24 jul 2013

القلب السليم



15 رمضان
القلب السليم
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
إن الصيام إن صح فصمنا رمضان كما يجب إنما هو يغسل قلوبنا ويطهرها وينقيها، وتتضاءل أمامه أعتىى النفوس، فتخشع وتستسلم، وخسر من أطاع نفسه بعد المغرب وحقق لها مطالبها، فهو كالذي يطاوع أبنه ويشتري له بندقية ليلعب بها فيقتل الناس... فالخطأ هنا ليس عند الطفل ولكن يقع الخطأ على أبوه الذي طاوعه ودلعه.
اليوم لدينا قصة قرآنية بليغة وحكيمة، لم أستطع أن أكتب فيها شيئا مخافة من الإقلال من معانيها الجليلة والعظيمة، لذلك سأترككم مع الدكتور النابلسي لنعيش قصة القلب السليم النموذجي والذي يتمناه كل عاقل.. فتدبروا الآيات بحكمة وتأني ثم أتمنى أن نتناقش في مسألة القلوب هذه فهي وسيلتنا الوحيدة لتقوى الله .
مع فضيلة الدكتور النابلسي:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)﴾[الصافات]
 و الآيةُ الثانيةُ قال تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88)إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)﴾ [ الشعراء]
 معنى ذلك أن رأسَ مالٍ الإنسانِ القلب السليمُ، إذْ أن أمراض الجسدِ تنتهي عند الموت، أيُّ مرض ٍ مهما كان ينتهي عند الموتِ، إلا أن أمراضَ القلبِ تبدأ بعد الموتِ، و إلى أبدِ الآبدين، فالذي في قلبه غِلٌّ و الذي في قلبه حسدٌ و الذي في قلبه كِبْرٌ إنه إعراضُ مرضٍ واحدٍ و هو الإعراضُ عن الله عز وجل، فهذه الآيةُ و هي قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)﴾ [الصافات]
 وأثمنُ شيءٍ تملكه هو القلبُ السليمُ، فإذ كان قلبُك سليمًا من الحقدِ و الحسدِ و من الكِبرِ و من البغيِ و العدوانِ فأنت مع اللهِ، و اللهُ يوَفِّقك قال تعالى:
﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)﴾ [الصافات]
 أيُعقَلُ أن تعبدَ غيرَ اللهِ ؟ أيُعقَل أن يعبد ثمانمائة مليون البقر في الهند؟ أيُعقَل أن يُعبَد بوذا ؟ أو أن تُعبَد النارُ في جنوبِ الصينِ ؟ أيُعقَل أن يُعبَد ذَكَرُ الرجلِ في اليابان ؟ و أن تُعبَد الجرذانُ في الهند ؟ عندي مجلَّةٌ فرنسيةٌ فيها تحقيقٌ حول عبادةِ الجرذان و كيف يطعمونها أفخر الطعامِ و بنوا لها أعظمَ المعابدِ، أيُعقل أن تُعبَد الشهوةُ من دون الله، قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا(43)﴾ [الفرقان]
 قد تعبد أباك و يأمرك بمعصيةٍ، و حرصاً على مصالحك معه و على نصيب ميراثك منه، تعبده من دون الله، و قد تعجب شهوتَك، قال تعالى:
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86)﴾ [الصافات]
 هذا الذي تعبده من دون الله هل ينجِّيك ؟ و لما جاء كتابٌ من يزيدِ بن معاويةَ إلى والي البصرةِ و كان عنده الحسنُ البصري و في الكتاب أمرٌ لا يرضِي اللهَ عز وجل، فوقع والي البصرةِ في حيرةٍ شديدةٍ، أيُنفِّذ أمرَ يزيدَ فيُغضِب اللهََ تعالى، أمن لا ينفِّذ أمرَ يزيدَ إرضاءً لله فيغضب يزيدُ، قال الحسنُ البصري: إن اللهَ يمنعُك من يزيدَ و لكنَّ يزيدَ لا يمنعُك من الله، هذا القولُ دستورٌ لكلِّ الناس، فإذا كنتَ مع الله كان اللهُ معك ومنعك من أعدائك، قال تعالى:
﴿أَئِفْكاً آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)﴾ [الصافات]
 أي ضعيف، و معنى ضعيف أي مفتقِرٌ إلى اللهِ، لو افترضنا إنسانًا عنده آلةُ الخياطةِ يدوية، و قال لك: هذه أعظمُ آلة خياطة في العالم، و لو اطَّلع على آلةٍ حديثةٍ إلكترونيةٍ تعمل أربعين كنزة " جاكار" بأربعة ألوان في آنٍ واحدٍ، يرى نفسَه صغيرًا حقيرًا أمامها، فيظهر الإنسانُ لما يرى الأعظمَ، فإذا ما فكَّر الإنسانُ في العظيمِ يرى نفسَه عظيما قال تعالى
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89)﴾ [الصافات]
 متى قال" إني سقيم " حينما نظر نظرة في النجوم، لذلك الإنسانُ إذا عزل نفسَه عن المحيط الخارجي يكبُر وهو صغيرٌ، أما إذا فكر في خلق السماوات و الأرض يصغُر فيصبح كبيرا، أما إن لم تفكِّر فأنت كبير و لكنك في الحقيقة صغيرٌ، قال تعالى:
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91)﴾ [الصافات]
 هذه الأصنامُ التي تُعبَد من دون الله لا تأكل و لا تشرب و لا تتحرَّك و لا تسمع، قال تعالى:
﴿فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾ [الصافات]
 هناك ناسٌ كثيرون عندهم رغبةٌ في تشويه النصوص، يقول مثلا:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4)﴾ [الماعون]
و الله تعالى قال: فويل...ساهون" ما قال فويل للمصلين، و سكت، قال تعالى: و الله..تعملون " يقول:أعمالُنا خلقها اللهُ وليست بأيدينا، ترتيبُ سيِّدك كما يقولون، هذا النظرُ فيه افتراءٌ على الله، قال تعالى:
﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4)الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5)﴾ [الماعون]
 قال تعالى:
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(28)﴾(سورة الأعراف)
 قال تعالى:
﴿فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)﴾[الصافات]
 قال تعالى:
﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾[الصافات]
 أرادوا أن يحرقوه و أضرمت نارٌ عظيمةٌ، و تصف لنا الكتبُ القديمةُ أن هذه النارَ عظيمةٌ و الله سمح لهم أن يوقدوها و كان من الممكِن أن يطفِأها الله تعالى، و سمح لهم ان يُلقوا القبضَ عليه و كان من الممكن أن يتفلَّت منن قبضتهم، و سمح لهذه النارِ أن تشتعلَ و كان من الممكن أن تأتيَ أمطارٌ غزيرةٌ تطفئها، و الله عز وجل أخَّرَ آياتِه لآخِرِ مرحلةٍ، و بعد أن أُلقِيَ في النارِ، قال تعالى:
﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾[لأنبياء]
 لو قال بردًا لمات من البردِ، و لو قال بردا و سلاما و لم يقل على إبراهيم لأُلغِيَ فعلُ النارِ إلى حدِّ الآن، فهذا الذي يقول للنارِ:
﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ(69)﴾[ الأنبياء]
 هذا الذي ينبغي أن تعبده، وهذا الذي يغيِّر خصائصَ الأشياءِ، النارُ تحرقُ، و هي خاصيَّةٌ أساسيةٌ في النارِ، الذي يغيِّر خصائصَ النار هو الذي ينبغي أن تعبدَه، يا إبراهيمُ ألك من الله حاجةٌ ؟ قال: علمُه بحالي يغني عن سؤالي، ينبغي أن تعبدَ من يعلم دونَ أن تقولَ.
 أيها الإخوةُ ؛ قصصُ القرآن الكريم ليستْ مقصودةً لذاتها، و المقصودُ أن تعتبِر، و أن اللهَ في كلِّ دقيقةٍ و ثانيةٍ و في كلِّ عصرٍ ومَصرٍ قادرٌ على أن يُلغِيَ خصائصَ الأشياءِ، ورمٌ خبيثٌ توقَّف وتراجع بلا دواءٍ و لا معالجةٍ، هذا الذي يقدر أن يوقِف مرضا خبيثا ينبغي أن تعبده، الإنسانُ ضعيفٌ وقوَّاه اللهُ، و الإنسانُ فقيرٌ و أغناه اللهُ، و الإنسانُ شقيٌ و أسعده اللهُ، و الإنسانُ بعيدٌ و قرَّبه اللهُ، فالذي يُسعد و يقرِّب و يغني و يقوِّي و يشفي و يحفظ، هو الذي ينبغي أن تعبده، قال تعالى
﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75)أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الْأَقْدَمُونَ(76)فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77)الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي(78)وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي(79)وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي(80)وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(81)وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾[الشعراء]
 قال تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾ [الصافات]
 إذا كان اللهُ معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟ إذا وجدتَ اللهَ فماذا فقدْتَ و إذا فقدْتَ اللهَ فماذا وجدْتَ، قال تعالى:
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)﴾[الصافات]
أضعفُ دولةٍ في العالَم من حيث السكانُ ؛ ثمانمائة ألف ؛ لو أن أمريكا معها لأصبحتْ أقوى دولةٍ في العالَم، أليس كذلك، مثلٌ مُنتَزَع من الأخبارِ، أنت الآنَ أضعفُ مخلوق إذا كان اللهُ معك فأنت أقوى مخلوقٍ و أفقرُ إنسانٍ إذا كان اللهُ معه فهو أغنى إنسانٍ، و أجهلُ إنسانٍ إذا كان اللهُ معه فهو أعلمُ إنسانٍ، والنبي الكريم علَّم البشَرِيَّة إلى يوم الدِّين قال تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)﴾[ العلق]
 والنبي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكْتب، فلأنّ الله تعالى علَّمَهُ أصبَحَتْ أحاديثُهُ منتشرة في بِقاع الملِك، فإذا الواحِد دخَلَ إلى بيتٍ مِن بيوت الله لِيَطْلُب العِلم، فلْيَقُل إنِّي ذاهِب إلى ربِّي، وإذا غضَّ بصرهُ بالطريق فهذا ذاهِب إلى ربِّه، وإذا ذَكَر الله تعالى فهذا سيَذْهَب إلى ربِّه إذا ذَهَب لِيَزور صَديقًا، فهذا ذاهِبٌ إلى ربِّه، وإذا ذَهَب إلى الحج فهذا ذاهِب إلى ربِّه وإذا عُدْتَ مريضًا كنت في طاعة الله، وقد قال عليه الصلاة والسلام: وجَبَت محبَّتي للمُتحابِّين فيَّ، والمُتَجالِسين فيَّ،..." والله تعالى قال:
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(50)﴾[الذاريات]
 ارْكُض إليه بالتَّوبة إليه، وبِعَمَلٍ صالِحٍ، وبالإقبال عليه، وبِبَذْل المال والنَّفس إليه.
وإنَّ بيوتي في الأرض المساجِد، وإنَّ زُوَّارها هم عُمَّارُها، فَطُوبى لِعَبْدٍ تطيَّب في بيْتِهِ ثمَّ زارني، وحُقَّ على المزور أن يُكْرِمَ الزائِرَ.
والحمد لله رب العالمين

23 jul 2013

الطاقة هي مصدر سعادتك أو شقاءك



14 رمضان
الطاقة هي مصدر سعادتك أو شقائك
فهي إما نورانية من الله وإما سلبية مظلمة من الشيطان
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)
عندما نتجه إلى الله بقلوبنا، عندما نعبد الله حامدين شاكرين له نعمه التى لا تعد ولا تحصى، عندما نرفع أيدينا إلى السماء راجين رحمته، فهو سبحانه وتعالى يمدنا بطاقة نوارنية إيجابية قوية تحركنا وتدفعنا دفعا إلى مزيدا من النور...
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
هذا أتاه الله ملكا كبيرا، فطغى وتملكه شيطانه فهو في الظلومات، لا يمكن أن يرى الحقائق، هو لعبة في يد شيطانه، يسلطه الشيطان على من يشاء من خلق الله، فهو أعمى وغبي  لا يسمع ولا يرى.. حاله حال أهل الظلام والعياذ بالله قد مات قلبه فأصبح أعمى وأصم ...
إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
لقد استدركه سيدنا إبراهيم، فطبيعة الموقف نستطيع أن نتصورها، ابراهيم عليه الصلاة والسلام في حضرة هذا الطاغية المظلم، وسط حاشيته وجنوده وجلاديه ، يأمر بقتل هذا ويطلق سراح ذاك، مستعرضا قوته أمام خليل الرحمن، فاستدركه سيدنا إبراهيم إلى هوة سحيقة مظلمة فقال الطاغية:
قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
قالها سريعا بلا تفكير، فشيطانه معه يؤزه أزا، فوقع هو وشيطانه في هوة سحيقة مظلمة..{ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} رد يدل على غباء صاحبه، وهنا بادره سيدنا إبراهيم بما أظهر عجزه وعجرفته أمام حاشيته، وأمام جلاديه وخدمه وحشمه، ومما لا شك فيه أنهم احتقروه وسخر منه شيطانه وضحك عليه ..
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) البقرة.
ضربة قاضية ..أنهت الموضوع بسرعة البرق، وبهت الذي كفر.. صعقه سيدنا إبراهيم .. بل سحقه جعله غثاءا أحوى لا فائدة منه.. وهذا هو حال كل من أعرض عن ذكر الله فهو في خذي وقلبه مظلم ومغلق لايدخل إليه الإيمان ولا يخرج منه الكفر والعياذ بالله...
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)
عندما يعرض الإنسان عن ذكر ربه ويكفر بآياته والعياذ بالله يموت قلبه ويفقد مصدر النور ثم  تسيطر نفسه على عقله وكافة جوارحه وتستعبده استعبادا، فيظلم القلب وينكمش ثم يموت،  وتكون السيطرة للنفس التى تستسلم للشيطان الرجيم وتستمد طاقتها منه والعياذ بالله ..
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) الأعراف.
اللهم نور السموات والأرض، أنت الرحمن وأنت الرحيم أجعلنا اللهم من المعتوقين من النار في رمضان ونور قلوبنا بنور الإيمان، واحفظ لنا سمعنا وبصرنا وأفئدتنا وتوفنا مع الأبرار...
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) الحج.
القلب يستمد نوره من الإيمان بالله العلي العظيم، فيسيطر على العقل والفكر والمشاعر والفؤاد، وكل أولائك يستمدون طاقاتهم من النور الإلهي... بعكس القلوب المظلمة والتى تولاها الشيطان والعياذ بالله العلي العظيم فتسيطر عليها النفس الآمارة بالسوء لتأمر صاحبها وتتحكم فيه وتهبط به من ظلام إلى ظلام أشد حتى يتوب ويرجع إلى ربه ، نسأل الله السلام والعافية ...






22 jul 2013

القلب المنيب هو قلب كبير سكنت فيه المودة والرحمة فانشرح له الصدر وفرحت به الحياة



13 رمضان
القلب المنيب
 هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) عافر
             القلب المنيب هو الذي يرى آيات الله .. لأنه يؤمن بها .. والقلب المنيب له ذاكرة قوية وجاهرة .. بمعنى أن الشيطان لا يستطيع العبث بها ... والقلب المنيب صاحبه دائما منشرح الصدر... لأنه عندما ينيب الإنسان ويرجع إلى ربه ينشرح صدره وقلبه.. بدليل الآية الكريمة:
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) الأنعام
القلب المنيب هو قلب سعيد .. صاحيه يعيش في سعادة دائمة .. وهو دائما منشرح الصدر.. صاحب ابتسامة في معظم الأحيان..
         والقلب المنيب قلب لا يعرف الرجس طريقا إليه ... أي لا يستطيع  الشيطان أن ينفذ إليه بألاعيبه الملعونة.. فهو ليس له سلطان على الذين آمنوا:
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ . { النحل }.
         والقلب المنيب ، قلب رقيق ورحيم .. قلب ذاق طعم رحمة الله .. فهو يرحم خلق الله.. لأنه عرف أن الله تفضل عليه برحمته ليرحم هو من حوله من خلق الله...
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
       والقلب المنيب قلب قد هداه الله ... وهو قلب خالي من الأمراض... قلب لايعرف الحقد ولا الحسد ولا الضغينة ولا النفاق..
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا
          صاحب هذا القلب دائما يتمتع بحيوية بالغة، وذاكرة قوية. وعقل  نافذ، وذكاء حاد، وفراسة ثاقبة، ثم بعد ذلك له ذاكرة قوية ولكنها إيجابية... بعكس القلب المريض، فصاحبه لا يتذكر ولا يتكلم إلا بكل ما هون سلبي ، ثم إنه دائما حزين، ودائما هو في شك، ومتردد.. ويسبب المتاعب لنفسه وللآخرين...
         والآن نعود إلى صاحب القلب المنيب... إذا كنت من الذين يتوبون إلى الله ، والذين هم منيبين إليه ... إذا كان لك هذا القلب المملوء بحب الله ورسوله ، فاسمع معي رحمك الله الآية كاملة حتى تقوم بالتمتع بكل كلمة تقولها، وكل لحظة تعيشها من لحظات حياتك:
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) غافر
         هذه ليست إلا تذكرة ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين... هذا والله أعلى وأعلم

21 jul 2013

أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً



12 رمضان
العلاقة الوثيقة بين قلوبنا وعقولنا
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)﴾ البقرة.
نعيش اليوم مع العلاقة بين قلوبنا وعقولنا، بشرح وافي لفضيلة الدكتور النابلسي.. تابعونا جزاكم الله خير.. لتعرف ماعلاقة الحب بالعقل والقلب.. ونعرف ماذا نفعل عندما نقع في الحب؟ في حب إنسان، في حب شخص نرى فيه مواصفات حازت على إعجابنا الشديد.. في كل هذا يحدثنا الدكتور النابلسي فهلما إلى مائدة الحب ..
يقول فضيلة الدكتور النابلسي:
الإنسان قبل أن نشرح الآية جسدٌ يأكل، وعقلٌ يدرك، وقلبٌ يحب، هذه حقيقة الإنسان، وهذه جوانبه الثلاثة، جسدٌ يأكل، وعقلٌ يدرك، وقلبٌ يحب.
 دعونا من الجسد،. فنحن وبقية المخلوقات سواء، أجهزة وأعضاء وأنسجة، ويحتاج إلى طعام وإلى شراب وإلى راحة، له قوانينه وله مبادئه، والأطباء موكلون بمعرفة أمراضه ودوائه.
 دعونا من الجسد، ولنقف عند القلب الذي يحب، والعقل الذي يدرك، هل هناك من علاقة بينهما ؟ نعم، وهذه العلاقة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، دققوا في هذا الحديث:
(( أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً ))
 فلو عرضت على إنسان قطعة بللور عادية وقطعة كريستال وقطعة ألماس ؛ فالماس ثمنها ثلاثمائة ألف، والكريستال ثمنها عشرون ليرة، بينما البللور ثمنها ليرتان، ثم قلت له: اختر، فإن اختار البللور فهو لا عقل له، وإذا اختار الكريستال فلديه بقية عقل، ولعله ما انتبه لقطعة الماس، أما الذي يعمل في بيع المجوهرات فإنه يأخذ الماس رأساً.
 فكلما نمت معرفتك ونما إدراكك، ارتقى اختيارك، وكلما نما عقلك ارتقى اختيارك، فالذي اختار الدنيا محدود، أحمق، غبي، لأنها قصيرة، ولأنها تنقطع عند الموت، ومهما علوت في الدنيا فكل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، ومهما كنت غنياً فإن الكفن لا جيب فيه، ولا دفتر شيكات، ليس هناك قبر خمس نجوم، بل كل القبور نجمه واحدة وكل نجوم الظهر.
 فمهما كنت في أعلى مكانة في المجتمع، أو بأعلى مكانةٍ في المال، أو كنت حائزًا على أعلى الدرجات العلمية، بورد مثلا، فمصيرك إلى القبر.
نواصل مع فضيلته :
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
 هنا الحمق واضح جليّ، فإنسان فانٍ، إنسان ميت، إنسان محدود، إنسان ضعيف إنسان لئيم، تمنحه حبك، إنها متاهة تؤدِّي إلى الضياع.
 إنك لن تجد إنسانًا على وجه الأرض أخلص للنبي كسيدنا الصديق، فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي ))(رواه البخاري)
 إذاً هذا القلب لا يليق به إلا أن يحب الله، فأنت تحتقر ذاتك إذا أحببت غير الله.
 قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾(سورة البقرة: الآية 130 )
 إنّ أشد أنواع احتقار الذات، أن تكون لغير الله، محسوب على غير الله، أو أن تُجَيّر - بالتعبير المصرفي- لغير الله، وأن تحب غير الله، دققوا في الآية:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ﴾
 إنك تحب زوجتك أكثر من الله، فهناك علامة، أعوذ بالله !! لا أحب إلا الله، حينما تطيعها في معصية الله، فاعلم أنك تحبها أكثر من الله، وهناك علامة كذلك أنك تحب أولادك أكثر من الله، حينما تطيعهم أكثر من الله، وهناك علامة أنك تحب هذا البيت أكثر من الله والجنة، فإذا جلست به مغتصباً، ولم تعبأ بتهديد الله لك، وتقول: القانون معي، خير إن شاء الله، فليشفع لك القانون عند الله تعالى.
والآن مع قصة قوية جدا وواقعية يحكيها لنا الدكتور النابلسي فدقق معنا لنعرف أن الحب في الله يرفع من قيمة الإنسان ويصل به إلى أعلى مستوى في الإنسانية:
هناك قصة وقعت من خمسين سنة، فخطيب جامع الورد بحي ساروجه رآى النبي صلى الله عليه وسلم قال له: قل لجارك فلان إنه رفيقي بالجنة، ليس معقولاً، أنا الخطيب وأنا الداعية، والمنام ليس لي، بل للسمان جار المسجد، وفي الصباح طرق بابه، وقال له: لك عندي بشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا أقولها لك إلا إذا قلت لي ما صنعت مع ربك، فلما استحلفه قال له: والله تزوجت امرأة وبعد خمسة أشهر من عرسي كانت في الشهر التاسع، إذاً هذا الولد الذي في بطنها ليس مني.
 قال له: بإمكاني أن أسحقها، بإمكاني أن أطلقها، بإمكاني أن أفضحها، لكن وجد أنها زلت قدمها مرة واحدة، وأرادت أن تتوب على يديه، فأتى بقابلة، وأولدتها ليلاً، وحمل الوليد إلى المسجد بعد أن كبر الإمام تكبيرة الإحرام، حتى لا يراه أحد، ووضع الغلام عند طرف الباب، فلما انتهت هذه الصلاة، بكى هذا الوليد، فتحلق المصلون حوله وجاء معهم كواحد منهم، دون أن يشعرهم أنه يعلم، قفال: خير ماذا هنالك ؟ تعالَ انظر، ولدٌ وُلد لتوه، قال: أعطوني إياه أنا أتكفله فأخذه و رده إلى أمه وأمام الجيران سترها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل لجارك فلان: إنه رفيقي بالجنة.
 نحن الآن جميعاً أُعْجِبْنا بهذا الموقف، لأنّ الإنسان يحب الكمال، ويحب المروءة، والشهامة، والأمانة، والإخلاص، والجمال، والإنسان يحب النوال{ أي العطاء}.
والآن نعيش مع حديث قدسي يقصه علينا فضيلة الدكتور، فهيا بنا نعيش مع كلام رب العالمين الذي يسكن القلوب فيعمرها بالحب والطهر والنقاء والصفاء والإستقامة:
" إني والإنس والجن في نبأٍ عظيم، أخلق ويحمد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة بعشر أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بالعبد من الأم بولدها ".
 قل لي ما الذي تحبه أقل لك من أنت، فكلما نما عقلك أحببت ربك، وكلما ضعف العقل أحببت سواه، وكلُّ شيءٍ سواه فانٍ.
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)﴾   ( الرحمن: 26 )
أما إذا أحببت الله فأنت العاقل، وأنت الذكي، وأنت الموفق، وأنت المفلح، وأنت الفائز، وأنت الذي عرفت سر وجودك، وأنت الذي عرفت قيمة وجودك، فلا تعرف قيمة وجودك إلا إذا عرفت الله عز وجل، وأنت لله أوَّلاً وأخيرًا.
 إنّ الماء للتراب ليسقيه، والتراب للنبات لينبته، والنبات للحيوان ليأكله والحيوان للإنسان ليتغذى به، وأنت لله، فإذا أحببت غير الله فقد وقعت في شر أعمالك.
أنتهى كلام فضيلة الدكتور
Click HereClick Here
 أنَّهُ ، قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! مَن أحبُّ النَّاسِ إليكَ ؟ قالَ : عائشَةُ . قالَ : مِنَ الرِّجالِ ؟ قالَ : أبوها
الراوي:عبدالله بن عمرو المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3886 خلاصة حكم المحدث: صحيح
كلمة لكل الشباب.. رجالا ونساءا.. عندما نتوجه بقلوبنا إلى الله.. فالقلب يهدأ ويمتلئ نورا وحبا عظيما جدا لله العلي العظيم .. وهذا الحب يشمل كل شيء .. الإنسان والحيوان والنبات والجماد.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبل أحد أنه جبل يحبنا ونحبه..
هذه حقيقة مجربة.. وهي من الحقائق التى لا تقبل الشك.. توجه إلى الله بقلبك  مخلصا له الدين وستجد نفسك تحب كل مخلوقات الله لله، وستجد نفسك محبوبا في السماء وفي الأرض..
الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد
في مسالة الحب هذه ربما تكلمنا عنها في وقت لاحق.. ولكني اليوم سأهديكم دعاء جميل جدا قرأته منذ فترى في أحدى صفحات الشبكة ومنذ ذلك الوقت وانا ادعو به:
<< اللهم إني استودعتك قلبي فلا تجعل فيه أحدا سواك، واستودعتك نفسي فلا تجعلني اخطو خطوة إلا في رضاك، واستودعتك لا إله إلا الله فلقني إياها عن الموت، واغفرلي ولوالديا ولأخوتي ولأحبتي ولكل من له علي حق من عبادك أنت يامن لا تضيع عنده الودائع >>.