15 abr 2016

علمك بالشيء يجعل تشعر أنك من بني آدم

غطي سيئاتك بحسناتك يستر الله عوراتك

أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ  وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ سورة الرعد ]
ثم يأتينا حديث سيدنا ونبينا وقائدنا ومعلمنا الكتاب والحكمة خاتم الأنبياء والرسل وخير الخلق كلهم صلى الله عليه وسلم ليوجز لنا كل تلك الأعمال الصالحة في خطوات عملية بسيطة جدا :
عن أبي ذرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهُ قالَ قالَ لي رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
اتَّقِ اللَّهَ حيثُما كنتَ وأتبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمحُها وخالِقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ
ثم يواصل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيرته نحونا فهو أبدا لم يسقطنا من حسابه ‏ولكنه ترك لنا كل شيء بإيجاز شديد حتى لا نتعب وحتى لا نمل وحتى يحببنا في دين الله وفي ‏القرب منه ومن الحق ومن الصلاح ومن الفلاح:‏
(حديث مرفوع) وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا ، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ "، قَالُوا : مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ " ، قَالَ : فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ ، فَمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " أَنْ تُحَاسَبَ حِسَابًا يَسِيرًا ، وَيُدْخِلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ " .
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" أَلَا أَدَلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " تَحَلَّمُ عَنْ مَنْ جَهِلَ عَلَيْكَ ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ " . .
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَبَّانُ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ :
" أَفْضَلُ الْفَضَائِلِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِيَ مَنْ مَنَعَكَ ، وَتَصْفَحَ عَمَّنْ شَتَمَكَ " .
(حديث مرفوع) (حديث موقوف) قَالَ عُقْبَةُ : ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ ، فَقَالَ :
" يَا عُقْبَةُ ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ " .
هذا فكر راق جدا، وأسلوب فعال، لو اتبعناه سنشعر بقيمة أنفسنا، سنشعر بأننا بشر قد نخطئ ولكننا نتمسك بمبادءنا.. والأهم من كل ذلك أننا سنشعر براحة نفسية كبيرة جدا، وسنفرح فرحة النصر لأننا أنتصرنا على الإسفاف والسقوط وشباك الشياطين.
وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ
العفو عمن ظلمنا هذه رياضة نفسية عظيمة جدا، ينجح فيها من يكظم غيظه، قد نفشل مرة أو مرات في كظم غيظنا ولكننا سننجح حتما إذا ما واصلنا بإصرار لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
فإذا نجحنا في أن نعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا فسوف  نصل حتما من قطعنا لأن النفس تحب الرقي والسمو والتميز، وهذه الأعمال تجعلنا أقوياء بإذن الله.
الآن أحذركم ونفسي مما سوف يصوره لنا الشيطان بالتصوير البطيئ ويوسوس  لنا به وهو نفس ما حذرنا به ربنا تبارك وتعالى:
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21)
[سورة لقمان]
الآن التعبير الساري على ألسنة معظم الناس من الشباب وغيرهم يقول لك ( ما هي الدنيا كلها ماشية كده ) أو يقول (والله أحنا اتربينا كده) أو يقول ( ومين حيفهم الكلام ده ؟) أو يقول ( لا هذا إنسان لا يأتي إلا بالسك على دماغه ) أو يقول ( لا يا عم هو احنا حنصلح الكون ؟) أو يقول ( لا أنت متعرفوش ده عمل فيا كذا وكذا وكذا) أو يسوف بأي عبارة  ...
لقاءنا القادم إن شاء الله سيكون مع تركة فضيلة الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله مع فصل بعنوان (( فن جذب الحب إليك )) من كتابه كيف تحب وكيف تكون محبوبا، فتابعونا رحمكم الله .
كلما انتابك شعور بأنك أخطأت في حق نفسك أو في حق الغير فعليك بالإستغفار واجعل معه صدقة ولو شق تمرة أو ابتسامة أو كلمة طيبة أو دعوة بظهر الغيب.



10 mar 2016

شعراوى رحمانية الله سورة الرحمان 1 4 CHAARAOUI TAFSIR ARAHMEN



الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ 

9 mar 2016

وثيقة تأمين على أولادك من العزيز الحميد

قولا سديدا.png
بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة من العزيز الحميد إلى كل والد وما ولد
طلبتي مني النصيحة .. فجاءتك من العزيز الحميد، نصيحة لكل من أراد أن يصلح له ربه أعماله وحياته وماله وولده في الدنيا والآخرة:
يقول الله تبارك وتعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ‏وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
القول السديد معناه الكلمة الصادقة الرشيدة التى تسد منافذ الشيطان وتقطع الشك باليقين.
والقول السديد معناه تلك الكلمة التى تنبع من أعماقنا محملة بالإيمان ومفعمة بالرجاء مع الخوف من الواحد القهار.
والقول السديد هو ذلك القول الذي نعبر به عن شعورنا وإحساسنا الحقيقي.. نتيجته كما يلي:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ ‏لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ‏وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ‏فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
[ سورة النساء ]
إصلاح الأعمال .. كل أخطاءنا في الماضي يصلحها لنا ربنا إذا ما اتبعنا الخطوات التالية:
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
[ سورة النساء]
الآن نأتي لوثيقة الضمان الإجتماعي من العزيز الحميد:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)
[ سورة النساء ]
ما من أب في الدنيا إلا ويحب أن يرى ولده صالحا،وما من أب في الدنيا يقبل أن يكون هناك من هو أفضل منه إلا أبنه، وما من أب في الدنيا يسعد إذا ما خسر أبنه ولو كان أغنى أغنياء الأرض، من أجل هذا لدينا اليوم ضمان من العزيز الحميد لحماية أولادنا من الضياع والخسران المبين:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)
إنها تقوى الله فيما نقول وفيما نفعل وفيما نفكر وفيما نشعر وفيما ننظر وفيما نُعلن وفيما نُخفي.. هذه التقوى تجعل من قولك وكلامك قولا سديد بإذن الله .

7 mar 2016

د.محمد راتب النابلسي - تفسير سورة الفاتحة ( 1 \ 2 )

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ

1 mar 2016

سارع بالتوبة إلى الله قبل أن تفقد ولايته سبحانه لك

1.png

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
تمهيد جميل جدا لنذكر الله بصدق وبإحساس... بغير اتباع خطوات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وبغير دراسة كلامه .. والبحث في حكمته البالغة البالغة .. فلا معنى للعبادة بغير ذكره صلى الله عليه وسلم.
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
باب الدخول على الله تبارك وتعالى.. إن صح التعبير .. استحضار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبنا .. بعدها قد يسمح لنا ربنا بذكره بصدق وإخلاص.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بعد الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وبعد السباحة في أعماق الطهر والنقاء والصفاء بذكر الله .. ربما كنا من الفائزين بمعية الله الخاصة بمن اصطفى من عباده.
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
هذه الآية معناها كما أفهم أنا .. أننا لم نستطع أن نستمر في معية الله، أننا أخرجتنا هموم الدنيا من المعية الطاهرة الذكية، ولكن من رحمة الله بنا أن يبتلينا ليردنا إليه ويحفظنا من الهلاك ومن العذاب ومن النار.

28 feb 2016

تلبية نداء ربنا دليل إيماننا الذي به تستقيم الحياة لنا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
نداء وسؤال  ينتظر الإجابة.png

ينادي علينا ربنا ليعطينا مايلي:
  1. لقب الإيمان وهو من أجمل وأعظم الألقاب التى عرفناها في حياتنا الدنيا.
  2. ليعطينا مقومات الحياة السوية السليمة.
  3. ليعلمنا كيف نواجه مطبات الحياة ومغرياتها.
  4. ليجعلنا نعبده وحده ولا نشرك بعبادته شيئا.
  5. ليعلمنا كيف نُحسن إلى أنفسنا ووالدينا وكل من يعيش معنا أو حولنا.
  6. ليعلمنا كيف نربي أولادنا.
  7. ليعطينا مفاتيح النجاح والفلاح والثبات وتحقيق الذات.
  8. ليعطينا ما يعنينا على كل ذلك.
  9. ليجعلنا نرى ونفهم ونعقل ونتأكد أن كل أمورنا بيده وأن يملك كل شيء  نحتاجه ولن نحصل عليه من غيره.
  10. ثم ليجعلنا من أحسن الناس وأشرفهم وأطهرهم فهو الذي قال سبحانه:
    [وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا]( سورة النساء125).
    كما قال سبحانه وتعالى:
    [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ] سورة فصلت 33.
إن شاء الله سندرس نداءات سورة البقرة وحدها، لنعيد تكوين أنفسنا ونجدد بالنداءات إيماننا بالعلي العظيم، حتى لا تجرفنا تيارات الفتن، وحتى نقي أنفسنا وأهلينا نارا وقودها الناس والحجارة كما جاء في النداء التالي:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ]
( سورة التحريم آية رقم 6).
ولدينا اليوم كل نداءات سورة البقرة لنأخذة فكرة عامة ونلقي نظرة سريعة، لنعود إلى كل نداء بتأني وتروي وتدبر، راجين من الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا.
النداء الأول:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)
من الآية التالية سندرك أهمية الكلمة:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
[سورة إبراهيم].
النداء الثاني:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
بالصبر نتذوق حلاوة الإيمان، ومن الصلاة نستمد طاقتنا المعنوية التى تمكننا من مواجهة جميع مواقف الحياة، وبهما معا نحظى بمعية الله العزيز الحميد.
النداء الثالث:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172)
بعد أن طابت سريرتنا وتكلمنا بالطيب من الكلام، وبعد أن مارسنا الصبر وعرفنا أهميته في حياتنا وبعد أن أمدنا ربنا بالطاقة المعنوية اللازمة برعايته وعنايته بنا، الآن وجب علينا أن نعتني بجسدنا فلا نأكل إلا حلالا طيبا.
النداء الرابع:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178)
الآن بعد أن أسسنا شخصيتنا الإسلامية على مستوى الفرد، أصبحنا مسئولين عن حياة من يشاركوننا الوطن بأن لا نقتل لأن هناك قانون السماء الذي لا يغفل فلابد من القصاص.
النداء الخامس:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو التدريب العملي الرباني للتقوى، فغاية الصيام هي تقوى الله، أن نتدرب على كبح جماح أنفسنا، وهكذا نرى أن النداءات تربينا تربية إسلامية ربانية محمدية، فكل نداء يجهزنا للذي بعده، فلا فوت ولا تفريط بإذن الله.
النداء السادس:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208)
بعد أن امتنعنا عن الحلال في نهار رمضان، أصبحت أنفسنا جاهزة ومستعدة للحياة مع الآخرين في سلام دائم، يبدأ من البيت ويتطرق إلى العلاقات الدولية، وهذا النداء يصاحبه أحاديث كثيرة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيننا على تطبيقه حرفيا بمحبة وود واحترام، سنذكرها إن شاء الله عندما نصل لهذا النداء.
النداء السابع:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)

الآن قد أصبحنا أصحاب فقه ومال وتجارة وعمل وكسب حلال، ولكي يبارك لنا ربنا في كل ذلك لابد من الإنفاق، هذه الآية جاءت مباشرة قبل آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وكأني بالله العلي العظيم يقربنا منه سبحانه بالإنفاق في سبيله ومما رزقنا.
النداء الثامن:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264)

وها نحن أمام خُلق عظيم، نزاهة اللسان، وعفاف النفس وارتقاءها، ينزهنا ربنا عن المن والأذى، حتى نمضي في حياتنا مرفوعين الرأس لأن كلامنا طيب، وأكلنا طيب، ومعاملاتنا طيبة، فما أجمل الإسلام وأعظمه.
النداء التاسع:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)
توجيه من العزيز الحميد لأصحاب الأعمال والكسب الحلال الطيب، ولأصحات الآراضي الزراعية أن يعطو وينفقو بكرم وسخاء وطيب نفس، لأنهم عباد العزيز الكريم ذو العرش المجيد ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
النداء العاشر:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)

آفة الإنسان، وآفة الأسرة، وآفة الدول الربا .. معظمنا قد عرفه عن قرب أو عن بعد.
النداء الحادي عشر:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ.
يقع في الدين كل من لم يطبق ما سبق من نداءات، يقع في الدين كل من تهاون ولم يربي نفسه بما ربانا به ربنا في نداءاته التى أعطانا فيها أجمل الألقاب وأعظمها فقال يا أيها الذين آمنوا.
ثم بعد ذلك لدينا في سورة آل عمران عدة نداءات تعلمنا وتدربنا على كيفية التعامل مع العالم الخارجي، وتحذرنا تحذيرات قوية حتى لا نقع فيما لا يحمد عقباه كما هو حاصل الآن.
وإن شاء لنا لقاءات قادمة ندرس فيها نداءات ربنا، لعل وعسى يهدينا الله بها ويهدي بنا  من حولنا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك

22 feb 2016

العفو عطاء من الله أمرنا أن نأخذه لنطهر به قلوبنا من ضغائن الشياطين


خذ العفو.png

إن استطعنا أن نعفو عمن ظلمنا ونصل من قطعنا
فنحن من المحظوظين
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ سورة الأعراف ]
الإقبال على الله يتطلب الإمتثال لأمره .. وهنا لدينا أمر من العزيز الحميد الواحد القهار بأن نأخذ العفو، لأننا بغير عفو نكون في نفس دائرة المسيئين ..
بجانب أن العفو الحقيقي هو بمثابة عملية تفريغ لكل المشاعر السلبية تجاه الناس .. فإذا ما استطعنا أن نعفو عن الناس سيكون سهلا علينا أن نأمر بالعرف ..
وسوف يأتمر بهذا الأمر كل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر.. ثم بعد ذلك لدينا تصريح من العزيز الحميد بالإعراض عن الجهل والجاهلين..
وقد أعطانا الله سلاحا فتاكا يدفع بالشياطين وبالسوء وأهله إلى حيث يجب أن يتواجدوا في الظلام .
ثم يعلمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصايا قيمة جدا وفعالة كيف نستطيع أن نعفو بسهولة عن الناس:
(حديث مرفوع) (حديث موقوف) قَالَ عُقْبَةُ : ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ ، فَقَالَ :
" يَا عُقْبَةُ ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ " .
عندما نروض أنفسنا ونصل من قطعنا نكون قد كسرنا حاجز الكبرياء والإباء فإنهما صفتان اتصف بهما الشيطان الرجيم  كما في الآية التالية:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)
[ سورة البقرة]
فعندما نصل من قطعنا سنشعر بأننا انتصرنا على الشيطان وتخلصنا  من صفة كئيبة من يتصف بها تمنعه من دخول الجنة، إن فرحة تخطي سور أو حاجز القطيعة فرحة كبيرة جدا، فرحة تشاركنا فيها الملائكة فيبشرونا ويطمئنونا ويجعلو البركة في كل خطوة وكل كلمة وصل ووصال.

19 feb 2016

إذا استقام لسانك فأنت من المحظوظين



بسم الله الرحمن الرحيم
طبعا وجودي بينكم أصبح قليلا .. والأسباب كثيرة .. ولكني لا زلت أشعر بأني مرتبط إرتباطا وثيقا بهذا المنتدى وبصفحتي وبالنادي وبكل أعضاء المنتدى وبكل الزوار الذين يزداد عددهم يوما بعد يوم ...
أعرف أن بعضنا يعيش بعيدا عن وطنه وعن أهله.. والبعض الآخر يشعر بإستغراب ودهشة وربما بحيرة شديدة بسبب ما يحدث .. فإن من ليس عنده مشاكل يكفيه أن يرى مشاكل غيره .. ومن عنده قوت يومه يكفيه من الهم أن يرى ويسمع عن أطفال يعانون من كل ألوان الحرمان، لابيت لا طعام لا أمن ولا آمان ...
وأقوى ما في الأمر أن هناك تضارب في كل شيء .. فما كنا نعتقده صحيحا بالأمس أصبح اليوم سرابا أو وهما أو إلى آخره ...

لذلك فكرت أن نسترجع ما لدينا من حظ عظيم .. يكمن في اتصالنا الحقيقي بالعلي العظيم .. حظا يعطينا الطاقة والحيوية اللازمة لنواصل رحلة عودتنا إلى أصل وجودنا ..

حظا نشعر به .. ويدخل الفرحة إلى قلوبنا .. ويزيدنا علما وفهما وإدراكا لكل الحقائق .. حظا يجعلنا ننام ونحن مستسلمين كلية لله الواحد القهار ..

حظا يجعلنا نبتسم دائما للناس .. ونعطيهم شيئا من الثقة التى أصبحت في ظل الذكريات.. وشيئا من الحب والدفئ الإنساني .. فكلنا يحتاج إلى مثل هذا ..

أما الآن فدعونا نرى حظنا اليوم فهو من السماء .. حظا مؤكدا .. حظا لن تستطيع قوة على وجه الأرض أن تفسده أو تحرمنا الإستمتاع به .. فتابعوني بقلب مفتوح وعقل محرر من كل السلبيات .. فإن النور لا يجتمع أبدا مع الظلام:

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

[ سورة فصلت ]

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
وهكذا نرى أن الإستقامة تقهر الخوف وتذيب الحزن .. وتفتح الأبواب لملائكة الرحمن ليبشرونا بالجنة وبالخير وبكل ما أعد الرحمن لعباده الكرام .. ولكن كيف تكون هذه الإستقامة؟ أو كيف نستقيم لله رب العالمين؟
يجيبنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا يَسْتَقِيمُ إِيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقِيمَ قلبُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ قلبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لسانُهُ ، ولا يَسْتَقِيمُ لسانُهُ ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ
إذا هي الأخلاق .. قال العلماء الإيمان هو الخلق.. ومن زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في الإيمان.. واليوم سأستودعكم سرا سيذهب عنا جميع منغصات الحياة وسيجعلنا سعداء رغم أنف من لا يريد ...
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا
هذا هو السر .. أن نكون حالنا الحقيقي من الداخل شاكرين لله رب العالمين .. ولكي نعرف هل نحن فعلا شاكرين لله علينا أن ندرس ونراقب عن قرب حالنا قبل الشكر وبعده .. فإن زاد إيماننا بالله .. فإن زاد حبنا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فإن ذهب عنا الغم والقلق والحزن .. فإن استطعنا أن نعفو عمن ظلمنا .. فإن استطعنا أن نمد غيرنا بما يحتاج ماديا ومعنويا .. إن استطعنا كل ذلك فنحن فعلا قد شكرنا ربنا تبارك وتعالى وقد زاد إيماننا.
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وهكذا سنرى أثر إيماننا الحق بالله العلي العظيم في كلامنا .. الطريقة التى نتكلم بها مع الناس.. خاصة من ليسوا على وئام معنا.. [ هذه مرحلة تحتاج لوقت ومراقبة شديدة للنفس وطريقة كلامنا ] كل محاولة لتصحيح مسارنا ستزيدنا حبا لله ولكل خلق الله وأولهم أنفسنا .
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
وهذه هي الطريقة المثلى والمؤكدة والسارية المفعول أن ندفع بالتى هي أحسن .. زمان علمونا ونحن أطفال أن نقول لمن أغضبنا أو أساء إلينا [ الله يسامحك ] ...
ياريت نرجع تاني لهذا الخُلق العظيم  وندرس عن قرب طفولتنا ففيها شخصيتنا وفيها تختبئ النفس وتتقلب بين جنبات الذكريات.
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

مرة تانية نعود إلى الصبر الجميل .. فهو مدخلنا إلى كل حظ عظيم .. صبرا يجعلنا نرى أن ما يحدث حولنا مما ينغص علينا حياتنا هو رحمة كبيرة جدا من الرحمن الرحيم.. فهو يبتلي خلقه ليقومهم ويبعدهم عن النار وعن عبادة الطاغوت.


16 feb 2016

حظك اليوم من السماء وهو بإذن الله عظيم







ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
[ سورة الأعراف ]
حظك اليوم مرتبط بدعاءك وهو بإذن الله عظيم

قال الله تبارك وتعالى:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ سورة غافر]

(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا ، وقَالَ لآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، كَانَ يَقُولُ :
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا " .

قال العلماء أن الدعاء هو العبادة.. فادعو الله بما تطيب به نفسك فلعلك تكون من أصحاب الحظ العظيم.




15 feb 2016

انصحكم بمشاهدتها .. أبلغ ما قاله الدكتور محمد راتب النابلسي .



جزاك الله عنا خيرا .. لقد شرح لنا المنهج الإسلامي كله بحذافيره بقضاءه وقدره بأحداثه الكبيرة والصغيرة العالمية والمحلية وعلى مستوى الفرد والأسرة والعالم في محاضرة هي جد شيقة جدا ومهمة جدا وتزيل الغشاوة حتى إننا لن نجد شيئا مبهما وبغير فهم بعدها فجزاك الله خيرا وأطال الله لنا في عمرك وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين

برنامج وينكم الحلقة السادسة - د. محمد راتب النابلسي