13 ago 2015

كلمتك تحمل عنك مشاعرك ونواياك وتستقر في النهاية حيث يصنفها لك ربك

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة 74 ]
إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يهوي بها في جهنَّمَ
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري ،خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

الآن سنحاول ربط الكلمة بتلك الحالات القلبية في محاولة استخلاص ما نحتاجه لتكون حركتنا في الحياة حركة تأتي بأحسن النتائج.
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ
إذا القلب معرض لأن يتحول من الرقة إلى القسوة، ومن القوة إلى الضعف، ومن الإيمان إلى الكفر، وبالتالي من الخشوع إلى الجحود.
وأيضا القلب معرض للتحول من القسوة إلى الرقة، ومن الضعف إلى القوة ومن الكفر إلى الإيمان وبالتالي من الجحود إلى الخشوع.
إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ
إذا الكلمة هي محور كل ذلك، هي التى بها نعرف موقفنا الحقيقي من كل تلك الحالات القلبية، فبها نعبر عما يجول في خاطرنا، وبها نعبر عن ما نشعر به، وبها نعبر عن ما نعتقده في كل الأمور.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
من أجل ذلك كان أول نداء من رب العالمين لعباده المؤمنين عن الكلمة، عن أدب قل ولا تقل، أدب اللسان، خلق الكلام.
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
الكلمة الطيب معناها الأول أنها صادقة وقائلها ينعم قلبه بنور الإيمان، لذلك تجدها تعرف طريقها إلى القلوب المؤمنة فتسكنها وتعتقد فيها.
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
والكلمة الخبيثة لا تخرج إلا من نفس خبيثة وقلب مغلق وربما قد مات من زمن بعيد.
والآن بعد أن عرفنا التقسيم الإلهي العظيم للكلمة .. فهيا بنا نعرف منتهاها.. أي سنتعرف الآن على مصير كلامنا .. كل كلمة نقولها سنرى الآن أين ستستقر:
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
***
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
إذا الكلمة الطيبة الصادقة التى تنبع من لسان يخاف الله ومن قلب خاشع لله ونفس مستسلمة للواحد القهار هي كلمة الله وهي العليا دائما، كلامنا عندما يكون صادقا فإنه يأخذ مكانة عليا في كل النفوس ولو كانت كافرة.
ومزايا كثيرة جدا جاءت في الكلمة … نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
سبحانك ربي ما أعظمك … لقد ربط الله الكلمة الطيبة بالعزة .. فمن كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا، فإن أردنا أن نعتصم بالعزيز الحميد فليكن كلامنا طيبا فإنه يصعد مباشرة إليه سبحانه… وبذلك نلتحق بموقف عزة الله وقدرته فيخشع الكل من حولنا. فسبحان من ذل كل شيء لكبرياءه، وسبحان من خضع كل شيء لقدرته وجبروته فهو ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
الآن نستطيع أن نراجع موقفنا في الآخرة بمعرفة الكلمة التى نتحدث بها .. هل هي طيبة؟  أم هي خليط من هذا وذاك ؟ ..
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
آخر أمر من العزيز الحميد في هذا النداء يكمن في أن نسمع.. هذا لأن السمع هو مصدر الكلمة.. فالطفل يتكلم بما يسمع من أبويه.. والمؤمن يتكلم بما يسمع من كتاب الله وأوامره ونهيه.
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
[سورة البقرة 71]
ألم نفعل نحن ذلك؟ في كثير من الأحيان نتكلم بما نسمع من صياح الآخرين، صياحا  أجوف وقد يكون صراخا أو شعارا أو دعوة باطل…
ألم نتكلم نحن في كثير من الأحيان كما يتكلم أبطال الأفلام والمسلسلات ومشاهير السياسة؟
ألم نساهم في بعض الأحيان في نشر كلمة الباطل المزينة والتى يغتر بها من لم يدقق ويستعمل عقله الحر في استقبال الحقائق؟
لذلك ختم الله تبارك وتعالى الآية بقوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
هم لا يعقلون… ولكننا نحن عندنا كتاب الله وكلامه وسنة نبيه وخاتم خلقه فلنستمع إلى كل ذلك إن أردنا أن نتكلم أو نتحرك في الحياة حركة ترضي ربنا الذي خلقنا.










12 ago 2015

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم 


خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) 

العفو والصفح الجميل هما العبادة الأولى لكل من لم يستطع أن يعفو عن الناس
كل من كان صعبا عليه أن يعفو، فلينظر إلى شريط حياته وسيجد حتما 
أن الله قد ابتلاه بكل ما من شأنه أن يتمرن ويتدرب على العفو
فمشاكله مع الناس لن تزول حتى يعفو عنهم ويصفح
الصفح الجميل .. وهو في حاجة للصبر
مع الصلاة... وهذا تدريبة عملي
ونظرية قرآنية لكل منا حق
التأكد من صحتها بأن 
ينظر في حياته
ليرى ذلك 
واضحا


وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) 

وهنا قد أعطاك الله السلاح القوي الفعال الذي ستحارب به شياطين الإنس والجن، فشيطان الجن سيقدم لك 
كل الأفكار السوداء تحت بند هو الذي أخطأ وتحت بند الكرامة الكاذبة، وتحت بند لا تكن ضعيفا 
وانتقم أو تحت بند أتركه وعش حياتك ولكن لا تسامحه حتى لا يزيد في ظلمه لك
أما شياطين الإنس فلهم من الأساليب ما يعجز عنها حتى الشياطين
والسلاح الذي سنحاربهم به في الآية التالية:


إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) 

وهنا ستجد أن تقوى الله ستجعلك تبصر وترى بوضوح أن عدم العفو ومعاملة الناس بالمثل هي من عمل الشياطين
وأن من كان عنده ذرة إيمان وذرة حب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وذرة عقل 
سيفتح قلبه للآيات ويمد يده ليأخذ العفو فترتاح نفسه ويطمئن قلبه 
ويفرح عقله ويخسأ شيطانه


وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ 

وإذا ما رفضت أن تأخذ العفو فقد أصبحت أخوهم في الغي، وسوف يمدون لك مدا .. فالغي بحر عميق لا قرار له
كالفساد .. ومثل القتل ومثل أكل الحرام تجد صاحبه لا يشبع منه أبدا ولا يقنع ولو امتلأت خزائنه 



وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 

هذا هو سلاحك فلا تضعه أبدا حتى عندما تنام فدعه في عقلك يردده مع قلبك أثناء نومك


30 jul 2015

الإحسان هو وسيلتك لترقى بنفسك وتكون بين الناس محترما ومحبوبا


قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإحسان هو:((الإحسان أن تعبد الله كأنَّك تراه))((فإن لم تكن تراه فإنه يراك))


قال سبحانه:إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[النَّحل:90].
وقوله سبحانه وتعالى:وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ[القصص: 77].وقال تبارك و تعالى:وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ
[البقرة: 83].
وقوله سبحانه وتعالى:وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
[القصص: 77].
وقال عزَّ مِن قائل:إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَالْمُحْسِنِينَ
[الأعراف: 56].
كما قال سبحانه وتعالى وكأنه حكم قضائي لا جدال فيه ولا نقاش:
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُوَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)[الإسراء]



وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

وكأن المسألة حكم قضائي غير قابل للإستئناف أو المناقشة، فهو حكم من الواحد القهار، فقد قضى بأمرين لا نجاة لنا بدونهما، أن لا نعبد إلا إياه، وهذا ما علمنا ربنا أن نقوله17 مرة في اليوم، ثم قضى أيضا أن نحسن إلا والدينا،وحرف الباء هنا لنصل إلى مرضاة الله وعبادته على مراده سبحانه وتعالى بالإحسان بالوالدين،بهما نفوز برحمة الله (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَالْمُحْسِنِينَ).

سأل جبريل عليه السلام رسولنا الكريم الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان، ثم عن الساعة، فالساعة هي نهاية الرحلة، وساعة الدنيا هي يوم القيامة وساعة الفرد هي أجله وقت أوانه.إذا لدينا مراحل ثلاثة نتدرج فيها رقيا وصعودا في عبادة الله الواحد القهار، وهي:·الإسلام. الإيمان. والإحسان.

سمنضي مع آيات الله العلي العظيم لنعرف نصيبنا من رحمة الله في كل مرحلة، ليكون هذا النصيب والحظ الكبير حافزا لنا للإستمرار في الرقي والنهوض والصعود إلى الدرجات التى قدرها لنا ربنا.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)
[فصلت]
إذا من الإحسان تطبيق النداء الأول بأن نحسن أنتقاء واختيار الكلمات، ليكون كل كلامنا طيبا كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.((وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) ((وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)) ((اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) ((وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)) ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ)) ((وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا))

الإيمان بالله العلي العظيم يجعلنا نفوز بكل ما سبق من بشرى وولاية الله لنا وفضله ومعيته سبحانه وتعالى السراء والضراء ثم لنا عنده في الآخرة أجرا عظيما إن شاء الله فلنحافظ على إيماننا بالله ولا نشرك بعبادة ربنا شيئا.

اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وتوفنا مسلمين لك الوجه والدين.. أنت ولينا في الدنيا والآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين.
عباد الرحمن سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، لقد نزل جبريل عليه السلام ليعلم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أن يسألوا عن كل شيء، فالسؤال يزيدنا علمنا ويقينا، ويصاحبه دائما هدى من الله ورحمة، وهو لغيرنا مصباح منير..

إن لم يكن لديك سؤال لأنك فاهم المسألة فاسأل لغيرك، علينا أن نتصور أن س من الناس قد اختلط عليه الأمر، أو أن هناك شيئا غير واضح، سؤالك سيساعده لفهم المسائل وكذلك رؤية الحقائق بإذن الله تعالى وبفضله، فهو سبحانه الذي قسم لنا كل ما تعلمنا.
سبحانك اللهم وبحمدك ... أشهد أن لا إله إلا أنت ... أستغفرك وأتوب إليك .

درجات الوصول بالذكر الموصول



وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
الأمر من الله واضح وصريح، ولا يحتاج لتفسير، ومن حيث خرجت، من أي مكان، ومن أي فكرة يجب أن نولي وجهنا شطر المسجد الحرام....


وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
وكأن الأولى هي الخروج بأفكارنا ونوايانا، وهذه هي للخروج من أي مكان نتواجد فيه، والله أعلى وأعلم، فإن صح هذا التعبير فنحن بدون شك مقصرين...

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

ماذا هناك في المسجد الحرام؟ إنها الكعبة، وقصة الإسلام التى بدأت ودارت هناك منذ عهد خليل الرحمن إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام...

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

إذا هناك الجذور، الأصل في الرسالة المحمدية، رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالله عليكم كيف نصلي وكيف نتحرك في حياتنا دون أن تكون هذه الرسالة العظيمة المجيدة في بالنا دائما؟


لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
من الطبيعي أننا نتحرك في الحياة مع الناس، نبيع ونشترى، لهم دينهم ولننا ديننا، وهذا هو المهم أن لا ننسى أبدا أننا نحمل رسالة الإسلام في تعاملنا مع الناس.


إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
إذا هناك فئة من الناس سنجدهم دائما في طريقنا، وفي كل زمان ومكان وحتى تقوم الساعة، بعض الناس قد تعود الظلم والحياة في الظلام، فماذا نفعل معهم ياربنا ...

إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
لن ينجينا من الظلم إلا خشية الله، فخشيته سبحانه مرتبطة ارتباطا وثيقا بذكره وذلك نجده واضحا في الآية التالية:
طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا

إلا تذكرة لمن يخشى، هنا تكمن العبرة من الدين كله، ومن حركاتنا المتشعبة في الحياة، فكل سعي وكل حركة وكل فكر يجب أن يكون في إطار خشية الله إن كنا له عابدين.

وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)

‏
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول في كل صباح ومساء:
<< مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ " >>.
وهذا الحديث يدعم الآية، يأمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نؤدي شكر النعمة في الصباح والمساء وطول العمر.ونواصل مع الآيات التى نحن بصددها اليوم، حتى لا نتوه في زحمة الكلام، والهدف والغرض الأساسي هو الحصول على مفاتيح الصبر والذكر لنصل إلى غاية العبادة وهي الإخلاص لله وحده، فتابعوا معي رحمكم الله:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
والخطوة التالية هي كالآتي:


كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فينا، وهو منا، وهو يتلو علينا آيات الله، في كل مرة أخي وأختي في الله تدخل في قلوبنا معنى آية من آيات الله سنتذكر على الفور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عليه نزل القرآن وفي قلبه سكن القرآن، فإن استحضرنا ذلك في قلوبنا عندما نقرأ القرآن فسنجد أنفسنا نتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأننا نراه أو نعيش معه.



وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
كل الأفعال جاءت بصيغة الفعل المضارع، يزكينا، ويعلمنا الكتاب والحكمة، ثم يعلمنا ما لم نكن نعلم، هذه سارية المفعول حتى تقوم الساعة، سنتعلم نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نكن نعلم، وسيتعلم من يأتي بعدنا ما لم يعلموا من الكتاب والحكمة، فصلوا عليه وسلموا تسليما، صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.


فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
كل ما سبق هو خطوات تعلمنا كيف نذكر الله ونشكر له سبحانه نعمه التى لا تعد ولا تحصى، ومن لم يفعل فقد ستر نعم الله، أي حجبها عن الناس، فكل نعمة لدينا، كل علم وكل ملكة وكل موهبة يجب أن نجندها في خدمة البشرية والناس أجمعين، لنصبح خير أمة فعلا وقولا وعملا.


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
الآن سنستعرض سويا الخطوات التى تعتبر مفاتيح الإستعانة بالصبر والصلاة، ولكن هل تعرفون قدر الصلاة؟لقد استدعى لها الله سيد الخلق وأكرمهم وأشرفهم وخاتم رسله وأنبياءه صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ليعود إلينا بأول فريضة فرضت فوق سبع سموات، ومع ذلك قد ذكر الله تبارك وتعالى الصبر قبلها.مفاتيح معية الله تبارك وتعالى باتباع الخطوات المذكورة في الآيات:


·وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ·وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
·إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
·وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
·كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)·
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
·يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
ولكن لا يجب أن ننسى أننا بصدد الوصايا، وأن هذا النداء هو وسيلتنا الفعالة لعدم الشرك بالله العلي العظيم.


قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ·
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
لنا لقاءات قادمة إن شاء الله، لأن عدم الشرك بالله هو حبل النجاة من الظلم والظلومات لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.