15 nov 2013


بعض التمرينات التى تعيننا على الصبر مع الرضا

ملحق التمرين الأول
الأحد 27/10
 { آيات وأحاديث تساعدنا على التصور اللازم لمعرفة الصبر}
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) يونس
******
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ
يخاطب الله الناس عامة، ويخبرهم بأن في كتاب الله موعظة من الله لمن خلقهم سبحانه وتعالى، كما أن فيه شفاء لما في الصدور، شفاء من مرض العصر الحقد والحسد والغل والبغضاء والضغينة، مسائل يحتاج الإنسان لكي يتخلص منها إلى صبر كبير ووقت طويل، ولكن الله برحمته وعزته وعظمته وكرمه جعل ذلك سهلا وفي متناول الجميع وذلك بأن يؤمن بما جاء به الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
أنت آمنت بالله العلي العظيم؟ إذا فقد رسخ في قلبك الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وقضاءه وقدره.. إذا وبناء عليه فقد عرفت أن كل ما أصابك هو من قضاء الله وقدره.. وهو هدى ورحمة لك لأنك آمنت به، إن اقنعت نفسك بذلك فستصبر وأنت مبتسم وسعيد بإيمانك وبرحمة ربك..
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
من الطبيعي أن تتمرد نفسك عليك، ومن الطبيعي أن يوسوس لك شيطانك، ومن الطبيعي أن تجد في نفسك ضيق مما ألم بك..
وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)
والحل هو أن نستعيذ بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ثم يجيئ دور نفوسنا التى بين جنبينا، هنا سنستخدم الصبر { صبر المؤمن الحق} الذي يشعر بأن الله هداه، وجعل له رحمة خاصة جدا جدا جدا .. بهذا الصبر وبهذه الرحمة سنتعامل مع أنفسنا، وكأنها طفل صغير ضعيف وجب علينا حمايته ورعايته وإحاطته بالحب والعطف والحنان.. سنتعامل مع أنفسنا في منتىهى اللطف...
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)
إن غلب علينا نزعة الإيمان فينا على نزغ الشيطان بعد أن نستعيذ بالله العلي العظيم من الشيطان الرجيم فسيلهمنا الله تبارك وتعالى تقوى أنفسنا..
والعكس صحيح، إن استعذنا بالله بمجرد نطق الكلمات ونحن غير موقنين بها فقد وقعنا في براثن الشيطان والذي يقوي في نفوسنا نوازع الفجور والكفر والعصيان، فتجدنا نعترض ونتذمر وننطق بكلمات من الغضب فهي خبيثة بخبث الشيطان الرجيم والعياذ بالله..
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)
هنا يجيئ دور ما تعلمناه من كتاب الله والحكمة التى علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال ربنا تبارك وتعالى في حقه :
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
هل تذكرون هذه الآية التى بدأنا بها التمرين الأول؟؟؟ طبعا بكل تأكيد نذكرها، هنا يقول لنا ربنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فينا، وهو رسولا منا ، ليس غريبا عنا .. فقد قال صلى الله عليه وسلم :
أكثروا من الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعةِ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ وإنَّ أحدًا لن يصليَ عليَّ إلا عُرضت عليَّ صلاتُه حتى يفرغَ منها قال: قلتُ: وبعد الموتِ؟ قال: إنَّ اللهَ حرَّم على الأرضِ أنْ تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ.
الراوي: أبو الدرداء المحدث: الدمياطي - المصدر: المتجر الرابح - الصفحة أو الرقم: 246خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
لو نتخيل أنفسنا ونحن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة تعرض عليه صلاتنا وهو يشهدها ويشهدنا، علينا أن نتصور ذلك في كل مرة نصلي فيها على النبي، فلدينا نصف مخنا مخصص للتصور والتأمل واتخاذ القرارات الشجاعة والصائبة .. أقرأوا كتاب مفاتيح النجاح وكتاب البرمجة اللغوية العصبية للدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله، فهو يحدثنا عن هذا بالتفصيل والتمرينات العملية.
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
***
 وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا
{بعد هذه الآية وجب علينا أن لا نحتفظ في قلوبنا إلا بكل ما هو جميل لأن الله تبارك وتعالى مطلع عليه }.
كما ثبت علميا الآن أن القلب هو المسئول عن الحب والمشاعر والإيمان والكفر واتخاذ القرارات المصيرية على حسب ما به من إيمان أو كفر والعياذ بالله ...
عامل نفسك على أنها طفلك المحبب إليك، طفلك الضعيف، طفلك الذي يجهل مصلحته، علينا أن نأخذ بيد أنفسنا ونجعلها ترى مواطن الخير في اتصالنا بالله العلي العظيم، وذلك بمزيد من ممارسة التمرين الأول   الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله كثيرا كثيرا كثيرا ..






                                                      



إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

التمرين الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين
المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.


بسم الله نبدأ.. لا تستطيعوا أن تتصورا مدى سعادتي بإنضمامكم معنا.. هذا جمع سيبارك الله فيه بإذن الله تعالى .. سنعمل بروح الفريق .. فريق المؤمنين الموحدين المسبحين الحامدين والعابدين لله وحده .. لن نشرك بربنا شيئا .. سنتقرب إليه سبحانه قدر استطاعتنا.. سنتبع آياته وسنة رسوله خاتم أنبياءه  ومصطفاه من بين خلقه صلى الله عليه وسلم ...
وبالتالي سنحاول أن نغير أنفسنا إلى الأفضل..لنصل إلى الدرجة التى خلق عليها الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام .. أبو البشر ... أبو الأنبياء.. أبو الرجولة والصدق والشهامة وكل الصفات الحميدة التى لا تجتمع إلا في أشرف خلق الله فقد خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته ...
لا تتصورا أن المسألة صعبة .. أبدا والله أنها يسيرة جدا... كل ما علينا هو أن نعود إلى الله مسرعين كلما أخذتنا الدنيا، وهاجمتنا الأحزان ...
أشعر بقوة غريبة عندما بدأت أكتب لكم .. ينتابني إحساس قوي أن الله معنا سيبارك جمعنا وسيعيننا وسيرزقنا منه كل ما نحتاجه في حياتنا لنعبر بها إلى جنات النعيم ..
سنودع الأحزان وسنستخدم طاقاتنا الإيمانية على أكمل وجه إن شاء الله .. فالمولى عز وجل لم يخلقنا لنتعذب أو لنحزن أو لنتألم .. ولكنه قال لنا سبحانه :
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)الزاريات
وعبادة الله مثلها مثلما يخدم أحدنا كوزير أو عضو مهم عند ملك من ملوك الدنيا .. تراه ينعم بالمال والجاه والسلطان وكل ما لدى الملك من رفاهية ونعيم .. فما بالكم بملك الملوك ؟ .. ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون ..

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا
هل تعرفون ودا أجمل من هذا الذي لدينا ؟ .. هذا هو ما سنحاول هنا أن نحصل عليه لننعم بمودة ربنا ورحمته في حياتنا الدنيا قبل الآخرة ...
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151
سنبدأ بالصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. كثيرا كثيرا كثيرا خاصة يومي الخميس والجمعة، وصدقوني سيغير حياتكم بالكامل .. ستشعرون بدفئ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتكم .. وربما رآه احدنا .. فمن يراه منكم فليبغه سلامنا ..
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ
ثم سندخل على ذكر الله كثيرا .. في كل وقت .. في أثناء حركتنا وسكوننا .. ونحن نعمل ونحن جالسين ونحن قائمين ونحن نائمين سننام على ذكر الله لنستيقظ عليه .. ستشعرون بسعادة القرب .. ولا تتعجلو النتائج.. فذكر الله سيطهرنا من الداخل .. كل ما اكتسبته عقولنا وقلوبنا من سلبيات ستطهر بإذن الله تعالى بالذكر...

داوموا عليه قدر استطاعتكم وعندما نلتقي يوم الخميس إن شاء الله سيحكي كل منا ما رآه من آثار هذا التمرين ستكون تجربة جديدة من نوعها وسنرى ما لم نكن نتصوره يوما من الأيام بإذن الله تعالى،يوم اجتماعنا سيكون الخميس القادم بإذن الله تعالى ، سأكون موجودا طول اليوم ماعدا أوقات الصلاة ، سانتظر أن تحكوا لنا ما رأيتموه من أثر ذكر الله، أما أنتم فتستطيعون الدخول جميع أيام الأسبوع وفي كل وقت وتتركوا لنا تجربتكم مع الذكر بدون حرج، فقد أصبحنا إخوة بحق، فلا تخشوا شيئا وأحسنوا الظن بالله العلي العظيم، كما إنكم تستطيعون أن تدعو إلى هذه الصفحة كل أصدقائكم فالدال على الخير كفاعله ..
ربما يقلق بعضنا ليلا فهذا نداء من الله لمن يحب من عباده، قم وتوضأ وصل ولو ركعتان خفيفتان، ثم عاود النوم على ذكر الله ..
أنا متفاءل جدا بكم جميعا فهذا من فضل الله علينا ، هو سبحانه وتعالى قد جمع بيننا هنا فحافظوا على هذا الجمع وادعو ربكم كثيرا كثيرا فإنه سبحانه كريم يحب العطاء ويحب من يسأله ويحب من يلح في السؤال ويحب من يدعوه خوفا وطمعا ...
بارك الله فيكم وبكم وعليكم، وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وحتى نلتقي استودعكم الله الذي لا  تضيع عنده الودائع..
سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك واتوب إليك .


دعاء هو طوق نجاة من الأخطار والأهوال تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - منتدى موقع مبدعون

دعاء ذو جناحان يحلق بك بعيدا عن المخاطر
ويصلك ببر الآمان في ملك الرحمن
كلما تقلبت في الليل والنهار
مَنْ قال حِينَ يُمسِي :
بِسمِ اللهِ الَّذي لا يَضُرُّ مع اسْمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ ، وهوَ السميعُ العليمُ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، لمْ يُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حتى يُصبِحَ..
ومَنْ قالَها حِينَ يُصبِحُ ثلاثَ مرَّاتٍ...
لمْ يُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حتى يُمسِي
الراوي: عثمان بن عفان المحدث:
الألباني - المصدر:صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6426 خلاصة حكم المحدث: صحيح .
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
{ الحج - الآية 78}.
في الحقيقة نحن في حاجة ماسة وكبيرة جدا لأن نكون في كنف الرحمن، نعتصم به ليعصمنا من أنفسنا ومن مخاطر الحياة، ليرتفع بنا فوق مستوى الحفر والإسفاف والسقوط بكل انواعه، فاحيانا يصدر منا ما لا يحمد عقباه، نثور ونعترض وربما تطور الأمر لأكثر من ذلك، فإذا تعوذنا بالله العلي العظيم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا عصمنا ربنا وصرف عنا السيئات، فنصبح بذلك جاهزين للقيام بمهام أخرى مهمة في الحياة، هذه المهام قد تبدأ بإماطة الأذى عن الطريق، أو بكف ألسنتنا وأيدنيا عن الناس، وربما جعل الله راحة مريض في زيارة نقوم بها له، وندعو له بالشفاء فيشفيه الله إكراما وتكريما لما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دعاء هو طوق نجاة من الأخطار والأهوال تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - منتدى موقع مبدعون

6 nov 2013


مع الغفور الودود سنعيش اليوم



الأثنين 1 يوليو 2013

 
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
 ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج.
كنت أبحث عن اسم الودود في كتاب الله .. فوجدته جاء مرة واحدة في كل القرآن .. في هذه السورة.. وقرنه الله تبارك وتعالى باسمه الغفور.. الغفور الودود.. فكرت وتدبرت وتيقنت أننا نحن البشر.. أبناء هذا العصر الذي فقدنا فيه كل ما هو جميل مما مضى.. لن ننعم بالمودة .. مودة الرحمن الرحيم.. إلا إذا تعلمنا أن المغفرة هي سبيلنا إلى المودة بيننا.. لابد من أن نغفر للآخرين.. وفي هذه النقطة سنتكلم في آخر المقالة.. أما الآن فسنعيش مع هذه السورة الصغيرة والتى أرى فيها واقعنا الأليم، الذي يهزنا هزا.. بل ويزلزلنا زلزلة قوية وكأنها القيامة..
ما تخطه يميني هو فقط وجهة نظري الخاصة والتى لا ألزم بها أحدا.. ولا أقصد بها تفسيرا.. ولا أريد بها إلا لفت نظرنا لمواطن النور في الآية الكريمة...
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3)
يقسم الله تبارك وتعالى بالسماء ذات البروج، وبيوم القيامة، وبكل شاهد وبكل مشهود..{ وإن اردتم تفسيرا فعليكم بكتب التفسير} ...
قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)
يذكرنا الله أن العداوة من غير المؤمنين قديمة قدم التاريخ.. هم ينقموا من الطهر والنقاء والصفاء والنور والجمال والحلاوة والسعادة والأمن والآمان الذي ينعم به من آمن بالله وفقدوه هم.. فهم يعيشوا عيشة الحشرات الضارة، عقارب تعابين، وكذلك يعيشون عيشة الوحوش الشرسة الذين لابد لهم من القتل وأكل الجيفة التى يأنف منها الحيوان الأليف، حتى  الكلاب لا تقتل.. حتى القطط تعيش في ود وسلام مع بقية المخلوقات الأخرى وهي مسخرة للإنسان.. أما هؤلاء القتلة الفجرة لا يستطيعون أن يرقوا بأنفسهم إلى مستوى الحيوان الأليف .. بل هم أما وحوش كاسرة قاتلة تعيش على الجيفة والنتانة بشتى ألوانها وصورها.. وإما حشرات ضارة، تمتص دم الإنسان، فهم من فصيلة مصاصي الدماء...
وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)
كل المشكلة التى بيننا وبينهم أننا آمنا بالله العزيز الحميد.. هو سبحانه وتعالى عزيز.. يمدنا بالعزة في كل مرة نلجأ إليه.. ويمدنا بالعزة كلما احتجنا إليها ولم نلجأ لغيره سبحانه .. ثم هو بعد ذلك عزيز حميد.. يحمده كل خلقه على عظيم فضلة، فيزيدنا نعما وقربا وشكرا.. نقول في مستهل وقوفنا بين يديه سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم فيضعنا  برحمته في موقف الحمد لله رب العالمين .. ثم يغطينا بعظيم فضله وبعظيم عطاءه وبعظيم نعمه باسمه مرة ثانية.. الرحمن الرحيم .. وكأننا وقد غلفنا الله تبارك وتعالى بالرحمن الرحيم، في جميع جوانب حياتنا وحركاتنا وسكوننا نحن دائما نسعى ونحية ببسم الله الرحمن الرحيم.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)
وسط هذه المعمعة الدائرة بيننا الآن في مصر وسوريا وسائر البلاد.. في وسط هذه الحيرة الكبيرة التى أصابت خيرة شبابنا.. وسط هذه الموجة العارمة من القتل والسلب وسفك الدماء.. يقول لنا الله العلي العظيم أنه سبحانه هو مالك الملك وهو ملك الملوك.. وهو سبحانه له ملكوت السموات والأرض.. وهو سبحانه شهيد وكفي به شهيدا.. حتى لا نجزع.. ولا نفزع.. ولا نقع في براثن الشياطين من الإنس والجن..ولا نخاف إلا الله، وهذه من أهم صفات الإيمان.
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)
هذا هو مصيرهم.. كل من تسبب في فتنة المسلمين.. كل من وعد وأخلف وعده.. كل من قتل وسفك الدماء وشرد العائلات تحت اسم الدين.. كل من سرق ونهب قوت الغلابة والمساكين.. كل من تاجر في أقوات الناس وأمنهم وسلامتهم.. كل من سقاهم ماءا ملوثا.. وباع لهم بأغلى ثمن أقواتهم.. كل هؤلاء لهم عذاب الحريق.. ولهم عيشة الخنازير في الدنيا.. لا تجده يغار على شيء لا على اسمه ولا على نفسه ولا على زوجته وولده .. لا تجده يحافظ على شيء.. لا تجده إلا قاسيا خوانا مخونا لاعانا ملعنا.. وقد خرجت الرحمة والآمانة منه وبلا عودة... إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى.
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)
أنت يا من تمسكت وقبضت علي دينك.. أنت يامن دعوت ربك لك ولغيرك من المسلمين.. أنت يامن حافظت على صلاتك.. أنت يامن أحسنت إلى أبويك.. وأنت يامن لم تطعم الحرامه أو تطعمه لأولادك .. وأنت يامن لم تساهم في الفتنة والقتل والسلب والنهب.. لك البشرى من الله العلي العظيم بالفوز الكبير.. اللهم إنك أنت ولينا في الدنيا والآخرة توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين إنك سبحانك ولي ذلك والقادر عليه .
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16)
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
الآن يطمأنك ربك .. يقول لك أن بطشه شديد فلا تخف من هؤلاء الذين أشاعو الفساد.. فهو سبحانه يبدئ ويعيد، هو سيعيد عليهم الكرة عندما يبطش بهم.. أما من آمن به وتمسك واعتصم بحبله سبحانه ومضى على خطي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو سبحانه وتعالى بالنسبة لهم الغفور الودود... اللهم ياأرحم الرحمين افرغ علينا صبرا واجعلنا ممن يفوز بودك ياكريم يا حليم يا ذو العرش المجيد.. اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم :
{ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } مريم
ثم نأتي لختام السورة الكريمة والتى يذكرنا فيها ربنا بما مضى ممن كانوا أقوى من هؤلاء المعاصرين الآن والذين لم يتعظوا بما مضى من الحياة الدنيا والتى هي أكبر شاهد وأكبر دليل على نهاية كل ظالم:
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج.
أشعر الآن بالإطمئنان رغم كل ما يحدث.. رغم كل ما يجري .. لأن الله تبارك وتعالى من ورائهم محيط.. لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. أما هؤلاء الظلمة الكفرة الفجرة فالنار مصيرهم...
ولكني أخشى على أولادنا وعلى شبابنا وعلى فتيات المسلمين وعلى كل من جهل عظمة ربه وغفل عنها ولم يرى إلا من يدعي الكبرياء وهو حقير بل أحقر من حشرة حقيرة .. يتكبر على الناس ويعذبهم ويكذب عليهم ونسى أن الموت من ورائه ينتظر إنتهاء رحلته ليريح الناس من ظلمه..
وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ
هو سبحانه الودود.. جعل مودته مسبقوة بغفرانه.. حتى لا يقنط من أسرف على نفسه بالذنوب.. ثم جعل سبحانه المودة بين الناس قرينة الرحمة{ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}لابد لنا من أن نغفر للآخرين مهما فعلوا.. حتى نحصل على المودة من الله العلي العظيم.. والمسألة بسيطة جدا.. أبنك يخطئ تسامحه.. ربما ارتكب ذنبا عظيما ولا تحرك ساكنا، وقد تعاقبه ولكنك لا تقطع صلتك به لأنه ابنك من صلبك .. أما جارك أو قريبك أو صديقك قد يقول لك كلمة بغير قصد فتقاطعه وتكيل له الكيل من التأنيب والتوبيخ.. لماذا هذه التفرقة؟ إن ابنك أوزوجك أو أخاك هم مخلوقين لله العلي العظيم، وكذلك جارك هو مخلوق لله، تعظيمك لربك وإيمانك به يجبرك أن تغفر له لتنعم بالمودة والرحمة بينك وبين الكون كله.. وفي هذه لنا عمل جماعي مشترك في رمضان إن شاء الله سنتدرب على الخطوات التى خصصها لنا ربنا لنحقق المودة والرحمة بيننا.
فاللهم يا ربنا.. أنت سبحانك جئت بنا إلى هذه الدنيا.. لحكمة بالغة بالغة بالغة.. ولكن فينا من تاه عنها، واتبع هواه، وأغوته وأغرته الدنيا.. لكنك ياربنا أن الرحمن وأنت الرحيم وأنت الغفور الودود وقد بعثت فينا ومنا خير خلقك وخاتم رسلك وأنبياءك وقد وعدته سبحانك أنك لم تخذه في أمته.. فبه صلى الله عليه وسلم نسترحمك فارحمنا، وبه نتوسل إليك فاغفرلنا وادخلنا اللهم برحمتك في عبادك الصالحين وتوفنا مسلمين لك الوجه والدين ..آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين .