12 dic 2012

كييف تخرج من ظلومات نفسك وقلبك وعقلك إلى النور؟ سؤال كبير يجيبك عليه ربك


أفلا أكونُ عبدًا شكورًا
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذا صلَّى ، قام حتى تفطَّر رجلاه . قالت السيدة عائشةُ رضى الله عنها :
" يا رسولَ اللهِ ! أتصنعُ هذا ، وقد غُفِر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّرَ ؟ فقال " يا عائشةُ ! أفلا أكونُ عبدًا شكورًا " .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2820
خلاصة حكم المحدث: صحيح
وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) الزمر
عدم شكر النعمة يعتبر كفر والعياذ بالله ... أخي في الله لعلك عرفت الآن قيمة الإستغفار.. كم نعمة ظاهرة واضحة أنعم بها الله علينا ولم نشكره عليها؟
ناهيك عن نعمه الباطنة.. فإن لم نرى نعمه الظاهرة ونشعر بها ونشعر بفضل الله العظيم علينا ثم نشكره عليها بكل وسائل الشكر والحمد.. إن لم نفعل هذا فأبدا لن نرى ولن نعرف نعمه الباطنة التى هي تدوم فينا بدوام السموات والآرض إن نحن عرفناه وقدرناها وحمدنا الله عليها..
لابد لنا من أن نستشعر نعم الله علينا الظاهرة والتى لا تعد ولا تحصى.. ثم نحمده عليها سبحانه وتعالى لكي نستطيع أن نعرف نعمه الباطنة ونتمتع بها..
لو تفحصنا ودرسنا حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعرفنا أنه كان يقوم في صلاته حتى تتورم قدماه لأنه عرف نعم الله الباطنة عليه ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) الأحزاب.
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
ذكرنا لله ذكرا كثيرا، وتسبيحنا له بكرة وأصيلا هذا معناه أن نذكر الله جالسين وقاعدين وقائمين في حركتنا وفي سكوننا وفي فكرنا وفي نظراتنا وفي كلامنا وفي صمتنا.. وحين ننام وحين نستيقظ .. ثم نسبحه في الصباح الباكر قبل الفجر وبعده وقبل الغروب وبعده.. كل ذلك يجعلنا ندخل في زمرة من يصلي الله عليهم وملائكته ..
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
إن فعلنا كل ماسبق من ذكر وتسبيح وصلاة وصيام وفعل الخير اصبحت حياتنا كلها نور من الله العلي العظيم .. وصاحبتنا الملائكة بدعائهم ونفحات ربهم وبركاته ورحماته تبارك وتعالى .. ستصبح قلوبنا مستنيرة وكلامنا كلام أهل النور، وأفكارنا ستكون كأفكار أهل النور خالية من الدنس والرجس وهمزات الشياطين.
وفي النهاية اختم بكلمة إلى كل أعضاء النادي الكرام.. عليكم بزيارتنا على الأقل مرة كل يوم, فهذا ليس منتدى عادي، نحن هنا نقوم بتمرينات وتدريبات ربانية لنجهز أنفسنا للمرحلة القادمة والتى ستغير حياتنا إن شاء الله تغيير شامل، فلابد لنا من متابعة التمرينا وعدم الإنقطاع.. ثم نشتكي أن المشاركات ضاعت واصبح صعب تجميعها،واعلم رحمك الله أنه  ضمن كل الكلام الذي يدور هنا في النادي لك فيه نصيب من الله .. فلا تضيعه ولا تفرط فيه، إن أردت تغيير حياتك إلى الأفضل.
 أنا واثق تماما أننا كلنا محتاجون إلى التغيير، لأن وطأة الحياة ومشاكلها وعاداتها السيئة قد طحنت فينا الشعور بالآمان.
تلك اللحظات التى تمر علينا ونحن فيها نتصارع من أجل أي شيئ سواء كان حق أو باطل ، تلك اللحظات ننسى فيها ذكر الله وتسبيحه كما أمرنا في نداءه على من به آمن.. ينادي علينا لأننا ابتعدنا ، منا من انشغل بالسياسة ومنا من انشغل بنفسه ومنا من راح يجرى وراء القطيع دون هدف شخصي واضح غير إنه تابع ... وقد نهانا الله أن نكون تابعين لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكل ابتلع تزيين الشيطان للمسائل الفقهية والمنطقية والفلسفية والسياسية .. كل أكلها وهضمها ولا زالت في راسه وقلبه وحياته.. فكيف سيدخل النور إذا إلى حياتنا؟ سؤال وجب عليك أن تسأله لنفسك قبل فوات الآوان.

10 dic 2012

ظاهرك قد تمتع بنعم الله الظاهرة، فعليك بإصلاح باطنك لينعم هو أيضا بنعم الله الباطنة


أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) لقمان{ سورة الوصايا والحكمة الفلاح والصلاح }.
كل ظاهر له باطن حتى أنفسنا
ـــــــــــــ
في هذه الآية خير كثير.. خير يصلح لنا ظاهرنا وباطننا .. خير لو تحريناه واتبعناه وحققناه لأصبحنا مصابيح منيرة كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
أنت ترى الثمرة تشتهيها لجمال منظرها.. ولأنك تعرفها .. وتعرف أن لها مذاقا حلوا يعجبك.. فتشتهيها أكثر وأكثر.. وربما اشتريتها.. أنت هنا أمام احتمالين .. الأول أن تجد باطن هذه الثمرة صالح وشهي كما هو ظاهرها.. والثاني أن تجدها من الداخل لا تصلح للإستهلاك الآدمي...
هذه رسالة من الله العلي العظيم لنا .. لكي نحافظ على باطننا كما نحافظ على ظاهرنا.. فنحن نرتدي أنظف الثياب ونعتني بمظهرنا كاطبيعة بشرية... فالله يقول لك اعتني بباطنك أيضا حتى لا يتعفن.. فتؤذي كل من يقترب منك .. كما يؤذيك تعفن الثمرة من الداخل.. فقد أذاك مرتين .. مرة بأن صدمت فيها وضاعت أحلامك بالإستمتاع بها .. ومرة عندما خسرت فيها النقود وساءك سوء منظرها من الداخل.
هذا نفسه ما يحدث لكثير من البشر.. نعشق الخلق لمظهرهم .. ولكن عندما نعاشرهم نجدهم من الداخل كتلك الثمرة والعياذ بالله...
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
لذلك نجد أنفسنا أمام عدم الثقة.. وهذا في حد ذاته رسالة أخرى من الله .. يقول لك فيها عندما تفقد ثقتك بإنسان .. يقول لك ربك لاتثق في مخلوق ولكن ثق في الذي خلق الخلق.. العزيز الجبار المتكبر.. فهو القاهر فوق عباده.. ويقول لك في قرآن يتلى إلى يوم الدين يا ابن آدم دع اعتمادك وتوكلك على الناس فأنا ربك وأنا حسبك وأمري نافذ على الجن والإنس وسائر خلقي.
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
بإختصار شديد.. أنت عندما تستغفر الله بصدق وبإخلاص وبعزم صادق.. فإن الله تبارك وتعالى يصلح لك داخلك ... كان عمر ابن الخطاب يدعو ربه قائلا : " اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي ".. علانيته هو قد تحكم فيها .. أما سريرته فقد تتغير بتغير نفسه وتقلب مشاعره .. لذلك كان يدعو ربه بأن يجعل سريرته خيرا من علانيته ..أي أن يثبت الله الخير بداخله بتيسير العمل الصالح له وبصلاح نيته....
وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
كلما نويت أن احدثكم عن التسبيح وجدت نفسي مع ا|لإستغفار.. بصراحة وبمنتهى الصراحة أقول لكم إن لم نصل بالإستغفار إلى مرحلة معينة فلن نستطيع أن نستفيد من التسبيح.. لأن الإستغفار يصلح لنا ظاهرنا.. والتسبييح يصلح لنا باطننا { سريرتا } .. الإستغفار يرفع عنا العذاب.. عذاب المشاكل والمتاهات والأمراض والأحزان... الإستغفار بصدق يصلح لنا كل ذلك ...
فإذا ما انصلح حالنا ظاهريا بذهاب العذاب{ صدق النية} نستطيع حينئذ أن ندخل على التسبيح فينصلح لنا داخلنا .. وتصبح سريرتنا كعالانيتنا منيرة مستنيرة.. ما أقوله لكم هو من واقع الحياة ومن واقع كتاب الله..
والحمد لله ربا العالمين أن كثيرا منا قد لمس وذاق طعم الإستغفار في حياته الخاصة والعامة، والحمدلله أنهم لم يبخلوا علينا بتجاربهم مع الإستغفار .. فحكو لنا وقصو علينا ما كان منهم وهم يستغفرون..
الآن أنا اعرف ان الكل مشغول بالأحداث الجارية في مصر وسوريا وغيرها من بلادنا .. لا تدعو ذلك يؤثر في علاقتكم مع الله.. إستمروا في الإستغفار.. إستمروا في التضرع إلى الله والدعاء لكم ولبلادكم ولأهليكم وأن يقينا الفتن والشرك والنفاق..
اللهم إنا لجأنا إليك لجوء العبد الفقير الضعيف المحتاج والمضطر ندعوك ونستغفرك فخذ بيدنا ونجنا من الهلاك ومن العذاب ومن الفتن جميعها كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها يارب العالمين يا أرحم الراحمين .. وصل اللهم وسلم وبارك على خاتم الأنبياء والمرسليه الذي به رحمتنا وعلى نهجه سرنا وبما جاء به تمسكنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين.
الأثنين 10/11/2012
وهذا رابط المدونة وستجدوا بها إن شاء الله كل ما سبق من مقالاتي.
وهذا رابط ارشيف نادي العضلات الإيمانية:




9 dic 2012

مقومات المجتمع الراقي القائم على المودة والرحمة والعدل


مقومات المجتمع الراقي

الذي يكون غنيه متواضع، وفقيره كريم

وشبابه طائع

خواطر مستخلصة من سورة الفجر.
من رحمة المولى عز وجل بالإنسان .. أن صور له كل الماضي، من تاريخ الأمم السابقة..وكل الأحداث الكبيرة والمهمة والتى غيرت حياة الأمم تغيير شامل.. وأيضا أعطى صورة مشرقة بالأمل للحاضر الذي نعيشه، ثم صور لنا نهاية المطاف في الحياة الدنيا تصوير دقيق ومؤثر جدا في كل النفوس.. وكل ذلك من الماضي{ تاريخ الأمم السابقة} والحاضر{ حاضر كل إنسان في العصر الحالي..... إهتماماته، طموحاته، وأهدافه،} بل وصور لنا الحالة التى عليها كل الخلق، من سعادة وشقاء.. ثم في النهاية يصور لنا نهاية الدنيا.. تصوير دقيق ومخيف.. صادق وأمين.. بغير مبالغة أو تزوير.. وكل ذلك في سورة صغيرة من سور القرآن الكريم،.. إنها سور الفجر...هيا بنا نعيش معها لحظات.. فمن بعدها ربما استطعنا أن نحدد طريقنا الصحيح إلى النجاح و الفلاح في الدنيا والآخرة...
وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4)
يقسم المولى عز وجل بخمسة أشياء، يقسم بالفجر.. وهو قسم في غاية العظمة والأهمية.. فالفجر يعلن عن بداية يوم جديد من عمرنا.. يسعد فيه من سعد، ويشقى فيه من شقي، ويقسم المولى عز وجل بالليالي العشر وبالشفع والوتر، وبالليل إذا يسر...
لست هنا مفسرا للآية.. ولكن فقط أريد منك عزيز القارئ أن تعيش هذه اللحظات مع الآية لأنها تحمل من الأهمية بمكان حيث أقسم بها الخالق العظيم { سبحانه } هناك ملايين من الناس ينتظرون بذوغ الفجر لينطلقوا إلى عملهم.. وهناك ملايين أخرى يعيشون هذه اللحظات الفارقة.. التى تفرق بين سكون الليل و ضجيج النهار.. يعيشونها وهم يصلون ويسبحون ويذكرون ربهم..
كما أن هناك ملايين الملايين من الحيوانات والحشرات يخروجون للبحث عن رزقهم مع أول ضوء ..إذا ففي الفجر ينقسم فيه العالم أجمع إلى قسمين، قسم عابد لله ذاكرا ومسبحا له، أو ساعيا إلى شيء من فضل الله، والقسم الآخر قد غفل عن تلك اللحظات فهو إما غارق في النوم ، أو لاهيا غافلا عن ذكر الله.
كما ٌيقسم المولى عز وجل بالليالي العشر.. قال علمائنا الكرام أنها العشر من ذي الحجة.. فهي ليال مباركة محببة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن سار على نهجه..
كما يٌقسم العلي العظيم بالشفع والوتر،ثم يقسم بالليل إذا يسر.. عندما يدخل الليل رويدا رويدا.. وكما أن النهار له ما له من أهمية، فإن الليل لا يقل أهمية وانتظارا.. فيه نرتاح.. وفيه نستشعر لحظات الهدوء والراحة.. وفيه نجتمع بمن نحب من أهلنا، وفيه يحصل المؤمن على تشريفه من الله بقيام الليل..
ثم يوجه الخالق الواحد القهار سؤلا لمن خلق من الإنس والجن:..
هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
يسأل المولى عز وجل هل في كل ما أقسمت به كفاية لمن لديه عقل لكي ينتبه ؟؟
إذا المولى سبحانه وتعالى سيقص علينا شيئا في غاية الأهمية .. لذلك أقسم سبحانه بأشياء خمسة، وهي من أعظم الأشياء والتى يعرفها الكبير والصغير من الجن والإنس.. ثم يوجه سؤاله .. هل هناك من يعتبر ..هل هناك من سيعطينى إهتمامه ويستمع ليتعظ.. هل هناك عاقل يسمعنى ؟؟
 نعم يارب العالمين .. كلنا آذان صاغية.. لك الحمد ربي حتى ترضى.. حمدا للطفك ورحمتك بنا.. أخذتنا الدنيا وغرقنا في المعاصي.. وها أنت تنادينا لتدلنا وتمد لنا حبل النجاة ..
هل قلتم معي لبيك ربي وسعديك .. هل قلتم معي كما قال الأولون سمعنا وأطعنا..إذا فلنتابع ونرى ماذا أراد بنا ربنا:..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)
هنا يصور لنا المولى تبارك وتعالى المصير التى صارت إليه الأمم السابقة، وكيف كانت قوتها وحضارتها وظلمها، ثم كيف أنتهت....
الآن ما سيأتي هو الأهم .. فأرجو أن ندقق وننتبه..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15)
هذه نقلة كبيرة وفي غاية الأهمية .. الآن المولى عز وجل يحدثنا عن الإنسان .. ذلك المخلوق العجيب الذي خلقه بيده وجعله خليفة في الأرض وأسجد له ملآئكته.. خلقه سميعا بصيرا، وذو إرادة حرة، وعقل هو من أعظم المخلوقات الظاهرة على الأرض.. يحدثنا سيدنا على ابن ابي طالب رضي الله عنه، عن العقل عندما سألوه عن أكبر المخلوقات الظاهرة على الأرض، فقال هم عشرة:
1. الجبال الرواسي. {{ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7)}}
2. الحديد يقطع الجبل. .{{ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) سبأ }}
3. والنار تأكل الحديد.. {{ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ }}. عمران
4. والماء يطفئ النار...{{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ }} الأعراف
5. والسحاب يحمل الماء...{{ وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ }} الرعد
6. والهواء يحمل السحاب.{ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} البقرة
7. والإنسان يتوارى من الريح..{{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }} النحل
8. والسكر يغلب العقل..{ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}النساء
9. النوم يغلب السكر..{ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا } الفرقان
10. والهم يغلب النوم..وأعتقد أن الهم كلنا يعرفه، فهو من أقوى جنود الله،الهم والخوف والجوع، كلها أقوى من النوم.
سبحانك ربي علم الإنسان ما لم يعلم.. الآن أصحاب الحضارات المتغضرفة، لم يصلوا بعد إلى علم هذا الصحابي الجليل علي ابن أبي طالب، الذي لم يدرس في السوربون،ولا في أي جامعة أوروبية، ولكن علمه شديد القوى الذي خلق الإنسان علمه البيان.. إن اقصى ما وصلوا إليه هؤلاء المتغضرفون هو ما أسموه { LOS CUATRO ELEMENTOS } اربعة مصادر رئيسية للغذاء أو للحياة.. الأرض، الهواء، النار والماء.
الآن نعود إلى القصد من هذه السورة الكريمة التى يخاطب فيها المولى عز وجل الضمير الإنساني وعقله الواعي :..
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
طبعا شيء طبيعي أن يقول الإنسان رَبِّي أَكْرَمَنِ لأنه فعلا أكرمه الله ثم نعمه.. ولكن المسألة ليست كذلك.. ولنستمر مع الآية التالية حتى نعرف المراد من الخطاب..
وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)
هذا صنف آخر من الناس .. يشعر بسوء حظه.. يشعر بأنه أهُين.. إنه غير راض.. له مشكلة كبيرة.. ولكن ألا نرى الغالبية العظمى من الناس في هذا العصر ينقسمون فعلا إلى قسمين.. قسم يقول لك أنا ربنا كارمني والحمد لله، والآخر يقول لك .. أنا مش عارف أنا عملت إيه في حياتي .. رزقي ضيق وحظي سيئ.. أنا لا أقول كل الناس هكذا ..
ولكن معظم الناس نسمع منهم هذا الكلام .. هذا الأمر أصبح واقع حياتنا الأليم.. وهيا بنا نسمع بماذا رد الله على الطرفين.. على الذي قال ربي أكرمن، والآخر الذي قال ربي أهانن..
كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18)
قال الله كلا .. كلا هي الكلمة النافية نفيا مطلقا.. كلا لمن قال رب أكرمن، وكلا لمن قال رب أهانن، بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ .. كان يجب عليك أن تكرم اليتيم كما أكرمتك.. وأن تأمر أهلك وعمالك بتقديم الطعام لكل مسكين..
شرطان وضعهما لمن يشعر بكرم ربه له.. عليه أن يخرج حق النعمة.. لقد أنعم الله عليك لتكون سببا لإسعاد الآخرين.. لقد أكرمك الله ونعمك لتكرم أنت بدورك من هم دونك من خلقه.. والشيء القوي حقا هنا أن الله لم يأمره بإطعام المسكين فحسب بل بالحض على إطعامه.. إذا عليك شرطان يجب أن تحققهما:
1. إكرام اليتيم كما أكرمك الله.. إكرام اليتيم ليس بإعطاءه شيئا، ولكن أن تقدم له حياة كريمة، الحياة التى تقدمها إلى ابنك الذي من صلبك، فهذا هو الكرم، وليس مجرد صدقة، ولكن تؤمن له مستقبله إن استطعت، بأن تقدم له عملا مناسبا.كل ما يحتاجه الطفل من رعاية وحب وحنان، هذا هو إكرام اليتيم.
2. والحض { أي الأمر، أو دفع الناس } بإطعام المساكين.ليس فقط أن تطعم المسكين، ولكنك تأمر أهل بيتك ومعملك أو مصنعك بإطعام المسكين.. إنها شروط تحفظ كرامة الإنسان، والإنسان عندما يجد المجتمع يساعده على الإحتفاظ بكرامته، يحيا كريما حقا، فلا يسرق ولا يتسول، هذا المظهر الغير حضاري الذي نجده في بلادنا بكثرة..إن في أوروبا عندما يكون هناك شخص كسول ويريد التسول، لأنه الطريق السهل، فإنه يجلس في مكان ويعزف مقطوعة موسيقية، وفي المقابل تقذف له بعض العملة المعدنية.وهذا لأنه يعيش في مجتمع تعود فيه الفرد أن يحيا كريما عزيز النفس. وهذه هي أول صفات المسلم الحق.
والآن تعالوا بنا نسمع ماذا قال ربنا لمن يعتقد أنه أُهين:
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)
أما أنت يا من تعتقد أن الله أهانك .. ها هو المولى برحمته يتولاك ويدلك على العلاج لتتخلص من هذا الشعور بالنقص والإهانة..
1. لا تأكل التراث.. أي لا تكذب، لا تسرق، لا تقتل .. لأن المال إبتلاء.. أي إمتحان.. وقد عافاك الله من هذا الإبتلاء الذي هو السبب الرئيسي لكل ما يحدث في البشرية من ظلم وقتل وسلب ونهب...
2. أرضى بما قسم الله لك وانزع من قلبك حبك للمال والماديات.. أرضى بما قسم الله لك تكن أغنى الناس. ولا تنظر إلى ما في أيدي الآخرين، فهذا رزقه وانت لك رزقك الذي قسمه الله لك، ولن تحصل على أكثر منه إلا إن رضيت وشكرت لله.
كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23)
وهذا تصوير دقيق لنهاية العالم المادي الذي جرفنا تياره، فهل نتذكر لحظة واحدة كيف سيكون موقفنا يوم تدك الآرض دكا دكا!!!
يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) الفجر
عندئذ سنكتشف أن الحياة الحقيقية هي تلك التى نندم على كل لحظة مرت بنا دون أن نقدم لها....
ولدينا هنا حديث قدسي يؤسس فينا الصفات الكريمة التى يحبها الله، وينبهنا عن الصفات الكريهة والتى يبغضها المولى عز وجل... هي صفات لمجتمع راقي متحضر وفي أعلى درجات الرقي الحضاري. الذي تسعى إليه الدول المتقدمة والتى تبحث عن حياة كريمة لشعبها.. وضع الله سبحانه وتعالى ضالتهم وضالة البشرية جميعا في حديث قدسي عظيم بعظم الرب سبحانه وتعالى....
حديث قدسي:
قال الله تعالى:
أحب ثلاث..... وحبي لثلاث أشد
1. أحب الفقير المتواضع ... والغني المتواضع اشد.
2. وأحب الشيخ الطائع ... والشاب الطائع أشد.
3. وأحب الغني الكريم ... والفقير الكريم اشد.
وأبغض ثلاث.... وبغضي لثلاث أشد
1. أبغض الغني المتكبر ... والفقير المتكبر أشد.
2. وأبغض الشاب العاصي ... والشيخ العاصي اشد.
3. وأبغض الفقير البخيل ... والغني البخيل أشد.
إذا هنا لدينا مقومات المجتمع الراقي الذ ي فيه الغني متواضع، وفقيره كريم، وشبابه طائع.
هذه هي الصفات التى تحتاجها امة المبعوث هدى ورحمة للعالمين.. هذه هي الأخلاق التى أفتقدناه، وفقدنا معها كل ما هو جميل في الإنسان...
كانت هذه أخلاقنا، ولا زال كثير من الناس يتمتعون بها، ولكن شبابنا اليوم قد تهاون بعض الشيئ وفرط في كل ماهو جميل ومفيد، وبهذا التفريط خرجنا من التواضع إلى التكبر، ومن الطاعة إلى المعصية، ومن الكرم إلى البخل...
والغالبية العظمى منا يلقى اللوم على المجتمع، أو على غيره من الناس، وفي الحقيقة أنه من وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه...
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لإحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم لم شعثنا واجمع شتات قلوبنا وردنا إليك ردا جميلا يارب العالمين، اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك وحب عملا يقربنا إلى محبتك، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.

29 nov 2012

عندما تركع بين يدي ربك وتستغفره فإنه يرفع عنك آلامك وتشعر بطبطبته سبحانه على كتفك، فإن لم تشعر بذلك فمزيدا من الإستغفار


فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) البقرة
هذه الكلمات هي
{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (7:23)}
 فتاب الله عليه، وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده، الرحيم بهم.
هذه الآيات الكريمة تدلنا على أن هناك إتصال بين العبد وربه... يتوب العبد إلى الله ويستغفره فيغفر له ربه ويظهر له في نفسه علامة مغفرته سبحانه وتعالى فهو أرحم الراحمين...
إذا هناك علامات لقبول التوبة فهل شعرت بها؟
بعض الأعضاء أكرمهم الله، قد قصو علينا ما حدث لهم نتيجة إستغفارهم.. قد يظن البعض من كثرة ما يقوم من عبادات المفروض أنها تقربه من الله ، يقف عند ذلك، وتستمر حياته في روتين لا ينقطع، ويعتبر كالنائم يحلم، ثم يقذف الله عليه شيئا يوقظه، في نفسه أو ولده، أو عمله، أو إلى آخر كل ذلك مما يصيبنا في حياتنا اليومية...
فالإستغفار يا سادة هو مطيتك إلى النور... فإن شعرت بشيئ من الظلام في حياتك، فعليك بمزيد من الإستغفار...
المصائب على اختلافها تأتينا من الظلام..
إن لم يحملك إستغفارك إلى الخشوع... فأنت في حاجة شديدة لمزيد من الإستغفار
إن لم تبكي وأنت في حضرة الله، وإن لم يوجل قلبك ويهتز كيانك عند سماعك لكلام الله، وإن لم تخر ساجدا داعيا ربك ومتذللا له عندما ترى الموت وقد حل بأحد الناس، فأنت بحاجة إلى مزيد من الإستغفار.
وعندما تهاجمك المشاكل والمصائب والأحزان، فهذا معناه أنك في حاجة للرجوع إلى الله، لأنك عندما تكون في جنب الله، تعبده وتصبر لعبادته، وتذكره وتصبر على ذكره، وتدعوه خوفا وطمعا وجهرا وخفية، تكون في معية الله فلا تجرؤ عليك المصائب. أخي في الله إن لم تصدقنيى فعش دقائق مع آيات الله التى ساقها الله تبارك وتعالى لك اليوم فهي رزقا حسنا لك فخذه بقوة ولا تفرط فيه...
يقول تبارك وتعالى في محكم آياته:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) البقرة.
بدأنا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلي عليه ثم استغفر ربك لكل مرة سمعت ذكره ولم تصلي عليه، وإن أردت الزيادة فقل اللهم صل وسلم وبارك على نبيك ورسولك في كل مرة سمعت ذكره ولم أصل عليه، وصل اللهم وسلم وبارك على نبيك ورسولك محمد في كل مرة جاء ذكره على مسامع أحد أولادي ولم يصل عليه، وهكذا تجد نفسك وقد دخلت بصلاتك على نبيك أشرف وأطهر الخلق صلى الله عليه وسلم في حضرة ربك ونبيه... فتنعم وتسعد وتصلي عليك ملائكة الرحمن وتنعم بغفرانه .. الآن إلى الآية التالية على تلك الكريمة:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) البقرة
فاذكر ربك كما أمرك ويكون لسان حالك تأدبا مع ملك الملوك الذي يهب الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء، يكون حال لسانك معه سبحانه.. ربنا أمرتنا أن نذكرك وقد بدأت أنت سبحانك بذكر نبيك فصلينا عليه ثم ذكرناك... فتقبل منا واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم .
الآن أنتبه معي جيدا، وافتح أذان قلبك، واستحضر فيه العلي العظيم، لأن الآية التالية فيها حصنك ونجاتك، إن كنت في زمرة من شملتهم الآية فهنيئا لك بمعية ربك، معية فيها نجاتك من النار، ومعية ترفعك لأعلى الدرجات، ومعية تسمو بك وترقى إلى حيث لا يعلم مداه إلا الله، وإن لم تكن ممن ذكرتهم الآية فخر لله ساجدا أن يجعلك منهم.. فأنتبه رحمك الله وإيانا...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
أخي في الله .. هل أنتبهت لترتيب الآيات ؟   سأعيدها كاملة على مسامع أعضاءنا الكرام.. فربما دخلنا بإذن الله وبفضله في زمرة من شملتهم آيات الرحمن المحكمات...
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
هل لاحظت التدرج في الآيات؟  ذكرنا المولى عز وجل بأن فينا رسوله صلى الله عليه وسلم، يتلوعلينا آيات الرحمن، وقد علمنا الكتاب والحكمة، كما علمنا ما لم نكن نعلم وهذه لنا الآن...
ثم بعد العيش مع ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تأخذنا الآية مباشرة لذكر الله، ذكرا كثيرا، ثم يحملنا ذكر الله تبارك وتعالى إلى أكبر عطاء من الله وأعظم ما في الوجود من نعم ورحمة وبركات لا يعلم مداها إلا هو سبحانه.. ألا وهما الصبر والصلاة...
أقرأوا عن الصبر وعن الصلاة في كتب علماءنا الأفاضل، وستجدون العجب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصبر أنه ضياء، وقال أيضا أن الصبر أكبر عطاء، وأما الصلاة فقد فرضها الله فيما فوق سبع سموات، وهي أول فريضة تفرض في السماء، وفيها عطية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نقرأ التشهد الأول والثاني في صلاتنا...
والآن سأترككم مع كلام الله، وفي حفظه ورعايته، ومع إستغفار جديد لعل وعسى نتوحد كلنا في مستوى واحد من الذكر والإستغفار.. فإن الله لا يحب أن تذهب إليه بمفردك وتترك أخاك، لهذا سنأخذ بأيد أخواننا فتتشابك الآيادي وتتوحد الوجهة والوسيلة إلى رضا ربنا سبحانه وتعالى...
وفي اللقاء القادم بإذن الله تعالى سنعيش مع الآية رقم 154/155 من نفس السورة، ففيها مفاجآت كبيرة جدا، وكلنا بدون إستثناء سندخل في رحابها إن شاء الله تعالى... لا تتكاسل ولا تتركنا فقد بدأنا مشوارنا سويا، فلا تتخلف عنا فالله يحب أن يعبد في جماعة متحابين فيه، متعاونين في جلاله، ومتأخين في سبيله وإبتغاء مرضاته.

26 nov 2012

عندما ينادي علينا الله تبارك وتعالى لنستغفره ونتوب إليه فقد وجب علينا الإستماع والتلبية


نتائج البحث عن كلمة " استغفروا " (8)
البقرة - الآية 199ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
في الحج عندما نذهب إلى الله لإتمام فريضة الحج، قد ألزمنا الله بإستغفاره لنتذوق طعم غفرانه ورحمته.
آل عمران - الآية 135وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
لا يتركون الظلم أو الفاحشة تعيش لحظة واحدة معهم، فيستغفرون الله منها ويتوبوا إليه ويحولوا إصرارهم على المعصية إلى إصرارا على التوبة وعدم العودة للضلال.
النساء - الآية 64وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا
عندما تخطئ أكثر من الصلاة على نبي الله وخاتم رسله والذي به يرحمنا الله صلى الله عليه وسلم، فإن صلاتنا عليه رحمة ودعاء من الله وملائكته ومنه صلى الله عليه وسلم .
هود - الآية 3وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
يمنينا الله بحلاوة الإستغفار وآثاره الطيبة في نفوسنا، وفي حياتنا الدنيا ثم في الآخرة، ثم يذكرنا بأن هناك أهل فضل وهم أصحاب الإحسان في كل شيئ. فأحسنوا يحسن الله إليكم.
هود - الآية 52وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
الإستغفار سببا لمزيد من النعم، ومزيدا من القوة الإيمانية والبدنية والحربية، وعدم الإستغفار بخشوع وندم يدخلك في زمرة المجرمين.
هود - الآية 90وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
الإستغفار بصدق وبعزم وبإصرار على ترك المعصية يجعلك تنعم برحمة الله تبارك وتعالى وبوده.
نوح - الآية 10فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13)
والله إن في هذه كفاية لمن كان له حس وقلب وعقل وقليل من الإنسانية التى فقدناه في اتباعنا لغير الله ورسوله.. هنا في هذه الآية نجد كل ما هو عكس ما نمر به الآن من عذاب وجوع وقلة حياء وظلم ونقص في كل شيئ.. فلو استغفرنا ربنا لأذهب عنا كل تلك النقم وبدلها بما اشتملت عليه الآية الكريمة من نعم.
المزمل - الآية 20۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
آية بدأها العلي العظيم مخاطبا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ليلفت نظرنا أنه سبحانه يخاطب أمة محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام... فمنا الآن من يضربون في الآرض، ومنا من يقاتل في سبيل الله، ومنا المرضى، فعل كل من لم يدخل في هؤلاء أن يقرأ ما تيسر من القرآن وكل ما أمر به الله من صلاة وزكاة واستغفار لعله ينصرنا ويوحد شمل أمتنا.
ينادي الله تبارك وتعالى على أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  ليستغفروه، فأوضح لهم فوائد الإستغفار  العظيمة التى فرطنا فيها  وأصبحنا نستغفر ربنا وكأننا نلعب في الحارة في {!!!!}  إنتبهو أيها السادة فإن العالم كله الآن ينقسم إلى فريقان، فريق في الجنة وآخر في النار، فاستغفر ربك وحدد  موقفك قبل فوات الآوان

25 nov 2012

فلتبحث في عقلك الذي أعملته في كل شئون حياتك


فلتبحث في عقلك الذي أعملته في كل شئون حياتك ولتنظرماذا ارتكب من اخطاء في حق الله  ثم استغفره وتوب إليه
·        كم من مرة أرضيت الناس وأغضبت ربك؟ أبحث في ذاكرتك خلال سنوات عمرك ثم أستغفر الله العلي العظيم من هذا الذنب.
·        كم من مرة أعقدت اعتقادا جازما بأن رزقك متوقف على عملك أو رئيسك في العمل، أو على الحكومة أو على شخص ما؟  إن وجدت في ذاكرتك مثل هذا، فاستغفر الله العلي العظيم على إنك نسيت أنه هو الرزاق ذو القوة المتين.
·    كم من مرة حرصت على الدنيا وتكالبت عليها بكل قواك ونسيت في أثناء ذلك الآخرة؟ أعرف ناسا عاشوا وماتوا وهم يحاربون الصخر تكالبا على الدنيا، وقد نسو قول الله عز وجل: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) الشورى.
·    كم من مرة سعيت وراء متاع الدنيا وتركت أو نسيت متاع الآخرة؟ وكم من مرة كان سعيك فقط لآخرتك؟ { أخي في الله كلنا وقعنا في هذا ولكن خيرنا هو من عاد إلى ربه واستغفره ثم تاب إليه، فاسمع قول ربك في هذا لعلك تتوب وترجع إليه منيبا} { ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26)﴾ الرعد}. متعة تزول ويعقبها شقاء، ومتعة تزول ترضي بها نفسك وتحرمها من رضى الله، متعة تزول  أوقعك فيها العدو الأول واللدود لبني آدم وهو يضحك راقصا لأنه انتصر عليك.
·        كم من مرة تذكرت الله في يومك، أو في اسبوعك، أوفي شهرك، أوفي عمرك؟
·        كم من مرة تذكرت ملائكة الرحمن الذين يقومون على خدمتك؟
·        كم من مرة فتحت كتاب ربك وعشت مع النبيين والمرسلين وتتبعت قصصهم التى قصها علينا الواحد القهار؟
·        كم من مرة أنفقت مما تحب؟ وكم من مرة قذفت إلى صندوق القمامة ما فاض منك من نعم دون أن تفكر في خلق الله الذين يتضورون جوعا؟
·    كم من مرة ارتكبت فيها النميمة القاتلة ولم تستغفر الله؟ لقد أصبحت النميمة هي سمة الإنسان في كل مكان، في هذا الزمان، وهذا معناه أننا أصبحنا من آكلي لحوم البشر{ لحما ميتا نتنا} { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) الحجرات.}.
·        من رحمة الله بنا أنه يذكرنا بأنه هو التواب الرحيم، فتب إليه واستغفره ولا تعود لأكل لحم أخيك ميتا.
·        كم من مرة أسأت الظن بالناس؟ وقد أمرنا العزيز الجبار المتكبر أن نتجنب سوء الظن؟
أذكركم ونفسي أن نتوب ونستغفر الله عن كل ذنب من تلك الذنوب تذكرناه، والآن أخوتي في الله في كل مكان وزمان وفي أي بقعة من بقاع الأرض أترككم مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي لنعيش معا درسا مفيدا، وكلاما حكيما، وموعظة بالغة من كتاب الله.
مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام ؛ في سورة البقرة آية رقمها سبعة وسبعون بعد المئة، يقول الله تعالى في الآية:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)﴾
 كتمهيد لهذه الآية نأخذ موضوع الدراسة المدرسية، فلو أن طالباً اعتنى بدفاتره وجلدها واعتنى بأقلامه ونوّعها، واعتنى بمحفظته، وبهندامه وبشطيرته كل يوم، واعتنى بكل شيء لا علاقة له بالدراسة ولم يدرس، نقول له: أنت قد تعلقت بالقشور، ولم تتعلق باللباب.
 ففي الدين أشياء، إن طُبقت تطبيقًا جيدًا، لكنها لا تصل بها إلى جوهر الدين، فليس لها مردودات إيجابية على تدين صاحبها، فالله سبحانه وتعالى يقول:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾
 يعني ليس النجاح، وليس الفلاح، وليس التفوق، وليس الإحراز في الشكليات:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾
 أحيانًا تنشأ مشكلاتٌ بين المسلمين، أخي: القبلة منحرفة بدرجة، القبلة خط وليست مقطعًا، ومادام الخط يحتمل ثلاث درجات، فتقع خلافات بين المسلمين مثلا: كم درجة بنظرك ؟ فقد تجد خصومات وخلافات وتمزقات لأشياء من ثانويات ثانويات الدين، وما أضل قوماً بعد إذ هداهم إلا أوتوا الجدل.
 فربنا عزو جل يلفت نظرنا إلى أن في الدين جوهرًا، وعرضاً، فإياكم أن تلتفتوا إلى القشور والأشياء الشكلية الإجرائية وتنسوا اللباب، فهذا الطالب الذي اعتنى بغرفته وطاولته وأقلامه ومحفظته ودفاتره وهندامه، لكنه لم يدرس أبداً، ثم ذهب إلى الامتحان، معه فطيرة ومعه أسبرين ومعه ستة أقلام، ينتظره السائق عند الباب، لكنه ما درس، لا كتب شيئًا، فلن ينجح في امتحانه.
 فربنا عز وجل يقول: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ﴾
 فإذا آمنت بالله أنه هو الرزاق، وهو المعز وهو المذل، فكيف تعصيه من أجل الرزق؟ معنى ذلك أنك لم تؤمن به رازقاً، فكيف تعصي من أجل أن ترضي زوجتك، فلو أنك أسخطته وأرضيتها لأسخطها الله عليك.
 إذاً: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ﴾  موجوداً وواحداً وفعالاً ورباً وحكيماً وقديراً وغنياً.
﴿مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾  فإنْ أحدٌ نقل اهتمامته للدار الآخرة، ورأى الدنيا عرضاً حاضراً، يأكل منها المؤمن والفاجر، فهذا هو البر و الصلاح و السعادة.
 أجل السعيد الذي نقل اهتمامته ونقل أعماله للدار الآخرة. ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
 لكن أكثر الناس هذه الأيام وهم والله مساكين، يحسبون لكل شئ من أمور دنياهم حسابًا، فيقدم مثلاً طلبًا للحصول على هاتف لابنه و عمره شهر واحد، على مكاسب الدنيا ولا تراه يلتفت إلى آخرته.
 وليعلم الإنسان أيًّا كان و ليذكر قول الله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26)﴾
والحمد لله رب العالمين.
انتهي درس الدكتور... وإني لأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

24 nov 2012

الهم ينسينا أنفسنا ويسبب لنا التعاسة والأحزان


الهم وما يفعله بنا
" من كانت همه الآخرة ، جمع الله له شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا راغمة ، ومن كانت همه الدنيا ، فرق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له "
الراوي: زيد بن ثابت المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6516
خلاصة حكم المحدث: صحيح
لابد لنا من معرفة ما يفعله بنا الهم.. وأول ما يجب أن ندركه ونعرفه ونعيه ولا نفرط فيه، هو ما جاء بالحديث أعلاه....
فلننظر إلى حياتنا ونرى أين نحن؟ هل نحن في صعود وإرتقاء أم في هبوط وإنحطاط؟ فإذا وجدناأنفسنا في صعود وإرتقاء فنحمد الله ولنتمسك بأسباب الرقي ونستزيد منها ونطلب الزيادة في الهدى والغفران من العزيز الحميد..
أما إذا ما وجدنا أنفسنا في إبتلاء ومشاكل وعدم راحة ، فهذا معناه أن الهم هبط بنا إلى أسفل، وفي اسفل لا يوجد إلا الظلام، وكل ما هو ضال، ثم نفاجئ بضيق الرؤية وصعوبة التنفس، فتضيق أنفسنا ويضيق صدرنا وينقبض....
ولو حاولنا تدبر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بشيئ من التروي وإمعان النظر في الحديث، لوجدنا الحل لكل مشكلاتنا...
ولكي نفهم المقصود من هذا الحديث جيدا سأضيف آية تجعل من هذا الحديث سهل الفهم والتطبيق، والآية مع الحديث يكمن فيهم راحة بالنا والحل لكل مشاكلنا النفسية والعاطفية والمادية.... فدققوا معي أثابكم الله ورحمكم ...{ ولكن عليكم أن تتذكروا جيدا أن العودة إلى أعلى لن يكون إلا بالإستغفار والندم وعقد النية على عدم العودة }.
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) الأنفال
عندما يغير الله شيئا في حياتك هذا معناه أنك أنت الذي قمت بهذا التغيير... لقد غيرت ما بنفسك، نواياك، أو أفكارك، أو عقيدتك، أو أخلاقك، أو صدقك، أو صدقتك، أو قطعت رحمك، أو ظلمت أحدا...
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ختم الله الآية ليقطع على الإنسان طريق الشك ويبطل حججه الكاذبة، فقال سبحانه :{ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يسمع كلامك، ويعلم ما بنفسك... وسأذكركم بآية أخرى تقطع الشك باليقين: { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) سورة الملك}.
الآن نستطيع كلنا أن نقيس على ذلك كل ما نجده في حياتنا العملية واليومية، عندما تزول عنا أي نعمة ولو بسيطه، مثل الصحة، الحب، الراحة، البركة، الصلاح، حسن الخلق، نعم فعندما تسوء أخلاقنا فهذا معناه أننا غيرنا ما بأنفسنا،
 أخي في الله قد يحدث لك هذا التغيير بداخلك دون أن تدري.. وربما سألنى أحد وكيف ذلك؟
سيجيب على هذا السؤال العزيز الجبار المتكبر الذي لا إله غيره في السماوات والآرض وهو السميع العليم .... يقول المولى عز وجل في محكم آياته:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) الحشر.
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ
تهتم بالدنيا، يزين لك الشيطان مغريات الحياة، فتنسى وتتبعه، وهذه العملية تماما مثل الذي يسبح في نهر ولا يجيد السباحة، فيلقي بنفسه في النهر أو البحر ثم يسحبه التيار إلى أعماق بعيدة...
ولكن أطمأن فإن الله جعل من نفسه سبحانه وتعالى المغيث الذي يغيث الناس وينقذهم من ظلومات أنفسهم، فهو غافر الذنب قابل التوب، كل ما عليك في هذه الحالة، { عندما تغرق في المشاكل والهموم والمعاصي والأحزان} كل ما عليك هو أن تغير ما بنفسك، تغير أفكارك ونواياك ثم تستغفر ربك وتتوب إليه،  فينقذك في التو والحال، ودليل كلامي الآية التالية:
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) الرعد.
غير ما بنفسك، أنزع ما في عقلك من تعلق بالباطل، وحرره من الإستعباد ومن الأسر ومن الغزو الفكري، ولا تجعل فيه سوى ربك الذي أمرك بيده سبحانه، هو الذي خلقك، وبيده سعادتك او شقاءك، وذلك لله وحده، ليس لأحد من خلقه، قد تحبك أمك ويضحي من أجلك أبوك، ولكن الله هو الذي سخر لك حب أمك وتضحية أبوك..
الآن دققوا معي... لقد وصلنا إلى غاية كبرى، فيها نجاتنا، ولكن يجب أن نعيشها بقلوبنا، ولكني سأتركها حتى اللقاء القادم ... فلا أريد أن تتوه في رؤسكم معنى واحد من معاني كلام الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ...
وهكذا اترككم في رعاية الله، وحتى نلتقي في المرة القادمة عليكم بالآتي، الإستغفار من القلب مع إستحضار عظمة الله والإعتقاد يقينا بغير ذرة شك أنه هو سبحانه سينقذنا مما نحن فيه ونعاني منه...
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عليكم بفعل الخيرات، تصدق بشيئ يوازي حجم المشكلة التى عندك، بشيئ تحبه ، قم بزيارة مريض، صل رحما مقطوعة، قم الليل، تفكر في خلق الله، قدم مساعدة لمن يحتاج، أرحم مصاب، قدم له العون، إماطة الأذى عن الطريق، معاملة جيرانك معاملة حسنة، تصالح مع ربك وادعوه أن يعطيك القدرة على أن تتصالح مع الناس، أغفر لمن ظلمك واعفو عنه... كل هذه مسائل تقربك من الله العلي العظيم... قبل يد ابويك، تصدق ولو بشق تمرة...
ثم بعد ذلك عش مع كلام الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ... واستزيد من استغفارك ومن الحمد والشكر يزيدك الله من فضله....
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه... وخلص هذا العمل لوجهك الكريم، وخلص نفسي من كل غاية تحجب عني رضاك وعفوك والقرب منك..
وصل اللهم وسلم وبارك على سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
السبت24/11/2012 في المرة القادمة سنتحدث إن شاء الله عن كيف نتغلب على كل ما بنا من هموم ومشاكل، وأحزان... ولكن ساعدوني بكثرة الإستغفار من قلوبكم وبنزع كل فكرة باطلة من عقولكم...