23 oct 2015

عام جديد يلزمه دائما نشاط جديد وطاقة وحيوية وإنجاز


الخميس، 15 أكتوبر، 2015

هيا بنا نبدأ العام الهجري الجديد بهجر كل ما هو سلبي

بسم الله الرحمن الرحيم


فكرت أن نبدأ العام الهجري الجديد بعمل جديد .. نهجر فيه العشوائية .. ونمضي في طريق حياتنا وفق منهج العزيز الحميد ..
وأول خطوات هذا المنهج، بل المدخل الرئيسي والأساسي له التعرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال ما ترك لنا من حديث صحيح وسنة مؤكدة

سمعت شرحا للدكتور محمد هدايا ووجدته منطقي جدا وفي غاية الحكمة.. قال أن الحديث النبوي إن وافق كتاب الله ولم يخالفه فهو صحيح تماما..

لدينا أصح كتب الحديث والحمد لله وهما صحيح البخاري ومسلم .. ولدينا القرآن الكريم والذي يحتوي على ثلاث أقسام من الآيات حسب ما جاء في شرح لفضيلة الدكتور النابلسي :
  • آيات كونية [ خلق الله فتبارك الله أحسن الخالقين].
  • آيات تكوينية [ أفعال الله تبارك وتعالى ].
  • آيات قرآنية..[ كلام الله جل جلاله وعظم شأنه ].

وبمناسبة العام الهجري الجديد سنبدأ بحديث الهجرة عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ :
" إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ "

ثم لدينا من الآيات الكثير جدا والحمد لله .. سأضع هنا بعضها ثم أترك المجال مفتوحا لكل من أراد أن يساهم ويتاجر مع الله تجارة رابحة إن شاء الله .

من الآن فصاعدا سنجعل وجهتنا في جميع تحركاتنا وجه الله تبارك وتعالى، لنرتاح نفسيا .. لنزداد ثقة في أنفسنا .. لنقهر عدونا اللدود من شياطين الإنس والجن .. لنحظى بحياة هادئة في إطار المودة والرحمة وسكينة من عند الله أكبر.
وحق القريب من صلة الرحم والحب والمودة والإحترام المتبادل والتغاضي عن أخطاءه والدعاء له بدلا من تعنيفه .. هل ذقت يوما طعم الفلاح؟ الآن هو بين يديك في كلمات العزيز الحميد.
وهنا نأتي للبنك الرباني المحمدي .. بنك نسحب منه كل ما نحتاجه بغير شرط ولا متاهات .. وذلك بأن نجعل كل ما ننفقه إبتغاء وجه الله .. سواء على أنفسنا أو على غيرنا .. سواء من مالنا أو صحتنا أو مجهودنا أو نصحنا أو علمنا أو مواهبنا أو قوتنا أو صبرنا أو حلمنا أو عفونا عن الناس .. كل ذلك من أوجه الإنفاق إبتغاء وجه الله ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء.
سنترك الربا ونهجره كلية .. وسنتوجه إلى الغني الحميد المطلع على ما نكن في صدورنا ويعلم ما نخفي وما نعلن .. سنضاعف أموالنا وحسناتنا بأن نجعلها كلها في سبيل الله وابتغاء وجهه الكريم. والله يا أخوة هذه فرصة جد عظيمة .
وهذه فرصة عظيمة لكل بنت ولكل ست ولكل أم تطعم أحدا من خلق الله .. فلتجعل ذلك لوجه الله تعالى خالصا .. وسوف ترى الخير الكثير والغنى المدهش والعطاء العظيم من العلي الكبير إن شاء الله .. فكلنا يقدم الطعام لذويه فلنجعله إبتغاء مرضاة الله ولوجهه الكريم سبحانه .

وجه الله العزيز الحميد .. وجه الله العلي العظيم ..
أخي وأختي في الله هل فكرت يوما أن تكون كل أفعالك وتحركاتك في الحياة لوجه الله الكريم ؟ فينعم عليك يوم القيامة بالنظر إلى وجهه لأن الله لديه سنة وقانونا لا تبديل لهما ولا تحويل فهو القائل سبحانه :

وقال أيضا تبارك وتعالى:

إذا فاغتنم الفرصة اليوم .. بل اللحظة .. واجعل كل توجهاتك وحركاتك وسكنك وآمالك في الله ولوجهه الكريم .

20 oct 2015

Ali mansour kayali حقائق علمية حول إبليس لا يعلمها الكثير د علي منصور كيالي


إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ

11 oct 2015

قانون الرزق :: الشيخ محمد راتب النابلسي




وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

من أروع القصص للدكتور محمد راتب النابلسي




عاش فقيرا .. ذراعه كانت هي وسادته .. والمسجد بيته .. والجهاد غايته .. وحظه من الدنيا النسيان حتى عندما أحصوا من فقدوا فقد نسوه .. ولكنه حمل معه إلى آخرته حضن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفاسه ودعاءه وتشريفه .. 
هي غاية ما يتمنى كل عاقل أن يكون عند ربه مشرفا مكرما .. فسبحان الذي يصبح منعه أكبر عطاء 



3 oct 2015

الدين والحياة والقلب السليم

إذا عرفت الله أحببته، وإن أحببته
تفانيت في طاعته، وأصبحت
الدنيا تحت قدميك ‏
*****

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
سلام على إبراهيم .. صلى الله عليك وسلم يا خليل الرحمن .. يا من دعوت لنا بالصادق الوعد الأمين الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد:
لدينا قصة في سطور قليلة ولها من المعاني ما يحتاج لسنين طويلة ندرسها ونستوعبها، ونتعظ بها ونعظ كل من أحببنا من خلق الله تبارك وتعالى.
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)
بدون تفسير سنضع النقط على الحروف، والتفسير متروك لحضراتكم للبحث عنه والإستزادة من هذا النور الإلهي العظيم ..
إذا عندما تضيق بنا الدنيا بما رحبت، وعندما لا نجد ملجأّ من الله إلا إليه فلنسرع إلى الله تبارك وتعالى بغير تردد.. ويكون حالنا وفكرنا هو [إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ  ].
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)
رب هب لي من الصالحين .. معنى الآية يتسع لكل احتياجات الجن والإنس مجتمعين.. فعندما نطلب من الله تبارك وتعالى أن يهب لنا من الصالحين يجب أن نترك الإختيار له سبحانه.. فيهب لنا ربنا ولدا أو أخا أو مدرسا أو صديقا أو ناصحا أو واعظا أو أياّ من الصالحين.. أو يجعل كل من حولنا في خدمتنا الخدمة الصالحة التى نحتاجها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ أحفظ الله يحفظك .. أحفظ الله تجده أمامك ].
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)
لقد جعل الله تبارك وتعالى هذا البيان العملي على يد خليل الرحمن إبراهيم، حتى تثبت وترسخ فينا روح الأمل والرجاء في الله العلي العظيم. .. أطلب من الله ما تريد بصدق ويقين وسوف تأتيك البشرى بإذن الله تعالى.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
هنا قد وصلنا إلى حكمة درس اليوم.. والتى تكمن في كيفية عرض سيدنا إبراهيم لقضية من أخطر قضايا البشر.. [ كيف نربي أبناءنا] يعلمنا الخليل أن نربيهم على الصدق واليقين بالله.
إبنه الوحيد .. ونستطيع أن نستنبط مدى حب سيدنا إبراهيم له من كلمة [  يَا بُنَيَّ  ]  عرض عليه القضية بغير لف ولا دوران .. بغير تبسيط ولا تمهيد .. لقد توكل على الله وجمع أمره وجماح نفسه ثم نفذ أمر الله .
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
بمنتهى الصدق والآمانة والحب والعطف يعرض على أبنه أنه رأى في المنام .. سنجد هنا فكرا متطورا إلى نهاية الدنيا .. يبلغ تطوره وتقدمه وعلوه عنان السماء .. إنه اليقين بالله العلي العظيم، بالعزيز الحميد، خالق كل شيء .. والذي وسع كل شيء رحمة وعلما.
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
يجب أن نتعلم من هذه الآية أن نعرض قضيتنا بصدق وبأمانة ولا نخشى إلا الله .. ويجب أن تكون قلوبنا عامرة باليقين بالله العلي العظيم.
فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
الذي يجعلني أنحني أحتراما وإجلالا وحبا وإعزازا وإكبارا لسيدنا إبراهيم هي هذه العبارة ، فانظر ماذا ترى .. إنه فكر راقي موحد، نعم لأنه طوع مشاعره كلها وعواطفه وفكره لتنفيذ أمر الله، يقول لإبنه إني أرى في المنام أني أذبحك !!! ثم يعطيه حرية الإختيار، وحرية الرفض أو القبول.
قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
وتأتي الإجابة على نفس المستوى .. المستوى الإيماني العالي جدا .. والمستوي الفكري الراقي جدا، والمستوى الثقافي والإلمام ببواطن الأمور ورؤية الحق حقا والباطل باطلا.
لقد استخرج سيدنا إبراهيم من ابنه الوحيد جوهر الإيمان بالله العزيز الحميد، طاعة وثقة وحب ويقين بالله العلي العظيم.
بنت أختى الصغيرة .. عمرها 9 سنوات .. أبوها يريد أن تكون دكتورة .. وأمها تريد أن تكون معلمة، سألتها وأنت ماذا تريدين ؟ قالت أنا محتارة .
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
مما سبق لدينا الآن طريقة جديدة نتعامل بها مع خلق الله على اختلاف أجناسهم وألوانهم وقرابتهم أو بعدهم، بالصدق والأمانة المطلقة وبغير لف ولا دوران. فالرب واحد والرزق واحد وتعددت الأسباب والموت واحد.

تفسير سورة الانعام الايات 112 الى 115 الشعراوي



اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
أحيانا نجد في انفسنا .. في اعماقنا فكرة أصلها وسوسة شيطان.. اعتقدنا فيها .. واختزنها عقلنا الباطن  كتجربة فعالة وأمر مسلم به .. وهو في اًلأصل سلبي لأنه من شياطين الإنس والجن .. لهذا وجب علينا أن نعيد النظر في أفكارنا.. لأن  في عصرنا الحديث ثبت علميا ودينيا وثقافيا وسياسيا أن أفكارنا بالأمس هي حاضرنا اليوم .. وأن أفكارنا اليوم ستحملنا إلى الغد .. فلنحذر ولنعيد ترتيب أفكارنا ... حسب الآية عاليه.

29 sept 2015

الدعاء ( سهام الليل ) الشيخ محمد حسان





وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [الأنعام 42]
عارفين متى سيكشف الله عن أمتنا الحبيبة ما تمر به من كرب وحرب وظلم وضنق وعناء؟
عندما تتوحد أمة الحبيب الهادي الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين .. عندما تتوحد الأمة كلها في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ثم يتضرعون إلى الله الواحد القهار .. وهذه مهمة علماء الأمة .. لقد تاهو عن تلك الحقيقة وأول من استيقظ لها هو فضيلة الدكتور محمد حسان .. وإليكم الفيديو الذي يدعو فيه إلى التضرع إلى الله:
طيب عارفين متى ستتوحد الأمة ؟
عندما يتم التقسيم النهائي لأصناف الجن والإنس
عندما يكون هناك السابقون ثم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال
وهذا التقسيم نجده واضحا في أول سورة الواقعة:
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
السابقون قد سبقوا .. والمعركة الآن دائرة بين فريقين وبينهما بعض التائهون الغافلون .. لا بد لهم أن يفيقوا ليختاروا الفريق الذي سيبعثون معه  يوم القيامة.
حكم الله حكما كامل الحكمة ومحقق بين العباد .. نستطيع أن نراه بأعيننا إذا ما تفحصنا أحوال البلاد وهذا الحكم نجده في الآية التالية :
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)
بدون تضرع إلى الواحد القهار نحن في عداد الأموات .. تموت القلوب بغير دعاء .. وتحيا به بين الصلوات .. فهنيئا لمن أسلم واستسلم وفوض أمره إلى العزيز الحميد القوي المتعال سبحانه وتعالى علوا كبيرا.






الدعاء ( سهام الليل ) الشيخ محمد حسان





وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [الأنعام 42]
عارفين متى سيكشف الله عن أمتنا الحبيبة ما تمر به من كرب وحرب وظلم وضنق وعناء؟
عندما تتوحد أمة الحبيب الهادي الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين .. عندما تتوحد الأمة كلها في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ثم يتضرعون إلى الله الواحد القهار .. وهذه مهمة علماء الأمة .. لقد تاهو عن تلك الحقيقة وأول من استيقظ لها هو فضيلة الدكتور محمد حسان .. وإليكم الفيديو الذي يدعو فيه إلى التضرع إلى الله:
طيب عارفين متى ستتوحد الأمة ؟
عندما يتم التقسيم النهائي لأصناف الجن والإنس
عندما يكون هناك السابقون ثم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال
وهذا التقسيم نجده واضحا في أول سورة الواقعة:
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
السابقون قد سبقوا .. والمعركة الآن دائرة بين فريقين وبينهما بعض التائهون الغافلون .. لا بد لهم أن يفيقوا ليختاروا الفريق الذي سيبعثون معه  يوم القيامة.
حكم الله حكما كامل الحكمة ومحقق بين العباد .. نستطيع أن نراه بأعيننا إذا ما تفحصنا أحوال البلاد وهذا الحكم نجده في الآية التالية :
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)
بدون تضرع إلى الواحد القهار نحن في عداد الأموات .. تموت القلوب بغير دعاء .. وتحيا به بين الصلوات .. فهنيئا لمن أسلم واستسلم وفوض أمره إلى العزيز الحميد القوي المتعال سبحانه وتعالى علوا كبيرا.






الدعاء ( سهام الليل ) الشيخ محمد حسان





وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ [الأنعام 42]
عارفين متى سيكشف الله عن أمتنا الحبيبة ما تمر به من كرب وحرب وظلم وضنق وعناء؟
عندما تتوحد أمة الحبيب الهادي الرؤف الرحيم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين .. عندما تتوحد الأمة كلها في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ثم يتضرعون إلى الله الواحد القهار .. وهذه مهمة علماء الأمة .. لقد تاهو عن تلك الحقيقة وأول من استيقظ لها هو فضيلة الدكتور محمد حسان .. وإليكم الفيديو الذي يدعو فيه إلى التضرع إلى الله:
طيب عارفين متى ستتوحد الأمة ؟
عندما يتم التقسيم النهائي لأصناف الجن والإنس
عندما يكون هناك السابقون ثم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال
وهذا التقسيم نجده واضحا في أول سورة الواقعة:
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
السابقون قد سبقوا .. والمعركة الآن دائرة بين فريقين وبينهما بعض التائهون الغافلون .. لا بد لهم أن يفيقوا ليختاروا الفريق الذي سيبعثون معه  يوم القيامة.
حكم الله حكما كامل الحكمة ومحقق بين العباد .. نستطيع أن نراه بأعيننا إذا ما تفحصنا أحوال البلاد وهذا الحكم نجده في الآية التالية :
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)
بدون تضرع إلى الواحد القهار نحن في عداد الأموات .. تموت القلوب بغير دعاء .. وتحيا به بين الصلوات .. فهنيئا لمن أسلم واستسلم وفوض أمره إلى العزيز الحميد القوي المتعال سبحانه وتعالى علوا كبيرا.






28 sept 2015

أسرار قيام الليل



يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا







27 sept 2015

الدين والحياة والقلب السليم

إذا عرفت الله أحببته، وإن أحببته
تفانيت في طاعته، وأصبحت
الدنيا تحت قدميك ‏
*****

فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
سلام على إبراهيم .. صلى الله عليك وسلم يا خليل الرحمن .. يا من دعوت لنا بالصادق الوعد الأمين الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد:
لدينا قصة في سطور قليلة ولها من المعاني ما يحتاج لسنين طويلة ندرسها ونستوعبها، ونتعظ بها ونعظ كل من أحببنا من خلق الله تبارك وتعالى.
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)
بدون تفسير سنضع النقط على الحروف، والتفسير متروك لحضراتكم للبحث عنه والإستزادة من هذا النور الإلهي العظيم ..
إذا عندما تضيق بنا الدنيا بما رحبت، وعندما لا نجد ملجأّ من الله إلا إليه فلنسرع إلى الله تبارك وتعالى بغير تردد.. ويكون حالنا وفكرنا هو [إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ  ].
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)
رب هب لي من الصالحين .. معنى الآية يتسع لكل احتياجات الجن والإنس مجتمعين.. فعندما نطلب من الله تبارك وتعالى أن يهب لنا من الصالحين يجب أن نترك الإختيار له سبحانه.. فيهب لنا ربنا ولدا أو أخا أو مدرسا أو صديقا أو ناصحا أو واعظا أو أياّ من الصالحين.. أو يجعل كل من حولنا في خدمتنا الخدمة الصالحة التى نحتاجها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ أحفظ الله يحفظك .. أحفظ الله تجده أمامك ].
فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101)
لقد جعل الله تبارك وتعالى هذا البيان العملي على يد خليل الرحمن إبراهيم، حتى تثبت وترسخ فينا روح الأمل والرجاء في الله العلي العظيم. .. أطلب من الله ما تريد بصدق ويقين وسوف تأتيك البشرى بإذن الله تعالى.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
هنا قد وصلنا إلى حكمة درس اليوم.. والتى تكمن في كيفية عرض سيدنا إبراهيم لقضية من أخطر قضايا البشر.. [ كيف نربي أبناءنا] يعلمنا الخليل أن نربيهم على الصدق واليقين بالله.
إبنه الوحيد .. ونستطيع أن نستنبط مدى حب سيدنا إبراهيم له من كلمة [  يَا بُنَيَّ  ]  عرض عليه القضية بغير لف ولا دوران .. بغير تبسيط ولا تمهيد .. لقد توكل على الله وجمع أمره وجماح نفسه ثم نفذ أمر الله .
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
بمنتهى الصدق والآمانة والحب والعطف يعرض على أبنه أنه رأى في المنام .. سنجد هنا فكرا متطورا إلى نهاية الدنيا .. يبلغ تطوره وتقدمه وعلوه عنان السماء .. إنه اليقين بالله العلي العظيم، بالعزيز الحميد، خالق كل شيء .. والذي وسع كل شيء رحمة وعلما.
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
يجب أن نتعلم من هذه الآية أن نعرض قضيتنا بصدق وبأمانة ولا نخشى إلا الله .. ويجب أن تكون قلوبنا عامرة باليقين بالله العلي العظيم.
فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى
الذي يجعلني أنحني أحتراما وإجلالا وحبا وإعزازا وإكبارا لسيدنا إبراهيم هي هذه العبارة ، فانظر ماذا ترى .. إنه فكر راقي موحد، نعم لأنه طوع مشاعره كلها وعواطفه وفكره لتنفيذ أمر الله، يقول لإبنه إني أرى في المنام أني أذبحك !!! ثم يعطيه حرية الإختيار، وحرية الرفض أو القبول.
قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)
وتأتي الإجابة على نفس المستوى .. المستوى الإيماني العالي جدا .. والمستوي الفكري الراقي جدا، والمستوى الثقافي والإلمام ببواطن الأمور ورؤية الحق حقا والباطل باطلا.
لقد استخرج سيدنا إبراهيم من ابنه الوحيد جوهر الإيمان بالله العزيز الحميد، طاعة وثقة وحب ويقين بالله العلي العظيم.
بنت أختى الصغيرة .. عمرها 9 سنوات .. أبوها يريد أن تكون دكتورة .. وأمها تريد أن تكون معلمة، سألتها وأنت ماذا تريدين ؟ قالت أنا محتارة .
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
مما سبق لدينا الآن طريقة جديدة نتعامل بها مع خلق الله على اختلاف أجناسهم وألوانهم وقرابتهم أو بعدهم، بالصدق والأمانة المطلقة وبغير لف ولا دوران. فالرب واحد والرزق واحد وتعددت الأسباب والموت واحد.

11 sept 2015

راتب النابلسي _ أسلام جيفري لانج _ المحاضرة الأولى 1



هذا موضوع جديد ومهم جدا عن القوة التى يستمدها الإنسان من اتصاله بالله العلي العظيم ... وأيضا يتحدث عن الواقع والنظريات العلمية والشخصية .. فإن طابقت الواقع كانت حقيقة





5 sept 2015

الدين والحياة (1) قصة الحاج صديقي المغترب

بسم الله الرحمن الرحيم


(الحاج (!!!) صديقي العزيز.. له قصة مؤثرة وبها كثير من العبر أهمها هو ما سيستقر في بالك عندما تقرأ قصته ):

هو في السبعينات من عمره .. تعرفت عليه في أحدى رحلاتي بالغرب.. عرفني عليه أحد أصدقائي ،  كنا نتحدث كعادتنا أمام المسجد بعد صلاة العصر..
شخصية محترمة .. متدين ملتزم .. تحدثنا كثيرا عن مصر بلدي الحبيب .. تكرر لقاءنا .. عرفت أنه مقيم بالبلد وكنت أنا فقط في زيارة عمل ..
أجمل ما فيه أنه لم يحدثني في السياسة.. مما شجعني على معاودة اللقاء .. وكنا نتحدث دائما في مواضيع عامة.. ولكن عندما يتطرق الحديث إلى بلدنا الحبيب أشعر بنبرة حنين قوية لمصر ..
كنت أود أن أسأله إن كان له أولاد .. ولكني تركت ذلك مخافة الإحراج .. وإذا به يحدثني عن أبنه الكبير، ذو مركز مرموق بمصر ومتزوج وله أولاد كبار ..
وبدأ يحكي عن ابنه الكبير أثناء سفره للخارج في بعثة تعليمية.. وكيف أنه كان من الأوائل .. لدرجة أن الدولة تكلفت بمصاريف بعثته كاملة...
بدأ يحكي عن تلك الأيام التى قضاها مع أبنه وزوجته وأحفاده .. بحنين منقطع النظير .. وكأنه يتكلم عن الجنة .. سعدت جدا لسعادته .. ولكن بدأت الأسئلة تحيط برأسي ..
لست من النوع المتطفل .. لا أبدأ أبدا بسؤال شخصي .. واترك الحرية كاملة للطرف الآخر في أن يحكي أو لايحكي .. ليس عدم اهتمام ولكن احترام حرية الآخرين في اتخاذ قراراتهم الشخصية.
كنت أريد أن أسأله لماذا ترك مصر ؟؟ وكنت أريد أن أسأله ماذا كان يعمل في مصر قبل أن يتركها ؟ وكنت أريد أن أسأله كيف استطاع أن يترك أبنه وأحفاده ويعيش في بلد ليس بلده ولمدة طويلة؟ ولكن لم أفعل .. لم أوجه إليه أي سؤال..
وذات مرة فوجئت بأنه يتكلم عن عمله في مصر وكيف أنه احتال وبذل مجهود جبار ليستطيع الخروج من مصر ..
كان يعمل بأحدي الشركات قبل التأميم .. وكانت الشركة التى يعمل بها لا تسمح له بأجازة طويلة .. أو لم تسمح له بتصريح السفر ..
ولكنه حصل على تصريح السفر وغادر مصر .. تاركا زوجته وأولاده الثلاثة .. وبيتا أنيقا بالقاهرة على ما أعتقد..
كان نفسي أسأله لماذا ترك بيته وزوجته وأولاده الثلاثة وأحفاده ؟؟ ولكني لم أجد في نفسي الشجاعة الكافية ..
هو لم يسألني بالتالي عن أي شيء .. كنت أنا دائما الذي يحكي باقتضاب شديد حتى لا أعطى لنفسي فرصة تبادل الأسئلة التى في رأسي ..
تباعدت فترات لقاءنا .. نظرا لظروف سفري المستمر .. ولكني استقريت في نفس البلد فترة  من الزمن وكنا نلتقي دائما في المسجد ..
وظل يطلب مني بإلحاح أن نشرب القهوة سويا بالقهوة.. وكنت أكره بشدة وبعنف الجلوس على أي مقهى في أي بلد ..
وتحت إلحاحه الشديد اخترت مكانا كأنه مطعم ولكنه يقدم الشاي .. فكنا نجلس يوميا ونتكلم .. بدأ يحكي لي عن سوء معاملة زوجته ..
وكلما مرت الأيام زادت مرارته .. وزاد تأثري وحزني من أجله فكنت أرى ملامح الأسى في نبرات كلامه وفي عينيه التى كانت دائما مليئة بدموع قد جفت منذ زمن.. ربما من كثرة البكاء..
فلم أجد بدا من سؤاله .. قلت له لماذا لا تقوم بأجازة وتنسى زوجتك ومشاكلها ومشاكلك وتذهب لمصر لترى ابنك وأحفادك ...
ألم يطلبك  ابنك بالتليفون ؟ قال نعم بالأمس وكأنه حاسس بي وبمشكلتى .. أيضا بناتي كلموني .. وهنا خرجت من فمي الكلمات وكأنها طلقات نارية ..
إذا لماذا لم تسافر لترى أولادك وأحفادك؟ ..
سكت ولم يجب ..
هل عندك مشكلة مع زوجتك في مصر ؟
قال لا أنها ست عظيمة جدا .. لم تسبب لي أي مشكلة .. حتى إنها لا تسأل إلا عن صحتي وإذا كنت مبسوط من عدمه
أنا بصراحة تعجبت أكثر .. فكررت السؤال إذا لماذا لا تذهب لتقضي معهم وقتا ممتعا [ ما حدش ضامن الحياة من الموت ]
نظر إلى وفي عينيه أسى مرير .. وفي صوته حزن شديد .. وبدأ يشكو لي من زوجته الحالية .. مر الشكوى ..
طلبت منه ألا يشكوها لي وأن يتركها وشأنها ويذهب لبلده وقتا ما حتى تهدأ النفوس .. ثم يقرر بعدها إن كان سيعود ليستأنف حياته معها أو يظل في بلده مع أولاده..
وهنا بدأ يحكي لي عن ظروف عمله .. كان يعمل محاسب بأحدى الشركات .. لفترة زمنية معينة .. ثم أفلست الشركة ..
وأصبح يحصل على معاش بسيط لأنه بمحض إرادته لم يبلغ التأمينات براتبه الحقيقي .. ولكنه أوضح تقريبا نصف راتبه الأصلي .. لذلك فمعاشه بسيط جدا ..
قلت على أي حال الحمد لله .. أنت الآن تستطيع أن تعيش في مصر ملك زمانك بهذا المعاش .. أبحث عن شخص تثق فيه واعمل له توكيل ليرسل لك المعاش كل شهر ..
أو عليك بالتفاهم مع البنك تبعك ليحول معاشك إلى مصر .. لم يفيدني بشيء .. وقلت مقابلتنا .. لأنني في كل مرة أقابله يشكو لي مر الشكوى من زوجته .. حمدت الله في نفسي أنه لم يكن لديهم أطفال .. ولكن هي من عائلة غنية ولها وظيفة محترمة وشقة تمليك وسيارة ..
كنا في كل مرة نتقابل .. أحاول جاهدا نصحه بأن يتجه بأحزانه إلى الله .. ولكنه كمعظم الناس عنده الدين لا يخرج عن كونه صلاة وصياما وزكاة وحج البيت إن استطاع.. ثم دعاء عند الحاجة.
هذا هو الدين عند معظم الناس .. كاد عقلي يفط من دماغي .. لديه في مصر كل أسباب السعادة .. معاش بسيط من البلد الغريب .. وأولادا ثلاثة وأحفادا وزوجة ..
وباختصار شديد آخر مرة زرته بمنزله .. كدت أن أبكي .. ركعت لله متضرعا أن يخفف عنه.. ودار في ذهني أشياء كثيرة.. لم أكن أتخيل أن يتلجم لسانه.. يريد أن يتكلم .. ولكنه لا يفعل رغم مقدرته على الكلام ...
ذهبت لزيارته أكثر من مرة .. ولم يفتح لي الباب .. وفي المرة الثالثة قلت في نفسي لن أبرح حتى يفتح لي الباب لأنني عرفت من البواب أنه مريض جدا وأنه في المنزل وأيضا زوجته ..
طرقت الباب عدة مرات .. وفي كل مرة كانت تزداد قوتي لأعلنهم عن إصراري وأنني لن أنصرف هذه المرة كالمرات السابقة...
أخيرا فتحت لي زوجته .. مرحبة بكلام دبلوماسي .. واعتذرت عن أصراري في رؤية الحاج صديقي قالت تفضل بالدخول ..
دخلت فإذا بصديقي العجوز يجلس في المطبخ وعليه بيجامة !!! جالس على كرسي خشب صغير أكبر شوية من كرسي الحمام ..
وأمامه كأس شاي بارد .. نظر إلى وحاول أن يبتسم .. هي قد أجلستني في مواجهته بالمطبخ، ولكني لم استطع النظر إليه ..  فجلست بجواره ..
وسألته كل الأسئلة المعتادة عن كيف حالك وعامل إيه وكانت إجابته المقتضبة بالحمد لله .. خرجت مني كلمة أقسم بالله أني لا أتذكرها وفوجئت به يقول لي ردا على كلمتي هو ..
قلت من هو؟ نظر إلى وفتح فمه وكاد أن يحكي شيئا ولكن لم يزد عن كلمة هو ..
جاءت هي وسألتني ماذا أشرب قلت لها بحزم وإصرار لا شيء البتة .. أنا لا أشرب شيئا مطلقا في هذه الساعة ..
خرجت وتركتنا وحدنا في المطبخ .. فكررت السؤال عن صحته قال الحمد لله .. حاول ثلاثة محاولات للوصول إلى كأس الشاي .. وقد نجح في المرة الثالثة ..
جاءت هي وبطريقة تمثيلية أرادت أن ينتهي من كأس الشاي .. فأخذت بيده ورفعتها حتى فمه ولكن هو أعاد الكأس وكأنه يرفض ..
ومع ذلك ظل صامتا .. ولما شعرت هي بما في خلدي من أفكار خرجت وتركتنا .. حاولت أن أفتح معه حوارا بأي طريقة ولكني فشلت ..
عرفت أنه الآن تحت سيطرتها .. الآن هو لن يستطيع أن يشكوها لأحد .. هي إمرأة في الستينات من عمرها ولكنها لا زالت إمرأة ...
منعت نفسي من الأسئلة .. كنت أريد أن أسأله عن أولاده .. ولكني تذكرت أنه لا يستطيع الكلام ولا أعرف لماذا .. صوته مبحوح .. ينظر إليك ليتكلم ولكنه لا يفعل ..
هل حزنه يقف حاجزا قويا أمام كلماته ؟
هل فقد قدرته على الكلام نسبيا ؟
هل مكانه الطبيعي أصبح في التراسة أو المطبخ؟
لقد حزنت جدا من أجله .. ولكني لم أملك إلا أن أدعو الله له .. وقلت في نفسي على الأقل أنه سينهي حياته في منزلها و تحت رعايتها فهي زوجته أمام الله والمجتمع .
هذه قصة صديقي .. بها كثيرا من النقاط الغامضة .. لا أملك الإيضاح أكثر من هذا .. أولاده في مصر ولا أعرف عنهم شيئا ..
هذه هي حياة إنسان في آخر أيام عمره .. عاش الدين صلاتا وصوما وزكاة  .. وكلام كتير من كل نوع، لا أستطيع أن أقول أكثر من هذا ...
لكن من وجهة نظري ومن خلال فهمي وتجاربي بالحياة أستطيع أن أجزم بشدة وبيقين أن الدين هو أوسع وأكبر وأجمل مما نعيشه نحن الآن ..
الدين هو الحياة قبل الموت وبعده .. الدين هو تحقيق الأماني .. الدين هو تحقيق الأهداف .. الدين هو الإتصال بالواحد القهار والتحلي بصفاته مثل الرحمة والعطاء ومحاولة الوصول للكمال .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
الدين هو رسالة الأنبياء .. وهو النور .. وهو الحب .. وهو الأمن والآمان .. وإذا حدثتنا أنفسنا بغير ذلك فوجب علينا أن نبحث عن الجانب الآخر للحياة فدائما هناك وجهان .. فهناك الليل والنهار.. وهناك النور والظلام .. وهناك الأمل والرجاء ..وهناك السعادة والشقاء .. والدين هو الجانب المنير الإيجابي.
الدين هو نقطة على الخط البياني التصاعدي ويستمر في الصعود حتى بعد الموت .. الدين هو وسيلتنا لنعرف الله ذو الملكوت والجبروت والعزة والكبرياء، وهو وسيلتنا لتحقيق كل أحلامنا الجميلة.
وهناك الإيجابيات بما فيها من عمل وإنجاز وقبول التحديات القوية .. صاحب هذه القصة واجه تحديات كثيرة جدا ونجح فيها ..
ولكن ماذا عن !!!!! هناك ألف سؤال وسؤال .. والله هو المستعان .
سأترك لحضراتكم الباب مفتوحا على مصراعيه .. لنتعظ .. هناك حكمة بالغة بالغة بالغة .. وهناك موعظة وعبرة وحياة حقيقية من وراء كل حياة ظاهرية .


الرجا من زوار الصفحة الكرام ترك تعليقاتهم وتوجيهاتهم ورؤيتهم لهذه القصة الواقعية وهل استخرجتم ما بها من مواعظ أم إنه مرورا عابرا ..
أرحب بأراءكم وتعليقاتكم فنحن في الله أخوة وغايتنا هي أن نفهم الحبل الوثيق والعلاقة الوطيدة بين الدين والحياة ...
إما إذا ما مررت هكذا !!!! فمرحبا بك على أي حال.

نادي العضلات الإيمانية

نادي العضلات الإيمانية