18 jun 2013

النجاح الذي يسوقك إلى جنة الفردوس الأعلى


النجاح... من أخطر المواضيع التى تؤثر في حياة الناس، تأثير قوي.. سلبا وإيجابا... عندما ينجح إنسان ما يشعر بسعادة بالغة... ويشعر بنشوة النجاح.. ويشعر بلذة النجاح.. ويلتف حوله الناس.. يهنئونه ويقدرونه ويزداد إحترامهم له...
لذلك النجاح شيئ جميل .. وشيئ مهم في حياة الإنسان.. وفي الحقيقة أن النجاح له أسس ومبادئ .. قد استخلصوها العلماء من دراسة حياة كل من نجحوا في الحياة.. وكل علماء الأرض اتفقوا على أن النطام هو أساس النجاح..
لماذا النطام هو أساس النجاح؟  لأنك بمنتهى البساطة لو نجحت في أن تنظم وقتك وحياتك فسوف تنجح بعد ذلك في أي شيئ آخر...
وبما إننا لنا رب اسمه الكريم .. وهو الودود الغفور..ذو الرحمة الكبير المتعال..الذي  خلق الإنسان علمه البيان.. قد وضع لنا ما يساعدنا على تنظيم حياتنا لنحقق النجاح وكأننا نلعب ماتش كورة... هل هناك من يسألني كيف؟؟
أنا أقول لك كيف... علم الله أن شباب هذا الزمان، في كل مكان، سيواجه قلة الوقت، وضيق ذات اليد، وكثيرا من المغريات والأغراءات مثل النيت والسينما والتليفزيون إلى آخر كل تلك المسائل التى تقتل الوقت قتلا بلا رحمة ولا هوادة..
من أجل ذلك وضع لنا الله العلي العظيم نظاما في حياتنا منذ الساعات الآولى من الصباح وحتى المساء... هذا النظام هو خمس صلوات في اليوم والليلة.. خمس صلوات أستدعى لها خير خلق الله كلهم صلى الله عليه وسلم إلى ما فوق سبع سموات ليعود إلينا بأجمل هدية من السماء... وهي الصلاة.
كيف تنظم الصلاة حياتنا؟
أخوتي في الله..لو نظرنا إلى عدد الصلوات وأوقاتها لوجدنا العجب.. أنت تستقبل يومك في الصباح الباكر... وتبدأ يومك بصلاة الفجر... وقد ثبت علميا أن الهواء الملوث بعادم محركات السيارات ومخلفات المصانع والدخان  والبلاوي الزرقاء هذه كل ذلك يقوم بتنقيته الأشجار والنبتاتات وبعض الكائنات الأخرى.. هذه واحدة..
إذا أنت في صلاة الفجر ... تملئ رئتيك بهواء نقي مليئ بالأكسجين، الذي بدوره يغذي الجسد..ماشي وماذا عن الثانية؟ خليك معايا واحدة واحدة لأن الكلام ده مهم جدا وسيعجبك كثيرا إنشاء الله..
مع صلاة الفجر... تصعد الملائكة بأعمالك إلى السماء .. وتنزل ملائكة أخرى تظل معك حتى صلاة العصر... وبنظرة سريعة هكذا ستعرف أن هناك ملائكة قد ذهبت بأعمالك إلى الله، وملائكة أخرى جاءت إليك بيوم جديد ورزق جديد وحياة جديدة ...وطاقة جديدة،  وكل ماهو جديد له فرحة ونشوة وسعادة...
ونجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الله سبحانه وتعالى يبسط يديه قبيل الفجر ويسأل هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له... ماشي الكلام..
طبعا كل الكلام ده أنتم عارفينه..ثم نأتي لصلاة الظهر.. أنت قضيت نصف يوم مع كل أصناف البشر... الصالح والطالح.. الطيب والخبيث.. الضار والنافع.. الصديق والعدو.. وقد أتعبوك واستنفذوا جزءا كبيرا من طاقتك... أنت الآن في حاجة إلى الراحة..
تأتي صلاة الظهر، تذهب لتتوضأ فيخرج من يديك كل ذنب وتعب مع قطرات الماء المتساقطة.. ثم تغسل وجهك ويديك وقدميك .. وأنت تذكر الله وتستغفره... في هذه اللحظات إن لم تشعر بأنك ولدت من جديد، بمعنى إن لم تشعر براحة نفسية، فعليك بإعادة الوضوء ولكن خلص قلبك وذهنك مما يشغلك واستسلم لله واطلب منه العون..
أثناء صلاتك .. أو قبل أن تدخل في الصلاة يقول لك ربك :
يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف
المولى عز جل يريدك نظيفا وسعيدا ومبتهجا... أغتسل وأرتدي أنظف ثيابك ثم أذهب إلى ربك وأنت مسرور بما أنعم عليك به.. أدخل عليه دخول العبد الذي أغرقه سيده بالنعم والهبات.. من صحة ومال وبيت وعمل وأولاد واصحاب وزوجة ...
وعندما يقول لك المولى عز وجل ::{ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } معنى هذا أنه سيحبك إن لم تسرف، وهذا لأن الله حيي غفور رحيم ودود...
النجاح الذي يأتي بعده الفلاح
الجزء الثاني:
تكملة لموضوع النجاح.. أرجو أن تدققوا معي بعض الشيئ... لأن الموضوع محتاج لتركيز لكي نستوعبه..
رأيت أنكم وضعتم كتاب الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله .. هذا الرجل موسوعة علمية.. وهو مثل طيب لكل مسلم .. لقد أشبع الغرب كله بمحاضراته في أهم ما يخصهم، وهو النظام والتفاءل وكل ما هو إيجابي... رحمه الله وأكرم مثواه الأخير.
نعود لموضوعنا وسأضع في اعتباري المفاتيح العشرة للنجاح رغم إنني لا أرى غير تسعة .. الآن تعالوا بنا نسترجع ما كتبه الدكتور ابراهيم الفقي رحمه ونحاول أن نرى إذا كان سيتطابق مع ما كتبت أم لا...
  1. 1.   الدافع.  2.   الطاقة.  3.   التخيل.  4.   الفعل. 5.   التوقع. 6.   الإلتزام. 7.   المرونة. 8.   الصبر.
  2. 9.   الإنضباط.
الآن سنحاول ترتيب تلك المفاتيح وفقا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ...إن الصلاة هي عماد الدين. من أقامها فقد أقام الدين .. ومن هدمها فقد هدم دينه.
تعالوا بنا نرى عندما نقيم الصلاة ماذا نحتاج من تلك المفاتيح التسعة....
1. الدافع.. عندما نقيم الصلاة فإننا نقيمها بدافع مرضاة الله وطمعا في رحمته وجنته، وطلبا للسعادة وراحة البال.. وهذا هو الهدف الكبير الذي يكون كل ماسواه صغير وسهل المنال.
2. الطاقة.. نحن عندما نقتطع من وقتنا للصلاة.. فقد أستخدمنا الطاقة اللازمة لإقامتها، مع الرجاء في الله وإلتماس قبولها.. وهذا في حد ذاته يحمل راحة كبيرة للقلب، فإذا ما ارتاحت قلوبنا وبالنا أقبلنا على الدنيا بنهم وحيوية ونشاط.. كما إننا في صلاتنا نستقبل طاقة ربانية نوارنية تمدنا بكل ما نحتاجه لمواجهة كل المغريات والمهالك والغرائز التى تهلك الحرث والنسل، وهنا المولى عز وجل يحثنا إلى مافيه صلاحنا وصيانة أنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا، يقول عز وجل:

 { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) }
بعد ما نستمد طاقتنا من الصلاة، ويدخل النور إلى قلوبنا حينئذ نستطيع أن نسعى وننتشر في الأرض نبتغي مزيدا من فضل الله.
3. الفعل.. بتنظيم حياتنا وفقا لأوقات الصلاة... هذا في حد ذاته يعتبر فعل وهو إيجابي إلى أقصى درجة.. ومن الصلاة نستمد الطاقة المباركة اللازمة لمواصلة مشوار حياتنا العملية..وهكذا نكون قد فعلنا أهم ما يوجب لنا النجاح بتنظيم حياتنا وفقا لأوقات الصلاة.
4. الإلتزام... إذا إلتزمنا بالصلاة وبأخلاق الصلاة فهذا هو الإلتزام الذي يتمناه كل من وضع قوانين للبشر ليلتزموا بها. فالمؤمن يلتزم دون أن يضع عليه أحد مراقب، لأنه يعلم أن الله يراقبه، ويعلم أنه سيحاسب... فهذا هو الإلتزام المثالي الذي لو عرفه الغرب لركع وسجد واستسلم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
5. الإنضباط.. لو نظرنا للمؤمن الذي يؤدي حق الله في نفسه وماله وولده ومجتمعه لوجدنا أن ما وضعه الله في الصلاة هو أنسب وأرقى وأكمل وأشمل صورة للإنضباط.
وأعتقد أن الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله قد استخرجها من أركان الإسلام الخمسة، ولكن بما إنه كان يتحدث مع غير المسلمين فلم يذكر شيئا هنا عن أركان الإسلام، ولكنه أخذ ما صلح منها ووضع لها الأسماء التى رأيناها في كتابه.ما هذا إلا مجرد ظن والله أعلى وأعلم.
الآن نأتي إلى ما بقي من مفاتيح للنجاح... وسأضيف لحضراتكم شيئا يهفو إليه كل مسلم.. ألا وهو الفلاح... فما أجمل أن يحملك نجاحك في الدنيا إلى فلاحك مع الله دنيا وآخرة.
لقد وضع الله سبحانه وتعالى لمن به آمن الطريقة المثلى ليمضي حياته وكأنه في رحلة قصيرة.. يحدث فيها ما يحدث فسوف تنتهي سريعا.. ثم يعود إلى بيته سالما غانما وفي رحاب ربه وما قد أعده له في جنات النعيم.. أسمعوا معي و لنعيش ثواني مع الحق فإنه مريح وفسيح ويسع كل من أراد لنفسه ولأهله النجاة.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة.
  1. الصبر والصلاة... بهما معا تتغلب على كل ما يواجهك من مصاعب وتحديات.. فالصبر والصلاة تكون في معية الله.. حيث لا يستطيعك جن ولا إنس.
  2. التخيل... أنت بالصبر والصلاة قد تصل إلى أرقى مستوى من التخيل.. لأنك ستتخيل الجنة.. ستتخيل سمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وزوجاته اللآتي هن أمهات المؤمنين.. ستتخيل النعيم المقيم وجنة الخلد... ستتخيل ما لا يستطيع تخيله غير المسلم. فالكافر أقصى ما يتمناه هو نعيم الدنيا الذي يزول ولا بقاء له.قال أحد الصحابة عندما سألوه قال أني اتخيل الكعبة أمامي والنار عن شمالى واسمع صراخ اهلها، والجنة عن يميني فيخشع قلبي وأتم صلاتي ثم لا أعرف هل قبلت مني أم لا.. وهذا هو الخشوع.
  3. المرونة... الصبر والصلاة وقربك من الله يجعلك ذو قلب كبير يتسع لكل خلق الله.. وبهذا تصبح في غاية المرونة معهم ما لم يرتكبوا ما يغضب الله.. لذلك تجد المؤمن التقي ذو قلب كبير وصبر جميل وابتسامة لا تفارق وجهه، وحلما وتأني من أجلهما يقبل الناس عليه ويحبوه.
  4. التوقع... بالصبر والصلاة أنت تتوقع التوفيق والنجاح في كل حياتك... لأن الله معك.. هو خالق الخلق.. هو الذي بيده أمرك، هو سبحانه الذي يأخذ بناصيتك .
 أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)سورة محمد.

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية ما كتبه الأستاذ ابراهيم الفقي ... لنصل إلى ماقاله المولى عز وجل عن ما هو أقوى من النجاح وأكبر من كل مقاييس النجاح التى عرفتها الجن والإنس.. ألا وهو الفلاح.... وهيا بنا مرة أخرى نعيش مع مبادئ وقيم ومنهج وضعه الله سبحانه وتعالى لمن أراد أن يعرف ويتذوق ثمرة  ما هو أكبر من النجاح...
أولا ما هو الفلاح؟ حدثنا فضيلة الأمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله شارحا الفلاح.. قال أن كلمة الفلاح مأخوذة من عملية فلح الأرض.. تلك العملية التى يقوم بها من يحرث الأرض،فهو يقلب الأرض ويحرثها ثم يضع البذرة ويرعاها بالري وإزالة الأعشاب الضارة  حتى تنبت ويقطف ثمارها فيكون هذا هو الفلاح عندما نقطف الثمرة ويأكل منها ويستفيد الإنسان والحيوان فقد فلحنا في أهم وأكبر عملية في حياتنا وهي عملية الطعام...لإستمرار الحياة. {لذلك أطلقوا على الذي يحرث الأرض اسم الفلااااح}.
الآن وجب علينا أن نعرف الشروط التى وضعها الله سبحانه وتعالى خالق الخلق لمن أراد الفلاح في الدنيا والآخرة.. وهذه نقطة أخرى كدت أن انساها، أن الفرق بين النجاح والفلاح، هو أن النجاح في الدنيا يكون للصالح والطالح... أما الفلاح فلا يكون لغير المؤمن الذي يسير على منهج ربه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ...
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)سورة المؤمنون.
وإنشاء الله تعالى نتحدث عن الخشوع... هذا الذي جعل منه الله سبحانه وتعالى المدخل إلى الفلاح وأول شرط من شروطه...لنرث الفردوس الأعلى بإذن ربنا الذي خلقنا.
وفقنا الله وإياكم إلى ما فيه الخير لنا ولأهلنا ولأمة محمد سيد الخلق وخاتم الأنبياء والرسل الذي بعثه الله بالحق هدى ورحمة للمؤمنين خاصة والعالمين عامة وجعلنا الله من تابعيه بإحسان إلى يوم الدين.آمين
والحمد لله رب العالمين.

حي على الفلاح... حي على النجاح.. حي على العلو والسمو والرقي والإحترام والتقدير

حي على الفلاح
كثيرا من الخلق يتكلم عن النجاح ... وقد رأينا على مدار التاريخ  الإنساني  كثيرا من الناجحين ..وقد حدثنا الكتاب والمفكرين والفلاسفة والمثقفين عن كيف نصنع النجاح .. وعن كيف نجح الناجحون.. وكل ذلك كلام منطقي وجميل جدا.. وكل ما قرأنا وسمعنا عن أسس النجاح كلام واقعي وقد رأيناه فعلا...
            ولكن الخالق العظيم قد حدث عباده المؤمنين عن شيء هو أكبر من النجاح .. وهو دائم ومستمر، وله ثمار يجنيه  صاحبه في الدنيا قبل الآخرة .. وهذا الشيء الذ هو أكبر من النجاح هو الفلاح.. وكلمة الفلاح على حسب علمي البسيط والمتواضع وكما سمعت شرحها من فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله .. هي العملية التى يقوم بها الفلاح عندما يفلح الأرض.. المزارع يفلح الأرض أولا ... ليتخللها اشعة الشمس .. فتقتل الحشرات الضارة وتغذي التربة.. ثم يضع البذرة، ثم يرويها، ثم بعد ذلك تكبر الثمرة حتى يوم حصادها .. وهذا هو الفلاح.. أن يكون لعملك ثمرة ... وتلك الثمرة ينتفع بها كل الناس ... واسمع معي رحمك الله ما جاء في القرآن الكريم عن الفلاح.. الذي هو عند الغرب نجاحح...:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
هنا يقول لنا خالقنا العظيم .. أنك إذا أردت أن تفلح  في الدنيا والآخرة فعليك أن تزكي نفسك ... أما عن النجاح في الدنيا ووسائله فله أهله ممن يؤثرون الدنيا على الآخرة .. وذلك بدليل الآية التى تلي هذه:
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) . سورةالأعلى
وفي موضع آخر يلفت نظرنا المولى عز وجل أن من أراد الفلاح فعليه أن ينظر إلى نفسه أولا .. فيعرفها ويمهد لها طريق الفلاح .. فإنك مهما اتخذت من أسس وتدابير للنجاح لن تصل إليه إلا إذا اعددت نفسك كما أمرنا المولى عز وجل :
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)
هذا وهناك سورة وضعت خصيصا للمؤمنين..  سميت بأسمهم فهي سورة المؤمنون... وفيها يحدثنا خلقنا العظيم عن أسس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة:
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

وعلى مدار القرآن الكريم هناك آيات تساند من اتخذ الإسلام دينا وأراد النجاح في حياته العملية .. كما يساند أيضا كل من له طموح في الحياة ... فإن الله سبحانه وتعالى يمهد له طريقا ممهدا ميسرا ومؤمنا إلى أي غاية يريد.. ومن هذه الآيات ما يلي :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ 
 من يؤمن بالله ويخلص من قلبه لله فقد ضمن الله له الهداية ... وهداية الله للعبد تجعله يرى الحقائق مجردة، واضحة وخالية من كل ريب وشك....
 وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ 
إذا توكلت على الله فهو حسبك .. أي دليلك إلى الصواب.. وهو وكيلك في كل الأمور.. وهذا أكبر ضمان على وجه الأرض من ملك الملوك القوي العزيز الجبار والقاهر فوق عباده..
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
إذا اتقيت ربك  جعل لك من كل كرب فرجا.. ومن كل ضيق مخرجا... ثم يرزقك من حيث لا تدري ولا تتوقع .. 
لذلك من أراد أن يتمتع بكل ذلك فعليه أن ينظف قلبه من كل ما علق فيه ، ويفرغه تماما ليدخل الإيمان مع نور الله إلى قلبه ولا يخرج أبدا مادام لله عابدا..

17 jun 2013

إن لم نتضرع ونستقيذ الله... فقد وقعنا فيما لا يحمد عقباه.


إما أن تفيقوا وتتضرعوا للواحد الأحد وإلا !!!
بسم الله الرحمن الرحيم
لا زلت أرى الحل الوحيد فيما قدمه الله لنا من سنته في كونه وفي خلقه والتى لن تجد لها تحويلا ولا تبديلا...لن أقول رأي ولكن سأضع أمام أعينكم قول ربكم فيما أصابكم:
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)
هذه يخبرنا فيها ربنا أننا لسنا أقل من النمل والنحل والطيور، يعيشون جماعة ويعملون بجد وبغير أهمال وبغير سب ولا لعن ولا نقد.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39)
وهذه قوية جدا لا أرى فيها فارق بين من كذب بآيات الله ولم يصدقها وبين من لم يأخذها مأخذ الجد ويحاول تدبرها ودراستها وتعلمها ثم يعمل ويعلمها لمن تحت يديه من خلق الله.
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)
هل رأيتم معي ؟ عندما يحل بنا العذاب فالحل الوحيد هو أن ندعو الله إن كان إيماننا صادقا، لا نناقش، فلندع المناقشة لأهلها، ولكن نتحد كلنا ونلبي نداء ربنا عندما نادانا 88 مرة قائلا يا أيها الذين آمنوا.. يأمرنا في نداءه الأول أن نهذب ألسنتنا وأفكارنا فلا نتكلم مثل الكفار الذين يكيلون لنا الكيل في كل ثانية من حياتنا. لازال هناك عائلات مسلمة يتابعون المسلسلات التى هي نتاج افكار الشياطين من الإنس والجن، ولازال الشباب يغررون بالفتيات، ولازال الأباء يرتشون، ولازال معظم الناس يعتقدون أن الصلاح والفلاح والهرب من العذاب في يد الرئيس أو الوزير أو !!!!!!.يختم الله تبارك وتعالى الآية بقوله:
 {وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}يعني لن يقبل استقامتك ويعينك عليها إلا الله فلا إله غيره.
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41)
الآية صريحة وواضحة وضوح الشمس لن يكشف عنا الضر إلا الله وليس السياسة والسياسيون.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42)
يقول لنا المولى تبارك وتعالى أن ما يحدث لنا الآن في مصر وغيرها قد حدث في أمم من قبلنا والحل الوحيد هو التضرع إلى الله، والرجوع إليه، والإعتقاد فيه وحده سبحانه فلا إله غيره...
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)
وهذه والحمدلله أوضح، عدم تضرعنا معناه أن الشيطان قد زين لنا ما نعمل، يا شباب مصر عليكم بالإيمان وتجديده في قلوبكم فأنتم أمل المستقبل، ومستقبل مصر والأمة الإسلامية أمانة في أعناقكم لأن الكبار قد خربوها وقعدوا على تلها.
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) الأنعام.
أكثر من 1400 سنة والله تبارك وتعالى جعل فينا من يتلو كتاب الله ويذكرنا بآياته التى نسينها.. والنتيجة فعلا أنه فتح علينا أبواب كل شيء، اقمنا ناطحات السحاب والمصانع والتجارة والأموال والثروات التى لا يتصورها عقل هربوا بها للخارج ولازالو يستعملونها ضدنا لإعادة الإنتخابات وخيرة شبابنا الله أعلم بهم .
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ

كل يلزمه إجتهاده وهو يبحث عن الحق والنوايا إلى الله


كل يلزمه إجتهاده وهو يبحث عن الحق
 والنوايا إلى الله
******
كلمة قالها سالم ابن عبدالله ابن عمر ابن الخطاب... عندما قتل الستة الذين رشحهم عمر للولاية.. فتوجه أهل المدينة إلى عبدالله ابن عمر ليولوه عليهم، فرفض عبدالله ابن عمر، وقال كلمته الشهيرة: لا والله لا أتولي الخلافة أمام دم واحد من المسلمين يراق.. فقالوا له أأنت خير أم على أبن أبي طالب، فقد حارب معاوية.. وموقفك هذا معناه أن علي قد أخطأ.. أو أنك افضل منه، هنا لم يستطع أن يجيبهم بشيء، فوقف إبنه سالم ابن عبد الله أبن عمر وقال قولته الشهيرة: كل يلزمه اجتهاده وهو يبحث عن الحق والنوايا إلى الله...  ثم قال علي ابن ابي طالب اجتهد، واجتهاده لا يلزم أبي، وأبي أجتهد واجتهاده لا يعني أن على ابن ابي طالب على الخطأ، وكلاهما يبحث عن الحق، ونواياهما إلى الله عز وجل.
هذه الكلمة نقلتها من محاضرة عن التابعين للإستاذ عمرو خالد...
وهي بعينها ما نحتاجه الآن في هذا الزمن ... الذي هجمت علينا فيه الفتن من كل جانب.. وانا واثق أن معظمنا لا يعرف ماذا يفعل، وإلى أي فريق ينضم، على كل منا أن يجتهد ويبحث عن الحق، في مكامنه، والحق واحد لا يتعدد وهو في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك لا يلزم أحد بإجتهاده.
يقول الإستاذ عمرو خالد.. بل ويقسم بالله أننا الآن أولاد هذا العصر في أشد الحاجة إلى هذه القاعدة... لا يصح أن يكفر كل منا الآخر.. ولا يصح أن يسب كل منا الآخر.. ولا يصح أن نجهر بالباطل على إنه حق، وأن عميت عليك الأمور... فاذهب إلى رب الكون.. واسأله السلامة والنجاة من الفتن، وادعوه سبحانه لك ولإخوانك... واحفظ لسانك وقلبك ... وقد قرأت مرة حكمة قوية كانت هي سبب هدايتى .. تقول : أحفظ قلبك عن طريق عينيك، وإلا فلن تحفظه أبدا... وهذا معناه أن تغض بصرك ولا تنظر إلى ما حرم الله فتقع فيه...
ولي كلمة أتوجه بها إلى شاب، وإلى كل فتاة، في مصر وسوريا وليبيا واليمن، وفي كل بقعة من بقاع الدنيا، إلى كل من يريد أن يرى الحق ويثبت عليه، إلى كل من ضاع وسط الزحام، إلى كل من حشى رأسه وقلبه بما يفيد وبما لا يفيد... أقول لشباب الثورة.. لقد نصركم الله ونجحت ثورتكم لأنكم كنتم بالملايين في مكان واحد، متحدين، وموحدين بالله، كان هدفكم واحد، اسقاط النطام... لذلك كتب الله لكم النجاح... لم يكن يتصور أحد أن يخرج الرئيس السابق من الحكم .. بل كان المتوقع منه ومن كل من حوله أن يموتوا على ماهم عليه، أهون عليهم من أن يسلموا ويستسلموا ، ولكن الله قد كتب لكم النجاح لأنكم كنتم يدا واحدة.. عليكم أن تتحدوا مرة أخرى، وذلك تلبية لنداء الرحمن لعباده الكرام:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة
لابد لنا وأن ندخل جميعا في السلم ... ونفعل كما فعل عبدالله أبن عمر... ألا ندخل في صراع، ولا نكون سببا في سفك دماء المسلمين... دعونا نعود مرة أخرى إلى الخالق العظيم.. دعونا نستسلم له كلية... هذا ليس معناه أن نترك الجهاد في سبيل الله... ولكن علينا أن نجاهد أنفسنا.. بتعلم ديننا الحق... وتطبيق منهج الله أولا في أنفسنا وبيوتناوفي كل ما نحن مسئولون عنه... ثم ندع الباقي على الله... اختاروا منكم اتقاكم لله.. وليكن هدفنا الوحيد هو تحقيق الغاية من وجودنا في هذه الحياة الدنيا.. وهذه قد حددها لنا المولى عز وجل .. لكي لا نتوه في زحمة الأهداف واللامبالاة.. فهو هدف جماعي حدده المولى  عز وجل لكل من آمن به سبحانه وتعالى، وها هو هدف واحد.. لأمة واحدة.. تعبد ربا واحد... لا شريك له في الملك..ولم يتخذ ولدا ولا صاحبة:
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات.
والآن نعود إلى نداء الرحمن الذي أمرنا فيه أن ندخل في السلم كافة... كافة المسلمين، كافة المؤمنين، كافة العابدين، كافة المسبحين، كافة المصلين، الأمر من الله موجه لكل من آمن بالله ربا، وبمحمد رسولا، واتخذ الإسلام دينا، فإن لم نفعل فستكون النتيجة تماما كما اخبرنا الله بها في نفس الآية{ رقم 209 من سورة البقرة } :
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة.
والآن نعود إلى الكلمة الرشيدة.. كل يلزمه إجتهاده... والنوايا لله... أصلح نيتك.. واجتهد في تطبيق تعاليم دينك الحق... واجعل ذلك كله خالصا لله.. وسترى بعد ذلك كيف أن الله عزيز حكيم.

15 jun 2013

إلى شريك حياتي

إلى شريك حياتي
إلى أصحاب الميثاق الغليظ
إلى من أفضى إليها وأفضت إليه
إلى كل باحث عن الرفق والدفء والإخلاص والحب
إلى كل من يريد أن يفوز بما جعله الله  لكل زوجين أخذ كل منهم على الآخر ميثاقا غليظا ويريد الفوز ب:
وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
بسم الله الرحمن الرحيم
معذرة إن كنت تأخرت عليكم، لم يكن هذا إلا لأن الوقت أصبح يمر عندي بسرعة الصاروخ، ولا أعرف هل العيب عندي فنزع الله البركة من يومي؟ أم أنني وصلت لمرحلة السرعة، والتى يكون البطئ فيها هو الخسران المبين؟ ..
لست أدري، ولكني عدت إليكم اليوم بسر كبير، قد جعله الله تبارك وتعالى من نصيب كل من سيتدبره، ويأخذه مأخذ صدق وجد وبهمة قوية ونية صادقة  ورغبة شديدة في التغيير وحاجة ماسة إلى الإستقرار العاطفي والفكري في داخل البيت وخارجه، ما ستجدونه هنا ليست نظرية علمية، وليست وجهة نظر، وليست مجالا للتجربة، وإنما هو كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم...
طبعا أصل المشكلة التى لدينا هي أن الحب فتر، وربما ذهب، وربما قٌتل، قتلناه نحن بأيدينا دون أن ندري، وربما كان وهما سميناه حبا، وربما كان غيا واعتقدناه صلاحا، وربما كان من وحي الشياطين وحسبناه  نصائح أو صلاح، وربما قدمنا له القرابين وبنينا له الأصنام، واعتبرناه أجمل شيء في الدنيا ثم بعد ذلك عندما يذهب الحب أو ما أطلقنا عليه اسم الحب تظهر وتبدوا لنا كل أمراض الظلم والظلام، الضيق والسب واللعن وسوء الظن وكل ما يقدمه الشيطان الرجيم لمن استسلم له وأخذ عنه، ثم نجد أنفسنا وقد نسينا محاسن الطرف الآخر ولا نرى إلا مساوئه ...
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران.
إن اتبعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد فزنا بحب الله، وإذا ما فزنا بحب الله، أحبتنا حتى الأرض التى نطأها، وأحبتنا ملائكة السماء وعلى رأسهم جبريل عليه السلام، ثم يسرى هذا الحب الإلهي العظيم بين جنباتنا، ويتخلل كل حياتنا، ويتقدمنا إلى حيث نمضي، فتجد الذي فاز بحب الله يخدمه حتى عدوه، ويصبح محبوبا من كل خلق الله وحكيما وهادئا متأنيا محبا للخير سباقا له.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) البقرة
أنت مطالب أن تعيش في سلام مع نفسك وأهل بيتك ومجتمعك ومع الناس كافة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) البقرة.
طعامك إن كان حراما فقد اتبعت خطوات الشيطان، فيبتليك ربك بالمصائب لتعود إليه تائبا نادما تاركا للحرام.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) الأنعام.
 كم من إمرأة في مصر تناولت حبوب منع الحمل خشية الفقر، فاصبحت حياتها جحيم لا يطاق وفي فقر مدقع.
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) يس.
هذه يوم القيامة، يوم نفيق في حفرة تحت التراب، ولا نرى فيها إلا ماقدمنا من أعمال، نسأل الله السلامة، أخي وأختي في الله راجعو أنفسكم، فاتباعك لله لا ينتج عنه إلا كل ما يقربك لله ويزيدك نورا وإيمانا وحبا وسلاما ومودة ورحمة، فإن وجدت غير ذلك فاعرف أنك قد وقعت في شباك الشيطان الرجيم, فصحح مسارك وسارع إلى مغفرة من ربك.
طبعا الآن اتضح لنا السبب في كل ما يجري بيننا من مشاكل وأوهام وكراهية ومحاكم وطلاق ونزاعات لا تنتهي إلا بالإنفصال، وبهذا يكون قد نجح الشيطان الرجيم في التفريق بين المرئ وزوجه، فهو يعدنا فقرا وبغضا وكراهية وذلا وإسفافا وسوء خلق، وإنما كل ذلك يحدث بعد فترة من الحياة الوردية الجميلة التى سريعا ما تختفي ...
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)
{لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، ولا يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة حتى يأمن جاره بوائقه}. حديث حسن رواه أنس ابن مالك
لن ندخل الجنة حتى يأمن جارنا بوائقنا، فما بالنا بأزواجنا وأولادنا وذوينا؟؟؟؟؟؟ هذه تحتاج لنعمل فيها عقولنا.
أما الآن سنعيش معا الخطوات التى وضعها رب العزة ذو الملكوت والجبروت لتحقيق المودة والرحمة بيننا..
1.      وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) الروم
لابد أن نضع أولا وقبل كل شيئ موقف الذين كفروا وكذبوا بآيات الله واتخذوا ديننا هزؤا وسخروا منا ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا نتكلم مثلهم ولا نفعل أفعالم ولا نفكر مثلهم.
2.       فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) الروم
تسبيحنا لله حين نمسي وحين نصبح وحمده وذكره كثيرا كثيرا كثيرا في كل أوقاتنا وفي جميع حالاتنا هي طريقتنا المثلى التى تخرجنا من زمرة الكفار والمشركين....
3.       يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) الروم
لايجب أن ننسى أنه سبحانه وتعالى قادر على أن يحي قلوبنا بعد أن ماتت، ويحي الحب فينا من جديد إذا ما أحببنا الله ورسوله، ولا يجب أن ننسى أبدا أنه سبحانه وتعالى سيخرجنا من تحت التراب أو من التراب فلنستعد لهذا اليوم بمزيدا من الإحسان إلى أنفسنا وأهلينا وذوينا وإخواننا في الإيمان.
4.       وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم.
إذا ما كانت حياتنا وفقا لهذه الخطوات التى بينها لنا ربنا سبحانه وتعالى فقط حينئذ سننعم بالسكينة لأنها هبة ونعمة كبيرة من الله ونعم الله لا تهدى لعاصي، وإذا ما عاملت زوجتك على إنها من نفسك، هي سكن لك وأنت سكن لها، هي من تستقر عندها وتستقر عندك، حينئذ ستنعم بالمودة والرحمة ويخرج الشيطان من حياتك وحياة أولادك بعد أن عشش في عقلك فترة من الزمن فحدث ما حدث في حياتك من مشاكل وعداوة وبغضاء وفقر مدقع.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأحدهم :
أَتُحِبُّ الْجَنَّةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، قَالَ : فَأَحِبَّ لِأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.
هل تعتقد أن يأمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ثم تسيء معاملة زوجتك؟ قليلا من العقل ينجينا من شباك الشيطان.
مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.