21 ene 2016

أدب الكلام دليل استقامة الإيمان

بسم الله الرحمن الرحيم
اليوم في صلاة الفجر مررنا بآية وقفت عندها كثيرا .. والعجيب أننا كنت تحدثت فيها بالأمس مع أحد أصدقائي، وقذفت إلى ذهني معاني كثيرة جدا .. سأحاول اليوم ذكر بعضها إن كتب الله لي التوفيق في ذلك ... اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا برحمتك يا كريم.
والآية تقول لكل من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمدا نبيا ورسولا صلى الله عليه وسلم :
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ سورة فصلت ]
إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
ولكن كيف تكون الإستقامة؟
يجيب على هذا السؤال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أرجو أن نعيره سمعنا وبصرنا وعقولنا وقلوبنا فهو صلى الله عليه وسلم يدلنا دائما على الخير وعلى مافيه نجاتنا من الهلاك والضياع والدمار:
لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
الراوي أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - خلاصة حكم المحدث: حسن.
إذا فالإستقامة تبدأ من استقامة اللسان، ويظهر أثر ذلك واضحا عند الجيران .. سألوا سيدنا على رضي الله عنه عن حق الجار فقال أن تصبر على أذاه ..
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
الإستقامة تبدأ بأن نقول صدقا وعدلا ما نؤمن به حقا .. فإن قلناها بغير عقيدة ثابتة قوية وراسخة فهي مجرد كلام ، ودليل إستقامة عقيدتنا تظهر في معاملاتنا للناس عامة .. وأولهم الجيران .. طيب لماذا الجيران؟
لأن الجار هو أقرب الناس إلينا.. يرانا ندخل ونخرج، ويسمع حوارنا ويعرف زوارنا ويشعر ويرى بمعاملاتنا له .. فهو أول من يتلقى معروفنا وإحساننا أو إساءتنا خارج بيوتنا.
لايَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبد ٍحتى يَسْتَقِيم َقلبُهُ .
لا تستقيم القلوب لأن الإيمان بالله العلي العظيم ناقص ومعطل .. لم نراعي الله في تصرفاتنا .. لأن قلوبنا قد امتلأت عن آخرها بأشياء كثيرة جدا .. وبدون شك أنها من السلبيات ا لشيطانية..
طيب ياترى هذه السلبيات الشيطانية علاجها إيه ؟
ولايَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ
نعم علاجها أن يستقيم اللسان.. ولكن كيف يستقيم اللسان ؟
جعل الله تبارك وتعالى الإجابة على هذا السؤال في نداء خاص جدا بمن به آمن .. والعجيب والمدهش والغريب أنه أول نداء من رب العالمين لعباده المؤمنين.. وهو في سورة البقرة  الآية 103.. حيث قال الله تبارك وتعالى ينادي على من به آمن :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وهكذا نجد أن استقامة اللسان تستدعي حتما وجذرا وبغير تفريط أن نلتزم بأمر الله بأن لا نقول كلمات أئمة الكفر والفساد، فكلمة راعنا يهودية الأصل ومعناها قبيح جدا ولكنها عندنا لا تحمل شيئا من القبح ، فلما سمعوا اليهود الصحابة يقولونها لرسول الله صلى الله عليه انتهزوا الفرصة واستخدموا هذه الكلمة ليسخروا منهم [ سخر الله منهم إلى يوم الدين في كتاب يتلى حفظه رب العالمين ].
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
[ سورة إبراهيم ]
يعني كده أصبحت المسألة واضحة تماما .. فقد قسٌم الله الكلام كله إلى طيب وخبيث .. فلنحذر ولنطهر عقولنا من الخبيث بأن نبتعد عنه .. ولكن كيف نبتعد عن الخبيث السلبي الذي يأتينا من الشيطان وأعوانه؟
وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
يعني لازم نسمع أولا ونستمع إلى كلام الله .. بكثرة .. وبحزم .. وبقوة .. وبغير تهاون .. حتى نبرمج عقولنا من جديد على الكلام الطيب .. لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا...
طيب يا أستاذي المسألة ليست سهلة لأنها مسألة عادات متأصلة فينا من زمن بعيد .. والكلام بين الناس عموما قد أخذ هذا الشكل من التسيب الأخلاقي والتدهور البلاغي والإسفاف الفكري .. وهذا الأمر [ الكلام السلبي أو الخبيث أو الكذب أو الغش أو الخداع أو النفاق أو المداهنة أو المراوغة أوالفزلكة أو الفهلوة أو السخرية أو التريقة أو الإستهزاء ] كل ذلك أصبح عاديا بين الناس إلا ما رحم ربي .. فماذا نفعل ؟
أقول لكم بمنتهى الصراحة وبعد معالجة طالت معي سنين طويلة أن الأمر كله يكمن في الآية التالية :
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
[ سورة آل عمران ]
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
وهكذا نجد المسألة سهلة ومضمونة من رب العالمين .. كلما أخطأنا وزلت قدمنا وتكلمنا بما لا يرضي الله فعلينا أن نسارع إلى الله بالتوبة والإستغفار .. وهنا تكمن أول مراحل تقوى الله ..
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
علينا أن نساعد أنفسنا بأن ننفق في السراء والضراء .. خاصة مع الذين بيننا وبينهم عداوة .. فكظم الغيظ دليل الإيمان.. والعفو عن الناس هدية من الرحمن .. ثم هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)
والله كأني بالله يقول لكل ضعيف فينا لا تيأس من رحمة الله .. أصبر على نفسك وداوم على الإستغفار في كل مرة تقع في معصية أو زلة لسان .. ولكن حذار من أن نصر على ما فعلنا أو تكلمنا أو عدم محاولاتنا الإستقامة على أمر الله.
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
***
لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
هذه المغفرة من الله العزيز الحميد سنجدها عندما يأمن جيراننا بوائقنا.. فيتذوقون طعم السلام وربما سبقونا بالسلام والأمن والآمان..
الآن نعود إلى صدر الآية التى وقفنا عندها أول النهار .. فذلك من دواعي سروري لأنني وجدت فيها بشرى جميلة من العزيز الحميد .. ومنها عرفت نفسي .. وكذلك أنتم عندما نتدبر معاني كلماتها الجليلة:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)
وهنا نجد ملمح دقيق جدا وهو في غاية الأهمية .. وفي غاية اللطف والرحمة من العزيز الحميد.. أننا عندما نعمل صالح، عندما نهذب ألسنتنا، عندما نبتعد عن سماع ورؤية الخبيث من القول والعمل .. سنجد بل سنشعر بمصاحبة الملائكة لنا يبشرونا بأنهم أولياؤنا في الحياة الدنيا قبل الآخرة..
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)
وبعد أن تم لنا هذا الإنسجام بيننا وبين الطيب من الكلام والصالح من العمل سنجد أنفسنا دون أن نشعر ندعو الناس إلى رب الناس ملك الناس إله الناس .. نستعيذ به من الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس.
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)
ولكي تتم لنا هذه السيمفونية الأخلاقية الربانية يدلنا ربنا على الطريقة المثلى .. إدفع الضرر بالتى هي أحسن .. نتواضع لله .. نترك الإنتقام لأنفسنا فيزكينا ربنا ويجعل ذلك جبال من الحسنات والعمل الصالح الإيجابي بعيدا عن الشيطان وخطواته.
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)
وما ذلك إلا بالإستعانة بالصبر والصلاة .. الذي خصص لهما ربنا نداءه الثاني في سورة البقرة فقال تبارك وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
وطبعا هنا
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
ولا ننسى أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في كل مرة تراودنا فكرة أو خاطرة أو طائف من الشيطان .. سيعيذنا الله إن استعذنا به صادقين..
من خلال معالجتنا لأنفسنا سنعرفها ونراها على حقيقتها ... وقد ترك لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحا نتسلح به لمواجهة أنفسنا فعليكم به كلما دعت الحاجة إليه:
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ، وَالْكَسَلِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ ، وَالْبُخْلِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا ، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَنَفَسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا "
والحمد لله رب العالمين

19 ene 2016

استقم كما أمرت واكتشف قدراتك الخفية ثم اصنع مستقبلك بيدك وفكرك وإصرارك

بسم الله الرحمن الرحيم
المودة والرحمة آية من آيات الله هو سبحانه الذي يمنحها أو يمنعها
قال الله تبارك وتعالى:
وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ بَهْمَرْدَ ، حدثنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حدثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " .
إذا هنا لدينا الأسس المتينة التى يجب أن نتبعها في بناء الأسرة السعيدة، فالمؤهلات اللازمة لكل رجل يريد الزواج هي أن يكون على خُلق ودين، لأن الدين هو المعاملة..
إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ
هذا توجيه لكل أب وكل أم، توجيه وضع فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشروط التى يجب أن يدقق فيها رب الأسرة عندما يتقدم أحدهم لطلب يد ابنته..
قصص الزواج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب علينا جميعا أن نعتد بها وندرسها ونأخذها بعين الإعتبار إذا أردنا تكوين أسرة سعيدة..
ولكن اليوم سنأخذ جانب معين من الموضوع يعرفه كل الشباب، كل من تزوج ضاربا بعرض الحائط نصائح رسول الله صلى الله عليه وسلم..
كيف نختار زوجة المستقبل؟ هذا سؤال كبير أجابنا عليه قائدنا ومعلمنا وسيدنا المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم عندما قال :
(حديث مرفوع) أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، نا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، قَالَ :
" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَحَسَبِهَا ، وَدِينِهَا ، وَجَمَالِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " .
فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
أي أن كل أب وكل أم لكي يحقق حياة زوجية على قدر من الإيمان والمستوى اللائق بالأخلاق الإيمانية يجب أن يربوا أبنتهم أو أبناءهم على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، لأن المرء لمن يحب مطيع، فإذا ما أحببنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإننا سنطيعه، بغض النظر عن مراقبة الأباء....
فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ
فإذا ما كانت تربية البنت تربية إسلامية قائمة على تقوى الله في السر والعلانية أصبح من حق الأسرة أن تشترط حُسن الخلق والثبات على دين الله، حينئذ يتولى الله تبارك وتعالى أمر زواجها بمن يليق بها ويحفظها ويصونها ويقوم على خدمتها ..
أتمنى من كل شاب وفتاة أن يقوم بالنظر في محيط معارفه خاصة حالات الزواج القريبة منهم، سنجد أن الأسباب والظروف تعددت بعدد البشر ولكن النتيجة واحدة في كل الحالات إلا ما رحم ربي ..
في الحقيقة أن هناك قانون من العزيز الحميد يسري علينا وعلى كل المخلوقات إلى أن تقوم الساعة ..
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
العالم كله بإنسه وجنه، رجالا ونساءا، مؤمنين وغير ذلك، نجدهم أما في النور وأما في الظلام.
أهل النور يتعارفون فيما بينهم، أخلاقهم سمحة محببة تعرفهم بسيماهم، لا يكذبون، ولا يخادعون، ولا تبدر منهم أذية أو فعل قبيح، لأنهم يخافون الله، وهم دائما يعيشون في مودة ورحمة، كتبها الله لهم، وهداهم إليها، لأن المودة والرحمة آية من آيات العزيز الحميد، هو وحده الذي يمنحها أو يمنعها.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
الآن وصلنا إلى مربط الفرس.. عندما نختار شريك حياتنا ونحن بعيدا عن ذكر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإننا حتما سنختار من أهل الظلام...
إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ
وعندما نحاول أن نذهب إلى أهل النور نطلب يد من نطمع في مشاركته حياتنا فسوف نصطدم بالشروط التى وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبول النكاح، لأن أفكار أهل الظلام وتصرفاتهم وأخلاقهم لا تتوافق أبدا مع أفكار وتصرفات وسمات أهل النور. فيختلفون. ولا ننسى أبدا أن الله هو الذي يتولى أهل النور يخرجهم من الظلومات عندنا يتوبون، ويحفظهم من أهل الظلام ومن كل سوء.
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)
‏[ سورة النور]‏
أول خطأ نقع فيه دون أن ندري أحيانا، النظرة، الإعجاب، وهي سلاح في يد الشيطان والعياذ بالله.. تجد الذي يطاوع نفسه وهواه ويطلق نظره هنا وهناك لا يبحث عن ذات الدين ولكنه يبحث عن جمال المظهروعن مواصفات أخرى يصورها له شيطانه..
الآن من تكملة الآيات سنعرف قدر المرأة وقدر القيود التى وضعها ربنا عليها، ليحفظ النسل والحرث والمجتمع المسلم الموحد بالله:
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)
إذا نساء المؤمنين لا يثيرون شهوة ولا فتنة ولا يتسببون في الإيقاع بالشباب المراهق لأنهن قد حفظن فروجهن وغضضن أبصارهن وقاموا بتنشئة أولادهن على هذا الأساس الأخلاقي الإسلامي الإيماني فهم من أهل النور ولن يرضوا بأحداً من أهل الظلام.
لذلك أيها الشاب عليك بالتخلي عن الأخلاق الرذيلة والتحلي بالأخلاق الحميدة ولتأخذ عطاء ربك الذي جعله مصدرا للطاقة الإيجابية النورانية والتى تضفي على صاحبها نوعا فريدا من الثقة بالنفس والهدوء والإطمئنان، فتابع معي رحمك الله :
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ سورة البقرة ].
وهذه تنطبق على كل من أراد أن يتصالح مع نفسه وربه والكون كله وجميع المخلوقات، عليه بإستحضار شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله كثيرا كثيرا ثم الإستعانة بالصبر والصلاة.. ولن يهمه بعد ذلك أن يتأخر زواجه أو يتقدم لأنه في معية الله العزيز الحميد اللطيف الخبير ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ "
وها نحن الآن في كل بلاد المسلمين نعيش هذه الفتنة والفساد العريض، لأننا تخلينا عن الأخلاق الحميدة واتبعنا الهوى ففسدت !!!!
اللهم أهدنا جميعا إلى ما تحبه وترضاه منا يا كريم .. اللهم إني أعذت شباب المسلمين بك من الشيطان الرجيم ومن الهلاك ومن الضياع ومن الفساد إنك سبحانك ولي ذلك والقادر عليه ... اللهم أهدهم واهدي بهم واحفظهم يارب العالمين ولا تجعل عليهم سبيلا من المفسدين الذي يفسدون في الأرض ولا يصلحون.. واشرح اللهم صدورهم للإسلام وحببه إليهم وادخلهم برحمتك في عبادك الصالحين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق كلهم أجمعين خاتم الأنبياء والمرسلين الذي بعثته بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.


11 ene 2016

مفاتيح السعادة الأبدية الخالدة من كتاب الله

المودة والرحمة
هل يا ترى افتقدناها أم نسيناها
1. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)
2. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)
3. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)
4. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)
5. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)
6. وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21).
[سورة الروم]
هذه هي مراحل أو مفاتيح أبواب المودة والرحمة، بينَنها العزيز الحميد لعباده حتى لا نضل ولا نشقى.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)
[سورة مريم]
لقد شرح لنا الله تبارك وتعالى معنى المودة والرحمة في الآية التالية :
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا(97)
[سورة مريم]
قوما لدا معناها قوما شديدي الخصومة بالباطل، وكأن المودة والرحمة لا يمكن أن تكون في خصام أو عداوة أو بغضاء أو كراهية ...
إذا البشرى للمتقين، والإنذار من الله للمختصمين، للأعداء، للمكذبين، الذين حرموا أنفسهم من رحمة الله بكفرهم وتكذيبهم وعداوتهم.
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله أن الإنسان قد يفعل المعروف لمن يحب ولمن لا يحب ، ولكنه لا يتودد إلا إلى من يحب.
الآن سنتعرف على مفاتيح السعادة الناتجة عن الإيمان بالله ومودته سبحانه لمن به آمن:
أولا:
1.    وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16 الروم)
نلاحظ كلمة في العذاب محضرون، إنهم حاضرون دائما وأبدا حيث العذاب، فالقلق عذاب، والخوف بأنواعه عذاب، فمثلا الخوف من المرض أشد من المرض لأن المصيبة تقع على العبد ومعها لطف الله ورحمته.
يعني بالبلدي الفصيح إذا شعرت بعذاب أو قلق أو خوف أو اكتئاب أو ضيق فهذا معناه الوحيد أن عليك أن تجدد إيمانك بتجديد عهدك مع الله بالتوبة والإستغفار.
إذا أول مفاتيح السعادة التى يعقبها مودة ورحمة هي أن ننسلخ تماما من كل أفكار وأفعال الكفر، وأولها العداوة والبغضاء أوأن نٌبدي غير ما نٌخفي
2. فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17 الروم)
3. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18الروم)
ثانيا وثالثا علينا بذكر الله وتسبيحه ليل نهار، تعمل جوارحنا وأيدينا وأرجلنا ولكن قلوبنا مع الله الواحد القهار نذكره ونسبحهه ونستغفره.
ولنا عند الله العزيز الحميد ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء حبل ممدود دائما ليخرجنا به ربنا من الظلومات إلى النور، وذلك بدليل الآية التالية:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
[سورة الأحزاب]
4.    يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19الروم).
يعني بصريح العبارة يقول لنا ربنا أمضي في طريقك وحياتك ولا تخاف من مخلوق ولا تخاف من شيء حتى من الموت لأنه سبحانه وتعالى هو الذي يخرج الحي من الميت، يعني عندما يموت عندنا أمل أو يخيب رجاء في من نحب فلنسارع إلى الله مولانا وربنا ليحيي ما قد مات فينا، ومعنى آخر جميل جدا تحمله لنا الآية التالية:
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
5.    وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20 الروم).
فقط سنستخلص من هنا شيئا واحدا وهو أننا من تراب، فلا نتكبر ولا نزكي أنفسنا لأن الله تبارك وتعالى يزكي من يشاء وهو سبحانه ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء، نعم فله الكبرياء في السموات والأرض.
6.    وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21 سورة الروم).
هذه هي المفاتيح المؤكدة المفعول التى وضعها لنا ربنا لنحقق المودة والرحمة في حياتنا، ولكي نعرف نتيجة غيابهما أذهب إلى قاعة المحاكم، وأنظر في حياة المعذبين الذي حرموا أنفسهم من مودة الله ورحمته.
وهنا نصل إلى غايتنا وأتوجه لكل شاب وفتاة بنصيحة استخلصتها من الحياة، وهي أننا لن نجد في الظلام غير أهل الظلام، فإن أردت زوجة صالحة فأصلح من نفسك واخرج من الظلومات وتعرف على أهل النور، فإذا ما رأيت وشعرت بنور الله فاستسلم له ليتكفل هو بعدها بكل أمورك، وليكن حالنا هو :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

10 ene 2016

كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ

بسم الله الرحمن الرحيم 
(إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
)

في مقالة رائعة للدكتور مصطفى محمود رحمه الله يحكي لنا فيها كيف حرر عقله من كل السلبيات فرأى الدنيا بنور الحق يوم سجد لله بكل كيانه محررا من كل القيود .

حرر عقلك من كل السلبيات ترى الدنيا بنور الحق ( فريق نادي العضلات الإيمانية)



وهكذا نرى ونعرف ونلمس المعنى الحقيقي للحرية التى طلبتها إمرأة عمران لمن كان في بطنها قبل ولادته .. وكانت تتمناه ولدا لأن الذكر ليس كالأنثى .. فجعلها الله أنثى محررة حتى من لمسة البشر وفكرهم وطرق حياتهم .


بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
وقعت على مقالة للدكتور مصطفى محمود رحمه الله ..أكثر من رائعة .. فيها يبين لنا الدكتور مصطفى محمود كيف تحرر من قيود الكبر والعناد والتمرد وغشاوات الظلام وخطافات الإختناق ومعادلات الغرق في الوحل والتفاهات .. ومن الأثقال التى تشدنا إلى أسفل .. 
من روائع كتابات الدكتور مصطفى محمود:
- سألت نفسي عن أسعد لحظة عشتها .. ؟؟

ومـر بخاطري شريط طويل من المَشاهِد ..لحظة رأيت أول قصة تُنشر لي، ولحظة تخرجت من كلية الطب، ولحظة حصلت على جائزة الدولة في الأدب ..
ونشوة الحــب الأول و السفـر الأول والخروج إلى العالَم الكبير متجوِلًا بين ربوع غابات إفريقيا العذراء، وطائراً إلى ألمانيا وإيطاليا والنمسا وسويسرا وإنجلترا وفرنسا وأمريكا ..
ولحظة قبضت أول ألف جنيه .. ولحظة وضعت أول لبنة في المركز الإسلامي بالدقي ..استعرضت كل هذه المَشاهد وقلت في سِري .. لا .. ليست هذه اللحظة ..
بل هي لحظة أخرى ذات مساء من عشرين عامًا اختلط فيها الفرح بالدمع بالشكر بالبهجة بالحبور حينما سجَدتُ لله فشعرت أن كل شيء في بدني يسجد ..
عظامي تسجد .. أحشائي تسجد .. عقلي يسجد .. ضميري يسجد .. روحي تسجد ..حينما سَكَت داخلي القلق، وكَفَّ الاحتجاج، ورأيت الحكمة في العذاب فارتضيته، ورأيت كل فعل الله خير، وكل تصريفه عدل، وكل قضائه رحمة، وكل بلائه حب ..
لحظتها أحسست وأنا أسجد أني أعود إلى وطني الحقيقي الذي جئت منه وأدركت هويّتي وانتسابي وعرفت مَن أنا .. .انتهى الكِبر وتبخر العِناد وسَكَن التمرد وانجابت غشاوات الظلمة وكأنما كنت أختنق تحت الماء ثم أخرجت رأسي فجأة من اللُجّة لأرى النور وأشاهد الدنيا وآخذ شهيقًا عميقًا وأتنفس بحرية وانطلاق .. وأي حرية .. وأي انطلاق ..
يا إلهي .. لكأنما كنت مبعَدًا منفيّاً .. مطرودًا أو سجينًا مكبلًا معتقلًا في الأصفاد ثم فُكَ سجني .. وكأنما كنت أدور كالدابة على عينيها .. حجاب ثم رُفِع الحجاب .
نعم .. لحظتها فقط تحررت .نعم .. تلك كانت الحرية الحقّة .. حينما بلغت غاية العبودية لله .. وفككت عن يديَّ القيود التي تقيدني بالدنيا وآلهتها المزَيفة ..

المال والمجد والشهرة والجاه والسلطة واللذة و الغَلَبة والقوة ..
وشعرت أني لم أعد محتاجًا لأحد ولا لشيء لأني أصبحت في كنَف مَلِك الملوك الذي يملك كل شيء .كنت كفَرخْ الطَير الذي عاد إلى حضن أمه ..كانت لحظة ولكن بطول الأبَد .. تأبدت في الشعور وفي الوجدان وألقَت بظلِها على ما بقيَ من عمريولقد عرفت آنذاك أن تلك هي السعادة الحقّة .. وتلك هي جنة الأرض .. التي لا يساويها أي كسب مادي أو معنوي .يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام .. { واسجد واقترب } العَلَق – 19 .صدق الله العظيم ..وما كل ساجدٍ بمقترِب إلا إذا خلع النعلين .. فألقى بالدنيا وراءه ثم ألقى بنفسه خلفها .. ودخل مسَلِّم القلب .. عريان المشاعر .. خاشع الفؤاد .. ساجد الأعضاء ..حينئذٍ يكون القرب .. وتكون السجدة ...


وهكذا لا أجد أحسن من هذا التعبير لنحرر عقولنا من جبابرة السلبيات .. فكل حزن ينتابنا .. وكل إخفاق وإحباط وفشل يمر بنا.. وكل عذاب وآلم واختناق واكتئاب وملل .. أصله فكرة سلبية قدمها لنا غيرنا .. فأخذناها وصدقناها واختنزتها عقولنا ... فسببت لنا ما نسميه بأسماء مختلفة وكثيرة جدا .. فنقول هذا درب من الخيال .. او هذا مستحيل .. أو أنا لست كفؤا لهذا .. عبارات كثيرة نطلقها فتكون أسوارا عالية لا نستطيع اختراقها .. والحل هو أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم ندعوه بما علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن .. وأعوذ بك من العجز والكسل .. وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.


9 ene 2016

الأسس الربانية لبناء عش الزوجية السعيد

المهام المقدسة لكل من الزوج والزوجة والأولاد
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وأن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا.
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري .
الضلع في الإنسان أعوج لحماية القلب والرئتين.. كذلك المرأة فهمي حماية للأسرة كلها من الهلاك والضياع بحسن فهمها لدين الله وحسن رعايتها لأولادها وزوجها.
نظرية قرآنية جديدة أعرضها عليكم وربما سمعتموها لأول مرة :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ
وهنا نرى العلاقة الواضحة والقوية بين الدور التى قامت به النملة ودور المرأة في رعاية الأسرة وتبدأ بزوجها.. فهي تحذره من الكسب الغير مشروع.. وهي تحذره من النظر إلى الحرام .. وهي تحذره من السهر خارج البيت وإنفاق المال فيما لا يجدي ولا ينفع .. وهي تحميه من الوقوع في ما حرم الله.. وهي تملأ عليه حياته وتحفظ ماله وعرضه وشرفه فلا يهلك.
ولدينا لفتة أخرى جميلة جدا:
قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ
هناك عامل مشترك بين ما قالته النملة لتحمي فصيلتها وبين قول المولى عز وجل :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ
وقال أيضا تبارك وتعالى:
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
ما سبق هو دور المرأة وسنعرف الآن دور الرجل من سياق الآيات الكريمات فارجو أن تدققوا معي :
وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
هذه أول مهمة لآدم عليه السلام من الله العلي العظيم... الآن سننظر إلى أول مهمة من سليمان عليه السلام للهدهد وأول سفير من الطير لأول ملكة على وجه الأرض:
اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يتضح لنا من هذا أن الرجل مكلف بالإلمام بكل نواحي العلم الذي من شأنه يجعله سيدا وحكيما وذو شأن عظيم.. لكي يستطيع أن يواجه العالم كله بعلمه وحكمته وحُسن خلقه وحُسن تصرفه.
الآن سنصل إلى تكامل الهبات والملكات والقدرات والمواهب بين الرجل والمرأة ومسئوليتهما معا في بناء مجتمع كامل متكامل متجانس يقوم على العدل والإحسان وتكافؤ الفرص وحرية الإختيار والرأي في أعلى صور الديمقراطية القرآنية:
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ(..)
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
أكتمل الإيمان بين ملك الأنس والجان والطير وبين أعظم مملكة بعد مملكة سليمان عليه السلام، قالت (وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )، لقد جمع الله بين الرجل والمرأة ليبنوا معا المجتمعات في جميع أنحاء الكرة الأرضية، هو ملك نفسه وفكره وقراره.. وهي ملكة بيتها ومملكتها التى فيها الأسرة والأولاد والأحفاد .. وما هذا إلا استمرارا للتكريم الذي كرم به الله تبارك وتعالى آدم وحواء:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)  وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
الآن عندنا خطوات نتبعها عندما يجمعنا الله بمن سيشاركنا المأكل والمسكن والفكر والحركة والثواب والعقاب.. قال الله تبارك وتعالى:
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
[ سورة الروم ]
هذه المودة والرحمة إنما تأتي من اتباع منهج الله تبارك وتعالى، ولا يمكن بل من المستحيل الرباني أن نجدهما بعيدا عن منهج الله ..
هذا المنهج في هذا الموضوع بصفة خاصة عبارة عن خطوات بينها لنا ربنا في الآيات السابقة على هذه الآية .. ولنستعرضها معا آية بآية عسى ربنا أن يكتب لنا مع من نحب مودة ورحمة من عنده سبحانه وتعالى : [ الآيات في سورة الروم ].
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)
إذا علينا كأول خطوة نتبعها لنحظى بالمودة والرحمة مع من نشاركه كل حياتنا هي أن نبتعد عن الكفر وأهله، لا نفكر مثلهم، ولا نحذو حذوهم، ولا نتكلم مثلهم، بل يجب أن تكون حياتنا وفقا لما سيأتي من آيات تالية على هذه :
  فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)
إذا نسبح ربنا في الصباح والمساء مع من نقتسم معه حياتنا، ويا حبذا لو أن في البيت أولاد وذرية فينعموا بالمودة وبالرحمة المهداة من رب غفور رحيم.
  وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)
وكأني بالله العلي العظيم يقول لنا عندما نسبح حين نمسى وحين نصبح ندخل في زمرة المسبحين والحامدين في السموات والأرض فنساهم معهم بالتسبيح والذكر في جميع أوقات حياتنا، في الصباح والمساء وفي أوقات الظهر والضحى والعصر.
 يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)
وهكذا تطمئن قلوبنا وتهدأ إذا ما عرفنا بيقين أن الله تبارك وتعالى على كل شيئ قدير، وفي الآية تنبيه جميل جدا ولطيف جدا أننا سنخرج مرة أخرى لنعود إلى الغفور الودود لنرى ما أعده لعباده المتقين المسبحين والمستغفرين بالأسحار.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)
سبحانك ربي .. كلمات في قمة البلاغة والتعبير.. يذكرنا بأننا من التراب وسوف نعود إليه حتى لا نتكبر على من يعيش معنا أو نتعامل معه، ثم بعد ذلك علىنا أن نعيش بشريتنا وننتشر نتكاثر وننشر الخير الذي هدانا إليه ربنا تبارك وتعالى.
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
[ سورة الروم ]
الآن يتم لنا السكن والسكينة ونحصل بإذن الله ورحمته على المودة والرحمة التى جعلهما ربي أساس بناء عش الزوجية الهادى الجميل القائم على ذكر الله وتسبيحه وابتغاء مرضاته.
لمن يريد الإستزاده فعليكم بتكملة السورة الكريمة فقد حدثنا فيها ربنا العزيز الحميد عن مزيد من آياته في كونه وملكه وملكوته حتى نتيقن أننا بين يدي ذوالملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
أخي الكريم لا تجعلها تقف عندك .. فربما أنقذت بها حياة شاب أو فتاة وقعو في براثن الشيطان فتعثرت خطواتهم وذهب إطمئنانهم وراحو يبحثون عن الوهم تحت أسماء مختلفة كلها مزورة ومزيفة ولا نجني منها إلا مزيدا من التواهان.

عش الزوجية السعيد على مراد الله الواحد القهار - Documentos de Google

عش الزوجية السعيد على مراد الله الواحد القهار - Documentos de Google