31 dic 2018

65-دعاء الحزن والهم والكرب والضيق.معنى ربيع القلب؟الفؤاد ليس القلب؟كيف ت...


(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ : " أَجَلْ ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ " .

14 dic 2018

الكلمة الطيبة تطير بك إلى أعلى وأرقى الأجواء



يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
كلمة راعنا هي كلمة عربية متداولة بين الناس، ولكن معناها في لغة اليهود قبيح، لذلك استخدمها اليهود للسخرية، لذلك أمرنا الله أن نستبدلها بكلمة انظرنا ولها نفس المعنى لأن المسلم الذي يتقي الله لا يصح أن يقول كلمة لها معنيين معنى ظاهري لا بأس به وآخر قبيح.
ونتابع سويا بعض ما جاء عن الكلمة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تبارك وتعالى في سورة إبراهيم :
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
عنَّ أبا هريرةَ قال عن النبي صلى الله عليه وسلم :
إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمَ بالكلمةِ ما يُلقي لها بالًا ، يهوِي بهافي نارِ جهنمَ ، وإنَّ الرجَلَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ ما يُلقي لها بالًا ، يرفعُه اللهُ بها في الجنةِ
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ}
 [ سورة فاطر آية رقم 10 ]
من هذه الآية الكريمة نعرف أن كل كلمة طيبة تصعد مباشرة إلى العزيز الحميد وهي كشجرة طيبة أصلها ثابت ونقطف ثمارها في حياتنا الدنيا .. وكلنا يعرف أن الكلمة الطيبة تأسر القلوب وتسكنها وتزيد من المحبة والمودة بين الناس.
إن لم تتصدق بالمال فعلى الأقل بالكلمة الطيبةقال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ
[ الراوي أبو هريرة حديث صحيح ]
قال الله تبارك وتعالى:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ))
[ الحجرات 12 ]
عندما نترك الكذب ونتكلم دائما بالكلمة الطيبة الصادقة
يُصلح الله لنا أعمالنا وأولادنا

قال الله تبارك وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
[ سورة الأحزاب ]
وقال الله تبارك وتعالى في سورة النساء:
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا
ولما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه، ودلَّه على أبواب الخير كلها بكلمات هي من جوامع الكلم؛ قال له:
((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟)) قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال: ((كفَّ عليك هذا))، فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ((ثكلتك أمك يا معاذ وهل يُكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟))

من الأمثلة الشعبية المتداولة كثيرا بين الناس في مصر :
لسانك حصانك إن صُنته صانك
وإن هنته هانك.

11 dic 2018

نادي العضلات الإيمانية حديث وآية قرآنية: بالصبر وحده ستكتشف أنك قويا زكيا ومؤمنا

نادي العضلات الإيمانية حديث وآية قرآنية: بالصبر وحده ستكتشف أنك قويا زكيا ومؤمنا: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إن شاء الله تكونوا بخير جميعا .. بالنسبة للصبر الذي أخذ مني أكثر من نصف ع...

بالصبر وحده ستكتشف أنك قويا زكيا ومؤمنا

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إن شاء الله تكونوا بخير جميعا .. بالنسبة للصبر الذي أخذ مني أكثر من نصف عمري ,, سمعت مثل شعبي مصري من الدكتور هدايا يقول:

(( إن صبرتم أجرتم وأمر الله نافذ.. وإن ما صبرتم كفرتم وأمر الله نافذ))

قبل أن يأمرنا الله تبارك وتعالى بالصبر جعله عطاء خفيا في داخل كل إنسان .. فبنظرة فاحصة في أحوال البشر نجد أن الإنسان  يتعامل مع الصبر بطريقة عجيبة .. بفطرته .. الأم تصبر على ابنها  والتلميذ يصبر على التدريس .. والتاجر يصبر وهو يبيع وهو يشتري وهو يخزن البضاعة وهو يراقب عماله وكذلك المدرس ..

بنظرة سريعة نجد أن الصبر طبيعة بشرية .. ولكن عندما يصيبنا ما نكره فإن الصبر يهرب والنفس تجزع وتبدأ الوسوسة.. طيب عارفين ده كله ليه؟؟ عارفين لماذا يحدث لنا هذا ؟؟ عارفين ليه بنلاقي الصبر مر ؟

الإجابة بمنتهى الوضوح نجدها في الآيات التالية:

(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ )

لأننا ورثنا العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نفكر لحظة أنه منا وفينا ويتلو آيات الله ويزكينا ويعلمنا ... وأصبحنا نصلي عليه صلاة عابرة سطحية بغير مشاعر ..ولم نشكر الله على أنه بعثه منا وفينا .. بل لم نشعر بوجوده معنا هذا الوجود المعنوي مثل الهواء والروح نشعر بهما ولا نراهما... لذلك أعطانا الله الأمر بالتالي:

(( (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) )

كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم مثل يحتذى في الصبر وجهاد النفس والشجاعة والصدق والشهامة والرجولة، ولكن يبدو أن بعضهم تأثر بفقدان عزيز لديه بموته .. فأنزل الله تبارك وتعالى يخاطب عقولهم وقلوبهم ويزيد من إيمانهم في الآية التالية :

(( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)))

ومرت السنوات الطويلة وجئننا نحن أهل هذا العصر واعتبرنا الآية لهم وليست لنا .. ونسينا أن من يموت مؤمنا فهو في رحاب الله .. في عالم ليس فيه إبليس ولا شياطين الإنس والجن والكذب والغش والإستخراب.. فأصبحنا نحزن على من مات وهو في الحقيقة حي يرزق عند ربه.. ولكن من رحمة الله أن جعل باب الصبر مفتوحا على مصراعيه حتى نعوض ما فاتنا فقال عز من قال:

(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))

يبتلينا لأننا لم نحصل على معية الله عندما أمرنا بالإستعانة بالصبر والصلاة فلا نحن صبرنا ولا نحن صلينا كما يجب أن نصلي.. ورحنا نخاف من كل شيء نخاف من الفقر والمرض والجيران والحاكم والظلام .. ورفضنا أن نجوع تطوعا لله بالصيام فجعنا كثيرا رغم أننا لا ندع الأكل والشرب ليل نهار.

إن الله يبتلينا ليردنا إليه، لنشعر بصدق أننا له .. هو الذي خلقنا .. هو ولينا .. هو الذي يرزقنا .. هو الذي يطعمنا ويسقينا .. هو الذي يخرجنا من الظلمات إلى النور.. ثم بعد ذلك سنعود إليه حتما في يوم ما ولحظة ما ربما أقل من الثانية.

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))

صلوات من الله ورحمة .. لن تستطيع الإنس والجن مجتمعين أن يتصورا صلوات الله على الصابرين الذين بشرهم الله.. فنحن ممكن أن نتخيل رحمة الله من خلال ما عرفنا منها، فلا يوجد مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا وذاق رحمة ربه.. أما صلواته جل جلاله وعظم شأنه فهي فوق كل تصور..
وهكذا نستطيع أن نُهنئ كل من صبر وتصبر واحتسب.





10 dic 2018

عناصر الرقي والفلاح كما حددها الرحمن



العناصر الرئيسية لضمان النجاح والرقي في كل الإتجاهات
بسم الله الرحمن الرحيم 
 دروس مستفادة من فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله عناصر نجاح الإنسان وضمان نجاته من النارحيث قال في أحد محاضراته :
  • الماء حياة المادة :
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ
[ الأنبياء 30 ]
وهنا شبه فضيلته الدين كالماء لا لون له ولا طعم ولا رائحة فإن أضفت إليه لون أو طعم أو رائحة أصبح شربات وليس ماءا، كذلك الدين إن أضفت له جماعة معينة أو فئة أو أي تعديل أصبح محرفا وخرج أن أصله.
ومعنى هذا الكلام من وجهة نظري أننا يجب أن نتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دون إتباع جماعة أو فئة أو طريقة أو مشيخة.
  • والقرآن حياة القلوب :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
        وقال أيضا سبحانه وتعالى :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس 57 ]
في كتاب الله سنجد أهم عناصر الحياة الهادئة المستقرة والسعيدة وهي شفاء لما في الصدور بمعنى أننا مع القرآن ينشرح صدرنا، وأيضا نجد فيه هدى الله وهدى نبيه وخاتم رسله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك تشملنا رحمة ربنا الرحمن المستعان.

  • والإسلام حياة القيم :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
[ المائدة 16 ]
أما عن القيم الأخلاقية والتربوية والإجتماعية فقد جعلها الله تبارك وتعالى في مدرسة خاصة بمن به آمن واتبع خطوات نبيه صلى الله عليه وسلم، فعندنا في سورة البقرة سنجد بدون مبالغة كل عناصر الأخلاق العالية الحميدة والتى يفتقر إليها معظم المجتمعات جعلها الله تبارك وتعالى في نداء خاص بمن به آمن فقال يا أيها الذين آمنوا.
( سنجد هذه النداءات في معظم سور القرآن ) وفيها يأمرنا ربنا بخير أو ينهانا عن شر.
هذا ما وفقني الله إليه وما فيه من صواب فمن فضل الله وما فيه من خطأ فمني وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين .
والحمد لله رب العالمين.

17- النداء للذين أمنوا؟ الدنيا اقيمت على الفتنة. الفتنة فضل من الله للتم...

14 nov 2016

حرر عقلك وطهر قلبك ثم خذ العفو من ربك

قال الله تبارك وتعالى:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ
[سورة الأعراف]
الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نقوم بعملية تفريغ لمشاعرنا السلبية لكي نستطيع أن نأخذ العفو، لأننا لن نستطيع أن نعفو عن الناس وصدورنا مشحونة بمشاعر ضدهم،  لذلك المولى عز وجل لم يقل أعفو عن الناس ولكنه قال خذ العفو ..
وهذا معناه أن هناك عطاء من الله، وهو العفو .. وهو أكبر عطاء .. لأنه يريح النفس ويزيد من العلاقات الطيبة بين الناس ..
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
فإذا قمنا بتفريغ ما بأنفسنا من مشاعر سلبية فسوف يكون لدينا حتما متسعا للعفو الذي يحل محل كل تلك المشاعر التى استطعنا أن نتركها تذهب إلى حيث لا رجعة، تماما كالذي يفرغ أنبوبة الغاز من الغاز فيحل محله الهواء.. أو كالذي يملأ كأسه بالماء فيخرج منه الهواء.. حينئذ نستطيع أن نأمر بالعرف، لأننا استطعنا أن نفرغ صدورنا وعقولنا وقلوبنا من كل ما صدره لنا الشيطان.
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)
وهذه هي المرحلة الثالثة .. فبعد أن طهرنا مشاعرنا من الضغائن واستطعنا أن نأخذ عطاء ربنا المتمثل في العفو .. الآن أصبحنا جاهزين لأن نأمر بالعرف ومن يعترض ولا يقبل الإمتثال لأمر الله فلنعرض عنه ونتركه لحال سبيله وندعو الله أن يقينا شره.. ثم نواصل رحلتنا مع الآية الكريمة:
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
طبعا هنا في هذه المرحلة لن يتركنا الشيطان، ولن يدعنا نواصل رحلتنا في طاعة الله ولن يتركنا نأخذ العفو ولن يتركنا في سلام وهو يرانا نقذف بكل ما أصابنا به من كراهية وضغينة وأمر بالفحشاء والمنكر، لن يدعنا نحرر أنفسنا من سموم الوساوس وجذور العداوة والبغضاء، سيحاول بكل استطاعته أن ينزغ بيننا ويدس الدسائس وسيعمل على نشر العدواة والكراهية بيننا، لذلك أعطانا الله مع العفو فعالية الإستعاذة به من الشيطان الرجيم.. وأكد ذلك بقوله أنه سبحانه وتعالى إنه سميع عليم.. يسمعنا ويعلم ما نُعلن وما نُخفي.
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)
[ سورة الأعراف]
الآن لدينا الطريقة الفعالة والمثالية التى تجعل الشيطان صغير وحقير ولا يستطيع شيئا البتة ضدنا، ذلك أن تقوى الله درع واقي يتحطم عليه كل سوء وكل شر وكل مكر وكل كيد.. لذلك فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول :
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا ، وقَالَ لآخَرَانِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، كَانَ يَقُولُ :
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا " .
وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ

10 nov 2016

الكل يحاول غزو عقولنا فلندافع عنه بشدة لأنه هو رأس مالنا الحقيقي


أَفَلَا تَعْقِلُونَ

عقلك هو خادمك الأمين أعطاه الله أعلى مقام
فلا تجعل لأحد عليه سلطان فيقع في الظلام

هذه الكلمة جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى 13 مرة .. أي نعم 13 مرة يسأل المولى عز وجل الناس سؤال توبيخ وتأنيب وفي الوقت نفسه تذكرة لمن يخشى إذاَّ فلنرى مكانة العقل في حياتنا على لسان على ابن أبي طالب رضي الله عنه :
- عن عليٍّ قال أشدُّ خلقِ ربِّك عشرةٌ الجبالُ والحديدُ ينحِتُ الجبالَ والنَّارُ تأكُلُ الحديدَ والماءُ يُطفِئُ النَّارَ والسَّحابُ المُسخَّرُ بينَ السَّماءَِ والأرضِ يحمِلُ الماءَ والرِّيحُ ينقُلُ السَّحابُ والإنسانُ يتَّقي الرِّيحَ بيدِه ويذهَبُ لحاجتِه والسُّكرُ يغلِبُ الإنسانَ والنُّومُ يغلِبُ السُّكرُ والهمُّ يمنَعُ النَّومَ فأشدُّ خلقِ ربِّك الهمُّ
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : الهيثمي | المصدر : مجمع الزوائد، خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات‏. ‏
قال أشدُّ خلقِ ربِّك عشرةٌ:
1.   الجبالُ.
2.   والحديدُ ينحِتُ الجبالَ.
3.   والنَّارُ تأكُلُ الحديدَ.
4.   والماءُ يُطفِئُ النَّارَ.
5.   والسَّحابُ المُسخَّرُ بينَ السَّماءَ والأرضِ يحمِلُ الماءَ.
6.   والرِّيحُ ينقُلُ السَّحابُ.
7.   والإنسانُ يتَّقي الرِّيحَ بيدِه ويذهَبُ لحاجتِه.
8.   والسُّكرُ يغلِبُ الإنسانَ.
9.   والنُّومُ يغلِبُ السُّكر.
10.                    والهمُّ يمنَعُ النَّومَ فأشدُّ خلقِ ربِّك الهمُّ
إذا السكر يغلب الإنسان فيجعله يهوي إلى الأرض .. إلى حيث تعيش المخلوقات الأدنى منه .. فإن الجبال قد تناطح السحاب .. فإذا ما سكر الإنسان هبط إلى ما لا يليق به كإنسان...
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ
 من الواضح أن الشرك بالله فيه خطر عظيم لأنه يخر بنا من فوق قمم الإيمان إلى مكان سحيق والعياذ بالله .. وعندما نندفع وراء شيئ ما وننساق إليه بغير الضوابط التى جعلها الله تبارك وتعالى فسوف نسقط ونقع ونصبح فريسة سهلة ..
وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
هذا هو ما يحدث عندما نهبط وتهوى بنا الريح، نجد أنفسنا وجها لوجه مع الرغبات والشهوات والعربدة والفسوق.. لأن الهم يأكل قوتنا ويقتل إرادتنا ويضعف الإيمان فينا أو يموت ويجعلنا نعيش في دائرة مغلقة مظلمة بحيث لا نرى إلا ما أهمنا وأغمنا.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
بمجرد أن يستخدم الإنسان عقله سيرى الحق حقا .. عندئذ يستطيع أن يواجه الدنيا بما لديه من معرفة ورؤية واضحة للحق.. ويُصبح جاهزا ومستعدا للرقي والصعود إلى أعلى القمم.. ولكن هناك خطر ينتظره دائما :
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
كلما ارتقينا وصعدنا إلى أعلى حيث النور والصفاء والنقاء سنجد شياطين الإنس والجن يستموتون ليخرجونا إلى حيث سقطوا هم وأمثالهم وأعوانهم، ويستخدمون من أجل ذلك كل وسائل الإغراء والتزييف والتزيين والكذب البراق والخداع المتواري كما تتوارى العقارب والثعابين.. ولكن هناك دائما طوق النجاة وحبل الله المتين:
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
في كل مرة نسقط فيها في ظلومات البر والبحر علينا أن نسارع بالتوبة والإستغفار فيخرنا ربنا ويعود بنا مرة أخرى إلى النور .. ولكن ما هي أفضل طريقة متاحة لنظل دائما في النور؟؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
إذا بذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنظل دائما في النور بإذن الله .. ولكن ما هو موقفنا يوم القيامة؟
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
هذه آخر مرة ينادي فيها ربنا على من به آمن .. هذه آخر مرة في كتاب الله تأتي كلمة يا أيها الذين آمنوا.
جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. وأن يختم بالباقيات الصالحات أعمالنا .. وأن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين.. وصل اللهم وسلم وبارك على أشرف الخلق كلهم أجمعين والحمد لله رب العالمين.



لا ترمو بذور العنب بعد اليوم لأن فوائدها العظيمة سوف تصدمكم !

23 sept 2016

الصبر عالم كامل متكامل يدخله كل الناس طوعا أو كرها


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين
صلى الله عليه وسلم
***
الآن مع الحديث النبوي الشريف .. ربما فتح الله علينا بابا نتعرف فيه على الصبر الجميل ..

يا غلامُ أو يا بُنيَّ ألا أُعلِّمُك كلماتٍ ينفعُك اللهُ بهنَّ ؟ فقلتُ بلَى ، قال : احفَظِ اللهَ يحفَظْك ، احفَظِ اللهَ تجِدْه أمامك ، تعرَّفْ إليه في الرَّخاءِ يعرِفْك في الشِّدَّةِ ، وإذا سألتَ فاسأَلِ اللهَ ، وإذا استعنتَ فاستعِنْ باللهِ ، جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ ، فلو أنَّ الخَلقَ اجتمعوا على أن ينفعوك أو يضرُّوك بشيءٍ لم يقْضِه اللهُ لك لم يقدروا عليه ، واعمَلْ للهِ بالشُّكرِ في اليقينِ ، واعلَمْ أنَّ النَّصرَ في الصَّبرِ . تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرِفْك في الشِّدَّةِ ، واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تكرهُ خيرًا كثيرًا، واعلَمْ أنَّ النَّصرَ مع الصَّبرِ ، وأنَّ الفرَجَ مع الكرْبِ ، وأنَّ مع العُسرِ يُسرًا
الراوي عبد الله بن عباس.
إذا سنعيش الحديث خطوة بخطوة :
احفَظِ اللهَ يحفَظْك
أول مراحل الصبر .. أن نحفظ الله في أنفسنا فلا نطيعها في حرام.. وأن نحفظ الله في أفكارنا فلا نلوثها بأفكار من سلة المهملات ( شيطانية سلبية ).. وأن نحفظ الله في قلوبنا فلا نشرك في طاعته أحدا .. وكل هذه المسائل تحتاج إلى صبر وصلاة ودعاء ..
احفَظِ اللهَ تجِدْه أمامك
وهذه هي النتيجة الحتمية .. أن نجد الله دائما معنا يعيننا ويحفظنا ويفهمنا ويربينا ويعلمنا .. والوسائل متعددة بتعدد الشخصيات والعقائد والأفكار .. فمثلا المصلي الذي ينظر إلى الحرام .. إن كان مستهترا بدين الله فإن وسيلة تقويمه وتربيته وإصلاحه تختلف عن الذي تغلبه عينه ولكنه سريعا ما يعود إلى غض البصر.. أعد قراءة الحديث لكي نواصل لو سمحت:
تعرَّفْ إليه في الرَّخاءِ يعرِفْك في الشِّدَّةِ
حالة الرخاء وصفها لنا ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا في كثير من الآيات،  لم يترك المولى عز وجل حالة رخاء واحدة بغير أن يصفها لنا وصفا رائعا يأخذ لب الإنسان وفؤاده .. نذكر منها حالة في منتهى القوة والخطورة:
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا
وهنا نرى بوضوح حالة الرخاء وحالة الشدة في الإنسان، فالذي يقول ربي أكرمن يقول له الله تبارك وتعالى كلا .. أنت خاطئ .. لقد اعطيتك المال لتكرم اليتيم وتأمر أهلك وعمالك بإطعام المسكين .. وهذا معناه أن نتعرف إلى الله في الرخاء .. والنتيجة هي أن يحفظنا ربنا من هذا الشعور بقلة الحظ أو الإهانة .. أي يعرفنا ويحفظنا في الشدة، وكل هذه المسائل تحتاج منا إلى صبر وصلاة ودعاء ..
وإذا سألتَ فاسأَلِ اللهَ ،
وهذه من أكبر المسائل التى تحتاج منا إلى صبر كبير .. وتحتاج منا علما ومعرفة بالدين وبالله العلي العظيم.. لأننا إن سألنا غير الله نكون مثل المريض الذي يذهب للمشعوذ أو الساحر بدلا من الطبيب..  
وإذا استعنتَ فاستعِنْ باللهِ
هنا يجب علينا على الفور أن نلبي نداء ربنا حيث قال تبارك وتعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
وهذا هو ثاني نداء من الله للذين آمنوا .. وفي درس سابق تكلمنا عن مفاتيح الصبر والصلاة والتى تتمثيل في الآيات التى سبقت هذا النداء ..
جَفَّ القلمُ بما هو كائنٌ ، فلو أنَّ الخَلقَ اجتمعوا على أن ينفعوك أو يضرُّوك بشيءٍ لم يقْضِه اللهُ لك لم يقدروا عليه
والآن لدينا هنا وثيقة تأمين وضمان اجتماعي وكارت أخضر وحصانة إلهية تشمل كل الحصانات التى عرفها البشر، وهذا كله معناه أننا بالله في غنى عن كل من سواه .. وأننا بالله أغنى الناس وأقوى الناس وأفضل الناس على الإطلاق.
واعمَلْ للهِ بالشُّكرِ في اليقينِ
وهنا أتذكر الآية الكريم ((اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)) أي أن الشكر ليس باللسان وكفى ولكن بالعمل الدؤب بغير فتور ولا انقطاع وهذه هي آفة المتخلفين عن الركب والتطور.
واعلَمْ أنَّ النَّصرَ في الصَّبرِ
أول مرة في حياتي أسمع هذه العبارة القوية والعميقة .. النصر في الصبر .. يا سبحان الله .. ربما المعنى هو أننا عندما نصبر سننتصر على أنفسنا والشياطين .. سننتصر في كل موقف نحتاج فيه للنصر .. إذا الآن قد عرفنا قيمة الصبر وكم هو جميل .. لأنه لا يوجد في العالم كله أجمل من الشعور بالنصر ...
واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تكرهُ خيرًا كثيرًا
وهنا لن نُحصي الخير الكامن في الصبر .. ومن أهم هذه الخيرات ماجاء في كتاب الله على لسان لقمان وهو ينصح ابنه فقال :
يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وقال أيضا تبارك وتعالى:
وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وهنا نجد أن التقوى لا تكون إلا مع الصبر .. ومواجهة أي أمر من أمور الحياة تحتاج لصبر وعزيمة قوية وقول سديد.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وهذه مرتبة أخرى رفيعة جدا ودرجة من الدرجات العلا .. أن نستطيع أن نغفر .. لن يكون لنا ذلك أبدا إلا بالصبر وكظم الغيظ .. ثم العفو الذي يذهب بغيظنا ويجعله كفقاعة هواء تذوب وتختفي سريعا.





9 sept 2016

مجموعة أدعية الشعراوى

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ


7 sept 2016

الموت والحياة في جعبة واحدة يعقب كل منهما الآخر

لموت قبل الحياة دائما أبدا

بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ
لنا وقفة فكر وتدبر مع كل حدث من أحداث الحياة.. والموت أكبر حدث يواجه الإنسان.. عندما أمرنا الله بأن نستعين بالصبر والصلاة ذكر أن أول ما سوف نحتاج فيه إلى صبر مصاحب بصلاة وخشوع واستسلام هو الجهاد في سبيل الله لأن فيه مشقة كبيرة على النفس وموت وقتال .. فقد كان الصحابي معرض لأن يقتل أباه بيده إذا كان على الكفر.
العقل يخطط ويدبر ويتكتك للحرب أو لتحقيق أي غاية ممكنة .. لذلك ما وضع الله أبدا خطة حرب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ولكن ترك ذلك له وللصحابة وللتابعين من بعده .. والموت يهز العقول الشابة الزكية، لأنها تقف بلا حراك، لا تفهم الحكمة .. ولا تصل وحدها إلى الحقائق المتوارية خلف كل حكمة ..
من أجل هذا قال الله تبارك وتعالى :

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
لذلك وجب علينا أن نستعمل قلوبنا وأن نجعل عقولنا كعيون للقلب لترى الحقائق التى قد أخبرنا الله عنها في محكم آياته لنراها ونعيشها وتطمئن بها قلوبنا وتستسلم لها نفوسنا وترتاح لها عقولنا:
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وهذه مسألة لا يصل إليها الإنسان بعقله وحده .. ولكنه يراها بعيون قلبه وفؤاده وعقيدته الثابتة الراسخة .. أما العقل وحده يتوه وقد يتذمر وقد يتبع النفس فيضل ويشقى ..

تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
وهكذا نرى أن الموت قبل الحياة .. ولدينا أمثلة واقعية قوية وغريبة وتحدث على مدار الساعة وربما الثانية، أنظروا إلى الطفل قبل أن يولد .. كان حيا يرزق في عالم من الرعاية المركزة الإلهية العجيبة .. كل يسير بإتقان لا نهاية له .. فهو قد خرج من حياة كل شيئ فيها يسير بحكمة عالية وبالغة وبغير نقصان ولا كذب ولا عدوان .. إلى حياة هي أقل وأدني والمشقة فيها قبل الهناء ..



29 ago 2016

هل لعقولنا حدود؟ وهل عقولنا تجيد الحب؟ وما علاقتها بالإيمان ؟

العقل هل هو معك أو ضدك ؟

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55)وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
(سورة الروم )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ظللت فترة من الزمن لا أعرف ماذا أكتب .. تزاحمت الأفكار .. وداهمتني الأقدار .. وتفاقمت أمام عيني كل المسئوليات، ودخلت ثم خرجت ثم فكرت وأدبرت واليوم أقبلت ..
فإذا بي أمام العقل .. وتزاحمت الأسئلة .. وتراكمت .. وبدت القضايا العظام في رسوخ وشموخ .. ولم يستطع عقلي وقلمي إلا أن ينحني أمامها ..

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ
هذه العقول الفذة .. جبابرة الإختراعات وجهابذة العلم والسلطان ..أصحاب المصانع والهيلمان والصولجان.. هؤلاء الذين سمح لهم ربي أن يملكوا الرقاب .. سيقولون قولة الحائر الضعيف الأعمى والأصم .. سيقسموا أن لم يلبثوا في هيلمانهم وصولجانهم غير ساعة .. هذا هو العقل عندما يجد نفسه فجأة في عالم الروحانيات، وعالم الإيمان ، وعالم الملكوت الأعلى ..

يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ
يقسم المجرمون .. سبحان الله .. عقلهم الذي أضلهم في حياتهم الدنيا سيظل يوم القيامة في ضلاله وغفلته وكفره ونقمته وظلمه ... ومن ظلمه الشديد يقسم .. قسما لا قيمة له حتى في أنفسهم .. قسما لن يزيدهم إلا خسارا ..

كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ
كذلك أضلتهم عقولهم في الآخرة كما ضلوا في الدنيا ... وهنا يقذف أمام عيني سؤال .. هل عقلي معي أم ضدي ؟

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ
وقال أصحاب العقول المؤمنة .. إذا فالعقل لكي لا يضلك ويصحبك بسرعة الصاروخ إلى الضلال هو في حاجة إلى نور الإيمان ..
فالعقول الفذة بغير إيمان يضحك منها حتى الأبله السقيم .. فالعقل غذاءه العلم والقلب غذاءه الحب الذي لو بحثنا في جنباته وأعماقه لوجدناه إيمان يصرخ بوحدانية الله الواحد القهار.

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ


الآن هم أصحاب الكلمة .. هم أولوا الألباب .. هم أصحاب القلوب السليمة النقية التقية.. وهم أصحاب العقول المؤمنة .

الإيمان هو حياة الروح .. والحب هو حياة القلب .. والعلم هو حياة العقل .. فإن لم نغذي كل منهم على حدة عم الظلام وفي الظلام لا يوجد غير الضلال والعذاب والآلام والعياذ بالله .

اللهم أجعل لنا نورا في عقولنا نراك به في جميع مخلوقاتك .. وإيمانا في قلوبنا ينقيها من الهم والحزن والدنس .. وهب لنا من لدنك رحمة وعلما وهدى وتقوة .. وزكي أنفسنا فلا يقدر عليها إلا أنت .. فإنك سبحانك خالقها ووليها ومولاها.