17 jun 2013

إن لم نتضرع ونستقيذ الله... فقد وقعنا فيما لا يحمد عقباه.


إما أن تفيقوا وتتضرعوا للواحد الأحد وإلا !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زلت أرى الحل الوحيد فيما قدمه الله لنا من سنته في كونه وفي خلقه والتى لن تجد لها تحويلا ولا تبديلا...لن أقول رأي ولكن سأضع أمام أعينكم قول ربكم فيما أصابكم:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)
هذه يخبرنا فيها ربنا أننا لسنا أقل من النمل والنحل والطيور، يعيشون جماعة ويعملون بجد وبغير أهمال وبغير سب ولا لعن ولا نقد.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)
وهذه قوية جدا لا أرى فيها فارق بين من كذب بآيات الله ولم يصدقها وبين من لم يأخذها مأخذ الجد ويحاول تدبرها ودراستها وتعلمها ثم يعمل ويعلمها لمن تحت يديه من خلق الله.
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)
هل رأيتم معي ؟ عندما يحل بنا العذاب فالحل الوحيد هو أن ندعو الله إن كان إيماننا صادقا، لا نناقش، فلندع المناقشة لأهلها، ولكن نتحد كلنا ونلبي نداء ربنا عندما نادانا 88 مرة قائلا يا أيها الذين آمنوا.. يأمرنا في نداءه الأول أن نهذب ألسنتنا وأفكارنا فلا نتكلم مثل الكفار الذين يكيلون لنا الكيل في كل ثانية من حياتنا. لازال هناك عائلات مسلمة يتابعون المسلسلات التى هي نتاج افكار الشياطين من الإنس والجن، ولازال الشباب يغررون بالفتيات، ولازال الأباء يرتشون، ولازال معظم الناس يعتقدون أن الصلاح والفلاح والهرب من العذاب في يد الرئيس أو الوزير أو !!!!!!.يختم الله تبارك وتعالى الآية بقوله:
 {وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}يعني لن يقبل استقامتك ويعينك عليها إلا الله فلا إله غيره.
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)
الآية صريحة وواضحة وضوح الشمس لن يكشف عنا الضر إلا الله وليس السياسة والسياسيون.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42)
يقول لنا المولى تبارك وتعالى أن ما يحدث لنا الآن في مصر وغيرها قد حدث في أمم من قبلنا والحل الوحيد هو التضرع إلى الله، والرجوع إليه، والإعتقاد فيه وحده سبحانه فلا إله غيره...
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)
وهذه والحمدلله أوضح، عدم تضرعنا معناه أن الشيطان قد زين لنا ما نعمل، يا شباب مصر عليكم بالإيمان وتجديده في قلوبكم فأنتم أمل المستقبل، ومستقبل مصر والأمة الإسلامية أمانة في أعناقكم لأن الكبار قد خربوها وقعدوا على تلها.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) الأنعام.
أكثر من 1400 سنة والله تبارك وتعالى جعل فينا من يتلو كتاب الله ويذكرنا بآياته التى نسينها.. والنتيجة فعلا أنه فتح علينا أبواب كل شيء، اقمنا ناطحات السحاب والمصانع والتجارة والأموال والثروات التى لا يتصورها عقل هربوا بها للخارج ولازالو يستعملونها ضدنا لإعادة الإنتخابات وخيرة شبابنا الله أعلم بهم .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

كل يلزمه إجتهاده وهو يبحث عن الحق والنوايا إلى الله


كل يلزمه إجتهاده وهو يبحث عن الحق
 والنوايا إلى الله
******
كلمة قالها سالم ابن عبدالله ابن عمر ابن الخطاب... عندما قتل الستة الذين رشحهم عمر للولاية.. فتوجه أهل المدينة إلى عبدالله ابن عمر ليولوه عليهم، فرفض عبدالله ابن عمر، وقال كلمته الشهيرة: لا والله لا أتولي الخلافة أمام دم واحد من المسلمين يراق.. فقالوا له أأنت خير أم على أبن أبي طالب، فقد حارب معاوية.. وموقفك هذا معناه أن علي قد أخطأ.. أو أنك افضل منه، هنا لم يستطع أن يجيبهم بشيء، فوقف إبنه سالم ابن عبد الله أبن عمر وقال قولته الشهيرة: كل يلزمه اجتهاده وهو يبحث عن الحق والنوايا إلى الله...  ثم قال علي ابن ابي طالب اجتهد، واجتهاده لا يلزم أبي، وأبي أجتهد واجتهاده لا يعني أن على ابن ابي طالب على الخطأ، وكلاهما يبحث عن الحق، ونواياهما إلى الله عز وجل.
هذه الكلمة نقلتها من محاضرة عن التابعين للإستاذ عمرو خالد...
وهي بعينها ما نحتاجه الآن في هذا الزمن ... الذي هجمت علينا فيه الفتن من كل جانب.. وانا واثق أن معظمنا لا يعرف ماذا يفعل، وإلى أي فريق ينضم، على كل منا أن يجتهد ويبحث عن الحق، في مكامنه، والحق واحد لا يتعدد وهو في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك لا يلزم أحد بإجتهاده.
يقول الإستاذ عمرو خالد.. بل ويقسم بالله أننا الآن أولاد هذا العصر في أشد الحاجة إلى هذه القاعدة... لا يصح أن يكفر كل منا الآخر.. ولا يصح أن يسب كل منا الآخر.. ولا يصح أن نجهر بالباطل على إنه حق، وأن عميت عليك الأمور... فاذهب إلى رب الكون.. واسأله السلامة والنجاة من الفتن، وادعوه سبحانه لك ولإخوانك... واحفظ لسانك وقلبك ... وقد قرأت مرة حكمة قوية كانت هي سبب هدايتى .. تقول : أحفظ قلبك عن طريق عينيك، وإلا فلن تحفظه أبدا... وهذا معناه أن تغض بصرك ولا تنظر إلى ما حرم الله فتقع فيه...
ولي كلمة أتوجه بها إلى شاب، وإلى كل فتاة، في مصر وسوريا وليبيا واليمن، وفي كل بقعة من بقاع الدنيا، إلى كل من يريد أن يرى الحق ويثبت عليه، إلى كل من ضاع وسط الزحام، إلى كل من حشى رأسه وقلبه بما يفيد وبما لا يفيد... أقول لشباب الثورة.. لقد نصركم الله ونجحت ثورتكم لأنكم كنتم بالملايين في مكان واحد، متحدين، وموحدين بالله، كان هدفكم واحد، اسقاط النطام... لذلك كتب الله لكم النجاح... لم يكن يتصور أحد أن يخرج الرئيس السابق من الحكم .. بل كان المتوقع منه ومن كل من حوله أن يموتوا على ماهم عليه، أهون عليهم من أن يسلموا ويستسلموا ، ولكن الله قد كتب لكم النجاح لأنكم كنتم يدا واحدة.. عليكم أن تتحدوا مرة أخرى، وذلك تلبية لنداء الرحمن لعباده الكرام:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة
لابد لنا وأن ندخل جميعا في السلم ... ونفعل كما فعل عبدالله أبن عمر... ألا ندخل في صراع، ولا نكون سببا في سفك دماء المسلمين... دعونا نعود مرة أخرى إلى الخالق العظيم.. دعونا نستسلم له كلية... هذا ليس معناه أن نترك الجهاد في سبيل الله... ولكن علينا أن نجاهد أنفسنا.. بتعلم ديننا الحق... وتطبيق منهج الله أولا في أنفسنا وبيوتناوفي كل ما نحن مسئولون عنه... ثم ندع الباقي على الله... اختاروا منكم اتقاكم لله.. وليكن هدفنا الوحيد هو تحقيق الغاية من وجودنا في هذه الحياة الدنيا.. وهذه قد حددها لنا المولى عز وجل .. لكي لا نتوه في زحمة الأهداف واللامبالاة.. فهو هدف جماعي حدده المولى  عز وجل لكل من آمن به سبحانه وتعالى، وها هو هدف واحد.. لأمة واحدة.. تعبد ربا واحد... لا شريك له في الملك..ولم يتخذ ولدا ولا صاحبة:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات.
والآن نعود إلى نداء الرحمن الذي أمرنا فيه أن ندخل في السلم كافة... كافة المسلمين، كافة المؤمنين، كافة العابدين، كافة المسبحين، كافة المصلين، الأمر من الله موجه لكل من آمن بالله ربا، وبمحمد رسولا، واتخذ الإسلام دينا، فإن لم نفعل فستكون النتيجة تماما كما اخبرنا الله بها في نفس الآية{ رقم 209 من سورة البقرة } :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة.
والآن نعود إلى الكلمة الرشيدة.. كل يلزمه إجتهاده... والنوايا لله... أصلح نيتك.. واجتهد في تطبيق تعاليم دينك الحق... واجعل ذلك كله خالصا لله.. وسترى بعد ذلك كيف أن الله عزيز حكيم.

15 jun 2013

إلى شريك حياتي

إلى شريك حياتي
إلى أصحاب الميثاق الغليظ
إلى من أفضى إليها وأفضت إليه
إلى كل باحث عن الرفق والدفء والإخلاص والحب
إلى كل من يريد أن يفوز بما جعله الله  لكل زوجين أخذ كل منهم على الآخر ميثاقا غليظا ويريد الفوز ب:
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
بسم الله الرحمن الرحيم
معذرة إن كنت تأخرت عليكم، لم يكن هذا إلا لأن الوقت أصبح يمر عندي بسرعة الصاروخ، ولا أعرف هل العيب عندي فنزع الله البركة من يومي؟ أم أنني وصلت لمرحلة السرعة، والتى يكون البطئ فيها هو الخسران المبين؟ ..
لست أدري، ولكني عدت إليكم اليوم بسر كبير، قد جعله الله تبارك وتعالى من نصيب كل من سيتدبره، ويأخذه مأخذ صدق وجد وبهمة قوية ونية صادقة  ورغبة شديدة في التغيير وحاجة ماسة إلى الإستقرار العاطفي والفكري في داخل البيت وخارجه، ما ستجدونه هنا ليست نظرية علمية، وليست وجهة نظر، وليست مجالا للتجربة، وإنما هو كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم...
طبعا أصل المشكلة التى لدينا هي أن الحب فتر، وربما ذهب، وربما قٌتل، قتلناه نحن بأيدينا دون أن ندري، وربما كان وهما سميناه حبا، وربما كان غيا واعتقدناه صلاحا، وربما كان من وحي الشياطين وحسبناه  نصائح أو صلاح، وربما قدمنا له القرابين وبنينا له الأصنام، واعتبرناه أجمل شيء في الدنيا ثم بعد ذلك عندما يذهب الحب أو ما أطلقنا عليه اسم الحب تظهر وتبدوا لنا كل أمراض الظلم والظلام، الضيق والسب واللعن وسوء الظن وكل ما يقدمه الشيطان الرجيم لمن استسلم له وأخذ عنه، ثم نجد أنفسنا وقد نسينا محاسن الطرف الآخر ولا نرى إلا مساوئه ...
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران.
إن اتبعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فزنا بحب الله، وإذا ما فزنا بحب الله، أحبتنا حتى الأرض التى نطأها، وأحبتنا ملائكة السماء وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، ثم يسرى هذا الحب الإلهي العظيم بين جنباتنا، ويتخلل كل حياتنا، ويتقدمنا إلى حيث نمضي، فتجد الذي فاز بحب الله يخدمه حتى عدوه، ويصبح محبوبا من كل خلق الله وحكيما وهادئا متأنيا محبا للخير سباقا له.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة
أنت مطالب أن تعيش في سلام مع نفسك وأهل بيتك ومجتمعك ومع الناس كافة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) البقرة.
طعامك إن كان حراما فقد اتبعت خطوات الشيطان، فيبتليك ربك بالمصائب لتعود إليه تائبا نادما تاركا للحرام.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) الأنعام.
 كم من إمرأة في مصر تناولت حبوب منع الحمل خشية الفقر، فاصبحت حياتها جحيم لا يطاق وفي فقر مدقع.
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) يس.
هذه يوم القيامة، يوم نفيق في حفرة تحت التراب، ولا نرى فيها إلا ماقدمنا من أعمال، نسأل الله السلامة، أخي وأختي في الله راجعو أنفسكم، فاتباعك لله لا ينتج عنه إلا كل ما يقربك لله ويزيدك نورا وإيمانا وحبا وسلاما ومودة ورحمة، فإن وجدت غير ذلك فاعرف أنك قد وقعت في شباك الشيطان الرجيم, فصحح مسارك وسارع إلى مغفرة من ربك.
طبعا الآن اتضح لنا السبب في كل ما يجري بيننا من مشاكل وأوهام وكراهية ومحاكم وطلاق ونزاعات لا تنتهي إلا بالإنفصال، وبهذا يكون قد نجح الشيطان الرجيم في التفريق بين المرئ وزوجه، فهو يعدنا فقرا وبغضا وكراهية وذلا وإسفافا وسوء خلق، وإنما كل ذلك يحدث بعد فترة من الحياة الوردية الجميلة التى سريعا ما تختفي ...
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)
{لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه}. حديث حسن رواه أنس ابن مالك
لن ندخل الجنة حتى يأمن جارنا بوائقنا، فما بالنا بأزواجنا وأولادنا وذوينا؟؟؟؟؟؟ هذه تحتاج لنعمل فيها عقولنا.
أما الآن سنعيش معا الخطوات التى وضعها رب العزة ذو الملكوت والجبروت لتحقيق المودة والرحمة بيننا..
1.      وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) الروم
لابد أن نضع أولا وقبل كل شيئ موقف الذين كفروا وكذبوا بآيات الله واتخذوا ديننا هزؤا وسخروا منا ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا نتكلم مثلهم ولا نفعل أفعالم ولا نفكر مثلهم.
2.       فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) الروم
تسبيحنا لله حين نمسي وحين نصبح وحمده وذكره كثيرا كثيرا كثيرا في كل أوقاتنا وفي جميع حالاتنا هي طريقتنا المثلى التى تخرجنا من زمرة الكفار والمشركين....
3.       يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) الروم
لايجب أن ننسى أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يحي قلوبنا بعد أن ماتت، ويحي الحب فينا من جديد إذا ما أحببنا الله ورسوله، ولا يجب أن ننسى أبدا أنه سبحانه وتعالى سيخرجنا من تحت التراب أو من التراب فلنستعد لهذا اليوم بمزيدا من الإحسان إلى أنفسنا وأهلينا وذوينا وإخواننا في الإيمان.
4.       وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم.
إذا ما كانت حياتنا وفقا لهذه الخطوات التى بينها لنا ربنا سبحانه وتعالى فقط حينئذ سننعم بالسكينة لأنها هبة ونعمة كبيرة من الله ونعم الله لا تهدى لعاصي، وإذا ما عاملت زوجتك على إنها من نفسك، هي سكن لك وأنت سكن لها، هي من تستقر عندها وتستقر عندك، حينئذ ستنعم بالمودة والرحمة ويخرج الشيطان من حياتك وحياة أولادك بعد أن عشش في عقلك فترة من الزمن فحدث ما حدث في حياتك من مشاكل وعداوة وبغضاء وفقر مدقع.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأحدهم :
أَتُحِبُّ الْجَنَّةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، قَالَ : فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.
هل تعتقد أن يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ثم تسيء معاملة زوجتك؟ قليلا من العقل ينجينا من شباك الشيطان.
مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.

12 jun 2013

صبرك بالله هو الأساس المتين الذي تستطيع أن تبني عليه مستقبلك الباهر


مع الصبر نعيش مرة أخرى في رحاب آيات الرحمن
شرح وتفسير الدكتور محمد راتب النابلسي
حتى نعرف قيمة الصبر فنحن فعلا في حاجة ماسة إليه
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة المؤمنون، الآية التاسعة عشرة من سورة الرعد، وهي قوله تعالى:
﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20)﴾ [ سورة الرعد ]
 وصَفَ الله لنا أولوا الألباب، لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دين لِمَن لا عَهْد له، ويُطْبَعُ المؤمن على الخِلال كلِّها إلا الخِيانَة والكذب، فإذا خانَ أو كذب، إنَّ أطْيَب الكَسب كَسب التُّجار كما ورد في الأثر ؛ الذين إن حدَّثوا لم يكذبوا، وإن وَعَدوا لم يُخْلِفوا، وإذا ائتُمِنوا لم يخونوا، وإذا اشْتَروا لم يَذُمُّوا، وإذا باعوا لم يُطْروا، وإذا كان لهم لم يُعَسِّروا، وإذا كان عليهم لم يُنْقِذوا، فالدِّين صِدْقٌ وأمانة ووفاء بالعَهْد، لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دين لِمَن لا عَهْد له وهؤلاء أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ؛ شخص اشْترى بيت بِمَساكن دُمَر، فقال له صاحبها: البيت بثلاثمائة ألف ليرة الحاصل أنّ البائع جاءه من دفع له أكثر من هذا المبلغ، فلم يرضَ بيْعَهُ مِن أجل أنَّ وعد وسلَّم البيت، فلما جاء هذا الشّخص ؛ قال له: هل جاءك مَن أعطاك أكثر مِنِّي ؟ فقال البائِع: نعم، ولكنَّني لا أبيعُ ديني مِن أجل مبلغٍ بخْس من الدنيا ! فأُعْجِب هذا الشخص بِعَهد هذا البائِع، ولم تمْض أيام حتَّى طلبت الجمعيات السَّكنِيَّة من البائِعين دَفْع مبلغًا ماليًا كبيرًا ؛ فَدَفَعَ المُشتري هذا المبلغ دون أن يُعْلِم البائِع !!
 فهذه المُعاملات النادرة تُثلِجُ الصَّدْر، وإذا نظرنا إلى الخيانات التي تكون بين الناس تجعل القلب يضيق، فلو أنّ الإيمان عَشْعش قلوبنا لَعِشْنا في جنَّة، سبعمائة ألف بيت مُغْلَق في دمشق، فلو كان هناك ثقة وعَهْد لما غُلِقَتْ، وحتى قالوا: ليس هناك أزْمَة سَكَن، ولكن أزْمَة إسْكان ! فأزْمة سكَن يعني لا توجَد بُيوت، أما أزْمة إسْكان يعني لا توجَد ثِقَة، إذًا لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا دين لِمَن لا عَهْد له، والمؤمن يُنْفِذ وعْدهُ ولو على قَطْعِ رأسِهِ، أحد الصحابة قبل الهِجْرة أُلْقِيَ عليه القَبْض من قِبَل الكفار فقال لهم: أطْلِقوا صراحي وأُعاهِدُكم على أن لا أُقاتِلَكُم ! فجاءَت الغزْوَة فلما أراد أن يُقاتِل قال له النبي عليه الصلاة والسلام:
((اِرْجِع ألم تُعاهِدهم أن لا تُقاتِلَهُم ))
لذلك إذا عامَلْتَ مؤْمِنًا تشْعر أنَّ كلمته أثقل شهادة أحد.
 قال تعالى :
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)﴾ [ سورة الرعد ]
 هذه صِفات أولي الألباب، يَصِلون ما أمرَ به الله أن يوصَل، يَصِلُ رحِمَهُ والمؤمنين وإخوانهُ، أما الكفار والفجار والعُصاة، هؤلاء ينبغي أن تبتعِدَ عنهم، ولكنَّ الذي يَحْصَل أنَّ الإنسان يبْحث عن مصالِحِهِ ؛ يَصِلُ أهل الدنيا ويَقْطعُ أهْل الحقّ، ويُؤْثِر مجالس الطَّرَب على مجالس العِلْم، إذًا قُلْ لي مَن تَصِلُ ومَن تَقْطَعُ أقول لك مَن أنت ؟‍ تؤثِر ماذا ؟ أما المؤمن فَيَصِلُ أهْل الحق، ويصِلُ المؤمنين وأهل الحق، وغير المؤمن يَصِل الأقوِياء ومَن عندهم الجاه.
 قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21)﴾     [ سورة الرعد ]
 ساعة الحِساب نافِذة بين يَدَيْه وعَيْنَيْهِ ولا تغيب عنه لَحْظة، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)﴾ [ سورة الرعد ]
 كما قلتُ لكم في درسٍ سابِق صَبْرٌ على الطاعة، وصبْر عن المَعْصِيَة وصَبْرٌ على أمر الله وقضاء الله، قد تصبر على إنسانٍ قهَرَكَ، هذا ليس لِوَجْه الله، أما الذي لِوَجه الله أن تكون أنت القويّ والطرف الآخر ضعيف، صَبَرْتَ على زوْجَتِك وأولادِك ؛ هذه هي البُطولة، أما القوي فَكُل الناس يصبرون لأنَّك لا تستطيع أن تتنفَّس معه، فالصَّبر الحقيقي أن تصبر عمَّن هو دونك.
 شدَّ أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام من ثوبه...فهذا المال ليس مالك ولا مال أبيك...." هذا هو الصَّبر، قال تعالى: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ...علانية " فمثلاً الإنسان يتجبَّر عمَّن هم دونه في الوظيفة، وأمام مُديره تجده كالطِّفل ‍! إذا لم تَقْدِر على القويّ، فارْحَم الضعيف، أما مع الضعيف مُتَجَبِّر ومع القوي كالطِّفل فهذا موقف مُتناقض ولا أخلاقي، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)﴾ [ سورة الرعد ]
 كلمة ومما رزقناهم عامَّة ؛ أعطاك مال أنْفِقِ المال، وأعطاك علم أنْفِقِ العِلْم، فلو وضَعَ أخ عندك ابنه لِيَتَعَلَّم مَصْلحة واسْتَخْدَمْتَهُ لِمَصالِحِك الخاصَّة ولم تُعَلِّمْهُ المَصْحلة، فالله كبير، فالمؤمن يُعْطي من مالهِ وعِلْمِهِ وجاههِ وخِبْرَتِهِ ومن كل شيء، فالآية واضِحَة ينفق سِرًّا وعلانِيَة، فإذا هو أنْفَقَ علانِيَةً لِيُشَجِّعَ الناس، وخاف الرِّياء أنْفَقَ سِرًّا، وكل واحِدٍ حكيم نفسِهِ فالضابِط هو النيَّة.
 قال تعالى:
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22)﴾ [ سورة الرعد ]
 الإنسان يغلط لكنَّ الله تعالى مِن كريم رحْمته قال لك: إذا غلطْت اصْنع المعروف فإنَّ الحسنات يُذْهِبن السيِّئات، كلَّما شَعَرْتَ بِعَلاقة سيِّئة مع والدَيك أو أقارِبِك أو إخوانِك قدِّم لهم الهدِيَّة وبادِرْهم بالحسنى واسْتَرْضِهِ، وإذا لم يكن معك اِقرأ القرآن، صُم، اِسْتَغْفِر، قدِّم مَعونتَك.
 ثمَّ قال تعالى:
﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23)﴾ [ سورة الرعد ]
 مِن كل بابٍ مِن أبواب الخير، هناك المنفقون والدعاة إلى الله والذين أمروا بالمعروف ونهَوا عن المنكر، والذين تركوا عِلْمًا ينتَفَعُ به من بعدهم، والذين أسَّسوا مشاريع خَيْرِيَّة ؛ كل هذه أبواب خَيْرِيَّة، قال تعالى:
﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)﴾[ سورة الرعد ]
 هؤلاء هم أولوا الألباب ؛ يوفون بِعَهْد الله، و:
﴿يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً﴾
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾
 فالأمْر واضِح، وهذه صِفات المؤمنين، لا تعيش بالأحلام الدِّين يُسر، ولا تَشْديد في ديننا، ولا يوجد أمر تَعْجيزي، ألا تستطيع أن تفْعَل عوض السيِّئة حسَنَة، إن فَعَلْت كنتَ مِن أهل الألباب.
والحمد لله رب العالمين

10 jun 2013

الدعاء هو بلسم حياتك وسر سعادتك



لا يوجد شيء بعد كلام الله أفضل من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه طريقة تساعدك على حفظ الأدعية والأذكار بأسلوب سهل وميسر....
ربما لا يدرك الكثيرون أهمية حفظ الدعاء، ويغيب عنهم قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة). ومن هنا فقد رأيتُ أن أكتب تجربتي في حفظ الأدعية والأذكار الصحيحة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرددها بل ويكثر من تكرارها.
فالذي يتأمل حياة النبي الكريم يرى بأن حياته مليئة بالدعاء، ففي كل حركة أو فعل نجده يدعو دعاءً يناسب هذا العمل. وحتى في أدق التصرفات لم يغفل النبي عن الدعاء، ولكن السؤال: لماذا كل هذا الاهتمام بالدعاء؟
لكي ندرك أهمية الدعاء ينبغي أن ندرك فوائده وأسراره ونتائجه، وماذا يحدث أثناء الدعاء، وكيف يستجيب الله دعاءنا، ولذلك ينبغي أن ننظر إلى "حفظ الدعاء" على أنه مشروع له أسس وقواعد وكلما كان اهتمامنا أكبر كان المشروع أكثر نجاحاً.
لماذا ندعو الله تعالى؟
1- عندما تدعو الله يجب أن تدرك بأن الله قريب منك، بل هو أقرب إليك من نفسك.{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) ق }.
2- يجب أن تتصور أن الله تعالى يراك في كل لحظة ويسمع كل كلمة تقولها، ولذلك يجب ألا يغيب عنك هذا الموضوع وأنت تدعو الله.
3- يجب أن تدرك أن الله الذي خلق الكون وخلق البحار والجبال وخلق المجرات ... قادر على أن يعطيك ما تطلب، وقادر على أن يشفي مرضك أو ينجيك من السوء أو يرزقك من حيث لا تحتسب.
4- جميع الأنبياء كانوا يلجأون إلى الدعاء في الأوقات الصعبة، ولكل نبي دعوة خاصة به، والله تعالى علمنا كيف ندعوه بخوف وطمع فقال: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) [الأعراف: 56].
5- الدعاء هو أفضل وسيلة لعلاج الأمراض! لأنك تشعر بالقرب من خالقك أثناء الدعاء، وهذا يبعد عنك ألم المرض ويبعد عنك اليأس والخوف، لأنك لجأت إلى رب قوي قادر على شفائك.
6- الدعاء يساعدك على اتخاذ القرارات الصحيحة.
7- الدعاء يساعدك على تطوير قدراتك الفكرية وعلى الإبداع والتفكير السليم والقدرة على التذكر.
8- الدعاء يرفع النظام المناعي لأجهزة الجسم ويعالج الأمراض النفسية وبخاصة الحزن والخوف، لأن الله تعالى يقول: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [يونس: 62-64].
9- حفظ الدعاء وتكراره عند كل مناسبة سوف يجعلك سعيداً ويزيل عنك الهموم والتوتر لأنك ستشعر بالقوة والقرب من الله جل وعلا، وسوف تتأثر بكلمات الدعاء والمعاني العظيمة التي تحملها، فتشعر بالطمأنينة وتدرك أن الدنيا لا تساوي شيئاً.
10- ينبغي أن تلجأ إلى الدعاء في كل الظروف: في حالة المرض، وفي حالة قلّة الرزق، والخوف والحزن، وحتى في حالة الفرح والسرور لأن المؤمن إذا أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.
ينبغي عليك أن تعرف طريقة عمل الذاكرة، فالذاكرة نعمة من نعم الله تعالى، سخرها لنا لنتعلم ونحفظ ونكرر وبالتالي نتواصل مع الآخرين، وهذه الذاكرة تعمل بطريقة، رائعة ليس بالتكرار فحسب بل بالتأمل والتدبر والفهم ومعالجة المعلومات. ولذلك يجب أن نفهم الدعاء ونتفكر فيه ونخشع أثناء قراءته، بل ونتصور أن الاستجابة قريبة، ونعلم بأننا ندعو رباً كريماً سميعاً بصيراً قادراً على الاستجابة.
إن أفضل طريقة لحفظ الأدعية أن تربط كل دعاء بمناسبة. فمثلاً هناك أدعية ينبغي أن تكررها كل يوم في مناسبات محددة.
ذكر رائع
هناك ذكر رائع أفضل من الدنيا وما فيها، يقول صلى الله عليه وسلم: (لأن أَقُولَ:
"سبْحانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، ولا إلَه إلاَّ اللَّه، وَاللَّه أكْبرُ"
أَحبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَت عليهِ الشَّمْسُ) [رواه مسلم]. يمكنك قول هذا الذكر كلما اشتهيت شيئاً من الدنيا ولم تتمكن من تحقيقه، لتدرك أن هذا الدعاء خير من الدنيا، فتردد على الفور: "سبْحانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ للَّهِ، ولا إلَه إلاَّ اللَّه، وَاللَّه أكْبرُ". وتكررها قدر المستطاع فتشعر بحلاوة الإيمان وتستصغر الدنيا أمام ثواب الله تعالى.
الدعاء الجامع لمنافع الدنيا والآخرة
تأمل معي هذا الدعاء النبوي الشريف [الذي رواه مسلم]:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعفافَ والْغِنَى"
إنك عندما تدعو الله بهذه الكلمات فسوف يعطيك الهداية ويعطيك التقوى ويرزقك العفاف ويغنيك من فضله فلا تحتاج أحداً... بل ماذا تريد أكثر من ذلك.
ولذلك يعتبر هذا الدعاء من الأدعية الجامعة وينبغي أن تحفظه مثل اسمك تردده كل لحظة، قبل النوم، عندما تنظر إلى الدنيا وزينتها، في حالة المرض، في حالة الخوف، في حالة الخوف على نفسك من مغريات العصر. ينبغي أن تكون هذه الكلمات رفيقك في كل مكان وفي كل مناسبة، وسوف تجد سعادة غامرة لا تُوصف.
ثواب عظيم نحن عنه غافلون
هناك ذكر رائع ينبغي ألا تتركه أبداً منذ هذه اللحظة، وعلى الرغم من سهولته وعلى الرغم من الثواب العظيم لمن قاله، ولكن للأسف معظمنا غافل عنه! يقول صلى الله عليه وسلم: (منْ قال:
"لا إله إلاَّ اللَّه وَحْدَهُ لا شرِيكَ لَهُ، لهُ المُلكُ، وَلهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ"
في يومٍ مِائةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عَدْل عَشر رقَابٍ وكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنةٍ، وَمُحِيت عنهُ مِائة سيِّئَةٍ، وكانت له حِرزاً مِنَ الشَّيطَانِ يومَهُ ذلكَ حتى يُمسِي، ولم يأْتِ أَحدٌ بِأَفضَل مِمَّا جاءَ بِهِ إلاَّ رجُلٌ عَمِلَ أَكثَر مِنه) [البخاري ومسلم].
كنز من كنوز الجنة
قالَ رسول اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسَلَّم: (أَلا أَدُلُّك على كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ؟) فقلت: بلى يا رسول اللَّه، قال:   "لا حول ولا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ"
إنها كلمات معدودة وسهلة الحفظ والتكرار ولكن هل ندرك عظمتها؟ إن أحدنا إذا امتلك قطعة أرض من هذه الدنيا الفانية فإنه يفرح بها فكيف بمن يمتلك كنزاً دائماً لا يفنى؟! ويمكنك أخي الحبيب أن تتذكر هذا الدعاء في كل مناسبة، عندما ترى منظراً يحزنك، عندما ترى إنساناً متكبراً، عندما تعاني من مشكلة اجتماعية أو نفسية، عندما تشعر بالاكتئاب أو الحزن... بل وحتى عندما تفرح، لأن ذكر الله يجب أن تردده في كل الأحوال.
ذكر خير لك من الدنيا
تأملوا هذا الدعاء السهل جداً والخفيف، وعلى الرغم من الثواب العظيم تجد معظم الناس لا يحفظونه: يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: من قالَ:
"سُبْحَانَ اللَّهِ وَبحمْدِهِ" ... في يوْم مِائَةَ مَرَّةٍ
 حُطَّتْ خَطَاياهُ، وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْر [البخاري ومسلم].
دعاء عظيم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين الجدد هذا الدعاء، وهو دعاء سهل جداً ويجمع لك خيري الدنيا والآخرة:
اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، وَارْحمْني، واهْدِني، وعافِني، وارْزُقني
هذا الدعاء رواه رواهُ مسلم، وهو دعاء يتضمن خمس محاور. وعندما تدعو به ينبغي أن تعيش معنى كل كلمة. فعندما تقول (اللَّهُمَّ اغفِرْ لي) عليك أن تتذكر أن الله سوف يغفر هذه الذنوب مهما كانت عظيمة، ويجب أن تدرك أن هذه بداية جديدة مع الله، فقبل أن تطلب أي شيء يجب أن تضمن مغفرة الذنب، لأن هذه الذنوب تمنع عنك العطاء!
وعندما تقول (وَارْحمْني) عليك أن تستشعر رحمة الله تعالى في النعم التي أنعمها عليك، وأن الله سيرحمك ولن يضيعك أبداً مادمت تلجأ إليه وتثق به. وعندما تقول: (واهْدِني) ينبغي أن تكون صادقاً في هذه الكلمة، أي أنك بالفعل تريد الهداية والإقلاع عن الذنوب والمعاصي واللهو، وتنوي التوبة إلى الله تعالى من جميع ذنوبك.
وعندما تقول: (وعافِني) فأنت تطلب العافية أي الصحة والشفاء والنجاة من كل شر والبعد عن الشيطان ووساوسه والبعد عن كل إنسان يمكن أن يؤذيك... ينبغي أن تطبق تعاليم القرآن، فلا تطلب العافية وأنت تعصي الله! لأن استجابة الدعاء لا تأتي إلا بعد التخلص من المعاصي أو على الأقل أن تنوي البعد عن المعصية، فالنية سابقة العمل.
وعندما تقول: (وارْزُقني) يجب أن تتخيل أن الرزق سيأتي لا محالة، ولكن الله يؤجله لمصلحتك وما ينفعك، وإياك أن تقول دعوتُ ولم يستجب الله لي، فالاستجابة محققة، ولكن الله تعالى هو الذي يختار التوقيت المناسب لها. فالرزق أحياناً قد يكون سبباً في الطغيان والبعد عن الله، والله يحبك ويريدك أن تبقى قريباً منه وتلتجئ إليه، ولذلك بمجرد أن تقول (وارْزُقني) يجب أن تستيقن أن الرزق سيأتي وما عليك سوى أن تنتظر رحمة الله وتثق به وبعطائه.
ملاحظة هامة:
أخي في الله! إذا كنت تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتمنى أن تكون قريباً منه يوم القيامة، بل معه في الجنة إن شاء الله، فاحرص على حفظ شيء من كلامه الشريف. واستخدم ورقة تدون عليها عدة أدعية (عشرة مثلاً) وتضعها في جيبك أو حقيبتك، وكلما وجدت وقت فراغ سواء في السيارة أو البيت أو الشارع أو الحديقة أو في مطعم أو في العمل... أخرج هذه الورقة وكرر دعاء من الأدعية حتى تحفظه.
ثم تردده عدة مرات، وتحاول أن تتصور معنى هذا الدعاء، حتى يكون الحفظ متقناً وتكون الاستجابة سريعة بإذن الله، لأن الدعاء ينبغي أن يكون بخشوع، فالله تعالى يقول عن أنبيائه: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: 90]. فقد ربط الله استجابة الدعاء بالمسارعة في الخيرات (يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) والخشوع (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).
يمكنك كتابة الدعاء الذي تود حفظه على جهاز جوالك، وتحاول أن تفتحه عدة مرات في اليوم وتقرأه حتى تحفظه، وتأمل معي لو أنك حفظت دعاء واحداً كل يوم، فإنك خلال سنة ستحفظ 365 دعاء، أي ستضع في دماغك موسوعة من الأدعية الصحيحة! نسأل الله تعالى أن نكون مع من علمنا هذه الأدعية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عسى الله أن يجعلنا معه يوم القيامة، آمين.
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل