبابنا على أول طريق الصلاح...
هذا وادعو الله لي ولكم أن يجنبنا الفتن وأن يختم لنا بالباقيات الصالحات أعمالنا وأن يحفظنا من السقوط فيما لا تحمد عقباه.. وخير وسيلة لذلك اتباع قول الله عز وجل ولفت نظرنا إليه في الآية التالية:..

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) سورة إبراهيم
لكل هذا أوصيكم ونفسي بأن نجعل كلامنا كله طيبا حتى نحصد ثمارها الطيبة فالكلمة هي في الأصل فكرة ونية وعزم ثم عمل.. والعمل إما باللسان عن طريق الكلمة وإما بكل الجوارح..
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه


إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
السكينةوالمودة والرحمة
نادي العضلات الإيمانية
دروس مهمة



17 ago 2013

زمن السفهاء من الأمراء



زمن الأمراء السفهاء
قال صلى الله عليه وسلم :
(( ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا ))
الراوي: أبو سعيد و أبو هريرة المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 5/243خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة‎"

16 ago 2013

حماية أولادنا مستخلصة من كتاب الله

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم
لقد وضع الله سبحانه وتعالى الطريقة المثلى لحماية أولادنا في سن المراهقة.. وكذلك كيفية الحصول على الذرية الصالحة
وكل ذلك في خمس آيات في سورة الروم ... تدبروها وفكروا فيها وإذا أردتم إنقاذ أولادكم اخواتكم ابناءكم من براثين شياطين الإنس والجن فعليكم بتلبية ما جاء في الآيات الكريمة .:
الحب الخالد العظيم كما وصفه رب العالمين
ومعه خطوات صيانة مشاعرنا
في سن المراهقة وفي
جميع مراحل حياتنا
لقد وضع الله سبحانه وتعالى النموذج المثالي لصيانة مشاعر الإنسان واحتياجاته المادية والمعنوية.. فهو سبحانه خلقه على حب الجمال والكمال والنوال... ثم وضع له الطريقة المثلى لكي ينجو من الإسفاف واتباع خطوات الشيطان.. وفي نفس الوقت يرقي بنفسه ويسمو ويعلوا فوق مستوى الشبهات والإنحطاط.. وذلك في خطوات متتالية في سورة الروم.. وسوف نسير معها خطوة بخطوة وآية بآية حتى نتبين السر العجيب الكامن في كلمات الرحمن الرحيم .. الذي خلق الإنسانه وعلمه البيان .
.
1. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) { الروم }.. يبين لنا المولى عز وجل هنا أن الكافرون في العذاب محضرون، لكي نبتعد عنهم ولا نأخذ منهم ولا نتبع خطواتهم الشيطانية ، وذلك لنجنب أنفسنا عذاب النار.
2. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18).. يدلنا المولى عز وجل هنا على ما يجب على كل شاب وفتاة عندما يبلغ سن المراهقة على أعظم وأطهر وأقوى طريقة للحفاظ على طهارة ونقاء سريرتنا بما فيها مشاعرنا الفياضة... فنسبح بحمد الله.. والمفروض أن كل بيت يحتوي على أسرة مسلمة.. يكون هذا حالهم.. تسبيح خالقهم العظيم في المساء والصباح، ثم في الآية التالية وكأني أرى أمر الله الخفي لنا أن ندخل مع الكون العظيم، مع السموات والأرض فنحمد الله مع الحامدين ثم نستمر في التسبيح عشيا وحين تظهرون. هناك من عاش نقيا تقيا طاهرا متبعا لخطوات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فنجاه الله من اتباع خطوات الشيطان.
3. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19).. ما سبق من حمد الله وتسبيحه في جميع اوقات حياتنا يدخلنا بصورة تلقائية في عظمة الخالق العظيم وقدرته اللا متناهية فنحيا مع الأحياء وتحيا قلوبنا بذكر الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ..وحتى نستطيع أن نستوعب هذا الكلام هيا بنا نعيش ثواني مع ا|لآية التالية:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران
4. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20).. هنا بعد أن عبدنا ربنا وسبحناه وحمدناه يقول لنا المولى عز وجل الآن تستطيعوا أن تنتشروا في الأرض فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، إنما هو انتشار المسلم التقي الذي يحمل نور الله بما حفظ من كتاب الله فينتشر بين خلق الله كدليل ومعلم ومثل يحتذى..وذلك بدليل الآية :{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) الأنعام }. الآن يستطيع الشباب أن ينتشروا في الأرض ويمشون بنور الله في الناس.
5. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).. الآن يستطيع الشباب أن يفكر في الزواج.. زواج يجمع بين قلبين تحابا في الله.. بغير معاصي وبعيدا عن خطوات الشيطان، وبغير معصية، ثم يهديهم الله هديتان هما من أعظم وأجل صور الحب، وهما المودة والرحمة.
لذلك اتوجه لكل شاب وفتاة برسالة ورجاء أن يتبع خطوات تلك الآيات والتى يأمرنا فيها الله تبارك وتعالى بالتفكر فيها{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }.. في كل ما سبق من خطوات سنجد بإذن الله الصيانة الربانية لمشاعرنا في جميع مراحل حياتنا.. فلا نسف ولا نحط من قدرنا فقد أسجد الله لآدم عليه السلام ملائكته.
{ الذرية الصالحة }
عزيزي الشاب المقبل على الزواج.. وابنتي العزيزة التى حباها الله بأطهر وأنقى وأطيب المشاعر الفياضة... أبدأو بأنفسكم أولا... الوالدان قد مضت سنة الله فيهم، فعلوا ما فعلوا حتى وصلتم أنتم إلى هذه المرحلة الخطيرة والتى هي في غاية الأهمية في حياة كل إنسان، مرحلة الشباب والتى تبدأ بسن المراهقة..
جرب بنفسك.. عش ثلاثة أيام فقط مع التسبيح والحمد لله .. اختر كلمات ورددها بقلبك قبل لسانك، وعش معها بصدق.. ثم عليك أن تشغل نفسك بشيئ تحبه ويكون في نفس الوقت عبادة.. مثل ملاعبة الأطفال، إدخال السعادة على قلوب الآخرين، إعانة المحتاج، رعاية مريض لوجه الله.. زيارة الأقارب فهي من صلة الرحم... هناك من الأعمال التى تجعلك تنهي يومك وأنت في منتهى السعادة..
فقط ثلاثة أيام.. فإذا ما لاحظت تغيير في حياتك فعليك بالإستمرار.. وسيزيدك الله من فضله ونعيمه، والآن أريدك أن تفكر لحظة واحدة معي.. هل تعرف معنى أن تكون لك ذرية صالحة تقية؟ إذا أردت أن تعرف الحقيقة القوية من وراء ذلك فاقرأ قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام.. الذي كان من نسله خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام..
أحفاد وأحفاد وأحفاد من الصالحين... حتى يوم تبعثون... فتجدهم وقد سبقوك إلى جنات النعيم.. ولكي تتذوق حلاوة ذلك عش معي الآية التالية...
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (
101) الصافات.
هذا الغلام الحليم هو سيدنا اسماعيل جد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ونحن من أمته .. لا تحرم نفسك وذريتك من هذا الحب العظيم الذي يمتد عبر الأجيال والأزمان وإلى أن تقوم الساعة.

من فضلك أعرف نفسك

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم
لقد وضع الله سبحانه وتعالى الطريقة المثلى لحماية أولادنا في سن المراهقة.. وكذلك كيفية الحصول على الذرية الصالحة
وكل ذلك في خمس آيات في سورة الروم ... تدبروها وفكروا فيها وإذا أردتم إنقاذ أولادكم اخواتكم ابناءكم من براثين شياطين الإنس والجن فعليكم بتلبية ما جاء في الآيات الكريمة .:
الحب الخالد العظيم كما وصفه رب العالمين
ومعه خطوات صيانة مشاعرنا
في سن المراهقة وفي
جميع مراحل حياتنا
لقد وضع الله سبحانه وتعالى النموذج المثالي لصيانة مشاعر الإنسان واحتياجاته المادية والمعنوية.. فهو سبحانه خلقه على حب الجمال والكمال والنوال... ثم وضع له الطريقة المثلى لكي ينجو من الإسفاف واتباع خطوات الشيطان.. وفي نفس الوقت يرقي بنفسه ويسمو ويعلوا فوق مستوى الشبهات والإنحطاط.. وذلك في خطوات متتالية في سورة الروم.. وسوف نسير معها خطوة بخطوة وآية بآية حتى نتبين السر العجيب الكامن في كلمات الرحمن الرحيم .. الذي خلق الإنسانه وعلمه البيان .
.
1. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) { الروم }.. يبين لنا المولى عز وجل هنا أن الكافرون في العذاب محضرون، لكي نبتعد عنهم ولا نأخذ منهم ولا نتبع خطواتهم الشيطانية ، وذلك لنجنب أنفسنا عذاب النار.
2. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18).. يدلنا المولى عز وجل هنا على ما يجب على كل شاب وفتاة عندما يبلغ سن المراهقة على أعظم وأطهر وأقوى طريقة للحفاظ على طهارة ونقاء سريرتنا بما فيها مشاعرنا الفياضة... فنسبح بحمد الله.. والمفروض أن كل بيت يحتوي على أسرة مسلمة.. يكون هذا حالهم.. تسبيح خالقهم العظيم في المساء والصباح، ثم في الآية التالية وكأني أرى أمر الله الخفي لنا أن ندخل مع الكون العظيم، مع السموات والأرض فنحمد الله مع الحامدين ثم نستمر في التسبيح عشيا وحين تظهرون. هناك من عاش نقيا تقيا طاهرا متبعا لخطوات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فنجاه الله من اتباع خطوات الشيطان.
3. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19).. ما سبق من حمد الله وتسبيحه في جميع اوقات حياتنا يدخلنا بصورة تلقائية في عظمة الخالق العظيم وقدرته اللا متناهية فنحيا مع الأحياء وتحيا قلوبنا بذكر الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ..وحتى نستطيع أن نستوعب هذا الكلام هيا بنا نعيش ثواني مع ا|لآية التالية:{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران
4. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20).. هنا بعد أن عبدنا ربنا وسبحناه وحمدناه يقول لنا المولى عز وجل الآن تستطيعوا أن تنتشروا في الأرض فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، إنما هو انتشار المسلم التقي الذي يحمل نور الله بما حفظ من كتاب الله فينتشر بين خلق الله كدليل ومعلم ومثل يحتذى..وذلك بدليل الآية :{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) الأنعام }. الآن يستطيع الشباب أن ينتشروا في الأرض ويمشون بنور الله في الناس.
5. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).. الآن يستطيع الشباب أن يفكر في الزواج.. زواج يجمع بين قلبين تحابا في الله.. بغير معاصي وبعيدا عن خطوات الشيطان، وبغير معصية، ثم يهديهم الله هديتان هما من أعظم وأجل صور الحب، وهما المودة والرحمة.
لذلك اتوجه لكل شاب وفتاة برسالة ورجاء أن يتبع خطوات تلك الآيات والتى يأمرنا فيها الله تبارك وتعالى بالتفكر فيها{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }.. في كل ما سبق من خطوات سنجد بإذن الله الصيانة الربانية لمشاعرنا في جميع مراحل حياتنا.. فلا نسف ولا نحط من قدرنا فقد أسجد الله لآدم عليه السلام ملائكته.
{ الذرية الصالحة }
عزيزي الشاب المقبل على الزواج.. وابنتي العزيزة التى حباها الله بأطهر وأنقى وأطيب المشاعر الفياضة... أبدأو بأنفسكم أولا... الوالدان قد مضت سنة الله فيهم، فعلوا ما فعلوا حتى وصلتم أنتم إلى هذه المرحلة الخطيرة والتى هي في غاية الأهمية في حياة كل إنسان، مرحلة الشباب والتى تبدأ بسن المراهقة..
جرب بنفسك.. عش ثلاثة أيام فقط مع التسبيح والحمد لله .. اختر كلمات ورددها بقلبك قبل لسانك، وعش معها بصدق.. ثم عليك أن تشغل نفسك بشيئ تحبه ويكون في نفس الوقت عبادة.. مثل ملاعبة الأطفال، إدخال السعادة على قلوب الآخرين، إعانة المحتاج، رعاية مريض لوجه الله.. زيارة الأقارب فهي من صلة الرحم... هناك من الأعمال التى تجعلك تنهي يومك وأنت في منتهى السعادة..
فقط ثلاثة أيام.. فإذا ما لاحظت تغيير في حياتك فعليك بالإستمرار.. وسيزيدك الله من فضله ونعيمه، والآن أريدك أن تفكر لحظة واحدة معي.. هل تعرف معنى أن تكون لك ذرية صالحة تقية؟ إذا أردت أن تعرف الحقيقة القوية من وراء ذلك فاقرأ قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام.. الذي كان من نسله خاتم الأنبياء والمرسلين عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام..
أحفاد وأحفاد وأحفاد من الصالحين... حتى يوم تبعثون... فتجدهم وقد سبقوك إلى جنات النعيم.. ولكي تتذوق حلاوة ذلك عش معي الآية التالية...
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (
101) الصافات.
هذا الغلام الحليم هو سيدنا اسماعيل جد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ونحن من أمته .. لا تحرم نفسك وذريتك من هذا الحب العظيم الذي يمتد عبر الأجيال والأزمان وإلى أن تقوم الساعة.

كما نهتم بظاهرنا علينا أن نهتم بسريرتنا أيضا فهي التى يطلع عليه ربك


أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) لقمان{ سورة الوصايا والحكمة الفلاح والصلاح }.
كل ظاهر له باطن حتى أنفسنا
ـــــــــــــ

في هذه الآية خير كثير.. خير يصلح لنا ظاهرنا وباطننا .. خير لو تحريناه واتبعناه وحققناه لأصبحنا مصابيح منيرة كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
أنت ترى الثمرة تشتهيها لجمال منظرها.. ولأنك تعرفها .. وتعرف أن لها مذاقا حلوا يعجبك.. فتشتهيها أكثر وأكثر.. وربما اشتريتها.. أنت هنا أمام احتمالين .. الأول أن تجد باطن هذه الثمرة صالح وشهي كما هو ظاهرها.. والثاني أن تجدها من الداخل لا تصلح للإستهلاك الآدمي...
هذه رسالة من الله العلي العظيم لنا .. لكي نحافظ على باطننا كما نحافظ على ظاهرنا.. فنحن نرتدي أنظف الثياب ونعتني بمظهرنا كاطبيعة بشرية... فالله يقول لك اعتني بباطنك أيضا حتى لا يتعفن.. فتؤذي كل من يقترب منك .. كما يؤذيك تعفن الثمرة من الداخل.. فقد أذاك مرتين .. مرة بأن صدمت فيها وضاعت أحلامك بالإستمتاع بها .. ومرة عندما خسرت فيها النقود وساءك سوء منظرها من الداخل.
هذا نفسه ما يحدث لكثير من البشر.. نعشق الخلق لمظهرهم .. ولكن عندما نعاشرهم نجدهم من الداخل كتلك الثمرة والعياذ بالله...
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
لذلك نجد أنفسنا أمام عدم الثقة.. وهذا في حد ذاته رسالة أخرى من الله .. يقول لك فيها عندما تفقد ثقتك بإنسان .. يقول لك ربك لاتثق في مخلوق ولكن ثق في الذي خلق الخلق.. العزيز الجبار المتكبر.. فهو القاهر فوق عباده.. ويقول لك في قرآن يتلى إلى يوم الدين يا ابن آدم دع اعتمادك وتوكلك على الناس فأنا ربك وأنا حسبك وأمري نافذ على الجن والإنس وسائر خلقي.
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
بإختصار شديد.. أنت عندما تستغفر الله بصدق وبإخلاص وبعزم صادق.. فإن الله تبارك وتعالى يصلح لك داخلك ... كان عمر ابن الخطاب يدعو ربه قائلا : " اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي ".. علانيته هو قد تحكم فيها .. أما سريرته فقد تتغير بتغير نفسه وتقلب مشاعره .. لذلك كان يدعو ربه بأن يجعل سريرته خيرا من علانيته ..أي أن يثبت الله الخير بداخله بتيسير العمل الصالح له وبصلاح نيته....
وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
كلما نويت أن احدثكم عن التسبيح وجدت نفسي مع ا|لإستغفار.. بصراحة وبمنتهى الصراحة أقول لكم إن لم نصل بالإستغفار إلى مرحلة معينة فلن نستطيع أن نستفيد من التسبيح.. لأن الإستغفار يصلح لنا ظاهرنا.. والتسبييح يصلح لنا باطننا { سريرتا } .. الإستغفار يرفع عنا العذاب.. عذاب المشاكل والمتاهات والأمراض والأحزان... الإستغفار بصدق يصلح لنا كل ذلك ...
فإذا ما انصلح حالنا ظاهريا بذهاب العذاب{ صدق النية} نستطيع حينئذ أن ندخل على التسبيح فينصلح لنا داخلنا .. وتصبح سريرتنا كعالانيتنا منيرة مستنيرة.. ما أقوله لكم هو من واقع الحياة ومن واقع كتاب الله..
والحمد لله ربا العالمين أن كثيرا منا قد لمس وذاق طعم الإستغفار في حياته الخاصة والعامة، والحمدلله أنهم لم يبخلوا علينا بتجاربهم مع الإستغفار .. فحكو لنا وقصو علينا ما كان منهم وهم يستغفرون..
الآن أنا اعرف ان الكل مشغول بالأحداث الجارية في مصر وسوريا وغيرها من بلادنا .. لا تدعو ذلك يؤثر في علاقتكم مع الله.. إستمروا في الإستغفار.. إستمروا في التضرع إلى الله والدعاء لكم ولبلادكم ولأهليكم وأن يقينا الفتن والشرك والنفاق..
اللهم إنا لجأنا إليك لجوء العبد الفقير الضعيف المحتاج والمضطر ندعوك ونستغفرك فخذ بيدنا ونجنا من الهلاك ومن العذاب ومن الفتن جميعها كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها يارب العالمين يا أرحم الراحمين .. وصل اللهم وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسليه الذي به رحمتنا وعلى نهجه سرنا وبما جاء به تمسكنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين.

الأثنين 10/11/2012
وهذا رابط المدونة وستجدوا بها إن شاء الله كل ما سبق من مقالاتي.
http://forum.amrkhaled.net/blog.php?userid=210541
وهذا رابط ارشيف نادي العضلات الإيمانية:
http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?522414-%C7%D1%D4%ED%DD-%E4%C7%CF%ED-%C7%E1%DA%D6%E1%C7%CA-%C7%E1%C7%ED%E3%C7%E4%ED%C9-%E1%E1%E6%DE%E6%D1-%C7%CD%E3%CF-%C7%C8%D1%C7%E5%ED%E3-%C7%CA%E3%E4%EC-%E1%DF%E3-%E1%E1%DE%E1%E6%C8%DF%E3-%C7%E1%C7%D3%CA%E3%CA%C7%DA-_&p=1054895420&posted=1#post1054895420
كلمات تصدر في لحظات من الصفاء النفسي، حين نترك لعقولنا العنان ونحررها من الأثقال فتطفو على سطح الكون وتسبح في بحر من الإبداع ، وحينئذ لا نرى ولا نسمع إلا كل ما هو مبدع وجميل... وقد كان لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حين كان يسبح بصدق مشاعره وصفاء نفسه وآمانة تفكيره إلى أجواء من العلا لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى...صلى الله عليك وسلم يا حبيبي يارسول الله ، يا من كنت لنا أيوة وقدوة ومعلما ونبيا ورسولا، وكنت بنا رؤفا رحيما... منك كان الصدق وبك تفتحت قلوبنا وعقولنا وبالصلاة عليك تطهر أفئدتنا.
*****
إن أثمن وأجمل وأكبر ما يملك الإنسان هو الحب، تلك المشاعر الجياشة والأحاسيس المرهفة، واللهفة للقاء، فلا تبددها بتوجهك بها نحو إي مخلوق، ولكن توجه بها مع من تحب من الناس إلى رب الناس وخالقهم ومعطيك هذه المشاعر والأحاسيس والرغبة في اللقاء ، فيبارك لكما في حبكما وتكونا عند الله من المحبين في جلاله، فتصاحبك البركة وتنعم بالرضي من ربك ومن كل من حولك من الناس.. وإن لم تصدقني فاسمع قول ربك:إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96} سورة طه
*****
إذا توجهت بحبك إلى الذي وهبك قدرتك على الحب.. ووهب لك مصنعا يمدك بالرعاية والعطف والحنان وهي أمك، ثم وهبك من يرعاك ويضحي بكل ثمين من أجلك وهو أبوك، وحعل لك قلبا فيه الفؤاد وبه تحيا، فإذا ما توجهت بكل ذلك كنوع من الإعتراف بفضل الله والإستسلام له بأثمن ما لديك وهو قلبك وفؤادك وسمعك وبصرك، إذا فقد زادك الله في كل ما أعطاك من نعم ظاهرة وباطنة، زادك بكرمه وهو أكرم الأكرمين، أما إذا توجهت بكل تلك المشاعر والعطايا إلى مخلوق مثلك فلا تلومن إلا نفسك بعد ذلك. والحمد لله رب العالمين.
***
الحب إن كان لغير الله فلا يمكن أن تعرف معناه... وكل حالة تعيشها وتتصور أنها الحب وهي بعيدة عن الله فاعلم أنك تعيش الوهم ... لأن الحب هو نبض الحياه والذي وهب الحياة هو الله، فإن نبض قلبك بغير حب خالقه فقد نبض بكل ماهو وهم وشقاء. وهو درب من دروب الخيال.إذا أحبك المخلوق فماذا يمكنه أن يعطيك؟ لا يملك إلا بعض كلمات الود والمحبة.. ولكن إذا أحبك الله تبارك وتعالى فقد أعطاك الحكمة والسداد والكلمة الطيبة، وجعلك مفتاح للخير مغلاقا للشر وسببا لإسعاد الآخرين.
***
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13}
إن كنت تقيا عند الله فانت عند الناس محبوبا، وإن كنت مؤمنا عند الله فأنت في قلوب الناس ودودا، وإن كنت صادقا عند الله فأنت عند الناس حكيما وحكما وقاضيا.