30 jul 2015

التواضع لله الواحد القهار يطهرك من الشرك ويجعلك من الناس محبوبا

المودة والرحمة وعلاقتها بالتواضع لله رب العالمين 
فالتواضع أول درجات الخشوع للواحد القهار وفي الخشوع براءة من الشرك

اليوم لدينا تمرين من درس سابق سنتدرب من خلاله على التواضع لله رب العالمين ..وهذا التواضع لا يكون حقيقيا وخالصا لله إلا إذا مارسناه مع جميع خلقه... فالتواضع لله هو من أول شروط قبول الصلاة.

نستطيع أن نتدرب فيمن حولنا ممن نحبهم .. أن نتودد إليهم .. ولكن علينا أن لا ننسى أن الله تبارك وتعالىقرن المودة مع الرحمة ... فلا مودة بغير رحمة .. فإن توددنا بفظاظة أو عبوس كان ذلك نفاقا والعياذ بالله ولنُقدم مع المحبة هدية أو ابتسامة أو دعاء جميل هم في حاجة إليه

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)

ولنضع أنفسنا في هذا الفريق .. فريق المحبة في الله .. فريق التواضع لخلق الله .. فريق الإسراع في الخيرات

يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

فلننطلق من هذه المحبة... محبتنا لله لابد وأن تبدأ بمحبة خلقه .. خاصة الذين وقعوا في حفر الشيطان الرجيم وأعوانه من الإنس .. وقد وقعنا معهم عندما بادلناهم العداء بعداء والسب بالسب والكراهية بالكراهية

أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ

فلنضع أجنحتنا لهم .. ونرحمهم ليرحمنا ربنا

يحكى أن شخصا قال للحسن البصري أن جاره قد اغتابه بالأمس فأمر الحسن البصري خادمه أن يقدم لجاره أفضل ما لديه من تمر وأن يقول له بلغنا أنك قد أعطيتنا من حسناتك بالأمس فاردنا أن نكافئك على هذا 


العقل البشري يعمل بقانون التراكم
د/ إبراهيم الفقي رحمه الله

عندما نقوم بعمل ما يوميا .. ولمدة طويلة أو قصيرة .. هذا العمل يصبح عادة يشتغل عليها العقل البشري.. فمثلا الصانع المحترف تجده يقوم بعمله وهو يتكلم أو يحكي قصة معينة .. لأن عقله قد تعود على هذا العمل فيقوم به بشكل تلقائي.. لقد جعل الله تبارك وتعالى فينا قدرات عظيمة تجعلنا نسجد لله شكراوشكر هذه النعم هي بأن يمتد النفع بها إلى الناس بل إلى كل المخلوقات، فعندما نتعود على التواضع سنجد أنفسنا دائما متواضعينلله رب العالمين في صور تعاملنامع خلق الله جميعهم
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي ، وَلَمْ يَسْتَطِلْ عَلَى خَلْقِي ، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي ، وَقَطَعَ نَهَارَهُ فِي ذِكْرِي وَرَحِمَ الْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالأَرْمَلَةَ ، وَرَحِمَ الْمُصَابَ ، ذَلِكَ نُورُهُ كَنُورِ الشَّمْسِ ، أَكْلَؤُهُ بِعِزَّتِي ، وَأَسْتَحْفِظُهُ مَلائِكَتِي ، أَجْعَلُ لَهُ فِي الظُّلْمَةِ نُورًا ، وَفِي الْجَهَالَةِ حِلْمًا ، وَمَثَلُهُ فِي خَلْقِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ فِي الْجَنَّةِ .
وهنا عندي آية تضمن صحة هذا الحديث

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)

يقيمومن الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .. حالهم مع الله أنهم راكعون في تواضع .. فأقامة الصلاة هذه حالهم مع الله تبارك وتعالى ... ويعطون الزكاة وهم في نفس الحالة .. حالة الخشوع والركوع والإستسلام لله رب العالميناللهم أجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وادخلنا اللهم برحمتك في عبادك الصالحينوالحمد لله رب العالمين

لبي نداء ربك واعمل بوصيته تنجو من الشقاء والعذاب





بسم الله الرحمن الرحيم



الوصية الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :1.أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا النداء الأول من العزيز الحميد الذي بدأه الله تبارك وتعالى بيا أيها الذين آمنوا، يعطينا مفهوما جديدا للطاعة ولعدم الشرك بالله الواحد القهار .. فلنرى ولنستمع للنداء أولا:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

إذا نظرنا لمعطيات النداء الأول في سورة البقرة سنكتشف من خلال رحلتنا مع القرآن الكريم أن الله خصص جزءا كبيرا ووافرا للكلمة، وقد صنف الله الكلام كله إلى طيب وخبيث، وسنذكر هنا بإذن الله بعض آيات الذكر الحكيم عن الكلمة:
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ
( سورة إبراهيم).

وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ 
(83 البقرة).

·يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.·(71) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)
(سورة الأحزاب) 
هل يا ترى هي آمانة الكلمة التى حملها الإنسان؟

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
(آل عمران).

·وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( سورة فصلت).

إذا عندما يكون كلامنا الذي يعبر عن أفكارنا والتي بدورها تعبر عن معتقداتنا وعن نوايانا وعن وجهتنا في الحياة وفقا لمنهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد قمنا بتوحيد الله العلي العظيم وابتعدنا قدر المستطاع عن الشرك به بإذن الله.

وهذا بأن نقول كلمة الإيمان والتى بينها لنا ربنا وهي عكس كلمة الكفر، فالكلمة الطيبة ذكر لله ولا شبهة فيها، وهي كلمة سديدة تسد منافذ الشيطان وتقطع الشك باليقين، واليقين هو أساس التوحيد.

قَلَّما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ من مجلِسٍ حتى يدعُوَ بهؤلاءِ الدَّعَواتِ لِأَصحابِهِ :

اللهمَّ اقسِمْ لنا مِنْ خشيَتِكَ ما تحولُ بِهِ بينَنَا وبينَ معاصيكَ ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ جنتَكَ ، ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا ، اللهمَّ متِّعْنَا بأسماعِنا ، وأبصارِنا ، وقوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا ، واجعلْهُ الوارِثَ مِنَّا ، واجعَلْ ثَأْرَنا عَلَى مَنْ ظلَمَنا ، وانصرْنا عَلَى مَنْ عادَانا ، ولا تَجْعَلِ مُصِيبَتَنا في دينِنِا ، ولَا تَجْعَلِ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا ، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا ، ولَا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا.الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني، المصدر : الكلم الطيب الصفحة أو الرقم: 226 خلاصة حكم المحدث : حسن

أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا



لا زلنا في الوصية الأولى من وصايا الرحمن لعباده الكرام، واليوم إن شاء الله سنحاول أن نتدرب على طاعة الله كما أمرنا، حتى ينمحي الشك والشرك الخفي وكل مواطن الرياء من أنفسنا، فالتدريب العملي يعطينا الخبرة اللازمة لننهض بأنفسنا.وقد تدربنا في الأسبوع الماضي على ضبط اللسان، وعاهدنا ربنا أننا لن نقول ما يغضب ربنا، والآن سنتدرب على تنفيذ أمر الله لنا بأن نكون من المقسطين، أي عادلين.
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)(الأعراف)


قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ

أمر الله كل خلقه بالقسط أي بالعدل، وأمرنا نحن المسلمين أمر خاص جدا فيه رقي ونهوض وقيمة إنسانية لا تقدر بمال... وهي أن نكون عادلين مع الرحمة والرأفة وخفض الجناح، (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ).

وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

هذه نقطة تحتاج منا إلى تدريب عملي في كل مرة نقيم فيها الصلاة، لأن الصلاة هي وسيلتنا المثلى للحصول على الطاقة الروحية الربانية الكبيرة عندما تخشع قلوبنا، وهي وسيلتنا لنبرهن عن مدى إيماننا وحبنا لله العلي العظيم، ولدينا حديث:
إذا قامَ العبدُ يصلِّي أقبلَ اللَّهُ عليهِ بوجهِهِ ، فإذا التفتَ أعرضَ اللَّهُ عنهُ وقالَ : يا بن آدمَ أَنا خيرٌ مِمَّن تلتفتُ إليهِ ، فإذا أقبلَ على صلاتِهِ أقبلَ اللَّهُ عليهِ ، فإذا التفتَ أعرضَ اللَّهُ عنهُالراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن القيم، خلاصة حكم المحدث :صحيح
درب نفسك بكلمات الذكر وبإستحضار النية أن ستقف أمام وليك ومليكك وخالقك الذي بيده ملكوت كل شيء، بيده صحتك ومرضك، غناك وفقرك، شقاءك وسعادتك، حدث نفسك بذلك فربما خشعت لله الواحد القهار.

وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

أول دعاء نقوم به في الصلاة هي فاتحة الكتاب، فلنخلص لله ونتلوها حق تلاوتها، وليكن حالنا هو الحمد لله رب العالمين، الذي جعله الله بين اسميه الرحمن الرحيم في الأول والآخر.

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29)

ينتابني إحساس قوي، بأننا عندما نخشع في صلاتنا ونقف في ذٌل وخشوع بين يدي الله فإنه سبحانه يعيدنا سيرتنا الأولى، يعيدنا لفطرتنا السليمة النقية، وصبغتنا الأساسية التى صبغنا الله عليها، هذا والله أعلى وأعلم.

فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)
(الأعراف)

لا يجب أن ننسى أبدا أن هناك فريقان، فريق في الجنة وآخر في النار، والتقسيم بدأ منذ أن هبط سيدنا آدم إلى الأرض، وفي عصرنا هذا فإن التقسيم أصبح بلا مواراة، فقد أفصح كل فريق عن نواياه، ومنهم من خلع عن وجهه القناع وعرى نفسه بغير حياء.الآن سلنبي نداء ربنا تبارك وتعالى في خشوع ومذلة ورضا لعلنا نرتاح من سوء المنظر ويقينا ربنا سوء المنقلب إن شاء الله:
متن الحديث عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال :
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
يا عبادي :
كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم
يا عبادي:
كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم
يا عبادي
كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم
يا عبادي
إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم
يا عبادي
إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا
يا عبادي
لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحريا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )
رواه مسلم .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا

شهادة من العزيز الحميد بأنك مؤمن يتبعها وصية منه سبحانه


بسم الله الرحمن الرحيم 
هل تعرفون كيف أرى موضوع النداءات والوصايا؟
حاولو تعطوني اهتمامكم لدقائق معينة، ولكن عليكم بتخيل ما سوف أحاول أن أصوره لكم، وكأنها صورة حقيقية ترونها بأجنحة الفكر فيكم، فخير أوقات حياتنا هي التى تحلق فيها عقولنا حول بعض الحقائق:


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا

احيانا عندما ننهي دراستنا بأي مكان ( ولنفرض مثلا كلية الهندسة) نحتفل بهذا التخرج، ونفرح بحمل لقب مهندس، ونحمد الله أن مجهودنا خلال السنوات الماضيه قد كلله الله بالنجاح، الآن أصبحت مهندسا أو طبيبا أو محاسبا ...
ومنذ هذه اللحظة سيضاف بجانب أسمك كلمة مهندس أو دكتور أو أستاذ أو إلى آخره... لقد حصلت على لقب سيظل معك طول العمر ... 


هذا نفسه ما يحمله لنا نداء رب العالمين لعباده المؤمنين.... ينادي علينا ربنا بأحب الألقاب لدينا، وبأحب الصفات التى نسعى دائما للحصول عليها، وهي أغلى من لقب مهندس أو طبيب أو دكتور لأنها من الواحد القهار....


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا

الآن ينادي عليك ربك لُيُثّبت لديك لقب مؤمن... هل تستوعب هذا؟ ينادي عليك ربك في الدنيا أمام كل خلقه، نداءا يشرفك فيه بلقب مؤمن.... وكأني بالله يقول لك أنت يا من آمنت بي ...

لَا تَقُولُوا رَاعِنَا 

أقبل فعندي لك عمل هو من صميم اختصاصك، عمل يليق بلقبك الجديد، ولكن عليك أن تتبع المنهج الذي سأعطيه لك، وذلك بأن تترفع عن الكلمات البذيئة، والتى أساسها فكرة شيطانية تبناها أولياءه ... ترفع عن ذلك وقل :



وَقُولُوا انْظُرْنَا

بما أنك آمنت بالواحد القهار الذي له ملك السموات والأرض فلابد لك من أن ترقى بمستوى فكرك وكلامك وتصرفاتك بأن تقول ما لا يغضبني منك، ومثال ذلك أن تستبدل كلمة راعنا وشبيهاتها من قاموس البذاءة إلى كلمة راقية جدا وشبيهاتها من قاموس الكتاب والسنة...

وَاسْمَعُوا

والآن ... منذ هذه اللحظة التى نجحت فيها بأن تنتقي كلماتك ولبيت ندائي وأطعتني ... فقد أصبحت مسئولا ومطالبا بالسمع والطاعة لله رب العالمين....


وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

ولا تنسى خلال مراحل حياتك كلها أن هناك هذا الصنف من الناس وهم كثير ... وستقابلهم بكل ركن من أركان الحياة، وبكل زاوية وناصية وشارع ومصنع، ستجد ألوانا وأصنافا من الناس فكن حذر ...
ثم بعد تلبية النداء والحصول على لقب مؤمن والمرور بسور القرآن الكريم نستقي منها أخلاقنا ونستمد منها النور الذي جاء به سيدنا ومولانا وقائدنا وحبيبنا المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم ... 

وعندما نصل إلى سورة الأنعام ... ونعرف كل ما حرم علينا فيها ربنا من الماديات من غذاء الجسد، ونصل إلى الآيات 153/152/151 سنجد ما يلي من وصايا غالية عزيزة وكريمة كلها محبة وقرب وصلاح وتقوى ودرجات عليا بعضها فوق بعض:

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ 


وهكذا بعد 11 اجتماع مع نداءات رب العالمين لعباده المؤمنين نجد أنفسنا أهلا لأن نحمل وصاياه سبحانه وتعالى علوا كبيرا...
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
(151)


وكل وصية هي درجة عالية جدا نرقى ونرتفع بها بقدر ما لدينا من أهتمام وإيمان بها... والآن تلخيص تصوري 
للنداءات مع الوصايا:
عندما نلبي نداءات ربنا، ونطبق ما جاء بها، فنكون كمن تخرج من معهده أو كليته أو جامعته أو مدرسته، ونمضي في حياتنا العملية نواجه كل تحدي بناء على ما تعلمناه ... وبعد فترة سنجد أنفسنا وقد اكتسبنا الخبرات العالية جدا.. والتى سيضيف عليها ربنا بكرمه ورحمته بعضا من الحكمة مع الصبر مع الفهم مع الإدراك مع الثبات... 

ونظل هكذا متمرسين في الحياة وفي جعبتنا النداءات وفي يدنا راية العلم مع الإيمان ... في هذه الحالة سيُسكن الله وصيته في قلوبنا وعقولنا ونجد أنفسنا سعداء بوصية ربنا لنا وبحملها ومواجهة الدنيا بها مواجهة الواثق بربه وبأنه هو سبحانه الواحد القهار.

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)

الكلمة كالسهم إذا انطلق فإنه لا يعود إلي يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

النداء الأول في سورة البقرة:


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(سورة البقرة الآية104)

الوصية الأولى في سورة الأنعام:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
(سورة الأنعام الآية 151)



والآن لدينا سؤال :
ما هو العامل المشترك بين الوصية والنداء؟

والإجابة ستحدد البداية التى يجب علينا أن نبدأ بها ... ولدينا مزيد من الأسئلة التى تجعلنا نُعمل عقولنا وقلوبنا في تدبر نداءات والوصايا لنلبي عن إدراك وبيقين فإن التقوى واليقين بالله قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر.

قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ

· أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

· وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا
· وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ

· وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

· وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ



أرجو ملاحظة أن الله تبارك وتعالى قسم الوصايا إلى أقسام ثلاثة، نبدأ بأول قسم منها إن شاء الله فربما حصلنا على شهادة من العلي العظيم بأننا من الذين يعقلون.
من أصحاب العقول الراجحة، فقد سمعت من الدكتور النابلسي عبارة جميلة جدا تقول:
( أن أرجحكم عقلا أشدكم حبا لله) وهذه الخمسة الأولى هي للعقل لأن الله ختمهن بلعلكم تعقلون.
أنا في انتظار تشغيل ماكينات الفهم والبحث والتحري وتدبر الكون من حولنا فما بقي لدينا قليل لأن النهاية قد اقتربت جدا .. أكاد أراها على الأبواب تطرق باب العقول برفق لنستيقظ قبل فوات الآوان وذلك بدليل الآية التالية
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُون

سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك.


كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية

كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعله خالصا لوجهك الكريم، واجعل جمعنا هذا جمعا مباركا فيه، تطهر فيه قلوبنا وعقولنا وذاكرتنا، وتزيدنا فيه تقوى وهدى وترزقنا فيه رزقا حسنا، وتهدنا سبيل الرشاد...
يا رب العالمين إن أول ما يجب أن نلبي في حياتنا هو نداءك، وأول وصية يجب أن نعيها ونعمل بها ونوصي من بعدنا هي وصاياك، فاغفر لنا إسرافنا في أمرنا في كل ما مضى من عمرنا بغير أن ننتبه لنداءاتك أو نعمل بوصاياك ووصايا نبيك المصطفى الصادق الوعد الأمين الذي بعثته بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم.



قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
1. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا 
2. وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا 
3. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ
4. وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ 
5. وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 
(151)
1. وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ 
2. وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا 
3. وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى
4. وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
(152)


وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 
(153)(سورة الأنعام)



أول ما نلاحظه هنا أن هناك ثلاثة مراحل، مرحلة عقلية بحته وهي مكونة من 5 وصايا، ختمها الله تبارك وتعالى (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
معنى ذلك أنه لدينا الآن أمر واضح من العزيز الحميد في صورة وصية أن نشغل عقولنا منطقيا فيما وصانا به ربنا العزيز الحميد لكي تستقيم لنا الحياة، هل أنتم معي؟
وبناء عليه سنمسك أول حبل من حبال المنطق الرباني الكامن في وصيته الأولى:
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
كلمة تعالوا من العلو والارتفاع والترفع عن الخطأ والإسفاف في القول والعمل وهي على خلاف كلمة أقبل، فهذه معناها أن تقبل من مكان إلى آخر، أما كلمة تعالوا عما أنتم فيه من أحوال.
وسنضيف شرح لفضيلة الدكتور النابلسي لتبسيط المسألة ونعرف بالضبط ماذا حرم علينا ربنا:


﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾
أيها الإخوة الكرام ، آيات كثيرة سبقت هذه الآية تتحدث عن المحرمات من الطعام والشراب ، وهذه القائمة الثانية من المحرمات ، والتي تتحدث عن محرمات الاعتقاد والسلوك ، الطعام والشراب قوام حياة الجسد ، من الطعام ما هو محرم كلحم الخنزير والدم ، ومنه ما هو حلال ، والمحرمات من الاعتقاد والسلوك هذه تعيق قوام الحياة الروحية ، أنت لك حياتان ، حياة الجسد ، وحياة الروح ، أو حياة النفس ، الجسد قوامه الطعام والشراب ، والنفس قوامها أن تعرف الله ، وأن تبتعد عن الشرك به ، فكما أن هناك محرمات تفسد صحتك هناك محرمات تفسد سعادتك .
نفهم من كلام فضيلة الدكتور أننا في مرحلة متقدمة جدا من كتاب الله، ففي نداءات سورة البقرة عرّفنا ربنا فيها كيف نتكلم وماذا نأكل وكيف ننفق وكيف نعيش وكيف نتعامل وكيف نبيع ونشتري وكل ما من شأنه الانضباط في حياتنا اليومية الاعتيادية، وسوف نعود إليها إن شاء الله لاحقا.
1. أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا 
أما الآن فلدينا وصية قوية لو غفلنا عنها أصبح في توحيدنا بالله خلل كبير، وهو خفي لا نراه، إلا بعين المحلل الفاحص المراقب لأحواله ولكلامه ولكل ما يُلم به من أحداث، لأن كل خلل في العقيدة يقابله ابتلاء في حياتنا اليومية الاعتيادية وذلك بدليل الآية التالية:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
الغاية من الابتلاءات في منتهى الوضوح:
· فالذي لا يخاف من الله أو يخشى أحد الناس كخشية الله يبتليه الله بالخوف من كل شيء حتى يرده إليه فيقول ويلمس ويرى ويعرف أنه لله وأنه إليه سيرجع قهرا. والفطن والكيس هو الذي يرجع إلى ربه في حياته الدنيا عند الابتلاء.
· وبالجوع يبتلينا ربنا ليعالج فينا الخلل الذي أصاب عقيدتنا، والجوع أسبابه كثيرة جدا ومسبباته أيضا كثيرة وغالبا ما تكون عقائدية لأن الجسد مرتبط ارتباطا وثيقا بطريقة تفكيرنا.
· أما عن نقص الأموال والأنفس والثمرات فكلها مرتبطة ارتباط وثيق بالعقيدة، يبتلينا ربنا بكل تلك الابتلاءات أو ببعضها ليردنا إليه بعد أن نصحح مسارنا العقائدي.
وعن الشرك قال الله تبارك وتعالى:

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)
وفي آية أخرى:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)


اليوم لدينا تمرين جميل جدا، سيصلح لنا كل خلل أو عطب أو تقصير في حياتنا الروحية أو النفسية، لا تتهاونوا فيه لأنه هو مدخلنا الحقيقي لإذابة الشرك في قلوبنا وعقولنا كما يذوب الملح في الماء قال الله تبارك وتعالى:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
أجعل بداية كل أعمالك تكون بسم الله الرحمن الرحيم، عندما تستيقظ، وعندما تتوضأ وعندما تأكل وعندما تخرج من بيتك وعندما تعود إليه، (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)). 
أولي الألباب أي أصحاب العقول النيرة.
· ضع نفسك بالكامل نفسيا ومعنويا وبكل كيانك في موقف الحمد لله رب العالمين، صحح به كل ما اختزنته في ذاكرتك من الماضي، استرجع ذكرياتك، أعد شريط حياتك بعد ركعتين خالصتين لله رب العالمين، ثم طهر مشاعرك ومخاوفك وكل ما يسوئك بأنك واقف بين يدي الرحمن الرحيم.
· علينا أن ندرك تماما أن نجاتنا تكمن في موقف الحمد لله رب العالمين لأنه بين اسمي الرحمن الرحيم في الأول والآخر.
· فإذا طالبتك نفسك بالخروج فذكرها بالآية الثالثة أنها لن تخرج إلا إلى (ملك يوم الدين).
هذا واستودعكم الله دينكم وأماناتكم وعهدكم ... وما فيه من خطأ فمني واستغفر الله لي ولكم، ومافيه من صواب فمن الله وهو رزقا حسنا لي ولكم.