30 jul 2015

الكلمة كالسهم إذا انطلق فإنه لا يعود إلي يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

النداء الأول في سورة البقرة:


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(سورة البقرة الآية104)

الوصية الأولى في سورة الأنعام:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
(سورة الأنعام الآية 151)



والآن لدينا سؤال :
ما هو العامل المشترك بين الوصية والنداء؟

والإجابة ستحدد البداية التى يجب علينا أن نبدأ بها ... ولدينا مزيد من الأسئلة التى تجعلنا نُعمل عقولنا وقلوبنا في تدبر نداءات والوصايا لنلبي عن إدراك وبيقين فإن التقوى واليقين بالله قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر.

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ

· أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

· وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
· وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

· وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

· وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ



أرجو ملاحظة أن الله تبارك وتعالى قسم الوصايا إلى أقسام ثلاثة، نبدأ بأول قسم منها إن شاء الله فربما حصلنا على شهادة من العلي العظيم بأننا من الذين يعقلون.
من أصحاب العقول الراجحة، فقد سمعت من الدكتور النابلسي عبارة جميلة جدا تقول:
( أن أرجحكم عقلا أشدكم حبا لله) وهذه الخمسة الأولى هي للعقل لأن الله ختمهن بلعلكم تعقلون.
أنا في انتظار تشغيل ماكينات الفهم والبحث والتحري وتدبر الكون من حولنا فما بقي لدينا قليل لأن النهاية قد اقتربت جدا .. أكاد أراها على الأبواب تطرق باب العقول برفق لنستيقظ قبل فوات الآوان وذلك بدليل الآية التالية
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُون

سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك.


كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية

كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعله خالصا لوجهك الكريم، واجعل جمعنا هذا جمعا مباركا فيه، تطهر فيه قلوبنا وعقولنا وذاكرتنا، وتزيدنا فيه تقوى وهدى وترزقنا فيه رزقا حسنا، وتهدنا سبيل الرشاد...
يا رب العالمين إن أول ما يجب أن نلبي في حياتنا هو نداءك، وأول وصية يجب أن نعيها ونعمل بها ونوصي من بعدنا هي وصاياك، فاغفر لنا إسرافنا في أمرنا في كل ما مضى من عمرنا بغير أن ننتبه لنداءاتك أو نعمل بوصاياك ووصايا نبيك المصطفى الصادق الوعد الأمين الذي بعثته بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.



قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا 
2. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا 
3. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
4. وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ 
5. وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 
(151)
1. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ 
2. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا 
3. وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
4. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
(152)


وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 
(153)(سورة الأنعام)



أول ما نلاحظه هنا أن هناك ثلاثة مراحل، مرحلة عقلية بحته وهي مكونة من 5 وصايا، ختمها الله تبارك وتعالى (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
معنى ذلك أنه لدينا الآن أمر واضح من العزيز الحميد في صورة وصية أن نشغل عقولنا منطقيا فيما وصانا به ربنا العزيز الحميد لكي تستقيم لنا الحياة، هل أنتم معي؟
وبناء عليه سنمسك أول حبل من حبال المنطق الرباني الكامن في وصيته الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
كلمة تعالوا من العلو والارتفاع والترفع عن الخطأ والإسفاف في القول والعمل وهي على خلاف كلمة أقبل، فهذه معناها أن تقبل من مكان إلى آخر، أما كلمة تعالوا عما أنتم فيه من أحوال.
وسنضيف شرح لفضيلة الدكتور النابلسي لتبسيط المسألة ونعرف بالضبط ماذا حرم علينا ربنا:


﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾
أيها الإخوة الكرام ، آيات كثيرة سبقت هذه الآية تتحدث عن المحرمات من الطعام والشراب ، وهذه القائمة الثانية من المحرمات ، والتي تتحدث عن محرمات الاعتقاد والسلوك ، الطعام والشراب قوام حياة الجسد ، من الطعام ما هو محرم كلحم الخنزير والدم ، ومنه ما هو حلال ، والمحرمات من الاعتقاد والسلوك هذه تعيق قوام الحياة الروحية ، أنت لك حياتان ، حياة الجسد ، وحياة الروح ، أو حياة النفس ، الجسد قوامه الطعام والشراب ، والنفس قوامها أن تعرف الله ، وأن تبتعد عن الشرك به ، فكما أن هناك محرمات تفسد صحتك هناك محرمات تفسد سعادتك .
نفهم من كلام فضيلة الدكتور أننا في مرحلة متقدمة جدا من كتاب الله، ففي نداءات سورة البقرة عرّفنا ربنا فيها كيف نتكلم وماذا نأكل وكيف ننفق وكيف نعيش وكيف نتعامل وكيف نبيع ونشتري وكل ما من شأنه الانضباط في حياتنا اليومية الاعتيادية، وسوف نعود إليها إن شاء الله لاحقا.
1. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا 
أما الآن فلدينا وصية قوية لو غفلنا عنها أصبح في توحيدنا بالله خلل كبير، وهو خفي لا نراه، إلا بعين المحلل الفاحص المراقب لأحواله ولكلامه ولكل ما يُلم به من أحداث، لأن كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية الاعتيادية وذلك بدليل الآية التالية:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
الغاية من الابتلاءات في منتهى الوضوح:
· فالذي لا يخاف من الله أو يخشى أحد الناس كخشية الله يبتليه الله بالخوف من كل شيء حتى يرده إليه فيقول ويلمس ويرى ويعرف أنه لله وأنه إليه سيرجع قهرا. والفطن والكيس هو الذي يرجع إلى ربه في حياته الدنيا عند الابتلاء.
· وبالجوع يبتلينا ربنا ليعالج فينا الخلل الذي أصاب عقيدتنا، والجوع أسبابه كثيرة جدا ومسبباته أيضا كثيرة وغالبا ما تكون عقائدية لأن الجسد مرتبط ارتباطا وثيقا بطريقة تفكيرنا.
· أما عن نقص الأموال والأنفس والثمرات فكلها مرتبطة ارتباط وثيق بالعقيدة، يبتلينا ربنا بكل تلك الابتلاءات أو ببعضها ليردنا إليه بعد أن نصحح مسارنا العقائدي.
وعن الشرك قال الله تبارك وتعالى:

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
وفي آية أخرى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)


اليوم لدينا تمرين جميل جدا، سيصلح لنا كل خلل أو عطب أو تقصير في حياتنا الروحية أو النفسية، لا تتهاونوا فيه لأنه هو مدخلنا الحقيقي لإذابة الشرك في قلوبنا وعقولنا كما يذوب الملح في الماء قال الله تبارك وتعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
أجعل بداية كل أعمالك تكون بسم الله الرحمن الرحيم، عندما تستيقظ، وعندما تتوضأ وعندما تأكل وعندما تخرج من بيتك وعندما تعود إليه، (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)). 
أولي الألباب أي أصحاب العقول النيرة.
· ضع نفسك بالكامل نفسيا ومعنويا وبكل كيانك في موقف الحمد لله رب العالمين، صحح به كل ما اختزنته في ذاكرتك من الماضي، استرجع ذكرياتك، أعد شريط حياتك بعد ركعتين خالصتين لله رب العالمين، ثم طهر مشاعرك ومخاوفك وكل ما يسوئك بأنك واقف بين يدي الرحمن الرحيم.
· علينا أن ندرك تماما أن نجاتنا تكمن في موقف الحمد لله رب العالمين لأنه بين اسمي الرحمن الرحيم في الأول والآخر.
· فإذا طالبتك نفسك بالخروج فذكرها بالآية الثالثة أنها لن تخرج إلا إلى (ملك يوم الدين).
هذا واستودعكم الله دينكم وأماناتكم وعهدكم ... وما فيه من خطأ فمني واستغفر الله لي ولكم، ومافيه من صواب فمن الله وهو رزقا حسنا لي ولكم.

العامل المشترك بين النداء والوصية .. فهل انتبهت ؟

العامل المشترك بين النداء والوصية

الخميس 12 مارس 2015
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم...
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واخرجنا من ظلومات الجهل والشرك والرياء إلى أنوار العلم والمعرفة وارزقنا الإخلاص لك وحدك في القول والعمل.
أما بعد أحبتي في الله...


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
وفي هذا النداء لدينا أمر ونهي، ينهانا عن أن نقول كلمة راعنا، ويأمرنا بأن نقول انظرنا، إذا هنا لدينا نهي عن شيء وأمر بآخر.

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا 

ونجد في الوصايا نفس الأسلوب يحرم علينا ربنا الشرك ليدعونا إلى توحيده سبحانه، ويحثنا على الإحسان بوالدينا لينهانا عن عقوقهم، وهكذا في سائر الوصايا...
ولكن أين هو العامل المشترك بين الوصية والنداء؟


حديث شريف:
روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : 
وما الشرك الأصغر ؟ يا رسول الله ، قال : الرياء ، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة : إذا جُزِيَ الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) .


إذا فالرياء شرك بالله 
والعياذ بالله

وفي النداء يأمرنا ربنا:
لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا
إذا فالشرك أن نعلن غير ما نخفي، وأن نقول كلاما يخالف حقيقة مشاعرنا، ومواطن الشرك في الكلام كثيرة جدا ومنتشرة جدا في مجتماعتنا العربية، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأنواع في جملة واحدة من جوامع الكلم حين سئل عن الشرك بالله فقال:
( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) متفق عليه.
إذا فالرياء من الشرك، وقد حرم الله الشرك وبالتالي فالرياء حرام، وهذا هو العامل المشترك بين الوصية والنداء...يأمرنا الله تبارك وتعالى بأن نبتعد كل البعد عن الكلام الخبيث ولا نقول إلا طيبا، ثم يوصينا بعدم الشرك به سبحانه.الآن سنعود إلى الآية الكريمة التى نعتبرها ها مقياس الإيمان لدينا في جميع مراحل حياتنا وفي كل أحوالنا:
يقول الله تبارك وتعالى:

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

عندما يصيبنا حزن أو قلق أو ما يسوءنا فلنعلم أننا قد وقعنا في منطقة مظلمة، نتيجة كلمة أو فعل أو نية سلبية، فلنستغفر الله ولنراجع حساباتنا مرة بعد مرة حتى يكشف الله لنا خطأنا بالتوبة والاستغفار.
وقد أهدانا الله تبارك وتعالى كنزا كبيرا من كنوز الجنة وكنوز الرضا وكنوز السعادة والغبطة والأمن والآمان:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)
(سورة الأحزاب)
وفي سورة الحديد أيضا هبة عظيمة من الله العلي العظيم لعباده المؤمنين:هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9)
ينزل فعل مضارع، على عبده صلى الله عليه وسلم ليخرجنا من الظلومات إلى النور، ربما بالصلاة والسلام على سيدنا محمد يخرجنا ربنا من ظلومات أنفسنا ومن كل السلبيات إلى النور، فمن لم يصلى على الحبيب المصطفى فقد حرم نفسه من الخير كله.
خلاصة مستفادة من درس اليوم:
-الكلام الطيب من النور وهو إيجابي وقد أمرنا الله به.
-والكلام الخبيث من الظلام وهو سلبي وقد نهانا الله عنه.
-والشرك بالله فهو من الظلام لأنه ظلم وهو سلبي وقد حرمه الله علينا.
-والإخلاص لله من النور وهو إيجابي وقد وصانا الله به.

هذا والله أعلى وأعلم 
سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك

9 jul 2015

لك من الله نداء ووصية بهما معا ستحقق ذاتك وتصبح من الناجحين

بسم الله الرحمن الرحيم
الآن وفي هذه الأيام المباركة الجليلة من شهر الخير والبركات سنعيش مع النداء السابع في سورة البقرة…
نداء يعد بابا كبيرا لتحقيق الذات، وللرقي بمهارتنا وملكاتنا ومواهبنا، نداء به نحقق ذاتنا، ونكتشف قدراتنا الحقيقية الكامنة بداخلنا، لكي نصنع مستقبل أفضل لنا ولأولادنا ولمجتمعاتنا.
يقول الله تبارك وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)
الآن سنرى العلاقة الوثيقة بين هذا النداء وبين الوصايا العشر:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ:
  • أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
عدم الشرك بالله يتطلب منا أن نخلص لله تبارك وتعالى، أي أن ننفق مما لدينا من إخلاص فنوجهه لله تبارك وتعالى.
[ وهنا ندرك صفة الإخلاص ونحققها ونفعلها بتوجيهها إلى الله العلي الكبير فتنمو وتكبر ونصبح بفضلها مخلصين بإذن الله تعالى ] وهذه صفة يحبها كل البشر حتى الملائكة تستبشر وتبشرنا بها.
  • وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
عندما نحسن لوالدينا فهذا معناه أننا قد عرفنا الله، وأحببناه وأطعناه سبحانه في صورة الإحسان بالوالدين. فالإحسان دليل الإيمان، لأننه نعبد الله وكأننا نراه، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا. وهو أجمل ما يمكن أن نعطيه للآخرين.
  • وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
هنا يأمرنا الله بالرضا بالقليل، ويوحي إلينا ويبين لنا أننا نملك ما هو أعظم من المال، نملك القدرة على العطاء مما لدينا من قيم ومبادئ وأخلاق أولها الصبر والرضا، فهما قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر[ مقولة لحكيم ].
  • وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
هنا نكتشف أن لدينا إرادة، ولدنا بها، ولكي نعرفها جيدا أنظر إلى الطفل في مراحل نموه، كيف إنه يحبو أولا ثم يسحف ثم يمشى بغير توازن ثم يتماسك في مشيته ثم ينطلق مسرعا، ثم يجرى، وقد يسقط عشرات المرات ولكنه دائما يحاول حتى ينجح.[ إنها الإرادة التى نكتشفها عندما نجتنب ولا نقترب من الفواحش ظاهرها وباطنها.
وهي من فضيلة الأخلاق وهي عند الله كبيرة جدا حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا "
  • وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
وعدم قتل النفس، يحتاج منا لضوابط إيمانية، لأن الله حرم قتل النفس، وهذه الضوابط الإيمانية تعتبر إنفاق مما لدينا من أيمان وأخلاق ابتغاء مرضاة الله وطاعة لأوامره ونهيه سبحانه.
  • وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
عندما نطبق هذه الوصية بحذافيرها سنتكتشف في أنفسنا فضيلة العفة والعفاف، فننميها وننفق منها في حياتنا العامة والخاصة، فتتعود أنفسنا وتتدرب عقولنا على العفاف، فلا نرتشي ولا نسرق ولا نسلب أحدا حقه.فنصبح بواصايا ربنا أقوياء محترمين من الناس ومن أنفسنا.
  • وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
مزيدا من مجالات الرقي والسمو الأخلاقي، فالوفاء في الكيل والميزان يحتاج لإمانة وعفة وشرف ورجولة، وكل ذلك قد اكتسبناه من إيماننا بالله العلي العظيم والآن منه ننفق لنحظى بحب الناس واحترامهم وتنمو فينا كل قدراتنا المدفونة بداخلنا، فنصبح أعضاءا عاملين في مجتمع يرفع راية الإسلام.
  • وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
والعدل سمة كبيرة وصفة حميدة تدل على سمو أخلاق صاحبه، وعندما نقول الحق ولو على أنفسنا هذا معناه أننا أصبحنا أمناء عند الله وبين الناس، وهنا تنمو فينا وتكبر صفة الأمانة والعدل والصدق، ومن كل ذلك ننفق ونتعامل مع الناس.
ويختم المولى عز وجل هذا الجزء من الوصايا قائلا:
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152)
يقول الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله أن العقل البشري يعمل حسب آخر تجربة، بمعنى أن لو آخر تجربة لدينا في الحياة هي تطبيق الوصايا فإن عقلنا سيخزن تلك الوصايا في ذاكرتنا، ويستخرجها لنا مع كل ما يلزمها من ملفات عندما نحتاج إليها….
وهذه هي مهمة العقل في حياتنا، وهو يعمل تلقائيا في الإيجابيات والسلبيات بنفس القوة، فالإنسان الذي ينفق في سبيل الله تجد عقله يجهز له كل ملفات الإنفاق، التى استوعبها من خلال الآيات القرآنية، وكل ذلك في أقل من ثانية عندما يرى من يستحق الإنفاق عليه سواء ماديا أو معنويا.
وكذلك الإنسان الذي تعود البخل فتجد عقله يجهز له كل ملفات البخل ويقدمها له في كل مرة يبخل فيها عن الإنفاق، حتى إنني سمعت ذات مرة مقولة قوية جدا عن البخل، لن أقولها حتى لا أساهم في نشرها.
الآن نأتي للوصية العاشرة والأخيرة:
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(سورة الأنعام)
إذا هي التقوى، فتقوى الله تجعلنا ننفق مما رزقنا، من كل ما رزقنا، تلبية لنداءه وتنفيذا لأمره سبحانه وتعالى وتطبيقا للمنهج واتباعا لخطوات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الآن سأترككم مع النداء ومع أعظم آية في كتاب الله والتى جاءت بعد النداء مباشرة:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)

جعل الله آية الإنفاق تسبق آية أعظم آية في كتاب الله، ربما لأهمية الإنفاق في سبيل الله، وربما ليكون الله ورسوله أحب إلينا مما لدينا ومما سواهما، وربما لنرقى بأنفسنا ونكتشف أن ما عند الله خير وأبقى…
ولكن مما لا شك فيه أن الإنفاق المادي والمعنوي يجعلنا سعداء، أقوياء، رحماء ومحبوبين من الله وملائكته ومن الناس.
لو قدر الله لي مزيدا من رحمته وفضله سنتحدث عن آيات الإنفاق، لنعرف عظمته وعظيم شأنه، فالإنفاق في كتاب الله دائما يأتي مع أجمل الصفات الإيمانية والأخلاق الربانية، ومصاحب بكل فئات المجتمع القريبة والبعيدة.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واجعلنا من المعتوقين من النار في رمضان واجعلنا اللهم برحمتك وفضلك وكرمك من عبادك الصالحين التوابين المتطهرين واجمعنا بحبيبنا وقائدنا ومعلمنا وشفيعنا الذي آمنا به واتبعناه ولم نراه صلى الله عليه وسلم .
آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين

















5 may 2015

الأخلاق هي بستان العقول الراجحة:


الأخلاق هي بستان العقول الراجحة:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ "
بسم الله الرحمن الرحيم
اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ
إن الحقيقة التى لا تقبل مناقشة والتى لا يختلف عليها إثنان من أصحاب العقول الراجحة تكمن فيما يلي:
  • هي أن الله سبحانه وتعالى معنا حيثما كنا.
  • يعلم ما نخفي وما نعلن.
  • وبيده سبحانه كل أمورنا.
  • وهو الرزاق ذو القوة المتين.
  • وهو الرقيب علينا، فهو سبحانه وتعالى معنا يسمع ويرى.
  • وعمرنا في الدنيا مهما طال سينتهي يوما ما لنلاقيه سبحانه بأعمالنا.
  • وأن هناك يوما للحساب والعقاب.
  • ومصيرنا لن يخرج عن كوننا إلى جنة أم إلى نار والعياذ بالله.
قال الله تبارك وتعالى
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
وقال أيضا تبارك وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
إذا فتقوى الله واجبة لكل من أراد السلامة والنجاة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين لنا الخطوات التى لو اتبعنها كنا من أحب الناس إلى الناس…
وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا
وهذه أجمل وسيلة لضمان الإستمرارية في طريق التقدم والنجاح مع الرضا من العزيز الحميد، فكلما وقعنا في سيئة أو معصية علينا بالإسراع إلى الله بالتوبة والإستغفار، مع تقديم الدليل والبرهان على صدق توبتنا بأن نقدم عملا صالحا حتى لو كان إماطة الأذى عن الطريق.
وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ
وهذه الوصية من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تفتح لنا أبواب القلوب، وتجعلنا بين الناس شامة وهامة لنكسب مودتهم وحبهم واحترامهم لأننا قدمنا لهم أحسن ما عندنا من أخلاق حسنة.
قال الله تبارك وتعالى:
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)
[وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا]
[سورة البقرة]
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
فالكلمة الطيبة هي كالعصا السحرية التى بها نمتلك قلوب الناس وحبهم واحترامهم، ولكن حذار أن تخالف مشاعرك فهذه من سمة المنافقين والعياذ بالله.

اللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واهدنا إلى أحسن الأخلاق فلا يهدي لأحسنها إلا أنت وقنا سيئها فلا يقي من سيئها إلا أنت
وتب علينا واهدنا وارحمنا واغفر لنا وانصرنا وكن لنا
ولا تكن علينا برحمتك يا كريم يا أرحم الراحمين.





3 may 2015

3 مايو 2015
الدين والحياة
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(9).
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
وكأن وسيلة الإتصال بالله العلي العظيم الذي ليس كمثله شيء هي التسبيح بحمد الله والإيمان به ….
سبحانك ربي وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والله إنه أكبر عطاء من السميع العليم أن يشركنا مع الملائكة ويخبرنا بحالهم قولا وعملا… لذلك جاء أمر الله تبارك وتعالى:
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى
سبحانك اللهم وبحمدك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك، إعلم رحمك الله أن هذه اللحظة التى تقرأ فيها كلام ربك هي من أهم لحظات حياتك، ففيها لك من الله رسالة وعطاءا كبيرا ونعمة ظاهرة وأخرى باطنة، فالآيات من نعمه الظاهرة، وما أخفاه الله لك إن تدبرتها هي نعّمّه الباطنة، هذا والله أعلى وأعلم.
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا
يقول الدكتور النابلسي جزاه الله عنا خيرا، أن رحمة الله قد وسعت كل شيء، وكذلك علمه قد وسع كل شيء، ولا نملك ربنا إلا أن نقول سبحانك اللهم وبحمدك كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
وكأن استغفار الملائكة يستلزم توبة إلى الله واتباع سبيله، بمعنى أن يكون حالنا الدائم هو التوبة والرجوع إلى الله الواحد القهار وأن نترك ونبتعد عن كل سبيل آخر حتى لو كان شيئا نحبه ونتمناه.
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)
إذا فالتوبة إلى الله واتباع سبيله تنجينا من العذاب النفسي في الدنيا، ودعاء الملائكة لنا تنجينا إن شاء الله من عذاب الجحيم .
رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8)
إذّّا أنت هو حلقة الوصل في محيط أسرتك ومجتمعك، علينا أن نصلح ولا نفسد بأن نتبع خطوات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ونبتعد عن خطوات الشيطان فنحُسن إلى أبوينا وندعو بالخير وبظهر الغيب لإخواننا وذرياتهم. سواء كنت متزوجا أم لا.
وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(9).
[سورة غافر]
أقوى شيء سينفعنا في ذلك اليوم هو دعاء الملائكة بأن يقينا ربنا السيئات، فقللوا منها بقدر المستطاع، ولنكثر من الصالحات، وخير عمل يقربنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاملة الحسنة للناس والكلمة الطيبة والخُلق الطيب الحميد، والتوبة والإستغفار هما أكسير الحياة، بهما نتذوق حلاوة الطاعة لله رب العالمين.
سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبك إليك


2 may 2015

اذاعة القرآن الكريم من نابلس -فلسطين

اذاعة القرآن الكريم من نابلس -فلسطين







الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ
شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)