23 mar 2013

الكلمة الطيبة هي وسيلتك لحياة أفضل


الكلمة الطيبة لا تسكن إلا القلب السليم، حينئذ يباركها الرحمن
{ 6 }
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة
***
ألم تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبرهيم.
بعد أن عرفنا تصنيف الكلام كما وصفه لنا الرحمن بإنقسامه إلى طيب وخبيث، وضرب لنا مثلا سبحانه بالشجرة الطيبة التى أصلها ثابت وفرعها في السماء ..
سنعيش اليوم مع بعض آيات الرحمن التى تعلمنا كيف ندير الحوار الناجح المهذب مع الآخرين على اختلاف اجناسهم ومللهم ودرجات ثقافتهم، وكذلك درجة قرابتهم منا..
وسنبدأ إن شاء الله بأحب الشخصيات إلينا جميعا، سيدنا أبراهيم، الذي سمانا المسلمين، عليه الصلاة والسلام..
له في كتاب الله نماذج قوية ونقية ومباركة من الحوار، حوارا مع أبيه، وآخر مع ابنه الوحيد إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وحوارا مع قومه، وآخرا مع الطاغية النمرود، سأذكر لكم هنا ما تيسر، ثم عليكم أنتم متابعة بقية الحوارات لكي نتعلم كيف نتكلم مع الناس على اختلاف شخصياتهم وثقافتهم ومعتقداتهم...
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) الصافات
إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن، أول مؤهلاته عند ربه أنه حافظ على أصله الطيب المبارك، لم يخرج عن ملة نوح عليه السلام، لذلك ظل قلبه سليما نقيا بعيد عن التلوث الفكري والعقائدي، فكان ذلك من أول مؤهلاته ليقبله ربه ويصطفيه..
إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
نتعلم من هذه الآية الكريمة أنه لابد لنا لكي نعبد الله على مراد الله أن نحافظ على أصل الإيمان فينا ونأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الله، وهذا بمنتهى البساطة معناه أن لا نحشو قلوبنا وعقولنا بتوافه الأمور، والتى تظهر كلها في كلامنا الذي هو في الأصل أفكارنا، لأن الكلمة هي فينا فكرة ونية وعقيدة وعزم، وهذا ما يسمونه بوجهات النظر..
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ(86)
القلب عندما يكون مفرغا من كل توافه الأمور، فإنه يحيا بفطرة الله التى فطره عليها، فيرى الحق حقا، لأن قلب الإنسان هو مصدر حياته الروحية والجسدية، والعقل هو بمثابة العين بالنسبة للقلب، فأنت قل لي فيما يعمل عقلك أقل لك كيف هو قلبك.. وهذا نراه واضحا فإن الذي يعيش حياته مستمدا افكاره من الأفلام والمسلسلات والأقوال النابية والنظريات العقيمة.. هذا نراه يسبح في دائرة مغلقة وهي أفكار الآخرين التى غذوه بها.
فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87)
سؤال منطقي، عقلاني، فطري، يحرك البواعث الإيمانية في قلب الإنسان الذي سلم عقله لغيره ليفكر له، ويحشوه بكل ما أراده من أفكار خبيثة فانتقلت من العقل إلى القلب، والسؤال هنا ليوقظ قلوبهم وضميرهم وفطرتهم التى فطرهم الله عليها
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88)
عندما رأى إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن قلوبهم مغلقة، أو مملؤة بكل ما هو زائف وتافه مما قدمه لهم شياطينهم، فنظر إبراهيم عليه الصلاة والسلام نظرة في النجوم، لعلهم ينتبهو إلى ما في السماء من عظمة الخلق، خاصة وكان فيهم من يتطلع إلى النجوم، وينظر إليها، وكأني أرى إبراهيم عليه السلام يقول لهم دعو مابكم من التراب وارقوا إلى جو السماء فإن بكم روحا ونورا قد أطفأتموه فأظلمت عقولكم وقلوبكم وكذلك حياتكم..
وهكذا وجب علينا نحن أهل هذا العصر الذي تضاربت فيه الأقوال والأفعال والأفكار علينا أن نرقي بنظرنا وعقولنا وقلوبنا إلى جو السماء.. فكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من وحي السماء، وكتاب الله الذي هو نور وهدى نزل به أمين السماء عليه السلام..
فأنت يامن اختلطت عليه الأمور عليك بالنظر في النجوم، فربما صادفتك آية من آيات الرحمن فتعيد إلي قلبك النور،فإذا ما عاد إليك نور ربك رأيت البرهان على آيات الرحمن، حينئذ ستفتفرق بين الحق والضلال، وهذه هي رسالتك في الحياة الدنيا لتصل بما حققت وحصلت من الحقائق إلى ربك الكريم فيجازيك جنة النعيم.
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)
عندما رأى إصرارهم على الضلال قال لقد سقمت كفركم وعماكم عن الحق، عندئذ ذهبوا إلي شياطينهم، وتركوه وحده مع فكره وحسرته عليهم أن لا يستطيعو رؤية الحق، وهذا هو حال كل من وعد وأخلف، وغش وسرق وارتشى، وكذب ولاوع وخدع، وكذلك كل من جرى وراء فكر غيره من الناس، وكل من سلم عقله لغيره ودافع بإستماتة على مايرى من الباطل... هذا هو حال أمتنا اليوم.. وليس ذلك إلا لأننا نتكلم بكلام لا يرضى ربنا لأنه بعيد عن كل ماهو طيب من القول والعمل .
فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ(93)
لو كل واحد فينا راح وحطم أصنامه التى بناها بداخله لأستطاع أن يرى الحق حقا ويتبعه، ولكننا لم نفعل فلا زلنا نعتقد في كلام فلان وعلان ونتبع القيل والقال، نحن في حاجة لكي نحطم تلك الأصنام التى هي عبارة عن أفكار قدمتها لنا شياطين الإنس والجن، فاعتنقناها وصدقناها وبنينا لها التماثيل بداخلنا..
مثلا عيد الحب وعيد الأم وكلام بيكادلي وافعال فلانيلي... والعجيب العجاب أننا ندافع عن تلك الأفكار والكلمات بإستماتة.. الآن يا أخي في الله قد عرفت ما وجب عليه فعله، وهو تحطيم تلك الأصنام وتفريغ قلبك من الأفكار وتعميره بكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ما وقفت بين يدي ربك كنت سليم القلب والعقل والنية والعزم.
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95)
سينقلب الناس كلهم ضدك عندما يروك تحاول التغيير وترك الضلال والعيش في رحاب الرحمن، فلا تبتأس، فقط عليك أن تواجه نفسك وتغير ما بها من الضلال، فإذا ماسألك أحد فقل أريد أن أعبد الله على مراد الله الذي بينه لنا في كتبه وجاءت به الأنبياء.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98)
هنا أريد أن أقول كلمة حق، وهي نصيحة واجبة، استخلصتها من فضيلة الدكتور محمد هدايا أكرمه الله وعافاه، قال أن الإنسان يبتليه الله في كل لحظة، ومعنى هذا أن الله سيبتليك ببعض المصاعب التى تطهرك مما قد اكتسبته من الدنيا وهو زائف وضال، وما هذا إلا لتثبت لنفسك أنك على الحق فتزداد ثقة بنفسك ويقينا بالله وكتبه وملائكته ورسله واليوم الآخر وقضاءه وقدره. وهذا هو الإيمان الحق. جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون الكلام فيتبعون أحسنه.
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) الصافات
لقد فعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما يجب على كل من آمن بالله فعله، إن يذهب إلى ربه يستهديه ويستغفره، ويسترحمه، ويدعوه ويطلب منه سبحانه ما يحتاج من الدنيا والآخرة..
في درسنا القادم إن شاء الله إن كان لي عمر في الدنيا سنتحدث عن إبراهيم وكيف أدار أرقى أنواع الحوارات وأصدقها مع إبنه إسماعيل.. فلا تتخلفو عن هذه السيرة العطرة التى من الله بها علينا هنا في منتدانا وفي جمعنا المبارك إن شاء الله، فهذا الحوار فيه دروس للآباء والأبناء والحكام والمحكومين.
رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

12 mar 2013

الدرس الرابع خلق آمانة الكلمة


الدرس الرابع
خلق الآمانــــــة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة
***
ألم تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبرهيم.
***
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين المبعوث هدى ورحمة للعالمين  صلى الله عليه وسلم  وعلى آله  وصحبه وتابعيه بإحسان إلى يوم الدين ...
أحبتي في الله ، أطاب الله يومكم  وحياتكم وأطال الله عمركم وبارك لكم فيه وجعله كله في طاعة الله، وجعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. أما بعد.. فلا زلنا في النداء الأول، والخلق الأول في كتاب الله، ومع الكلمة التى صنفها ربي  تصنيفا رائعا، وجعلها إما طيبة يصل طيبها إلى عنان السماء، وإما خبيثة كأشبه ما يكون بالمرض الخبيث الذي يؤذي النفس ويسبب الآلام والتعاسة.
ومن الضروري أن نتطرق بحديثنا إلى آمانة الكلمة، خاصة وقد جعل الله لها أيات تمهيدية قبل اخبارنا بحمل الإنسان لها.. فهيا بنا نعيش مع الآيات واحدة واحدة.. ولكني اتوسل إليكم أن تتدبروها، وأحذركم ونفسي بأن نسمع كلام ربنا ولا نضعه في حيز التنفيذ، كل على قدر استطاعته...
الآيات هي من سورة الأحزاب
يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) الأحزاب
يسأل الناس عن الساعة، وتجيئ الإجابة شديدة قوية تهز كيان كل من كان عنده ذرة من عقل، وقليل من الإيمان، يقول المولى تسأل عن الساعة ربما كانت قريبة، فهل عملت لها ؟
ثم يصف لنا الرحمن الرحيم حال أهل النار وتقلب وجوههم في النار، يحذرنا لكي لا نحذوا حذوهم، ونتبع خطواتهم، ونسير في حياتنا تبعا لهم.. فيكون مصيرنا هو نفس مصيرهم والعياذ بالله..
ملحوظه:  نلاحظ هنا أن الآية الكريمة بدأت بسؤال، أي بحوار، ثم يستمر الحوار حتى آخر الآيات، مما يدلنا على أهمية الكلمة، وكيف أنها تعبر عن خفايا النفس وما يدور بالأذهان والقلوب.
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)
هذه لقطة تصويرية في منتهى الإبداع، تصور لنا كيف أن الكافر ساعة الجد يبيع وليه وصديقه حتى لو كان أباه.. الذي يكذب مرة، يكذب في كل مرة، والذي يتبع كاذبا فمصيره هو نفس مصير من اتبعه.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)
لقد آذوه بالكلام الخبيث، بالنميمة، وسوء الظن، وباتباع الشيطان وهوى النفس.. وفي نداء خاص جدا بمن آمن بالله ربا وبمحمد نبيا ورسولا يحذرنا ربنا أن نفعل مثلهم، وكأني بالله يقول لنا إياكم وسوء الظن وإياكم والخبيث من القول، فإن ذلك خيانة للآمانة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)
هنا نأتي إلى مربط الفرس، نقطة في غاية الأهمية، هي غايتنا من دراسة النداء الأول، الإبتعاد عن الكلام الخبيث، عن الكذب والغش والخداع والحلف الكذب، والمراوغة والممالطة و خيانة العهد، وكل كلام يخرج منا ظاهره طيب وباطنه خبيث، والكلمة السديدة هي التى لا شك فيها، ولا شائبة، وهي التى تسد منافذ الشيطان، وهي من مرضاة الرحمن ... والآن هيا بنا نعرف نتيجة القول السديد:
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)
بمجرد أن نتقي الله فيما نقول، نجد أثر ذلك في عموم حياتنا،  يصلح الله لنا حياتنا بكل ما فيها من أعمال خاطئة، وذنوب، ومفارقات تؤرق منامنا..
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)
ثم يتمم لنا ربنا بقية المشوار، مشوار الصلاح والهدى، فيخبرنا بما يجب علينا فعله وهو طاعة الله وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفوز فوزا عظيما بعظمة الله العلي العظيم.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
الآيات تسير بنا في سياق عجيب، سلسة وفي هواده الحليم الغفار توضح لنا أخطر ما يمكن أن يواجه البشر، الوقوع في حفرة الخيانة التى هي عكس الآمانة، وهي حفرة من نار، من يقع فيها لابد له من لهيب النار يلهب أمنه وآمانه واستقرار حياته..
ولو استعرضنا معا كل المواقف التى تتطلب الآمانة، نجد إنها كلها كلامية، يأتمنك فلان بكلمة، ويودع لديك ما يأتمنك عليه بكلمة، ويسترد آمانته بكلمة، والعهد آمانة وهو بكلمة، الإخلاص أمانة وهو بكلمة، واللسان آمانة وهو بكلمة فبه يقول لك صاحبه سره يأتمنك عليه، فتحجب لسانك عن الإفصاح به، وهذه هي الآمانة...
لو دققنا في سياق الآيات، نجد أن كل ما جاء منها قبل حمل الإنسان للآمانة هو عبارة عن كلام.. كلمات بدأت بسؤال.. ونحن نعلن عن إسلامنا واستسلامنا بقول لا إله إلا الله، وكأني أرى الآمانة التى حملها الإنسان هي آمانة الكلمة، آمانة اللسان، فكلنا يتعامل بالكلمة في شتى المجالات. هذا والله أعلى وأعلم.
لقد ذهب علماءنا الكرام إلى أبعاد عميقه عن الآمانة، فقالوا إنها كل ما أعطاك الله من نعم، عينك وقلبك ولسانك ومواهبك وصحتك وجسدك، كل ذلك لابد من أن تعمله لوجه الله.
الآن كل من دقق النظر في الآيات سيجد في حياته حفر كثيرة أو قليلة من حفر الخيانة التى وقعنا فيها، فالنميمة خيانة لمن نغتابه، وعدم رحمة الضعيف والحيوان خيانة، والإعراض عن كلام الله خيانة، والسب خيانة، وعدم تلبية نداء ربنا خيانة...
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) الأحزاب.
لقد وصلنا إلى نهاية المواقف التصويرية التى صورها لنا الرحمن الرحيم بدقة وبلاغة متناهية.. وقد قسم العالم كله إلى فريقان، المنافقين والمنافقات والمشركين كل أولائك وضعهم في فريق العذاب.. فريق الخيانة.. فريق الكاذبين المخادعين الذين كفروا بالله ورسوله وضربوا عرض الحائط بآيات الرحمن ..
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) الأحزاب.
بعد أن خفقت قلوبنا من هول ما وجدنا من عدم اتباع الآمانة، يطمئننا ربنا ويخبرنا أن باب التوبة مفتوح، فهو سبحانه يتوب على المؤمنين والمؤمنات لأنه هو سبحانه الغفور الرحيم
راجع نفسك قبل أن تتكلم، فمنذ الآن أنت مسئول عن تنفيذ وتطبيق أمر الله بأن تتقيه وتقول قولا سديدا.. والقول السديد هو الذي يسد منافذ الشيطان، قول يغلق الباب أمام شياطين الإنس والجن حتى لا يلعبوا بالألفاظ، ويحولوها من كلام طيب إلى كلام خبيث.
هذا واستغفر الله لي ولكم .. اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واصلح لنا شأننا كله برحمتك يا أرحم الراحمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين والحمد لله رب العالمين .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) الأنفال.
كل النداءات التى جاءت بعد وصايا الرحمن لعباده الكرام بسورة الأنعام، كلها لتأكيد وتمحيص وتثبيت كل الأخلاق التى جاءت في النداءات قبل الوصايا.
هدفنا من هذه الدورات هو أعداد أنفسنا وأهلينا للحصول على الشهادات الربانية التى أعدها الله لنا في وصاياه بسورة الأنعام..
1.      الشهادة الأولى بأننا عاقلين  بشهادة الرحمن الرحيم { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)}.
2.      ثم شهادة أخرى أكثر رقيا وارتقاءا بالذات البشرية والمجتمعات الراقية:{ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)}
3.      ثم الشهادة الآخيرة والتى هي ضالة وغاية كل من آمن بالله:{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)}.
لقد اتضح لنا هدفنا من إقامة هذه الدورات التى أعدها لنا وادخرها العلي العظيم لنستطيع أن نخرج مما ألم بنا ونعيد بناء أنفسنا بالداخل والخارج.




10 mar 2013

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ


جديد
بسم الله الرحمن الرحيم
سنبدأ دورة تدريبية ربانية جديدة
هدفها هو إعادة بناء شخصيتنا الإسلامية
معتمدين في ذلك على وصايا رب العالمين ونداءاته لعباده المؤمنين.
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... في الحقيقة يؤلمني جدا أن يكون حالنا هكذا مما لا يرضي عدو ولا حبيب.. رغم أن عندنا في كتاب الله أسس ومبادئ لبناء المجتمعات الحرة العاملة العادلة والعابدة لله على مراد الله.. هذه الأسس والمبادئ هي كنوز حفظها الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم لأبناء عصرنا هذا.. لشبابنا الحائر بين هذا وذاك.. لبناتنا المسلمات واللائي سيصبحن أمهات المستقبل..
كل هذه الكنوز لا زالت حتى عصرنا هذا غائبة عن كثير منا.. ولكنها محفوظة في كتاب الله بأمر الله، وهذا من فضله  وعظمته ورحمته على كل خلقه بصفة عامة وعلى أهل عصرنا بصفة خاصة والعصور المقبلة.
من هذه الكنوز وسائل صيانة الإنسان وحفظ كرامته ومكانته بين كل خلق الله، ذلك لأن الله خلق الإنسان علمه البيان وأسجد له ملائكته وجعله سميعا بصيرا.. ووضع له كتالوج الصيانة.. وظل يرسل الرسل على مر الزمان بكل ما يحتاجه الإنسان ليصون كرامته ويرقى بإنسانيته.. حتى اكتمل نموه واصبح قادرا على الإبداع.. فأرسل الله خاتم الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلاة والسلام ليتمم مكارم الأخلاق ..
يقول الدكتور النابلسي الدين هو الخلق.. ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان .. وقال الشيخ الشعراوي رحمه الله ... لابد للإنسان لكي يتحلى بالأخلاق الإيمانية أن يتخلى عن كل ما هو سلبي فيه، مثل العادات السيئة والمعتقدات الخاطئة.. فلايمكن أن يجتمع الإيجابي مع السلبي ولا النور والظلومات.
بناء على كل ماسبق فكرت أن نعقد هنا في هذا المنتدى الموقر دورات تدريبية قرآنية ربانية لتصحيح مسارنا في حياتنا وإعادة بناء شخصيتنا الإسلامية الرائعة..
لذلك أرجو من كل من عنده الرغبة في التغلب على ما عنده من مشاكل من أي نوع.. وإلى كل من أراد أن يمضي في حياته الدنيا كجسر يعبر عليه ليصل إلى جنات النعيم .. وإلى كل من طحنته العادات السيئة والأفكار الدنيئة .. وإلى كل من أصابه الأحباط وجلس حزينا منتظرا ما لا يعرف إن كان خيرا أم شرا..
إلى كل هؤلاء أعرض عليهم قول ربهم لهم في كتابه والذي أرسل به نبيهم الذي به آمنوا، صلى الله عليه وسلم ... يقول الله تبارك وتعالى لكل هؤلاء :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) آل عمران.
وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
الآية لا تحتاج لشرح.. فهي والحمد لله واضحة وضوح الشمس في كبد السماء.. كل ما علينا هو أن نلبي نداء ربنا.. ونسارع إلى جنة عرضها السموات والأرض.. وذلك بأن نتقي الله في أنفسنا ونصحح مسار حياتنا لنقهر كل ما هو من شأنه أن يؤلمنا ويعذبنا ... مثل الخوف والقلق ونقص الأموال والأنفس وفشل الأولاد وانحرافهم وسقوطهم فيما لا يحمد عقباه....

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) التوبة.
لهذا كل من يريد أن ينضم إلى مائدة الرحمن التى جاء بها خاتم الأنبياء والرسل صلى الله عليه وسلم عليه أن يسجل أسمه معنا.. وليفكر معي في أسم نطلقه على صفحتنا هذه.. والدعوة عامة ومفتوحة، وهي محاولة لتتعانق قلوبنا وتتشابك أيدينا وتتوحد وجهتنا فنحظى برضى الرحمن وتأييده لنا.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا من أروع ما قيل في تاريخ البشرية:
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ
كما قال ايضا صلى الله عليه وسلم :
مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى
[مسلم]
على هذا النهج سنسير بإذن الله .. متحابين في الله حقيقة.. ودليل هذا الحب أنك كلما استفدت شيئا أو إستطعمت شيئا مما تناولت من مائدة الرحمن فاجعل لأخوك في الإيمان نصيبا منه.
كما أنني فكرت أن نجعل لقاءنا مرة كل اسبوع.. نلتقي فيها كلنا .. نتعارف ونتناول بالفهم والتدبر ما رزقنا الله من رزق حسن .. فكل كلمة تقربنا إلى الله وتصحح مسارنا هي رزقا حسنا.. وهي من أحسن الأرزاق ..ثم بعد ذلك علينا أن نتعلم ديننا وذلك بالجلوس إلى العلماء والإستماع إليهم.. وبتدبر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. ثم محاولة أن نقدم كل ما عرفناه وتدبرناه وعملنا به إلى كل من حولنا من إخواننا..
هذا وادعو الله لي ولكم بما فيه الخير لنا ولإسرتنا ولكل من يهمنا أمره.
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الصادق الوعد الأمين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .. والحمد لله رب العالمين .




كلمتك هي عنوانك.. وهي تسبقك إلى حيث مستقرك الأخير والكلمة صنفها الرحمن إلى طيبة وخبيثة


  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) . البقرة.
النداء الأول من 88 نداء
الأثنين 28 فبراير
(2)
كلمتك هي عنوانك.. وهي تسبقك إلى حيث مستقرك الأخير
والكلمة صنفها الرحمن إلى طيبة وخبيثة
لا زلنا في النداء الأول عن قوة الكلمة وتأثيرها في حياتنا.. النداء في غاية الأهمية، تلبيتك لنداء ربك دليل إيمانك.. وقد اخترت ان نتحدث أولا عن أمر الله لنا ونهيه في قولوا ولا تقولوا .. حتى ندرك أهمية الكلمة في حياتنا.. وحتى نصل إلى تحقيق الإيمان بالله تحقيقا واقعيا في قلوبنا وحياتنا.. فهيا بنا نعرف ما قاله ربنا عن الكلمة..
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25). إبراهيم
وهناك شق آخر للكلمة.. في منتهى الخطورة.. كلمة مصير قائلها غضب من الله يقع عليه .. وتهوي به في نار جهنم والعياذ بالله ....
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبراهيم
 ليس لدينا في هذه الحياة مصدرا أو تصنيفا آخر للكلمة، وإن وجد فهو من كلام البشر، الذي يمحوه ويسحقه كلام الرحمن الرحيم فهو سبحانه وتعالى رب العالمين، كما يمحو النور الظلام ويقهر الحق الباطل..
إذا أخي في الله كل كلمة تقولها إما أن تكون طيبة، وإما أن تكون خبيثة، على فكرة الكلام الذي لا يوافق سريرتك، هو أخبث الكلام، مثلا أن تقول لشخص أحبك وأنت تكرهه، أو أن تمدحه بما ليس فيه، أو توافقه في قول خبيث كسب أو لعن أو ما إلى ذلك..
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى لْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا                                                                  وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)
أنت مسئول عن كلامك أمام الله، فاتقي الله فيما تقول، لا تسب ولا تلعن ولا تكذب فتخرج من النور إلى الظلومات، لقد ألزم الله المؤمنين كلمة التقوى، بمجرد أن تتقي الله في كل حياتك في كلامك وأفعالك أصبحت أهلا لكلمة التقوى وأنت أحق بها من سواك،
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
 الكلمة الطيبة من الله وهي لك نور تخرج بها من الظلومات.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) البقرة
والكلمة الخبيثة من الشيطان وهي ظلمة في قلب قائلها وحزن وكآبة وقنوط ويأس ومزيدا من الخبث والظلام .
عنَّ أبا هريرةَ قال عن النبي صلى الله عليه وسلم :
<< إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمَ بالكلمةِ ما يُلقي لها بالًا ، يهوِي بهافي نارِ جهنمَ ، وإنَّ الرجَلَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ ما يُلقي لها بالًا ، يرفعُه اللهُ بها في الجنةِ>> صحيح.
****
الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حبان - المصدر: المقاصد الحسنة -خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
الآن وصلنا إلى نقطة في غاية الخطورة، إن أخذناها في اعتبارنا نستطيع أن نغير مسار حياتنا ونحول كل آلامنا وأحزاننا إلى العكس تماما، إلى الراحة والإطمئنان والهدوء وعدم القلق الذي يقتل الناس، دققوا معي في الآية التالية...
يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) الأعراف
كل هم الشيطان هو أن يكشف لك مساوئ أخيك الإنسان، فتكرهه، وخاصة القريبين منك، مثل أخاك أو زوجتك او صديقك، ربما يقول لك صاحبك كلمة لايقصد بها شرا، ولكن الشيطان يظهر لك الجانب الخبيث في كلمته لتكرهه وتتعارك معه، ويوقع بينكم العداوة والبغضاء.
إذا وسوس إليك الشيطان يمكن أن تستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فتنتهي القضية، لكن لو وسوس إليك شيطانك ولاقت وسوسته ميلا في نفسك،عشعش الشيطان بنفسك ولبدت نفسك به، وذلك بأن تروق لك فكرته الشيطانية، فتخرج من ولاية الله العلي العظيم إلى ولاية الشيطان، لذلك في صلاتنا يوسوس لنا الشيطان فلا نستعيذ فيظل معنا حتى تنتهي صلاتنا وتقذف بها الملائكة في وجوهنا...
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) الأعراف.
هناك بعض المؤمنين عندما يوسوس لهم الشيطان يحدث معهم شيئ عجيب وفي منتهى القوة، تابع معي تكملةالآية:
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الأعراف
الشيطان لا يقترب منهم، ولكن يطوف عليهم من بعيد فيرميهم بأفكاره الخبيثة، ولكن من كان في عصمة الله وقلبه وعقله عامر بنور الله فإنه لايقع في مكر الشياطين. يرى محاولات الشيطان الخبيثة واضحة أمامه فيجتنبها.
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)إبراهيم.
أترككم اليوم مع هذه الآية الكريمة تتفكرون فيها، وتتدبرونها، فإن كان إيماننا بالله قوي سنجد أنفسنا ثابتين على الحق، لا يزعزنا عنه شيئ من الدنيا، ولن نتركه أبدا إلى الباطل، لأن الذي تعود أن يعيش في النور لا يستطيع الحياة في الظلام.
الكلمة السيئة الخبيثة أصلها فكرة من شيطان خبيث، يقدمها للإنسان في أحلى زينة وبريق ضمن كلمات رنانة، فننخدع ونتبعها بغباءنا فنخرج من النور إلى الظلومات... والأسوأ من هذا أننا إن لم نتوب بسرعة ونعود إلى الله تائبين نادمين مستغفرين، نصبح ممن تولاهم الشيطان لأنهم خرجوا من ولاية الرحمن.
اللهم فاطر السموات والأرض،عالم الغيب والشهادة، رب كل شيئ ومليكه اشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه...
هذا دعاء اترككم في رحابه لتدعون به في الصباح وفي المساء فيقيكم الله شر أنفسكم وشر الشيطان الرجيم

الكلمة وتصنيفها من العلي العظيم الذي خلق الإنسان علمه البيان


الدرس الثالث
 في الكلمة وتأثيرها في حياة الإنسان
الخميس 7 مارس
***
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)
{ أول نداء وأول أخلاق القرآن }
الكلمة وتصنيفها من العلي العظيم الذي خلق الإنسان علمه البيان
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) إبرهيم.
ثم نجد في نفس الآية المكافئة العظيمة من العلي العظيم، تابع معي رحمك الله
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)
إذا أخي في الله، لو حسنت كلامك، واتقيت الله فيما تقول وتفعل، كان ثوابك من الله أن يثبتك بالقول الثابت، والقول الثابت هو الحقيقة الثابتة مثل لا إله إلا الله ، والقول الثابت هو كل كلمة طيبة ترضي الرحمن، والقول الثابت هو الحكمة البالغة البالغة، والقول الثابت يسكن القلوب الطاهرة النقية التقية، والقول الثابت نافذ ومطاع، والقول الثابت هو ما يصبو إليه كل حكيم.
نصيحة في غاية الأهمية:
وجب عليك أخي في الله أن تحفظ هذا النداء لكي يساعدك في تقربك إلى الله، وفي تطهير قلبك وعقلك وذاكرتك من حشو الكلام الذي لا يدل إلا على توافه الأمور، وهو ليس طيبا..
ففي الدرس الأول والثاني عرفنا أن الله تبارك وتعالى قد قسم الكلام كله إلى طيب وخبيث ولا ثالث لهما، وعندما نقوم بخلط الطيب مع الخبيث أصبح الشيء كله خبيث..
هنا بتتبعنا وبفهمنا لهذا النداء الأول، والذي وضع لنا فيه المولى تبارك وتعالى أول أخلاق القرآن، التى كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنحاول أن نمتنع أولا عن النطق بأي كلمة فيها شبهة خباثة، وهذا معناه أننا سنبتعد ولا نقترب من الفواحش ما ظهر منها وما بطن...
لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه
 لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيملسانه ، ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه
الراوي: أنس بن مالك المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم:2554
خلاصة حكم المحدث: حسن

والآن سنعيش مع بعض الحوارات القرآنية السلبية والإيجابية.. حتى نلمس بأنفسنا نتيجة الكلام الخبيث، وأثر الكلمة الطيبة عندما يتفوه بها من آمن بالله قاصدا وجهه الكريم:
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) البقرة.
                                أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
أول مصيبة وقع فيها الشيطان، عندما أمره ربه بالسجود، فأبى واستكبر، أول مصيبة هي الإستكبار الذي يجعلك تأبي أي ترفض أي أمر حتى ولو كان في صالحك..
ومن الآية التالية سنعرف مادار في نفس الشيطان الرجيم...
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) الأعراف
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
فكر، ثم قارن، ثم بحث وحلل، وربما تسرع فقرر، ثم قال كلمة الكفر والعصيان، وهذا هو السلاح الذي يستخدمه ضدنا نحن البشر..
قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) الإسراء
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
الله يجازيه عنا كل خير الدكتور محمد هدايا، لقد شرح هذه الآية شرح لغوي وشرح قرآني قوي جدا، قال يحتنكن { من الحنك } وهي تلك القطعة الحديدية التى يضعها الفارس في حنك الحصان ليتم التفاهم بينه وبين فرسه،  فبمجرد أن يعطيه إشارة عن طريق اللجام والحنكة التى في فمه يفهم الحصان أو الفرس غرض صاحبه، فيدور يمينا أو يسارا أو يكف عن الحركة...
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) إبراهيم.
وهذا هو ما يفعله الشيطان معنا والعياذ بالله من الشيطان الرجيم، هل رأيتم، كيف تنصل الشيطان الرجيم من أولياؤه الذين اتبعوه؟ قال : { وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ }، ولكن كيف يدعو الشيطان ضحاياه؟
إنه يقدم لهم الفكرة البراقة، ذات البريق اللامع، والتى تناسب هوى الضحية، تحب المالي فيأتيك بالحيل للحصول عليه، تحب الجمال فيلفت نظرك لكل جميلة تمر بجانبك فتزني بعينيك أولا وقد يتطرق الأمر إلى أكثر من ذلك، وإن كنت تحب السلطة فيزين لك أصدار الأوامر والتحكم في الناس حتى تقع في القسوة والغلظة والظلم، الشيطان يدعو ضحاياه بأن يقدم لهم الأفكار الخبيثة.. التى هي أصل الكلام.. فكل كلمة كانت في الأصل فكرة..{ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ }. كل كلمة كانت في الأصل فكرة.
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله، لكي تعرف الفارق بين وسوسة الشيطان وسوسة النفس، فإن الشيطان يوسوس لك بفكرة معينة، عندما ترفضها يأتي لك على الفور بفكرة اخرى، فقد يوسوس لك بالسرقة أو الرشوة وأنت بطبعك أمين فترفض، فيأتيك بما تحب وتهوى ويوسوس، ثم لا ييأس كلما رفضت فكرة خبيثة جاءك بأخرى حتى تصيب فيك نقطة ضعفك.. والحل في مثل هذه الحالة هي قول الله عز وجل:{ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)الأعراف }.
أما النفس فهي إذا أمرتك بمعصية فإنها تصر عليها، ولا تبرح حتى تقع فيها، وتستعمل في ذلك كل الحيل وتمكر مكرا قد تزول منه الجبال، مثلما فعلت إمرأة العزيز مع سيدنا يوسف عليه السلام. الحل هنا هو دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه}.
 وهناك آية ينصحنا فيها ربنا بالطريقة المثلى التى تجنبنا الوقوع في مثل هذه المصائب،  يقول المولى تبارك وتعالى :
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قبل أن ندخل في نزغ الشيطان، فلنتدبر أمر الله لنا، بأن نقول دائما التى هي أحسن، أما عن لماذا، فهذا ما سوف نفهمه من تكملة الآية:
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) الإسراء
ينزغ بينهم، دائما هو بين الناس، ينزغ بمعنى يشير إليه بشيئ معين خبيث مثله، ولكنه من كثرة إلحاحه وتزيينه للمعصية فيقع ذلك على ضحيته كالنزغ الذي يصيب المريض عندما ينزغه الألم، وذلك ليوقع بين الناس..
أخي في الله اليس هذا ما يحدث بيننا دائما، فيوقع الشيطان بيننا وبين أقرب الناس إلينا؟ كن صريح مع نفسك وقبل أن تنطق بالكلمة من غضب الله والتى هي من نغز الشيطان، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ..
وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
لقد وضع الله تبارك وتعالى في سورة يوسف كل طبائع البشر، وكل ملكات النفس وغرائزها، وإن أردت أن تعرف نفسك على حقيقتها فاقرأ سورة يوسف مرات ومرات حتى تكتشف أي نوع من أنواع النفوس تلك التى تعيش بين جنبيك.
تمرين هذا الدرس هو الإستغفار، عندكم على هذا الرابط في عمرو خالد دروس غنية جدا عن الإستغفار، إن أراد أحد من حضراتكم نسخها ونقلها هنا في منتداكم الموقر:
استغفروا الله حتى تسكن كلمات الإستغفار قلوبكم وعقولكم وتطرد من ذاكرتكم الكلمات الخايبة، التى تغضب ربكم، وتذكروا أننا سنعمل دائما على ثلاثة محاور رئيسية وهي:
العقل.. الذاكرة..التقوى{ سندخل على تقوى الله بعد تجهيز عقولنا وتطهيرها من كل ما سوى الله وكذلك ذاكرتنا}.نفعل ذلك تمهيدا للحصول من العلي العظيم على أعلى شهادة في الكون، شهادة أننا عاقلون.وذلك بعد تطبيق بعض النداءات التى وضع الله بها الأخلاق التى يجب أن نكون عليها حتى نستطيع أن نطبق وصاياه التى قال في أول خمسة منها:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) الأنعام.
وحتى  لقاءنا في الدرس القادم إن شاء الله استودعكم الله آماناتكم ودينكم وكلامكم الطيب.. وأدعوه أن ييسر لك حفظ هذا النداء المبارك من الله والعمل به ..
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واخرجنا برحمتك من ظلومات الجهل والظلم إلى أنوار العلم والمعرفة.. وزدنا اللهم علما وإيمانا وهدى وتقوى.. وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين .

9 feb 2013

ما يجب أن تقوم عليه العلاقة الزوجية


كلمات من ذهب
يقول جون جراى في كتابه { الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة } :
ان عدد الحاجات الاساسية للرجل والمرأة ست حاجات والغريب في هذه الحاجات ان كلما اشبع الرجل المرأة حاجتها اشبعته حاجته تلقائيا وهى عملية تبادلية على النحو التالى
1.       كلما اشبع الرجل المرأة رعاية .... أعطته الثقة.
2.       كلما تفهم الرجل المرأة وأنصت إليها .... أعطته التقبل.
3.       كلما احترم الرجل المرأة .... أعطته التقدير.
4.       كلما أخلص الرجل للمرأة .... أعطته الإعجاب.
5.       كلما تقبل مشاعرها وآراءها.... أعطته الاستحسان.
6.       كلما كرر الموقف التطمينى لها .... أعطته التشجيع.
{ بواسطة محاضرة قصص من الوفاء الزوجى للشيخ خالد الصغير }.
***
ماسبق هو بنود 6 وجدتها في منتديات الإسلام اليوم .. وقد أعجبتني  فوضعتها لحضراتكم في قالب من الكلمات المتممة والمكملة لمعانيها من خلال وجهة نظري الشخصية والتى لا ألزم بها أحد.
وهكذا نجد أن عطاء الرجل للمرأة شيء يستطيعه كل إنسان.. وهي أشياء غريزية فيه ويستخدمها مع الآخري للوصول إلى أهدافه..
1.       كلما اشبع الرجل المرأة رعاية .... أعطته الثقة.
أولا: قدم الرعاية لزوجتك تحصل على ثقتك فيها، وتذكر أنك راعيها ومسئول عنها
فمثلا إذا كان الرجل تاجرا أو صانعا، أو طبيبا  فإنه بطبيعة الحال يقدم أقصى الرعاية لعميله، وذلك للإحتفاظ به كعميل.. فإذا ما كان تقيا أنتبه إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم{ أوصيكم بالنساء خيرا }.. وعرف أنها في الأصل كانت أمه .. وهي الآن نصفه الفعال الواقي من غضب الله وعذابه، وفي المستقبل ستصبح أما لأولاده، وستنجب له أبنة وهذه الأخيرة ستتلقى نفس المعاملة التى يعامل بها زوجته عندما تتزوج. إن كانت خيرا فخير.. وإن كانت غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
الآن ماذا سيحصل الرجل مقابل رعايته لزوجته؟ سيحصل على أكبر غاية يسعى إليها كل الرجال، سيحصل على الثقة.
2.       كلما تفهم الرجل المرأة وأنصت إليها .... أعطته التقبل.
ثانيا : أعطها حظها فيك من الأهتمام بالإستماع إليها كما تستمع لعميلك أو رئيسك ولكن مع شيئ من المودة والرحمة التى جعلهما الله تبارك وتعالى بين كل زوجين إلتقيا على محبة الله ..
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم
في المقابل ستحصل على غاية كل إنسان في هذه الحياة.. أن يكون مقبولا.. القبول الذي هو أكبر عطاء من السميع العليم بدليل الحديث القدسي:
{ إذا أحب الله العبد نادى جبريل : إن الله يحب فلانا فأحببه ، فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض  }.
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3209خلاصة حكم المحدث صحيح
 إن القبول الذي يسعى إليه الرجل خارج منزله في حياته العامة .. لا يعني شيئا بجانب القبول الذي سيحصل عليه من زوجته وأولاده إذا كان محبا وودودا معهم.. فهو بهذه الطريقة سيزرع بذرة الحب والمودة في نفوس كل أفراد الأسرة فيتولد بينهم الإحترام المتبادل . في حين أن قبوله عند عملاءه ينتهي ويذوب بإنتهاء المعاملة.
3.       كلما احترم الرجل المرأة .... أعطته التقدير.
ثالثا: الإحترام الذي يعقبه التقدير فمن المستحيل أن تحصل على تقدير من شخص لا يحترمك، ومستحيل أن يحترمك شخص إن لم تحترم أنت نفسك التى بين جنبيك والتى وضع الله فيها كل ما تحار فيه العقول.
عندما أراد الله تبارك وتعالى أن تستمر عملية خلق الإنسان في الأرض جعلها من حظ المرأة.. فقد خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام في جنة يعلم الله وحده مستقرها..{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا}.. وفي الأرض وكل الله تبارك وتعالى عملية الخلق إلى المرأة .. واشتق لها سبحانه وتعالى  اسما من اسمه سبحانه .. وأقسم بأن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، فكيف لا تحترمها أيها الزوج حاليا وأب المستقبل ثم الجد الحنون ذو الخبرات الطويلة في الحياة؟
أحترامك لزوجتك يكون سببا لأن يكافئك الله بالتقدير منها ومن كل الخلق حتى الملائكة تدعو لك لأنك احترمت خلق الله ومنحته لك في صورة زوجتك وأم أولادك.
4.       كلما أخلص الرجل للمرأة .... أعطته الإعجاب.
رابعا: الإخلاص عموما يمنحك الإعجاب
الإخلاص يمنحك الإعجاب من كل من حولك زوجتك وأولادك وجيرانك ورئيسك في العمل.. ثم من كل شخص تتعامل معه وتخلص له.. وبهذا قد جعل الله تبارك وتعالى إخلاص الزوج لزوجته وسيلة يتدرب عليها الأبوين ليتذوقوا معا حلاوة الإخلاص.. ويدركون أنه شيئ عظيم .. وراحة نفسية ورضى من الله .. فيتخذوه غاية في حياتهم.. وهكذا دون أن يدروا يجدوا أنفسهم وقد طبقوا قول الله تبارك وتعالى في محكم آياته :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) الأعراف
الله سبحانه وتعالى جبل الإنسان على حب الكمال والجمال والنوال.. هذه الأشياء الثلاثة تجدها في كل بني آدم.. كلنا يحب الجمال والكمال والنوال.. فعندما نخلص لزوجاتنا نحصل على أجمل ما تميل إليه نفوسنا وهو إعجاب الآخرين.. وأجمل هذا الإعجاب هو إعجاب زوجتك.. فإذا ما تحقق ذلك بين الزوجين إشتاقا معا لتحقيقه في دعائهم.. تمنوا أن يخلصوا لله دينهم ليتذوقوا حلاوة الإخلاص لله العلي العظيم . هذا والله أعلى وأعلم.
5ـ كلما تقبل مشاعرها وآراءها.... أعطته الاستحسان.
خامسا: احترام المشاعر ووجهات النظر والأراء.. هي المناخ الطبيعي والمناسب للإحسان.
عندما نهتم بشعور الآخرين.. الأزواج والأولاد والجيران وكل بني الإنسان.. ينمو بيننا تلقائيا الإستحسان.. والإحسان هو غاية كل عاقل.. وهو غاية الإيمان.. وهو وسيلتنا لرضا الرحمن .. وأغلب ظني أن كلنا يعرف حديث الإحسان لجبريل عليه السلام .. عندما أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان بقوله :        { الإحسان هو أن تعبد الله وكأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك }.
وعن الإحسان ليت قلمي.. بل ليت شعري.. بل ليتني استطيع أن أعبر عن الإحسان... هو الشيئ الذي ينقصنا في حياتنا الدنيا على عمومها.. في بيوتنا وخارجها.. وفي عموم حياتنا وخصوصياتها.. مع والدينا وجيراننا وإخواننا وفي عملنا وفي تربية أولادنا في سكننا وسكوننا وفي حركتنا.. نحن نحتاج الإحسان في كل شيء، وهو التاج الذي يتوج المؤمن التقي.
6ـ كلما كرر الموقف التطمينى لها .... أعطته التشجيع.
سادسا: كلما كان الإطمئنان ساريا بين أفراد الإسرة.. كلما نبتت شجرة الحافز والدافع لعمل الخير.                     
المرأة لا تستطيع أن تنتج وتعمل كما يجب إلا إذا إطمأنت.. فالإطمئنان هو وقود حياتها.. وهو الغذاء الروحي لها الذي إذا فقدته اختل توازنها وتخبطت يمينا ويسارا وسببت كثيرا من المشاكل والآلام للآخرين.
 وكذلك هو بالنسبة للبشرية جميعها.. لا يمكن أن نعمل وننتج كما يجب إلا إذا حصلنا على الإطمئنان والأمن  وهذه حكمة بالغة بالغة من العليم القدير.. واسمع معي رحمك الله قول الحق تبارك وتعالى في هذا:
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) الأنعام.
أرأيت كيف أن الطمأنينة تحملنا في النهاية إلى العدل والهداية وتقوى الله .. أعطي زوجتك الآمان.. وطمأنها دائما بأنها هي أهم شيء في حياتك.. وفي الحقيقة هي كذلك.. فتحصل منها على التشجيع في كل ما تقدم عليه في حياتك ، ويصل تشجيعها لك إلى حد التضحية.
وهذا ما فعلته السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أعطته التشجيع حتى فارقت الحياة.. وضحت من أجله بكل ما هو ثمين لديها ليستمر في رسالته .. ولذلك أمرنا الله تبارك وتعالى أن نتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ومثلا أعلى.