30 jul 2015

درجات الوصول بالذكر الموصول



وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
الأمر من الله واضح وصريح، ولا يحتاج لتفسير، ومن حيث خرجت، من أي مكان، ومن أي فكرة يجب أن نولي وجهنا شطر المسجد الحرام....


وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
وكأن الأولى هي الخروج بأفكارنا ونوايانا، وهذه هي للخروج من أي مكان نتواجد فيه، والله أعلى وأعلم، فإن صح هذا التعبير فنحن بدون شك مقصرين...

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

ماذا هناك في المسجد الحرام؟ إنها الكعبة، وقصة الإسلام التى بدأت ودارت هناك منذ عهد خليل الرحمن إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام...

وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

إذا هناك الجذور، الأصل في الرسالة المحمدية، رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالله عليكم كيف نصلي وكيف نتحرك في حياتنا دون أن تكون هذه الرسالة العظيمة المجيدة في بالنا دائما؟


لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
من الطبيعي أننا نتحرك في الحياة مع الناس، نبيع ونشترى، لهم دينهم ولننا ديننا، وهذا هو المهم أن لا ننسى أبدا أننا نحمل رسالة الإسلام في تعاملنا مع الناس.


إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
إذا هناك فئة من الناس سنجدهم دائما في طريقنا، وفي كل زمان ومكان وحتى تقوم الساعة، بعض الناس قد تعود الظلم والحياة في الظلام، فماذا نفعل معهم ياربنا ...

إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
لن ينجينا من الظلم إلا خشية الله، فخشيته سبحانه مرتبطة ارتباطا وثيقا بذكره وذلك نجده واضحا في الآية التالية:
طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا

إلا تذكرة لمن يخشى، هنا تكمن العبرة من الدين كله، ومن حركاتنا المتشعبة في الحياة، فكل سعي وكل حركة وكل فكر يجب أن يكون في إطار خشية الله إن كنا له عابدين.

وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)

‏
علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول في كل صباح ومساء:
<< مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ " >>.
وهذا الحديث يدعم الآية، يأمرنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نؤدي شكر النعمة في الصباح والمساء وطول العمر.ونواصل مع الآيات التى نحن بصددها اليوم، حتى لا نتوه في زحمة الكلام، والهدف والغرض الأساسي هو الحصول على مفاتيح الصبر والذكر لنصل إلى غاية العبادة وهي الإخلاص لله وحده، فتابعوا معي رحمكم الله:
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
والخطوة التالية هي كالآتي:


كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فينا، وهو منا، وهو يتلو علينا آيات الله، في كل مرة أخي وأختي في الله تدخل في قلوبنا معنى آية من آيات الله سنتذكر على الفور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عليه نزل القرآن وفي قلبه سكن القرآن، فإن استحضرنا ذلك في قلوبنا عندما نقرأ القرآن فسنجد أنفسنا نتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأننا نراه أو نعيش معه.



وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)
كل الأفعال جاءت بصيغة الفعل المضارع، يزكينا، ويعلمنا الكتاب والحكمة، ثم يعلمنا ما لم نكن نعلم، هذه سارية المفعول حتى تقوم الساعة، سنتعلم نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نكن نعلم، وسيتعلم من يأتي بعدنا ما لم يعلموا من الكتاب والحكمة، فصلوا عليه وسلموا تسليما، صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.


فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
كل ما سبق هو خطوات تعلمنا كيف نذكر الله ونشكر له سبحانه نعمه التى لا تعد ولا تحصى، ومن لم يفعل فقد ستر نعم الله، أي حجبها عن الناس، فكل نعمة لدينا، كل علم وكل ملكة وكل موهبة يجب أن نجندها في خدمة البشرية والناس أجمعين، لنصبح خير أمة فعلا وقولا وعملا.


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
الآن سنستعرض سويا الخطوات التى تعتبر مفاتيح الإستعانة بالصبر والصلاة، ولكن هل تعرفون قدر الصلاة؟لقد استدعى لها الله سيد الخلق وأكرمهم وأشرفهم وخاتم رسله وأنبياءه صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ليعود إلينا بأول فريضة فرضت فوق سبع سموات، ومع ذلك قد ذكر الله تبارك وتعالى الصبر قبلها.مفاتيح معية الله تبارك وتعالى باتباع الخطوات المذكورة في الآيات:


·وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ·وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
·إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
·وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)
·كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)·
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)
·يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)
ولكن لا يجب أن ننسى أننا بصدد الوصايا، وأن هذا النداء هو وسيلتنا الفعالة لعدم الشرك بالله العلي العظيم.


قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ·
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
لنا لقاءات قادمة إن شاء الله، لأن عدم الشرك بالله هو حبل النجاة من الظلم والظلومات لأن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ‏اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ


قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .
ولدينا نداء من رب العالمين لعباده المؤمنين يأمرنا فيه ربنا بالإستعانة بالصبر والصلاة لنخلص الدين لله رب العالمين:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
(153 البقرة)

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وتب علينا واغفرلنا وطهرنا من الشرك كله ظاهره وباطنه، وأعيننا اللهم على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك.

هل نستطيع أن نتأخر في تلبية استدعاء رئيسنا في العمل ؟ بالطبع لا ؟ هل نؤجل حصولنا على شيء نحبه وتهواه أنفسنا لبرهة من الوقت؟ هل يعقل أن نعبد الله ولا نلبي نداءات؟ بالطبع لا ..

لذلك وبناء عليه :
مطلوب من حضراتكم حفظ نداءات سورة البقرة حسب ترتيب نزولها هنا في هذه الصفحة، يعني تقريبا نداء واحد كل أسبوع أو أكثر حسب سرعة فهمنا وتطبيقنا له، وأنا أولكم...·
أيها السادة لا جدوى من قراءة القرآن بدون تطبيقه فقد قال العلماء أنه هجر للقرآن.
·ولا جدوى من حفظ القرآن بغير تطبيقه فيكون شاهدا علينا بدلا من أن يكون شاهدا لنا يوم القيامة.
·لا جدوى من فهم النداء بغير العمل به.
·ولا جدوى من الوصايا لو لم نعمل بها ونوصي بها غيرنا.
الآن سنتكلم قليلا عن الصبر والصلاة وعلاقتهما بالإخلاص لله فقد أمرنا الله سبحانه وتعالى به في كثير من الآيات...
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
(5 سورة البينة)
ولدينا أخرى خطيرة جدا وفيها تقسيم لكل من الإنس والجن:
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)
(سورة الأعراف)
والآن سنعيش مع النداء الثاني لنعرف ما هي الأخلاق التى ادخرها لنا ربنا لنتحلى بها بعد أن نتخلى عن كل خًلق سيء يجرنا جرا إلى الشرك بالله والعياذ بالله :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لبيك ربي وسعديك، إن الحمد والنعمة لك والملك... لا شريك لك لبيك.مما لا شك فيه أن الله قد أعطانا هنا لقب مؤمن بالله، وفي تكملة الآية يعطينا معطيات وحيثيات الثبات على الإيمان:
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
كلنا يعرف أن الصلاة فرضت في سدرة المنتهى، حيث تم العروج بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خصيصا ليعطينا ربنا الصلاة ويكتبها علينا في جو سدرة المنتهى حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إلا سيد الخلق كلهم أجمعين الذي اصطفاه ربه من بين خلقه ليكون للعالمين هدى ورحمة مهداة من العزيز الحميد صلى الله عليه وسلم... ومع ذلك فقد قدم الله تبارك وتعالى الصبر على الصلاة لما له من أهمية بالغة بالغة بالغة...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ‏اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
إذا فالصبر لنستعين به في أمور الدنيا، فلا يوجد شيء على وجه الأرض إلا ويحتاج لصبر بإقتناع، فالصبر هو أداة تدريب النفس للتلقي عن الله العلي العظيم نفحات وهبات وبركات الصلاة...
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ‏اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
الآن لدينا بمنتهى الوضوح أمورا ثلاثة، الإستعانة، ثم الصبر ثم الصلاة، وهذه الثلاثة توصلنا بإذن الله إلى معية العزيز الحميد ..سنتكلم بالتفصيل إن شاء ربنا الرحمن عن الصبر وضياءه وأخلاقه.. وعن الصلاة والراحة المنشودة ونفحاتها والغاية المطلوبة منها في المرات القادمة إن شاء الله.

الإخلاص هو الفارق بين التوحيد والشرك
عن الإخلاص نقلت لحضراتكم بعض ما قيل عنه من إحدى المجلات الإسلامية :أما الإخلاص فعمل قلبي محض تنعكس آثاره على الجوارح، وهو روح الأعمال؛ إذ نسبته للعمل كالروح للجسد. وعلى قدر ما يحقق العبد من الإخلاص في اعتقاده وعمله يكون ترقّيه في سلك المخلصين.وعلى هذا النحو، ينبغي التفريق بين مصطلح التوحيد ومصطلح الإخلاص؛ لأن الدلالات تختلف والعلاقات تتشابك؛ فالتوحيد إفراد لله - تعالى – بالربوبية والألوهية وصفات الكمال ونعوت الجلال، والإخلاص هو روح الأعمال بالنسبة للعباد، وهو الفرقان بين التوحيد والشرك.ونحن هنا لنستعين بالصبر والصلاة على إخلاص الدين لله رب العالمين والتخلص من كل شبهة شرك، في أفكارنا أو مشاعرنا أو نوايانا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
(153 البقرة)

وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
(سورة يوسف)
راجعو معي الآيات وردوا إلى حيويتي ونشاطي بأسألتكم حتى أطمئن عليكم، فإن الله تبارك وتعالى ينادي علينا ليأمرنا بما ينفعنا وينهانا عن ما يضرنا، وهنا سنستعين بالصبر والصلاة لنخلص أفكارنا وقلوبنا من كل شبهة شرك بالله والعياذ بالله.

سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك

التواضع لله الواحد القهار يطهرك من الشرك ويجعلك من الناس محبوبا

المودة والرحمة وعلاقتها بالتواضع لله رب العالمين 
فالتواضع أول درجات الخشوع للواحد القهار وفي الخشوع براءة من الشرك

اليوم لدينا تمرين من درس سابق سنتدرب من خلاله على التواضع لله رب العالمين ..وهذا التواضع لا يكون حقيقيا وخالصا لله إلا إذا مارسناه مع جميع خلقه... فالتواضع لله هو من أول شروط قبول الصلاة.

نستطيع أن نتدرب فيمن حولنا ممن نحبهم .. أن نتودد إليهم .. ولكن علينا أن لا ننسى أن الله تبارك وتعالىقرن المودة مع الرحمة ... فلا مودة بغير رحمة .. فإن توددنا بفظاظة أو عبوس كان ذلك نفاقا والعياذ بالله ولنُقدم مع المحبة هدية أو ابتسامة أو دعاء جميل هم في حاجة إليه

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

ولنضع أنفسنا في هذا الفريق .. فريق المحبة في الله .. فريق التواضع لخلق الله .. فريق الإسراع في الخيرات

يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

فلننطلق من هذه المحبة... محبتنا لله لابد وأن تبدأ بمحبة خلقه .. خاصة الذين وقعوا في حفر الشيطان الرجيم وأعوانه من الإنس .. وقد وقعنا معهم عندما بادلناهم العداء بعداء والسب بالسب والكراهية بالكراهية

أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ

فلنضع أجنحتنا لهم .. ونرحمهم ليرحمنا ربنا

يحكى أن شخصا قال للحسن البصري أن جاره قد اغتابه بالأمس فأمر الحسن البصري خادمه أن يقدم لجاره أفضل ما لديه من تمر وأن يقول له بلغنا أنك قد أعطيتنا من حسناتك بالأمس فاردنا أن نكافئك على هذا 


العقل البشري يعمل بقانون التراكم
د/ إبراهيم الفقي رحمه الله

عندما نقوم بعمل ما يوميا .. ولمدة طويلة أو قصيرة .. هذا العمل يصبح عادة يشتغل عليها العقل البشري.. فمثلا الصانع المحترف تجده يقوم بعمله وهو يتكلم أو يحكي قصة معينة .. لأن عقله قد تعود على هذا العمل فيقوم به بشكل تلقائي.. لقد جعل الله تبارك وتعالى فينا قدرات عظيمة تجعلنا نسجد لله شكراوشكر هذه النعم هي بأن يمتد النفع بها إلى الناس بل إلى كل المخلوقات، فعندما نتعود على التواضع سنجد أنفسنا دائما متواضعينلله رب العالمين في صور تعاملنامع خلق الله جميعهم
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي ، وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي ، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي ، وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْمَلَةَ ، وَرَحِمَ الْمُصَابَ ، ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ ، أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي ، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِي ، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا ، وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا ، وَمَثَلُهُ فِي خَلْقِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ .
وهنا عندي آية تضمن صحة هذا الحديث

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

يقيمومن الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .. حالهم مع الله أنهم راكعون في تواضع .. فأقامة الصلاة هذه حالهم مع الله تبارك وتعالى ... ويعطون الزكاة وهم في نفس الحالة .. حالة الخشوع والركوع والإستسلام لله رب العالميناللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وادخلنا اللهم برحمتك في عبادك الصالحينوالحمد لله رب العالمين

لبي نداء ربك واعمل بوصيته تنجو من الشقاء والعذاب





بسم الله الرحمن الرحيم



الوصية الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :1.أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا النداء الأول من العزيز الحميد الذي بدأه الله تبارك وتعالى بيا أيها الذين آمنوا، يعطينا مفهوما جديدا للطاعة ولعدم الشرك بالله الواحد القهار .. فلنرى ولنستمع للنداء أولا:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

إذا نظرنا لمعطيات النداء الأول في سورة البقرة سنكتشف من خلال رحلتنا مع القرآن الكريم أن الله خصص جزءا كبيرا ووافرا للكلمة، وقد صنف الله الكلام كله إلى طيب وخبيث، وسنذكر هنا بإذن الله بعض آيات الذكر الحكيم عن الكلمة:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
( سورة إبراهيم).

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ 
(83 البقرة).

·يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.·(71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
(سورة الأحزاب) 
هل يا ترى هي آمانة الكلمة التى حملها الإنسان؟

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
(آل عمران).

·وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( سورة فصلت).

إذا عندما يكون كلامنا الذي يعبر عن أفكارنا والتي بدورها تعبر عن معتقداتنا وعن نوايانا وعن وجهتنا في الحياة وفقا لمنهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد قمنا بتوحيد الله العلي العظيم وابتعدنا قدر المستطاع عن الشرك به بإذن الله.

وهذا بأن نقول كلمة الإيمان والتى بينها لنا ربنا وهي عكس كلمة الكفر، فالكلمة الطيبة ذكر لله ولا شبهة فيها، وهي كلمة سديدة تسد منافذ الشيطان وتقطع الشك باليقين، واليقين هو أساس التوحيد.

قَلَّما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ من مجلِسٍ حتى يدعُوَ بهؤلاءِ الدَّعَواتِ لِأَصحابِهِ :

اللهمَّ اقسِمْ لنا مِنْ خشيَتِكَ ما تحولُ بِهِ بينَنَا وبينَ معاصيكَ ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ جنتَكَ ، ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا ، اللهمَّ متِّعْنَا بأسماعِنا ، وأبصارِنا ، وقوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا ، واجعلْهُ الوارِثَ مِنَّا ، واجعَلْ ثَأْرَنا عَلَى مَنْ ظلَمَنا ، وانصرْنا عَلَى مَنْ عادَانا ، ولا تَجْعَلِ مُصِيبَتَنا في دينِنِا ، ولَا تَجْعَلِ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا ، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا ، ولَا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا.الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني، المصدر : الكلم الطيب الصفحة أو الرقم: 226 خلاصة حكم المحدث : حسن

أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا



لا زلنا في الوصية الأولى من وصايا الرحمن لعباده الكرام، واليوم إن شاء الله سنحاول أن نتدرب على طاعة الله كما أمرنا، حتى ينمحي الشك والشرك الخفي وكل مواطن الرياء من أنفسنا، فالتدريب العملي يعطينا الخبرة اللازمة لننهض بأنفسنا.وقد تدربنا في الأسبوع الماضي على ضبط اللسان، وعاهدنا ربنا أننا لن نقول ما يغضب ربنا، والآن سنتدرب على تنفيذ أمر الله لنا بأن نكون من المقسطين، أي عادلين.
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)(الأعراف)


قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ

أمر الله كل خلقه بالقسط أي بالعدل، وأمرنا نحن المسلمين أمر خاص جدا فيه رقي ونهوض وقيمة إنسانية لا تقدر بمال... وهي أن نكون عادلين مع الرحمة والرأفة وخفض الجناح، (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ).

وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

هذه نقطة تحتاج منا إلى تدريب عملي في كل مرة نقيم فيها الصلاة، لأن الصلاة هي وسيلتنا المثلى للحصول على الطاقة الروحية الربانية الكبيرة عندما تخشع قلوبنا، وهي وسيلتنا لنبرهن عن مدى إيماننا وحبنا لله العلي العظيم، ولدينا حديث:
إذا قامَ العبدُ يصلِّي أقبلَ اللَّهُ عليهِ بوجهِهِ ، فإذا التفتَ أعرضَ اللَّهُ عنهُ وقالَ : يا بن آدمَ أَنا خيرٌ مِمَّن تلتفتُ إليهِ ، فإذا أقبلَ على صلاتِهِ أقبلَ اللَّهُ عليهِ ، فإذا التفتَ أعرضَ اللَّهُ عنهُالراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن القيم، خلاصة حكم المحدث :صحيح
درب نفسك بكلمات الذكر وبإستحضار النية أن ستقف أمام وليك ومليكك وخالقك الذي بيده ملكوت كل شيء، بيده صحتك ومرضك، غناك وفقرك، شقاءك وسعادتك، حدث نفسك بذلك فربما خشعت لله الواحد القهار.

وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

أول دعاء نقوم به في الصلاة هي فاتحة الكتاب، فلنخلص لله ونتلوها حق تلاوتها، وليكن حالنا هو الحمد لله رب العالمين، الذي جعله الله بين اسميه الرحمن الرحيم في الأول والآخر.

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)

ينتابني إحساس قوي، بأننا عندما نخشع في صلاتنا ونقف في ذٌل وخشوع بين يدي الله فإنه سبحانه يعيدنا سيرتنا الأولى، يعيدنا لفطرتنا السليمة النقية، وصبغتنا الأساسية التى صبغنا الله عليها، هذا والله أعلى وأعلم.

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)
(الأعراف)

لا يجب أن ننسى أبدا أن هناك فريقان، فريق في الجنة وآخر في النار، والتقسيم بدأ منذ أن هبط سيدنا آدم إلى الأرض، وفي عصرنا هذا فإن التقسيم أصبح بلا مواراة، فقد أفصح كل فريق عن نواياه، ومنهم من خلع عن وجهه القناع وعرى نفسه بغير حياء.الآن سلنبي نداء ربنا تبارك وتعالى في خشوع ومذلة ورضا لعلنا نرتاح من سوء المنظر ويقينا ربنا سوء المنقلب إن شاء الله:
متن الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال :
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
يا عبادي :
كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم
يا عبادي:
كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم
يا عبادي
كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم
يا عبادي
إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم
يا عبادي
إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحريا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )
رواه مسلم .