9 nov 2012

الدعاء مصدرا مؤكدا من مصادر الطاقة النوارنية وهو وقاية مما نزل ومما لم ينزل من قضاء الله


الدعاء مصدرا مؤكدا من مصادر الطاقة النوارنية
وهو وقاية مما نزل ومما لم ينزل من قضاء الله
ـــــــــــــ
((الدعاء مخ العبادة))
[الترمذي عن أنس بن مالك]
 الدعاء صلة، لكنها صلة ملِحة، الدعاء صلة ولكنها صلة حقيقية، الدعاء صلة لأنه بُني على حاجة، والحاجة من خلق الله وكأن الله سبحانه و تعالى خلق هذه الحاجة لتكون هذه الصلة، لذلك النبي عليه الصلاة و السلام يقول:
(( عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ )).
[أحمد عَنْ مُعَاذ]
لا ينبغي أن يفهم من كلامي هذا أن النبي عليه الصلاة و السلام حينما قال:
((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ )) [أحمد عَنْ مُعَاذٍ]
 أن لا نأخذ حذرنا، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ [سورة النساء: 71]
 أمر إلهي، و لكن أن تعتقد أن الحذر وحده و الإعداد وحده و أخذ الاحتياطات وحدها يحميك و يمنعك من قضاء الله، فهذا هو الخطأ في فهم العقيدة، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾[سورة الرعد: 11]
 وقال تعالى:
﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [سورة فاطر: 2]
ما سبق هو جزء من محاضرة للدكتور محمد راتب النابلسي... ماعدا العنوان فهو من عندي.
الدعاء من أكبر مصادر الطاقة النورانية الربانية إذا أخلصنا لله الدين...وذلك بدليل الآية الكريمة التى قال الله تبارك وتعالى فيها:
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف.
كما قال تبارك وتعالى :
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف.
الحالة التى يجب أن نكون عليها دائما في سائر حياتنا هي أن ندعوه خوفا من عقابه وطمعا في رحمته التى قال عنها تبارك وتعالى أنها قريب من المحسنين.
قال أحد الصالحين  على العبد أن يطير إلى ربه بجناحين الخوف والرجاء
ياله من تعبير ومن كلمات معبرة.. فما أجمل أن نستطيع الطيران إلى الله العزيز القدير.. ما أجمل أن يكون لنا جناحين نطير بهما إلى ربنا...
فالطيران يعلو بنا ويرتفع عن الأرض وما يجري فيها ويقع عليها... لقد سخر الله الهدهد لنبي الله سليمان ليطير بجناحيه ويأتيه من سبأ بنبأ يقين...
وكذلك سخر الله سبحانه وتعالى عقل الإنسان ليطير إلى إي مكان في الكون... بدليل الآية الكريمة:
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) الأنعام



7 nov 2012

إصلاح الماض بكل ما فيه من أخطاء والحصول على كنزك الدفين, هو عمل عظيم من رب كريم

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)
 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
 وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)
عندما تصبح سيارتك قديمة مستهلكة، ويصبها العطب، فإنك تذهب بها إلى من يصلحها لك، وتظل مشغولا وربما مهموما طوال فترة اصلاحها.....فهذا شيئ طارئ يغير روتين حياتك اليومية، فيضطرب عملك وفكرك ويؤثر ذلك فيك وفي كل من حولك من الناس..
هذا بالنسبة لسيارة... فما بالك عندما يصيب العطب قلبك، أو نفسك، أو عقلك، أو عزيز لديك!!!! لا يوجد على وجه الأرض طبيب يعالج فساد النفوس... فكلها طقوس خالية من الفاعلية المؤثرة...
وعندما يصيب العطب قلب عزيز لديك.. فيفسد حياته... ويمتد هذا الفساد ربما إلى العائلة ، فيفسد أخواته وجيرانه، واصدقاءه، ماذا ستفعل أنت أيها الإنسان الذي لا حول له ولا قوة...ربما تستطيع أن تذهب به إلى طبيب عضوي، أو نفسي، وهذا الأخير إن لم يكن مؤمنا وتقيا فلن يفلح في علاجه...
يضع العزيز الجبار المتكبر برحمته وفضله وعظمته وكبرياءه وعلياءه ، يضع أما أعيننا الحل الأمثل والمؤكد والمضمون النتائج.. { فقط عليك أن تتقي الله}  وهو سبحانه سيصلح لك عملك ، من على وجه الأرض من الملوك والجبابرة يستطيع إصلاح الأعمال؟ هل فكرت في ذلك ؟ 
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
عزيزي الشاب... أبنتي الشابة... إذا ما نظرت إلى ماضيك ووجدته قد فسد وامتلأ بأعمال غير صالحة.. فلا تحزن ولا تبتئس.. فقط عليك أن تتوب إلى الله توبة نصوحا.. ثم تترك كل ما كنت ترتكب من حماقات، ثم تدع قول الزور والكذب، فإن الكذب مفتاح كل شر...
اتَّقُوا اللَّهَ
من اللحظة التى تتوب فيها عليك بتقوى الله ،بدل اصدقاء السوء، وابحث عن القلوب الطيبة النقية الطاهرة، فإن لم تجد فاعتزل اصدقاء السوء وعليك بالقرآن فهو خير صاحب وخير أنيس وخير شفيع لك عند ربك واجعل من التقوى زادك وغايتك وملازك من كل سوء.. فيلبسك الله لباس الطهر والصفاء والنقاء، وإن لم تصدقني فاسمع معي هذا القول من ربك ، الواحد القهار، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد:
" يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) الأعراف ".

وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
من الآن فصاعدا دع قول الزور والكذب، وتحرى الصدق تكن صادقا، ولا تتكلم بكلام يحمل في باطنه معنى خبيث، ولا تدع في كلامك احتمالات الكذب حتى تسد بكلامك منافذ الشيطان.
تقوى الله والقول السديد هما حبل نجاتك وهما الوسيلة المثلى المضمونة الأثر لإصلاح ما فسد من أعمالك...
إن فعلت ذلك بصدق أصلح الله لك أعمالك وبدل سيئاتك حسنات، وذلك بدليل الآية:
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)الأعراف.
إذا عليك بالتوبة النصوحة، وأن تجدد إيمانك بالله، فتزيد من استقامتك على أمر الله، وتبدأ حياة جديدة تصبح فيها كل أعمالك حسنات، فابتسامتك في وجه أخيك حسنة، وإماطتك الأذى من الطريق حسنة، وقولك لا إله إلا الله حسنة، وكل حرف تقرأه من القرآن حسنة... والحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ثم يضاعف الله لمن يشاء من عباده...
إن فعلت ذلك ستولد من جديد.. ستجد في نفسك وقد زال عنها كل ما كان يسؤك وتخشى أن يراه الناس، الآن أصبحت مخلوقا جديدا تقيا، نقيا، صادقا، محبوبا من الله ومن خلق الله، سيفرح الله بتوبتك، ويستقبلك استقبال المحب لمن يحب، وستعلن الملائكة توبتك في عنان السماء، سيصافحونك سيكونون في خدمتك، وإن كنت في شك من هذا فاسمع معي وعش هذه الآية الكريمة لحظات بقلبك وبعقلك وبكل كيانك:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) فصلت
نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
مبروك عليك التوبة... فقد نجحت في تبديل اصدقاء السوء فوهبك الله ملائكة يتولون أمرك وأمر كل من تحب وكان على الهدى...
وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا
نفس الملائكة الذين جعلهم الله لك في حياتك الدنيا هم أنفسهم سيكونون معك أمام ربك يشهدون لك، ويبشرونك بالجنة التى وعد الله عباده المؤمنين، ولك أن تتخيل الجنة ونعيمها، اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واهدي بها كل من قرأها واصلح لهم اعمالهم، وادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم.
ملحوظة :
هل تتذكرون السور الذي أقامه العبد الصالح في قصة موسى عليه السلام، كان تحته كنز لغلامين يتيمين فقام العبد الصالح بإعادة بناءه ليحفظه لهما.وهكذا علينا كلما واجهنا مشكلة أن نقف.. ونحتسب ونقول إنا لله وإنا إليه راجعون ثم نتوب ثم نرضى بما اصابنا ثم نصبر وأثناء ذلك علينا أن نبحث في الحياة من خلف اسوارها لكي نجد مخرجا او كنزا كبيرا حفظه الله لنا .تابعوا معي المقالة أعلاه ثم أفيدوني بعدها بما وجدتم.

6 nov 2012


ما هي العلاقة الحقيقية بين تقوى الله
 والحرية بكامل معناها ومفهومها عند البشر
فإن كل تقيا هو بالضرورة حر.. وليس كل حر بتقي.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين
ما سوف أعرضه هو وجهة نظري الشخصية، ولا إلزم بها أحدا، وهي ليست تفسيرا أو تأويلا أو فتوى، ولكن ما دار بخاطري من خلال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ....
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف" . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وبما أن الحديث قد وجهه رسول الله إلى شاب مسلم فالتالي هو موجه لعامة شباب المسلمين. فهم الذين يحملون على عواتقهم النهوض بالمجتمع.
هذه دعوة صحيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل مسلم ليكون حرا مستقلا عن سائر الخلق، ويكتفي بحلال الله عن حرامه، ويغتني بالله عمن سواه... فلا يكون لأحد سلطان عليه إلا بالتقوى، أي أن يكون حرا متحررا من كل ما سوى الله ورسوله...
ويقول المولى تبارك وتعالى:
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) الكهف.
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
بعد أن وضح لنا الحق سبحانه وتعالى كل المساوئ والآثار السيئة جدا المترتبة على عدم الإستقامة على دين الله، كل ذلك يدعو المؤمن الحق الذي يريد أن ينجى بنفسه من الضلال وغضب ربه، أن يحرر عقله وقلبه ونفسه من كل ما سوى الله، حتى من سؤال الغير، أو الإستعانة به، فلا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله...
أما الآخرين بالنسبة له، فهم من يستفيدون من أخلاق دينه وإتباعه لرسوله، فهو يعطيهم من فضل إبتسامته، ومن فضل أخلاقه، ومن فضل تصرفاته الحكيمة والرزينة والمستوية على أمر الله، وبذلك يستفيد الآخرين من نفعه الذي نفع به نفسه أولا ثم من حوله ثانيا ثم المجتمع الذي يعيش فيه ثالثا، إيا كان هذا المجتمع، في وطنه أو في غربته..
فهنا يتضح لنا أن الله سبحانه وتعالى يريدك حرا محررا، ولكن تقيا نقيا طاهرا ذكيا نافعا  ومنتفعا، ولكن بغير عبودية إلا لله تبارك وتعالى.
لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا. الإسراء.
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.الكهف.
لا تجعل على نفسك سلطانا آخر، أيا كان هذا السلطان، فلا تطع من غفل عن ذكر الله، فقلبه قد مات، ولا خير فيه، وحتى لا نضيع هنا بين قوانين وعادات المجتمعات تعالوا بنا نرى بماذا أوصانا ربنا حتى نعلوا علوا كبيرا عن كل تلك الخزعبلات التى وقع فيها من ضل عن ذكر الله:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1.             أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
2.             وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.
3.             وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ.
4.             وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
5.             وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
6.             وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
7.             وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
8.             وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى.
9.             وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
10.         وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
وهذه هي خطوات التحرر الكامل من كل ما سوى الله... يأمر المولى تبارك وتعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقول لنا وصايا ربنا.. لنحرر أنفسنا وذلك بقوله تبارك وتعالى :{ قُلْ تَعَالَوْا }أي تعالوا إلى الله، أو تعالوا عما أنتم فيه من إسفاف ومعناة وأحزان ومتاهات وعادات وتقاليد تخرجكم عن تقوى الله والإستقامة على دينه.
 والعجيب في الأمر أننا عندما نعمل في شركة أو معمل أو دكان فإننا نطبق كل تعليمات صاحب العمل.. ولكننا نتجاهل وصايا ربنا... التى بها نتحرر من كل سلطان وننعم برضاه سبحانه وتعالى فننجو من العذاب، وذلك بدلا من أن نعمل بها ونوصي بها أولادنا.. ولكن لا نملك إلا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن أتبعنا ما سبق فقد حررنا أنفسنا من كل ما يعوق سبيل تقدمنا واستقرارنا وسعادتنا، وهكذا نعلوا بتصرفاتنا وبأخلاقنا عن مستوى الضلال والإسفاف، وهكذا كان المسلمون الأوائل، تجارا وعمالا ومهاجرين، فاتبعهم من اتبعهم لما رأوا فيهم الهدى والنور..
هذا ما أرى من علاقة بين الحرية والتقوى... نعم فإنهما مرتبطان عند كل مسلم ومؤمن وموحد بالله، فإن المؤمن الحق بفطرته يعلم جيدا أن الحرية لا بد من أن تكون منضبطة بالقيم والأخلاق التى يحترمها جميع الخلق، وإلا اصبحت كما نرى تسيب وانحطاط أخلاقي رهيب..
لذلك إن الحرية إذا إرتبطت بتقوى الله فقد أنضبطت وجعلت من صاحبها حرا محررا ومنيرا مستنيرا، يحذوا حذوه كل من أراد النجاة من الهلاك والضياع الخلقي..
وهكذا يذهب من آمن بالله إلى ربه حرا تقيا مهذبا مستقيما على أمر ربه، فيدخل فيمن قال الله تبارك وتعالى فيهم:{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }الأحقاف. الإستقامة على أمر الله تحررك من كل غذو لأفكارك ومشاعرك، وتخلصك من كل ما قذف به الآخرين من نفايات أخلاقهم وإنحلالهم، وكلمات عن الحرية ليس بها من الحقيقة إلا الضلال والإنحلال الخلقي والعقائدي..
من أجل هذا نرى أن العاقل الذي تدبر أمره ترك كل شيئ وراء ظهره وتخلص منه ثم دخل إلى الإسلام واتخذه دينا يدين به في حياته لما رأى النظافة والنقاهة وسلامة العقيدة والنجاة من الإنحلال والدنس. وهذا الشخص سيكون شاهدا بالحق على أمة الكفر.
وهكذا نرى أن الحرية عند الموحد بالله هي نفسها الحرية عند غيرهم ولكن حرية منضبطة، وقائمة على أحترام كل خلق الله والعيش معهم في سلام عادل ومحترم، وبعيدة كل البعد عن الإنحلال والإنحطاط الأخلاقي، حرية أساسها العدل والرحمة والإحترام المتبادل.. 

السكينة... المودة ... والرحمة
يرفع كل سقف على أربعة جدران ... إلا بيت الزوجية رفع أو أسس على ثلاثة جدران السكينة ، المودة ، والرحمة... أما الجدار الرابع من الله عز وجل ....
{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } الروم
لو كل رجل وأمرأة بدأو حياتهم الزوجية على هذه الأسس الثلاثة ... بمعنى لو كانت المرأة هي سكن للرجل، وكان الرجل في المقابل ودودا ورحيماوقائم على كل احتياجاتها، لأصبحت بيوتهم وبيوت أولاده وأحفادهم  مثلا يحتذى به في السعادة الزوجية.
هذا لأن من يطبق  حدود الله ويتقي الله في نفسه وأولاده ويعامل الناس بخلق حسن، نور الله قلبه وحياته هو وكل من يتبعه من أهله....
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
الحب هو عالم لا يستطيع مخلوق التحدث عنه أو الإخبار به معتمدا على تجربته الشخصية أو على ما درسه أو على ما سمعه ...
 حتى ولو اجتمع العالم كله بخبراءه وعلماءه ليتحدثوا عن الحب كما حدث حتى الآن فإننا مستحيل أن نجد تعريف صحيح عن الحب...
 لأن الحب هو سر من أسرار النفس البشرية ... وهو معروف عند البشر بالهوى... وإن أردت أن تعرف شيئا عنه فثق تماما أن الحب الحقيقي يختلف تماما عن كل ما سمعت وما قرات وما رأيت من تجارب الآخرين خاصة وإن إنتهى بما لا تتمنى...
لأن الحب هو غذاء الروح.. وغذاء الروح عند خالقها.. ولكننا كلما نهوى شيئ نعتقد أننا نحب...إن الذي يحدث بين الناس هو تبادل مشاعر وأمنيات، ولكن الحب الحقيقي قد جعل له الله قنواته المشروعة النقية الطاهرة والمتعارف عليها بين كل الأسر الطيبة.
إن روحك ونفسك وعقلك وجسدك في حاجة شديدة للحب... وقد سمح الله سبحانه وتعالى لكل البشر أن يسلكوا منفردين كل مسالك الحب ليجربوه، فهناك من أحب بعقله، وهناك من أحب بمشاعره الهادئة أو الجياشة أو الطائشة، وهناك من أشبع غرائزه باسم الحب، وهناك من أحب حبا حقيقيا...
لقد سمح الله بكل ذلك حتى يكتشف بني آدم أن الحب الحقيقي ليس هو ما قد وجدوه بعيدا عن الله ورسوله...
أنظر أخي في الله رحمك الله، إلى حب الأم الذي يزيد رغم كل الظروف والمصاعب ، التى تصل أحيانا إلى حد لا يتصوره عقل.. وهو مجرد مثل حي وضعه الله في قلوب الأمهات لنعرف شيئا عن الحب الحقيقي..
 ولكي نعرف أكثر عن الحب،  جاء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقول لنا ماهو الحب... فقال لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه... وهذا معناه بمنتهى البساطة أنك إذا أحببت شخصا وأردت الإرتباط به فخذ بيده وعرفه الطريق إلى تقوى الله والجنة، فيكون حبك له في الله ... وهذا الحب سيصاحبكما فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض...
وليؤكد لنا المعنى الحبيب المصطفى الذي كان بالمؤمنين رؤفا رحيما صلى الله عليه وسلم قال لنا:{ المرء مع من أحب.}.
كما قال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما... فإن أحببت فأحب لله وخذ بيد من أحببت وتعرفوا سويا على الذي منحكما قلوبا لتحبوا وتعشقوا وليكن ذلك لوجه الله تعالى فيبارك الله لكما حبكما وتكون الذرية الصالحة هي ثمرة إرتباطكما على سنة الله ورسوله..
أخي واختي في الله .. إن رأيت فيها خيرا.. أو لامست فيها صوابا.. أو أحسست ان بها نفعا لأحد غيرك فلا تبخل عليه بها.. وهكذا تكون لك صدقة جارية بإذن الله.
هذا والله أعلى وأعلم ....

العلاقة الحقيقية بين تقوى الله والحرية بكامل معناها ومفهومها عند البشر


 العلاقة الحقيقية بين تقوى الله
 والحرية بكامل معناها ومفهومها عند البشر
فإن كل تقيا هو بالضرورة حر.. وليس كل حر بتقي.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للعالمين
ما سوف أعرضه هو وجهة نظري الشخصية، ولا إلزم بها أحدا، وهي ليست تفسيرا أو تأويلا أو فتوى، ولكن ما دار بخاطري من خلال كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ....
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف" . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وبما أن الحديث قد وجهه رسول الله إلى شاب مسلم فالتالي هو موجه لعامة شباب المسلمين. فهم الذين يحملون على عواتقهم النهوض بالمجتمع.
هذه دعوة صحيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل مسلم ليكون حرا مستقلا عن سائر الخلق، ويكتفي بحلال الله عن حرامه، ويغتني بالله عمن سواه... فلا يكون لأحد سلطان عليه إلا بالتقوى، أي أن يكون حرا متحررا من كل ما سوى الله ورسوله...
ويقول المولى تبارك وتعالى:
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) الكهف.
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ
بعد أن وضح لنا الحق سبحانه وتعالى كل المساوئ والآثار السيئة جدا المترتبة على عدم الإستقامة على دين الله، كل ذلك يدعو المؤمن الحق الذي يريد أن ينجى بنفسه من الضلال وغضب ربه، أن يحرر عقله وقلبه ونفسه من كل ما سوى الله، حتى من سؤال الغير، أو الإستعانة به، فلا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله...
أما الآخرين بالنسبة له، فهم من يستفيدون من أخلاق دينه وإتباعه لرسوله، فهو يعطيهم من فضل إبتسامته، ومن فضل أخلاقه، ومن فضل تصرفاته الحكيمة والرزينة والمستوية على أمر الله، وبذلك يستفيد الآخرين من نفعه الذي نفع به نفسه أولا ثم من حوله ثانيا ثم المجتمع الذي يعيش فيه ثالثا، إيا كان هذا المجتمع، في وطنه أو في غربته..
فهنا يتضح لنا أن الله سبحانه وتعالى يريدك حرا محررا، ولكن تقيا نقيا طاهرا ذكيا نافعا  ومنتفعا، ولكن بغير عبودية إلا لله تبارك وتعالى.
لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا. الإسراء.
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.الكهف.
لا تجعل على نفسك سلطانا آخر، أيا كان هذا السلطان، فلا تطع من غفل عن ذكر الله، فقلبه قد مات، ولا خير فيه، وحتى لا نضيع هنا بين قوانين وعادات المجتمعات تعالوا بنا نرى بماذا أوصانا ربنا حتى نعلوا علوا كبيرا عن كل تلك الخزعبلات التى وقع فيها من ضل عن ذكر الله:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1.             أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا.
2.             وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا.
3.             وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ.
4.             وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
5.             وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
6.             وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ.
7.             وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
8.             وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى.
9.             وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا.
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
10.         وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
وهذه هي خطوات التحرر الكامل من كل ما سوى الله... يأمر المولى تبارك وتعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقول لنا وصايا ربنا.. لنحرر أنفسنا وذلك بقوله تبارك وتعالى :{ قُلْ تَعَالَوْا }أي تعالوا إلى الله، أو تعالوا عما أنتم فيه من إسفاف ومعناة وأحزان ومتاهات وعادات وتقاليد تخرجكم عن تقوى الله والإستقامة على دينه.
 والعجيب في الأمر أننا عندما نعمل في شركة أو معمل أو دكان فإننا نطبق كل تعليمات صاحب العمل.. ولكننا نتجاهل وصايا ربنا... التى بها نتحرر من كل سلطان وننعم برضاه سبحانه وتعالى فننجو من العذاب، وذلك بدلا من أن نعمل بها ونوصي بها أولادنا.. ولكن لا نملك إلا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن أتبعنا ما سبق فقد حررنا أنفسنا من كل ما يعوق سبيل تقدمنا واستقرارنا وسعادتنا، وهكذا نعلوا بتصرفاتنا وبأخلاقنا عن مستوى الضلال والإسفاف، وهكذا كان المسلمون الأوائل، تجارا وعمالا ومهاجرين، فاتبعهم من اتبعهم لما رأوا فيهم الهدى والنور..
هذا ما أرى من علاقة بين الحرية والتقوى... نعم فإنهما مرتبطان عند كل مسلم ومؤمن وموحد بالله، فإن المؤمن الحق بفطرته يعلم جيدا أن الحرية لا بد من أن تكون منضبطة بالقيم والأخلاق التى يحترمها جميع الخلق، وإلا اصبحت كما نرى تسيب وانحطاط أخلاقي رهيب..
لذلك إن الحرية إذا إرتبطت بتقوى الله فقد أنضبطت وجعلت من صاحبها حرا محررا ومنيرا مستنيرا، يحذوا حذوه كل من أراد النجاة من الهلاك والضياع الخلقي..
وهكذا يذهب من آمن بالله إلى ربه حرا تقيا مهذبا مستقيما على أمر ربه، فيدخل فيمن قال الله تبارك وتعالى فيهم:{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }الأحقاف. الإستقامة على أمر الله تحررك من كل غذو لأفكارك ومشاعرك، وتخلصك من كل ما قذف به الآخرين من نفايات أخلاقهم وإنحلالهم، وكلمات عن الحرية ليس بها من الحقيقة إلا الضلال والإنحلال الخلقي والعقائدي..
من أجل هذا نرى أن العاقل الذي تدبر أمره ترك كل شيئ وراء ظهره وتخلص منه ثم دخل إلى الإسلام واتخذه دينا يدين به في حياته لما رأى النظافة والنقاهة وسلامة العقيدة والنجاة من الإنحلال والدنس. وهذا الشخص سيكون شاهدا بالحق على أمة الكفر.
وهكذا نرى أن الحرية عند الموحد بالله هي نفسها الحرية عند غيرهم ولكن حرية منضبطة، وقائمة على أحترام كل خلق الله والعيش معهم في سلام عادل ومحترم، وبعيدة كل البعد عن الإنحلال والإنحطاط الأخلاقي، حرية أساسها العدل والرحمة والإحترام المتبادل..